جذور الهجرة الغير شرعية ودوافعها

Typography

الدكتور عادل عامر

 

  • مستخلص الدراسة

تتحدث هذه الدراسة عن هذه الظاهرة الاجتماعية ليس فقط  عن تقاطع او تقارب العوامل المكونة  للهجرة الاختيارية أو الاضطرارية و المتمثلة في الهجرة القانونية، اللجوء، لم  الشمل ، الكفالة، و الهجرة غير الشرعية. بل ايضاً عن تداخل عوامل الدفع (أو الطرد) و عوامل الجذب الموجودة في الطرفين .

  لقد اضحت بعض الدول  دول هجرة واخرى عبور  واخرى استقبال مع تدفقات الهجرة و معاناة  الدول المتقدمة في أوروبا و وبريطانيا, إلى جانب بعض الدول العربية البترولية .   ان الأحداث المأساوية  الأخيرة التي وقعت في المياه  ما بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا من بلدان حوض المتوسط والتي جذبت الانتباه لمعضلة المهاجرين من اللاجئين الباحثين عن لقمة العيش, وضحايا الاتجار بالبشر,

والأطفال المشردين وهم يغرقون بينما يحاولون شق طريقهم الى أوروبا أو عبر خليج عدن في طريقهم الى دول مجلس التعاون الخليجي العربية عبر  طرق ووسائط معدة للتهريب  بدائية وغير صالحة للنقل البحري تستخدمها شبكات وعصابات تستغل الأوضاع الاقتصادية الصعبة لهؤلاء الأفراد, وتخرق أنظمة الحدود وقوانين الهجرة المحلية, معبرة في ذلك عن أبشع صورة لانتهاك القوانين الدولية وحقوق الانسان.

علاوة على ذلك ، فقد أضحت دول شمال افريقيا ، والتي كانت تعد سابقا من الدول الطاردة للهجرة غير الشرعية بلدان  للعبور، وبلدان  الاستقبال للجوء والاستقرار الدائم للمهاجرين النظامين أو غير النظامين على غرار المملكة العربية السعودية بمنطقة الخليج العربي  والاردن ولبنان المستقبلة لأعداد كبيرة من  المهاجرين بسب الحروب والعمالة  غير الشرعية الناجمة عن التخلف عن الالتحاق بقوافل الحج و العمرة أو المكوث في الدولة بعد انتهاء فترة الإقامة الشرعية المسموحة  أو التسلل الفردي أو الجماعي من الحدود  المجاورة.

 لقد اصبحت هذه القضية بتطوراتها المتسارعة وأسبابها المتشابكة مساحة واسعة لاهتمام وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية  ومراكز الدراسات بعد أن تحولت إلى ظاهرة معقدة تضغط بقوة على الإمكانات الحقيقية لدول المصدر والعبور والإقامة 

وهذا يتطلب من الجميع حلا عاجلاً و تعاوناً دولياً لتقديم مساعدة وحماية فردية من نوع خاص لحقوق المهاجر الإنسانية, مقابل البحث عن طرق وآليات جديدة لمعالجة تدفقات الهجرة غير الشرعية وتأثيراتها على تلك الدول من خلال معرفة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وربما السياسي .

  • واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي واعتمدت علي المصادر والمراجع في الحصول علي المعلومات .
  • وتوصلت الدراسة الي مجموعة من النتائج اهمها:
  • إن قضية الهجرة غير الشرعية باتت من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي والدول التي تمثل مصدرا للمهاجرين وكذلك الدول التي تستقبلهم ومن الجدير بالذكر أن ثمة ارتباط وثيق سوف يظهر في الأيام المقبلة بين الأزمة المالية العالمية وقضية الهجرة غير الشرعية ؛إذ أن تلك الأزمة سوف تدفع بالملايين من الشباب إلى قوائم العاطلين ليزداد عددهم في الدول النامية

ومن ثم سوف يبحث هؤلاء الشباب عن أي مخرج لهم مهما كلفهم هذا المخرج من ثمن وأحد أهم الحلول المرشحة أمامهم هي الهجرة التي يعمد إليها اليائسين الباحثين عن فرصة عمل

  • . إن الهجرة غير الشرعية بغض النظر عن أسبابها ودوافعها المختلفة تعكس عدم المساواة واختلال العدالة في النظام الدولي وتركيباته،

المدخل :-

الهجرة يَرغب الإنسان بطبيعته الانتقال والتّرحال من مكانٍ إلى آخر سعياً للبحث عن أماكن أكثر جودة للعيش والسكن والأمن أيضاً ممّا هو فيه، حتى أصبحت الهِجرة ظاهرةً متفشّيةً بين بني البشر، فينتقل الأفراد من المَوطن الأصلي إلى أماكن أخرى في الأرض بحثاً عن أماكن تُوفّر لهم ما يحتاجونه من مُتطلّبات وما يفتقرون له.

 تتعددّ أنواع الهِجرة إلى عدة أنواع، ومنها: الهجرة الداخلية وتتمثل بانتقال الأفراد والجماعات داخل حدود الدولة الواحدة وغالباً ما تكون من الأرياف إلى المدن، والهجرة الخارجيّة وهي التي تكون بين الأقطار حول العالم، أمّا فيما يتعلّق بأنواع الهجرة من حيث شرعيّتها فإنّها تُقسم إلى هجرة شرعيّة وأخرى غير شرعية؛ إذ يُمكننا القول بأنّ الهجرة الشرعيّة هي تلك الهجرة التي تسير وفق الإجراءات والقوانين المرسومة من قبل الجهات الرسمية ودون أيّ مخالفةٍ لها.

الهجرة غير الشرعية تُعرف أيضاً بالهجرة غير المشروعة، والهجرة السريّة، وهي عمليّة انتقال الأفراد والجماعات بين الدّول بطريقةٍ غير قانونية، وتكون خارقةً للقوانين والإجراءات للبلد المهجور إليه؛ حيث يدخلها المُهاجر دون الحصولِ على تأشيرة دُخول.

 تُشير الدّراسات إلى أنّ مُعظم المهاجرين غير الشرعيين هم من سُكّان دول العالم الثالث؛ إذ يَركبون المخاطر للفرار من الأوضاع الراهنة في بلادهم سعياً للوصول إلى الدّول المتقدمة كالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، ويذكر بأنّه في الآونة الأخيرة قد سُجلّت أعدادٌ كبيرة من حالات محاولات الهرب والهجرة غير الشرعيّة للفقراء المكسيكيين، هذا وتحرص الحكومة الأمريكيّة كلّ الحرص على توفير الحِماية والأمان لحدودها من تدفّق المهاجرين غير الشرعيين، وتجّار الأسلِحة أيضاً.

دوافع الهجرة غير الشرعية فرض الدول لحدودٍ سياسية فيما بينها بعد اندلاع الحروب لسنواتٍ طويلة؛ فساهم ذلك في انفصال المجتمعات وانشطارها عن بعضها البعض فيما بينها عن الهويّة المشتركة بينها.

 أزمة النفط، وبدأت هذه الأزمة فعلياً في السبعينيات من القَرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين؛ حيثُ طرأ ارتفاعٌ ملحوظٌ ومستمرٌ على سعر النّفط الأمر الذي أدّى إلى وقوع اختلالات بين الدول الأمريكيّة اللاتينية فيما يتعلّق بمعدلات النمو الاقتصادي. تفشّي الحكم العسكري في غالبية الدول واستيلائه على سدة الحكم؛ فرافق ذلك معاناة الشعوب من الاستبداد والتسلط والتصفية الجسدية وغيرها الكثير من الآثار السلبية التي دفعت بالأفراد للهروب إلى الدول الأكثر عدلاً وديموقراطية.

 لجوء بعض الدول إلى تَطبيق ما يُسمّى ببرامج الإصلاح الاقتصادي، وتَمثّل ذلك سلبياً بتخلّي الحكومات في هذه الدول عن إدارة المشروعات، واللجوء إلى بيعِها وخصخصتها؛ وبالتالي التخلّي عن أعدادٍ هائلة من الأيدي العامِلة في هذه المشاريع؛ فدفع الأمر بالأيدي العاملة إلى الهجرة غير الشرعية بحثاً عن العمل والرفاهيّة والحياة الكريمة.

وذلك بسبب تفاوت مستوى الحياة بين دول الشمال الغني ودول الجنوب الفقير. وتقع المسؤولية بدرجة أساسية على الدول المتقدمة، التي تمنع الهجرة الشرعية وتفرض قيودا وقوانين صارمة تحت زعم حماية مصالحها واقتصادها وأمنها، كما تتحمل الدولة الطاردة مسؤولية كبرى بسبب أنظمتها السياسية والاجتماعية وانعدام تكافؤ الفرص وعدم توفير العمل والحد الأدنى من الحياة الحرّة الكريمة.

وبسبب هذه الظروف تضطر فئات من السكان، ولا سيّما من الشباب المُعدم بمن فيهم خريجو الجامعات غير الحاصلين على العمل إلى الهجرة وركوب الخطر، والتجاوز على القوانين لتحقيق الحلم الموعود حتى وإن تحول إلى كابوس! تتسم الهجرات الحالية بدوافع متنوّعة وأسباب مختلفة للانتقال إلى البلدان المتقدمة أو الغنية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أو دول الخليج وبعض دول المشرق العربي وحتى بعض دول أميركا اللاتينية مثل الأرجنتين وفنزويلا والمكسيك، وكلها تمثل بلدانا جاذبة للهجرة من دول مجاورة فقيرة.

 ولاشك أن الهجرة إلى أوروبا أصبحت تثير قلق كثير من البلدان الأوروبية ليس لأن هذه البلدان غير راغبة في تقديم المساعدة، بل لأن تقديم المساعدة في حد ذاته مسؤولية كبرى ويحتاج إلى توفير الإمكانات، خاصة مع استمرار مد المهاجرين، وكانت الفكرة في الماضي هي أن تقدم الدول الغنية مساعدات إلى الدول الفقيرة لمساعدتها في تقديم البرامج التي توفر الوظائف والخدمات لمواطنيها،

ولكن يبدو أن الكثير من هؤلاء المواطنين لم يعودوا قادرين على الصبر وهم يريدون اختصار الوقت والمسافات بالسفر مباشرة إلى الدول الغنية، وذلك ما يجعلنا نتوقف لرسم صورة حقيقية لما يحدث. هذه الظاهرة ظاهرة عالمية موجودة في جميع دول العالم يبحث فيها المهاجر عن وضع أفضل اقتصاديا واجتماعيا في البلدان التي يهاجر إليها. ولكن تكمن خطورة هذه الهجرة في طرقها الخطيرة الفجائية.

مما سبق يمكن تلخيص مشكلة الدراسة في التساؤلات الاتية :-

  • إن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا زاد من تفاقمها الواقع المرير الذي تعانيه شعوب القارة من عدم استقرار سياسي ، وعدم استتباب الأمن ، ومعاناة الفقر في أغلب بلدان القارة الأفريقية ، حيث يستخدم المهاجرون غير الشرعيين سواحل بلدان المغرب العربي المغرب وتونس وليبيا والجزائر و موريتانيا مناطق عبور إلى سواحل جنوب أوروبا .
  • فالهجرة إلى بلدان المغرب العربي رغم أنها قديمة قدم التاريخ العربي الإفريقي ، فقد كانت تقف في هذه البلدان ، إلا أنها اليوم تأخذ بعداً آخر فقد أصبحت بلدان المغرب العربي مراكز عبور للهجرة غير الشرعية إلي جنوب أوروبا و بشكل محدد إلى "فرنسا- إيطاليا- أشبانيا" .
  • كما أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي برزت منذ نهاية التسعينيات قد بدأت تشكل تهديداً خطيراً على دول المصدر، وعلى دول العبور، وعلى دول الاستقبال بشكل يؤثر وينعكس على سياسات هذه الدول نتيجة لفقدان القوة البشرية لبلدان المصدر بالهجرة أو الموت ، ونتيجة لحدوث عدم الاستقرار، وتوتر العلاقات السياسية بين دول العبور ودول المصدر ودول الاستقبال ، وتحمل التكاليف الأمنية الباهظة ، وما يلفت الانتباه إلي هذه المشكلة في زمننا المعاصر هو ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين بشكل كبير جداً ، مما يهدد القارة الأفريقية برمتها ، وكما تطور نمط الهجرة غير الشرعية المعاصرة من هجرة فئة الذكور القادرين على العمل إلى هجرة فئة النساء، والأطفال .

فرضية الدراسة

يعتبر بعض الباحثين الهجرة غير الشرعية جريمة ، بينما يعتبرها آخرون انتهاكاً للقانون بدون ضحايا ، ومن وجهة نظر أخرى تعكس الهجرة غير الشرعية ضعف سيطرة الدولة على تلك الشرعية أمر ينبع من القانون الدولي لإضفاء صفة التجريم على شريحة معينة مثل العمال اليدويين ، وطالبي حق اللجوء ، بينما تفضل أسواق العمل الدولية ذوي المهارات العالية ، وفي هذا الصدد ينظر أصحاب السلطة السياسية و الاقتصادية إلى الهجرة الوافدة باعتبارها تهديداً محتملاً للسيادة ، والهوية القومية ، ولذا تسعى الحكومات إلى الحد منها ، وتقييدها.       وهناك من يرى أن الهجرة الدولية هي إحدى نتائج المد الرأسمالي ، وبالأخص تدويل الأسواق ، حيث يحتاج رأس المال إلى استغلال قوة عمل رخيصة ، ولابد من انتقال منظم لضبط عملية التراكم الرأسمالي ، فعندما يحدث تباطؤ في دورة رأس المال توصم هجرة العمالة بأنها هجرة غير شرعية .

أهداف الدراسة:

ولكن يمكننا أن نشير إلى أهم اهداف الدراسة على النحو التالي :

ويقوم معظم هؤلاء المهاجرين بمغامرات تتسم عادة بالخطورة، وقد قالت إيطاليا إنها قامت أخيرا بإنقاذ أربعمئة مهاجر كانوا متوجهين بالزوارق إلى سواحلها، والغريب أن معظم المهاجرين يقومون بمثل تلك المغامرات الخطرة هربا من الجوع دون خشية من الموت .     وقد أدى هذا الوضع بزعماء الاتحاد الأوروبي إلى عقد جلسة خاصة لبحث موضوع الهجرة غير الشرعية إلى بلدانهم. ظاهرة الهجرة غير الشرعية ظاهرة تفشت في المجتمعات العربية بل في مجتمعات العالم الثالث بأكمله، هذه المجتمعات التي تعيش صعوبات جمّة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية... وعلى الرغم من الآثار الوخيمة للهجرة غير الشرعية، سواء الموت غرقا أو السجن في البلدان الأوروبية، إلا أن هناك إقبالا كبيرا على تلك الهجرة، حيث يقدر عدد المهاجرين إلى دول أوروبا خلال السنوات العشر الماضية بنحو 25 مليون مهاجر، 65% منهم وصلوا إلى الأراضي الأوروبية بطريقة غير مشروعة. وأفادت شبكة منظمات غير حكومية في باريس أن 17 الف مهاجر قضوا على مدى عشرين عاماً فيما كانوا يحاولون بلوغ أوروبا. وتواجه دول أوروبية عدة بينها إيطاليا تزايد تدفق المهاجرين إليها. ويشكو هذا البلد على غرار اليونان ومالطا وقبرص من عدم تضامن شركائه الأوروبيين معه.

اهمية الدراسة

ويصعب تحديد حجم الهجرة غير المنظمة نظراً لطبيعتها، ولكون وضع المهاجر السري يشمل أصنافا متباينة من المهاجرين فمنهم:

1ـ الأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير قانونية دول الاستقبال ولا يسوون وضعهم القانوني. 2ـ الأشخاص الذين يدخلون دول الاستقبال بطريقة قانونية ويمكثون هناك بعد انقضاء مدة الإقامة القانونية.

3ـ الأشخاص الذين يشتغلون بطريقة غير قانونية خلال إقامة مسموح بها.

وتتضارب التقديرات بشأن الهجرة غير المنظمة، فمنظمة العمل الدولية تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10- 15% من عدد المهاجرين في العالم البالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص.

وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل لنحو 1.5 مليون شخص.

وتقدر الأمم المتحدة أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى دول العالم المتقدم خلال السنوات العشر الأخيرة بنحو 155 مليون شخص.

هذا وتوقعت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير أصدرته مؤخراً ازدياد الهجرة غير المنظمة جراء الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم الآن والتي لا يمكن تقدير حجم هذه الزيادة نظراً لطبيعتها، لكنها أكدت أن حوالي 15% من المهاجرين في العالم غير نظامين.

ويعتقد العديد من المراقبين للهجرة الدولية أن أعداد المهاجرين غير النظاميين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يصل إلى العشرين مليون عامل، ومعظم هؤلاء العمال دخلوا إلى تلك الدول في العشر سنوات الأخيرة، مشيرين إلى أن العمال غير الموثقين أو الذين لا يعملون في إطار منظم عادة ما يعملون في ظروف عمل أكثر سوءاً من غيرهم من العمال وهناك عدد كبير من أصحاب الأعمال يفضلون تشغيل هذا النوع من العمال من أجل التربح من المنافسة غير العادلة.

وفى أسوأ الظروف فإن العمال المهاجرين غير النظاميين يعملون بشكل أشبه بالعمل العبودي وهم نادراً ما يلجأون للقضاء خشية التعرض للطرد أو الإبعاد، وفى العديد من الدول لا يملكون حق الطعن على القرارات الإدارية التي تؤثر عليهم.

ويشير تقرير عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر إلى زيادة عدد ضحايا الهجرة غير المنظمة من البلدان العربية خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة 300%، مما يمثل استنزافاً مستمراً  للموارد البشرية لدول الجنوب.

لذلك اتت اهمية الدراسة للوصل الي اسباب ودوافع وتقديم حلول عملية لمواجهة ظاهرة الهجرة الغير شرعية التي تعتبر من اهم روافد كافة انواع الجرائم في الوقت الحالي واهمها الارهاب وغسل الاموال وتجارة الاعضاء .

 ( المبحث الاول :- تعريف الهجرة الغير شرعية)

    وتلقي التعريفات التالية للهجرة غير الشرعية الضوء على صور مهاجريها :-

    فهناك من يعرفهم بأنهم هم أولئك الذين يدخلون دولة ما للبحث عن عمل عادة ، وذلك بدون الوثائق ، والتصاريح اللازمة ، وهناك من يعرفهم بأنهم أولئك الذين يدخلون أي دولة بدون أوراق رسمية خاصة بالهجرة الوافدة ، وكذلك هؤلاء الذين يدخلون بدون تصريح ، وكذلك هؤلاء الذين يدخلون بوثائق مزورة ، أو بتصاريح دخول مؤقتة ، ولكنهم تجاوزوا مدتها . كما يعرفهم آخرون بأنهم أولئك الناس الذين يدخلون قطراً معيناً بطريقة غير شرعية ، أو الذين انتحلوا صفات معينة كسياح ، ويشار إليهم بالعمال غير الموثقين ، أو الغرباء غير الشرعيين.      ويعرفهم آخرون بأنهم الأجانب الذين يدخلون ويقيمون أو يعملون على نحو غير قانوني في قطر ما .

       وفي ضوء هذه المفاهيم يمكن القول بأن هناك خمس صور من المهاجرين غير الشرعيين :-

1- المهاجرون الذين يعبرون الحدود مختبئين في القطارات ، أو السيارات ، أو الشاحنات ، أو يعبرون البحر بواسطة المراكب  .

- الدخول القانوني بتصريح لفترة قصيرة للسياحة ، أو لأسباب صحية ، والتمادي في الإقامة بعد ذلك.

3- الدخول الذي يبدو شرعياً بالوثائق المزورة ، والتي يتم شراؤها في مجتمع الطرد .

4- الدخول بصفة باحثين عن اللجوء ، ثم لا يترك القطر عندما ترفض استمارة طلب اللجوء . 5- الدخول بطريقة شرعية إلى أحد الأقطار، و التسلل بعدها عبر حدوده إلى قطر آخر  .

    وبذلك يشمل مفهوم الهجرة غير الشرعية كافة صور الدخول غير الشرعي من دولة إلى أخرى، أو من قارة إلى أخرى دون الخضوع للضوابط  ، والإجراءات الرسمية السليمة للتواجد الشرعي  المعمول بها في هذه الدول.

( المدخل الاول :- دوافع الهجرة الغير شرعية )

ان ازدياد وتعمق الوعي بحدّة الفوارق، الأمر الذي يجعل "الهجرة" أحد الخيارات "الاضطرارية" للخلاص من الوضع غير الإنساني الذي تعيشه فئات واسعة من السكان محرومة في الغالب من فرص العيش الكريم، وبموارد لا تزيد عن دولارين في اليوم أو أقل من ذلك، يضاف إلى ذلك أيضا شح فرص التعليم وانتشار الأمية والجهل وتدني الخدمات الصحية وتفشي الأمراض وغير ذلك. وبفعل العولمة والتقدم الحاصل في مجال الاتصالات والمواصلات الدولية، أصبح السفر متاحا رغم تقلص منافذ الهجرة، مما يجعل من الهجرة غير الشرعية إحدى الظواهر الخطيرة التي يعاني منها المجتمع الدولي.

وحسب منظمة العمل الدولية تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10 و15% من عدد المهاجرين في العالم، والبالغ عددهم - حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة - نحو 180 مليون شخص. ووفقا لتقرير منظمة الهجرة الدولية، فإن حجم الهجرة غير القانونية إلى الاتحاد الأوروبي قد وصل لنحو 15 مليون فرد. وقد وضع العديد من الاتفاقيات الدولية من جملة أهدافها حماية العمال المهاجرين، مثلما هي الاتفاقية الدولية للعام 1949 (الداخلة حيّز التنفيذ عام 1952) التي عالجت موضوع الهجرة، والاتفاقية الدولية بشأن العمال المهاجرين للعام 1975 (الداخلة حيّز التنفيذ عام 1978) التي تناولت موضوع الهجرة غير المشروعة، والاتفاقية الدولية للعام 1958 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة (الداخلة حيّز التنفيذ في العام 1960).

 وقد ركّزت هذه الاتفاقية على المساواة وتكافؤ الفرص ومنع التمييز في المعاملة سواء في الاستخدام أو المهنة، وللأسف فإن الغالبية الساحقة من الدول العربية لم توقع على هذه الاتفاقيات الدولية أو لم تصدق عليها في حالة التوقيع. يضاف إلى هذه الاتفاقيات الدولية، اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وكذلك الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم مثلما هي اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1990 (التي دخلت حيّز التنفيذ في العام 2003)، ولعل أهمية هذه الاتفاقية تأتي من كونها استندت على مرجعية دولية خاصة بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان.

وتشير التقارير الدولية إلى أن الهجرة تنتشر بشكل خاص بين شباب الوطن العربي ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و24 عاما لا يجدون عملا لائقا في أوطانهم ويتعرضون لمضايقات وقيود، وهو ما أكدته تقارير الأمم المتحدة، ومنها تقرير "التنمية والجيل القادم".ومما لا شك فيه أن عمليات تهريب المهاجرين وراغبي السفر بالطرق غير الشرعية أصبحت تشكل نوعا جديدا من أنواع الجريمة المنظمة التي اكتسبت أهمية خاصة في الآونة الأخيرة، حيث انتهزت مافيا "التسفير" الفرصة لممارسة الاتجار بالبشر.

فحسب تقارير الأمم المتحدة، تحاول المنظمات الإجرامية تهريب مليون شخص سنويا بإجمالي أرباح تبلغ نحو 4 مليارات دولار سنويا.

ونادرًا ما يتم إدراج الهجرة في الاستراتيجيات الإنمائية للبلدان، على الرغم من النطاق الواسع الذى تجرى فيه الهجرة المحلية والدولية، وتهدف شراكة المعارف العالمية للهجرة والتنمية التي أعلن عنها البنك الدولي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون إلى تعبئة قوة العقول العالمية لتمكين البلدان المضيفة وبلدان المنشأ والعمال المغتربين من جنى المنافع الكاملة للهجرة. وتعني الهجرة في علم الاجتماع تبدل الحالة الاجتماعية، سواء بتبدل الموطن أو الوضع الاجتماعي أو المهنة أو غير ذلك، أما حسب علم السكان "الديموغرافيا" فالهجرة تعني الانتقال من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو دينيا أو غير ذلك، سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي.

ومن الناحية القانونية فالهجرة السرية أو غير الشرعية أو غير القانونية التي هي ظاهرة عالمية، تعني الانتقال من بلد إلى آخر عبر وسائل غير نظامية أو غير قانونية أو غير شرعية للوصول إلى المكان الذي يريد المهاجرون غير الشرعيين أن يصلوا إليه وتحت ضغط أوضاع قاسية. وإذا كانت الهجرات سابقا قد قضت على حضارات قديمة، فإنها سعت للسيطرة على سكان البلاد الأصليين. هناك عدّة أنواع من المهاجرين غير الشرعيين، فمنهم من اجتاز الحدود ودخل البلاد التي قصدها بطريقة غير قانونية دون إعلان عن وجوده وتحديد وضعه القانوني.

أما النوع الثاني فإنه قد يكون دخل البلاد المستقبِلة بطريقة شرعية، لكنه تجاوز مدة إقامته ومكث فيها خارج الأنظمة المعمول بها والنافذة، وبالتالي أصبح غير قانوني أو غير شرعي. أما الفريق الثالث فهم من يعمل بصورة غير قانونية في مدّة إقامته المسموح بها، وهناك مجموعة رابعة، وهي التي تعمل في أعمال غير منصوص عليها في عقود العمل المبرمة معها. وفي تقرير صدر عن الأمم المتحدة تناول أسباب الهجرة الجماعية غير المنظمة أفاد بازدياد أعداد الشباب في بلدان "العالم الثالث" وتضاؤل وتدهور فرص العمل وأوضاعه، لا سيما بانتشار البطالة واستشراء الفقر، ناهيكم عن اتساع الهوة بين بلدان الشمال الغني وبلدان الجنوب الفقير.

( المدخل الثاني :- اسباب الهجرة الغير شرعية )

1-اقتصادي، حيث تتسع رقعة الفقر والبطالة في مجتمعات جنوب المتوسط وأفريقيا، وتبدو بعض الدول عاجزة عن تلبية احتياجات وطموحات شريحة من الشباب تخرجت في الجامعات والمعاهد والمدارس العليا، ولم تستوعبها سوق العمل، ويبدو طريقها شبه مسدود في تكوين حياة طبيعية لائقة، لا سيما مع غياب مشروعات حقيقية للتنمية، وتطبيق برامج التكيف الهيكلي، وتعاظم الاحتكارات، ووجود خلل جسيم في توزيع الثروة، أو في تساقط ثمار التنمية على القاعدة الغالبة من السكان.

2-سياسي: حيث الاضطرابات التي تضرب بقسوة الكثير من دول جنوب المتوسط وأفريقيا، جراء الصراع على السلطة من جانب، ومحاولة قطاعات اجتماعية التمرد على الأوضاع الظالمة القائمة من جانب آخر، وكل هذا بسبب عدم اكتمال عملية إنتاج الدولة المدنية الحديثة التي ترتب سبلاً طوعية لانتقال السلطة، وتضمن التمثيل السياسي لمصالح الفئات والشرائح الاجتماعية كافة، وتصون الحريات العامة في التفكير والتعبير والتدبير. وفي المقابل، يدرك المهاجرون أنهم ذاهبون إلى بلدان إنْ وجدوا فيها موطئ قدم ستتغير حياتهم بالكلية. 3-اجتماعي: يرتبط تارة بالتهميش المستمر وظاهرة ترييف المدينة، وتارة أخرى بانسياب حكايات مثيرة وأسطورية حول عملية الهجرة وما يترتب عليها، لا سيما أن هناك قصص نجاح فعلية، يتم تداولها على نطاق واسع، سواء بالطرق التقليدية أم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وطالما ينجذب الشباب الراغب في الهجرة إلى قصة نجاح واحدة لمهاجر، ويزيحون عمداً قصص فشل لا تحصى، انتهت بمآسٍ وفواجع.

4-نفسي :لا يمكن إنكار دور هذا العامل  حيث يلعب سماسرة الهجرة عليه، حيث يضيق بعض الشباب بطبيعة الحياة في بلدانهم، في ظل امتلائهم بشعور جارف بأنهم يستحقون أكثر مما هم عليه، وينظرون إلى مستقبل بلدانهم بتشاؤم مفرط، ينسحب على نظرتهم إلى الآتي في حياتهم الخاصة.

5- ثورة الاتصالات والإعلام الجديد: حولت هذه الثورة العالم إلى غرفة صغيرة، وجعلت قطاعات عريضة من شباب دول العالم الثالث على دراية بأنماط العيش في المجتمعات المتقدمة، ويقارنونها بما يكابدونه في بلدانهم، ومن ثم تتزايد داخلهم الرغبة في الهجرة، لاسيما في ظل القرب الجغرافي لأوروبا من أفريقيا، وكذلك ما يعلمه الراغبون في الهجرة عن ظاهرة تناقص السكان في القارة العجوز، ووجود أعمال هامشية في الفلاحة والتشييد والبناء والخدمات لا يقبل عليها الأوروبيون، وتبقى فرصاً متاحة أمام المهاجرين.

6- القيود الصارمة على الهجرة الشرعية واللجوء:،  القوانين الاوروبية جعلت بعض الشباب يسلكوا ا الطريق السري في سبيل الوصول إلى أرض أوروبا بأي شكل من الأشكال. كما أن بعض الأوروبيين من أرباب الأعمال باتوا يفضلون المهاجرين غير الشرعيين، فأجورهم زهيدة وأعمالهم مؤقتة لا تتطلب ضمانات ولا تأمينات ولا ما تفرضه عقود العمل من التزامات.     7- وجود شبكات متكاملة ترتب الهجرة غير الشرعية: وهى تقوم بالدعاية لها والترغيب فيها، وتستثمر فيها الكثير، معولة على أن العائد منها بات كبيراً، والطلب عليها لا ينقطع.

8- "فائض القيمة التاريخي":، حيث تراكمت الثروات في أوروبا جراء نهب دول العالم الثالث خلال الحقبة الاستعمارية، فيما تحارب الدول الصناعية المتقدمة أي برامج تنمية حقيقية في البلدان النامية والفقيرة حتى تظل سوقاً رائجة لمختلف منتجاتها. ولعل العبارة التي ذكرها العالم الفرنسي المتخصص في الدراسات السكانية "ألفريد صوفي" تلخص الأمر برمته حين قال بشأن ظاهرة الهجرة غير الشرعية: "إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر، وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات

9-أسباب أمنية: ومن أهمها: ضعف دور السلطة الرسمية والأجهزة الأمنية في ضبط الأمن في الدولة الطاردة، مما يدفع إلى التسلل من اجل أن يحمي المتسلل نفسه وذويه، وقيام المتسلل بارتكاب جريمة في بلده، فيهرب من الأجهزة الأمنية أو من الأعداء، ومن الطبيعي أن يختار المهاجر غير الشرعي دولة تتمتع بمستوي أمني عال ليتسلل إليها (القحطاني، 2009م، ص19).ولربما تختلف الأسباب المؤدية إلى تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية ما بين عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، غير أن غالبية المراقبين يعتقدون أن البطالة تمثل المحرك الرئيسي لهذه الظاهرة فهي تمس عددا كبيراً من السكان وخاصة فئة الشباب والحاصلين على مؤهلات جامعية وبالتالي تمثل الهجرة الطريق الوحيد للحصول على فرص عمل جيدة وبدائل أفضل في دول أكثر تقدماً. ويأتي عدم الاستقرار السياسي الذي ساد في عدد من الدول، سواء العربية أو الأفريقية، ليضيف عنصراً آخر مهما وراء تزايد ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث تفر أعداد كبيرة من المواطنين من بلادهم بحثًا عن الاستقرار وحياة أفضل قد تتحقق لهم في الدول الأوروبية. ومنذ عام 2014، فرّ نحو 50 مليون شخص من بلادهم، بما في ذلك الأفارقة والشرق أوسطيين إلى أوروبا، ومن بينهم الروهينجا المسلمين الذين فروا من بورما، إلى أجانب فرار أفراد من أمريكا الوسطى يتم تهريبهم إلى الولايات المتحدة، والمدنيين الفارين من العنف في أفغانستان، والعراق، والباكستان، وفلسطين، وسوريا، والصومال، واليمن.

ونظرًا للخطورة القصوى التي باتت تشكلها الهجرة غير الشرعية، يسلط المراقبون الضوء على أهمية التصدي لهذه الظاهرة سواء من قبل الدولة المصدر أو الدولة المستقبلة مؤكدين أن أفضل طرق لوقف هذه الظاهرة تتمثل في مكافحة المهربين الذين يقومون بعرض خدماتهم ويشجعون الهجرة غير الشرعية، هذا بالتزامن مع تحقيق التنمية المستدامة في الدول التي تشكل مصدرا للهجرة وذلك من خلال مشروعات إنتاجية يتم توطينها في هذه المناطق لتغني مواطنيها عن السعي إلى الهجرة.

كما يؤكد هؤلاء المراقبون أهمية مواجهة هذه الظاهرة بإجراءات جماعية والتنسيق بين مختلف الأطراف لضمان نجاح التصدي لهذا التدفق الهائل من المهاجرين واللاجئين نحو القارة الأوروبية. ويلاحظ أن الغرب الذي ارتفعت درجة قلقه من الهجرة العربية والأفريقية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لا يهتم كثيرا بحجم هذه الآثار السلبية ، بقدر ما يبذله من جهد للعناية بأساليب أمنية متطورة من شأنها أن تخفض من احتمال دخول المهاجر العربي والأفريقي الى هذه البلاد بطرق مشرفة. ولا يتوقع أن تؤد مثل هذه الاستراتيجية لمعالجة مشكلة الهجرة العالمية التي تتطلب تعاون دولي يأخذ في الحسبان متغيرات هامة تتجاوز حدود المتغيرات المتصلة مباشرة بظروف المهاجر في البلد المصدر للهجرة والمستقبلة لها.

 ( المبحث الثالث الآثار السلبية للهجرة غير المشروعة  )

للهجرة آثار كثيرة وتطال بالنسبة للبلد المصدر للهجرة الفرد وأسرته ومجتمعه المحلي ومجتمعه الكبير ، كما تطال البناءات والمؤسسات الاجتماعية. يتأثر بظاهرة الهجرة الفرد وأسرته بطريقة مباشرة. الأسباب التي تقود الفرد للهجرة كثيرة، ومع أن الضوء يسلط في معظم الأحيان على الظروف الاقتصادية إلا أن هذا ليس هو السبب الرئيس لنسبة من المهاجرين العرب والأفارقة.  ينتمي الفرد الذي يتخذ قرار الهجرة الى فئة من أبناء مجتمعه أغلبهم لم يتخذ نفس القرار مما يعني أن الذي يتخذ قرار الهجرة له خصائص تختلف عن التي تميز الفئة الاجتماعية المنتمي لها. قد يهاجر الفرد الأعزب وقد يهاجر المتزوج . ينتمي كل منهما لأسرة ، ونادرا ما يصطب الأعزب عضوا من أسرته، بينما يصطب بعض المتزوجين أعضاء الأسرة الصغيرة. وعموما سواء رافقت الأسرة المهاجر أو لم ترافقه فإنها تواجه كما هائلا من المشكلات في البلاد المصدرة للهجرة وأخرى في البلاد المستقبلة لها . البعض يهاجر بالطرق القانونية بينما يضطر البعض الى أساليب غير قانونية. ومع أن بعض المشكلات مشتركة فإن مشكلات المهاجرين غير الشرعيين أكثر تعقيدا. ويتعرض المهاجر العربي والأفريقي الى أوربا أو الولايات المتحدة الأمريكية لصعوبات التكيف مع البيئة الجديدة والتعرض للبطالة والعيش في العشوائيات، ومواجهة مظاهر التعصب والتطرف والتميز العنصري. وقد ازدادت هذه الصعوبات شدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

كما تتأثر بظاهرة الهجرة البناءات المجتمعية والمؤسساتية في البلاد المصدرة للهجرة وفي البلاد المستقبلة لها. لعل الأسرة في البلاد المصدرة للهجرة أول المؤسسات الاجتماعية التي تتأثر بالهجرة حيث تتغير وظائفها نتيجة غياب رئيسها، وما يتبع ذلك من تولى الزوجة رئاسة الأسرة، الى تداعيات هذا الوضع على تربية الأبناء والعلاقات الاجتماعية مع بقية الأقارب. تؤثر الهجرة على قوة العمل في البلاد المصدرة حيث تنخفض نسبة الأيدي العاملة الشابة، والخبرات الفنية والمهنية المكونة لهجرة الأدمغة. وتستمر الآثار السلبية لهذه الخسارة لسنوات طويلة خصوصا وأنها تتسبب في استمرار النزيف حيث يساعد المهاجر هجرة قريب أو صديق ، ويتشجع آخرون على اتخاذ نفس القرار.

أولاً الجرائم: الأخلاقية: تعتبر الجرائم الأخلاقية من أبرز الجرائم التي يرتكبها بعض المتسللين والمهاجرين غير الشرعيين، وتتمثل هذه الجرائم في ترويج المسكرات والمخدرات وممارسة الدعارة والمجون ومن ضمن الجرائم الأخلاقية ما يلي:

  • ترويج المخدرات ومن بين الجرائم الشائعة بين مهاجري القرن الأفريقي غير الشرعيين داخل الدول المستقبلة ممارسة ترويج وبيع المخدرات، حيث يقوم البعض ممن أمتهن هذا النوع من الجريمة بترويج بضاعتهم من خلال وسطاء من جنسيات مختلفة. وقد أسفرت الحملات الأمنية على العديد من الاحياء و أوكار الدعارة وبيع الخمور وأوكار الحشيش والمخدرات في بلدان مثل الخليج العربي ,
  • الخطف: بالرغم من أن هذا النمط من الجريمة يعد من أقل الجرائم التي يمارسها المتخلفون إلا أنها بدأت تظهر في بعض الأحياء الخاصة بهم حيث يقوم بعض المهاجرين بجرائم مثل الاغتصاب والاختطاف وفعل الفاحشة بالقوة ببعض النساء أو القصر من الأطفال (الوطن، العدد 2300).ويعد هذا النمط من الجريمة رغم محدوديته في الوقت الراهن إلا انه من المؤشرات الهامة في خطورة  المهاجرين  والمتخلفين عن العودة كما يحصل في السعودية على الأمن الوطني خاصة الذين ينتمون لجنسيات افريقية.
  • التزييف والتزوير: من بين الجرائم التي يمارسها المتخلفون جرائم التزوير حيث أن ذلك يساعدهم على البقاء أطول مدة ممكنة، وقد أوضح تقرير أن الحملة الأمنية على المتخلفين في حي المنصور بمكة المكرمة قد أسفرت عن القبض على العديد من المزورين والمزيفين الذين يحترفون تزييف العملات وتزوير الإقامات، علماً بأن هذه الجرائم تكثر لدى جنسيات أسيوية وأفريقية (ج. الوطن، العدد 2300)

ثانيا:-الاثار الاجتماعية :- من الاثار الاجتماعية الخطيرة والمتعددة، مشكلة الاندماج  حيث تثير قضية الهجرة عامة مشكلة اندماج لدى المهاجرين حيث تواجههم صعوبات معقدة في التكيف مع مجتمعهم الجديد في الدول المستقبلة، ويزداد الأمر صعوبة مع مشكلة الهجرة غير الشرعية، حيث لا يحمل المهاجرين السند القانوني لوجودهم في الدولة المستقبلة، وينظر لهم المجتمع على أنهم لصوص أو متطرفين، ويساعد في تفاقم هذه المشكلة التناول الإعلامي لهؤلاء المهاجرين، خاصة في الدول الأوروبية فيشيع عنهم صورة عامة سيئة تحول دون تواصلهم مع مجتمعات الدولة المستقبلة؛ حيث يتم الخلط بين الهجرة والإجرام والتطرف خاصة للمهاجرين ذوي الأصول العربية والإسلامية".

ثالثاً :-الآثار الصحية: تتمثل الآثار الصحية المرتبطة بتسلل المهاجرين غير الشرعيين في قيامهم ببعض الممارسات التي تؤدي إلى أضرار صحية في غاية الخطورة لا يقتصر خطرها على أنفسهم، بل تتجاوزهم إلى المجتمع المحيط بهم، وربما يتجاوز ذلك إلى كافة أنحاء المجتمع خاصة أولئك الذين يحملون أمراضاً معدية من بلادهم، ومن ضمن الآثار الصحية ,الامراض الجنسية :أبرز مثال على ذلك الأمراض الجنسية، حيث تشير التقارير إلى أن بعض النساء اللاتي يمارسن الدعارة في تلك الأحياء مصابات بأمراض جنسية.

رابعاً: الآثار الاقتصادية: لا تقل الآثار الاقتصادية المرتبطة بمشكلة المهاجرين غير الشرعيين أهمية من حيث خطورتها على الأمن الوطني عن بقية الأبعاد وهذه الآثار كما يلي:

  • التكلفة المالية الكبيرة للتعامل مع الهجرة غر الشرعية: من خلال تتبع التقارير المنشورة المرتبطة بمشكلة الهجرة غبر الشرعية يتضح أن هذه المشكلة لا يقتصر تأثيرها على النواحي الاجتماعية والأمنية للمجتمع؛ بل يتجاوزها إلى النواحي الاقتصادية أيضاً وتتمثل هذه التكلفة في أن الدولة تتكبد الكثير من المبالغ المالية بدءا من القبض على المتخلفين ومروراً بحجزهم وانتهاء بترحيل الكثير منهم على حسابها لأنهم لا يملكون قيمة التذاكر، كما أنه ولأسباب إنسانية يتم توفير السكن والطعام غالباً للمحتجزين منهم حلى يتم ترحيلهم، ونظرا للإجراءات العديدة التي يجب اتخاذها حتى يتم الترحيل مثل التنسيق مع السفارات، وشركات الطيران والسفن،

فإن ذلك يكلف الكثير من الأموال التي تصرف في هذا الشأن.، أما البعد الأخر فيتمثل في المنافسة الحقيقية للمهاجرين للعمالة النظامية، حيث إن المهاجر غالباً ما يرضى بمبالغ زهيدة من الأجر للقيام بأي عمل يطلب منه قد لا يرضى العامل المقيم بطريقة نظامية القيام به بأقل من ضعفي الأجر وهو ما يوجد مشكلة أخرى لا تقل خطورة عن المشكلة الأولى. وفي المقابل لا يدرك المواطن  خطورة القيام باستخدامها هؤلاء، فقد يكون منهم المجرم أو المصاب بمرض معدي، ومنهم من يمارس أعمال ليست من نخصصه ودون سابق دراية بها، ولكنه يقنع رب العمل بقدرته على ممارستها، وهذا قد يؤدي إلى مشكلات أمنية واجتماعية، وتعتبر مخالفة يقوم بها بعض ضعاف النفوس منى المواطنين (صحيفة الوطن، 2009م، العدد 3594) التحويلات العالمية للمهاجرين غير الشرعيين: ومن بين الآثار الاقتصادية للمهاجرين غير الشرعيين هو قيامهم بتحويل مبالغ مالية ضخمة نتيجة قيام بعض منهم بأعمال غير مشروعة، والتي تدر مبالغ كبيرة إلى عدة بلدان في غفلة من الجهات الرسمية عن طريق مقيمين نظاميين، وبالتالي فإن ذلك ينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي المحلي.

سادساً: الآثار الأمنية: ولقد اتضح من الأحداث الأمنية التي تنشرها الصحف يومياً بان ارتفاع نسبة المتخلفين أدى إلى تفاقم المشكلة الأمنية، وبالأخص التي لا تجد عملاً وبالتالي تحاول أن تعوض فترة التعطيل من خلال الكسب السريع غير المشروع وارتكاب الجرائم خصوصاً الجرائم الأخلاقية والجنسية (تقرير عن وزارة العدل، جريدة المواطن الإلكترونية، 2013م، http://www.almowalten.net).

( المبحث الثالث :- كيفية  القضاء على ظاهرة الهجرة)

يمكن القول إن القضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية سيكون من الصعوبة بمكان، إذا لم يتم القضاء على كل الظروف التي تتسبب فيها. فاتخاذ خطوات للحد من البطالة، والحد من أوجه القصور التي تنال من التنمية، بما يقلل الفجوة التنموية بين دول طرفي الشراكة الأورو - متوسطية، هما السبيل الوحيد للتعاطي الجدى مع المشكلة، الأمر الذى يدعونا إلى القول إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن ينتهج استراتيجيات خاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول الجنوب، عبر الدعم المالي والتقني من أجل توفير فرص عمل ودخول مناسبة للشباب في هذه الدول. ولكى يكون التعاطي المستقبلي مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية على أسس قوية وعلمية، فلابد من السير وفق إجراء تقييم عام لدوافع ونتائج الهجرة وأوضاع المهاجرين في الخارج بصفة عامة.

 ومحاولة وضع استراتيجية لمعالجة قضايا الهجرة والمهاجرين، ومنها تعظيم العوائد الإيجابية لتلك الظاهرة، ومعالجة سلبياتها وطرق وآليات الاستفادة من الوجود المهجرى العربي في دعم برامج التنمية العربية. ومعالجة الآثار والتداعيات السلبية لهذه الهجرة على بلادنا العربية، ودعم التجمعات العربية المقيمة في الخارج بهدف تمكينها من الحفاظ على حقوقها في المهجر، وتيسير تفاعلها مع المجتمعات الخارجية بما يحافظ على هويتها الثقافية. ‏ويعتبر عامل القرب الجغرافي من العوامل المساعدة على الهجرة وهو الذي يفسر هجرة المكسيكيين إلى أمريكا والإندونيسيين إلى ماليزيا ،ودول الشمال الإفريقي إلى دول جنوب أوروبا.

المحطات التاريخية في تاريخ الهجرة غير الشرعية :- من الممكن القول بأن القرن المنصرم هو قرن الهجرات بامتياز ومن الواضح أن كل عمليات الهجرة التي تمت من الجنوب إلى الشمال خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي كانت تتحدد وفقا لحاجة المجتمعات الشمالية وكانت تتم وفق شروط أوروبية صارمة ،

ويصعب تحديد حجم الهجرة غير الشرعية نظرا لطبيعة هذه الظاهرة ولكون وضع المهاجر السري يشمل أصنافا متباينة من المهاجرين فمنهم:

 الأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير قانونية إلى دول الاستقبال ولا يسوون وضعهم القانوني • الأشخاص الذين يدخلون دول الاستقبال بطريقة قانونية ويمكثون هناك بعد انقضاء مدة الإقامة القانونية.

 الأشخاص الذين يشتغلون بطريقة غير قانونية خلال إقامة مسموح بها.

 الأشخاص الذين يشغلون منصبا دون المنصوص عليه في عقد العمل. ولعل هذا يشرح كيف أن التقديرات التي تقدمها هذه الجهة أو تلك تظل متضاربة، فمنظمة العمل الدولية تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10- 15% من عدد المهاجرين في العالم البالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص. وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل نحو 1.5 مليون فرد.

 وفي أوروبا على سبيل المثال فإن الشرطة الأوروبية (EUROPOL) تقدر أعداد المهاجرين غير الشرعيين في دول الاتحاد الأوروبي بحوالي نصف مليون مهاجر.

 ويجدر التذكير أن هذا النوع من الهجرة ليس حديث العهد، فقد كان متواجدا في أوروبا في الستينات وكان أصل هؤلاء المهاجرين من إسبانيا والبرتغال والمغرب العربي.

( المدخل الاول : تاريخ الهجرة الغير شرعية )

 تاريخ الهجرة غير الشرعية اللافت للنظر أيضا أن العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي شكلت مرحلة حاسمة في رسم معالم جديدة للهجرة في حوض المتوسط، تميزت بتسجيل تدفق واسع لأنواع الهجرة من الجنوب، وهو ما يمكن تقسيمه إلى ثلاث محطات زمنية مترابطة ومتداخلة وهي: المرحلة الأولى (قبل 1985): وخلال هده المرحلة كانت الدول الأوروبية لا تزال بحاجة ماسة إلى مزيد من العمالة القادمة من الجنوب, ولتلك الظاهرة محطات تاريخية يمكن الوقوف عليها :- مراحل الهجرة في الحوض المتوسطي :-اتسمت تلك المراحل بتسجيل تدفق كبير واسع لأنواع الهجرة من الجنوب ،وثمة ثلاث محطات زمنية متداخلة قبل 1985م وكانت سمات تلك المرحلة أن الدول الأوروبية كانت بحاجة إلى مزيد من العمالة من دول الجنوب ،كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين ،وأهم ما تتسم به تلك المرحلة أن المهاجر الجنوبي فهم قواعد اللعبة في دول الشمال وبدأ يبلور خطابات حقوقية له داخل المجتمع المستقبل. ومن ثم كانت تلك عوامل محفزة لمزيد من المهاجرين والذين استفادوا إلى حد كبير من غفلة الأنظمة الأمنية الأوروبية في هذه المرحلة. ومن 1985- 1995م :-تميزت تلك المرحلة ببداية ظهور تناقضات بين المهاجرين الشرعيين ومزاحمتهم لأبناء البلد الأصليين ،تزامن ذلك مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب أغلب المهاجرين وقتذاك في المقابل تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه الشمال ما أدى إلى إغلاق الحدود ،في هذه المرحلة تبدو مفارقة تتمثل في الاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1990م لحماية حقوق العمال ،

فهذه الاتفاقية لم تحظ بأي قبول من أية دولة أوروبية وهذا يدل على الرغبة الأوروبية في التعامل مع هذا المعطى الجديد من منظور جديد حتى لو كان ذلك التعامل على حساب الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية التي تكفل الحق في التنقل.

والمرحلة الأخيرة من 1995م حتى الآن :- هذه المرحلة اتسمت بالطابع الأمني الصارم ؛إذ عمدت الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة بخصوص التجمع العائلي وأبرمت اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. تجاه هذه السياسة " سياسة الأبواب الموصدة " كرد فعل لها بدأ ما يعرف بالهجرة غير الشرعية أو السرية بدون وجه قانوني. هذه الهجرة عبر البحر المتوسط بطريقة سرية احتلت مساحة واسعة من اهتمام وسائل الإعلام من خلال تقارير وتحقيقات سواء كانت مكتوبة أو سمعية بصرية لتنتقل هذه الظاهرة إلى السينما وتصبح موضوعا إبداعيا وهذا ما فعلته المخرجة الشابة ليلى الشايبي في فيلمها الوثائقي القصير (26 دقيقة) المعنون «حرقة» تناولت فيه ظاهرة الهجرة السرية  انطلاقا من واقعة حقيقية وهي غرق قارب فيه مجموعة من الشباب حاولوا التسلل إلى الضفة الأخرى من المتوسط.

أسئلة كثيرة طرحتها المخرجة في هذا الفيلم المفزع الذي رصدت فيه شهادات حية تتراوح بين حديث أهالي الغارقين وبين حديث الشباب العازم على محاولة العبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط مهما كانت التكاليف ولو كانت حياته. ظاهرة الهجرة السرية لم تقتصر على الإعلام والسينما فقط بل أصبحت مبحثا أكاديميا يدرس بالجامعات. وعلى الرغم من هذه المواقف فإن كثيرا من الدول الأوروبية وفي مقدمها إيطاليا تبذل جهودا كبيرة من أجل توفير الأمان للمسافرين بالزوارق، وقامت السفن الإيطالية باعتراض زوارق تحمل نحو ثمانمائة مهاجر كانوا في الطريق إلى شواطئها، ولا يكون انقاذ المهاجرين ناجحا في جميع الأحوال فقد توفي غرقا في الآونة الأخيرة نحو أربعمئة شخص أغلبهم من الأرتريين والسوريين قبالة شواطئ ‘لامبيدوزا’.

وعلى الرغم من انخفاض الهجرة من المغرب إلى إسبانيا ربما بسبب حالة الكساد الاقتصادي الذي يضربها، فإن المغرب ما زال يعتبر من نقاط العبور المهمة إلى القارة الأوروبية، إذ يقصده كثير من راغبي الهجرة من دول أفريقية مختلفة ليخوضوا مغامرة الركوب على زوارق الموت من أجل الوصول إلى القارة الأوروبية. ولم يقتصر دور المغرب على وقف هجرة أبنائه إلى أوروبا بل هو يعمل جاهدا من أجل اعتراض الزوارق المحملة بالسنغاليين المتوجهين إلى شواطئ القارة الأوروبية.

 كثير من الدول العربية التي تنتقل الهجرة منها إلى القارة الأوروبية إنه يصعب عليها أن تقوم بمراقبة عملية الهجرة بشكل كامل لأنها تقدم في بعض الأحيان خدمات إنسانية للمهاجرين في داخلها ثم يتجه بعد ذلك هؤلاء المهاجرون إلى بلدان أخرى دون علمها.

ويرى كثير من المهتمين بقضايا الهجرة غير الشرعية إن معالجتها لا تكمن فقط في وقفها، بل في منع الأسباب التي تؤدي إليها، لأن معظم المهاجرين لا يتوجهون إلى البلاد الأجنبية من أجل التنزه بل لأنهم يعانون ظروفا إنسانية صعبة في بلادهم والسبيل الوحيد لوقف هجرتهم إلى البلاد الأجنبية لا يكمن فقط في مراقبتهم بل في توفير الحياة الكريمة لهم في بلادهم من خلال برامج التنمية والضمان الاجتماعي.

 إن معظم الهجرة غير الشرعية التي تتم عبر ميناء الإسكندرية يقوم بها سوريون وفلسطينيون دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية . كما أن الدول الأوروبية نفسها كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين من الجنوب عبر قنوات التجمع العائلي. وأهم ما ميز هذه المرحلة أن المهاجر الجنوبي تمكن من فهم قواعد اللعبة في دول الشمال وصار يطالب بحق دخول أبنائه المدارس الحكومية وبداية بلورة الخطابات الحقوقية للمهاجر. كل هذه العناصر بدت بالنسبة للمهاجرين "القادمين" في دول الجنوب محفزة لهم للالتحاق بنظرائهم, ويبدو أن الكثير منهم استفاد من غفلة الأنظمة الأمنية الأوروبية في هذه المرحلة بالذات.

 المرحلة الثانية (1985-1995): تميزت هذه المرحلة ببداية ظهور التناقضات المرتبطة بالمهاجرين الشرعيين ومزاحمتهم أبناء البلد الأصليين، وقد تزامن هذا الفعل مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب آنذاك اكبر عدد من المهاجرين الشرعيين. وفي مقابل هذا الوضع الاحترازي تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه دول الشمال ما أدى إلى إغلاق الحدود

. ففي 19 يونيو 1995 ومع دخول "اتفاقية شنغن" الموقعة بين كل من فرنسا وألمانيا ولكسمبورغ وهولندا حيز التنفيذ تم السماح بموجبها بحرية تنقل الأشخاص المنتمين إلى الفضاء الأوروبي. لكن مع دخول كل من إسبانيا والبرتغال إلى هذا الفضاء اتخذت قضية الهجرة أبعادا غير متوقعة, لاسيما بعد لجوء سلطات مدريد إلى فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية أمام أي عملية هجرة جديدة، وذلك في محاولة لمنح مواطنيها مزيدا من الاندماج في الاتحاد الأوروبي.

في هذه المرحلة تبرز مفارقة كبيرة تتمثل في الاتفاقيات الدولية الصادرة في العام 1990 المخصصة لـ "حماية حقوق العمال المهاجرين وأهاليهم" والتي صادقت عليها تسع دول من الجنوب في العام 1998.

 ووجه المفارقة هنا هي أن هذه الاتفاقية لم تحظ بقبول أي دولة أوروبية وهو الأمر الذي يفسر الرغبة الأوروبية في التعامل مع هذا المعطى الجديد من منظور جديد ولو تم الأمر على حساب الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية الداعية إلى الحق في التنقل والبحث عن غد أفضل. المرحلة الثالثة (1995-الى الآن): أخذت هذه المرحلة طابعا أمنيا صارما لجأت من خلاله الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة عبر تنفيذ مقررات "القانون الجديد للهجرة" والذي يستند إلى تبني إجراءات صارمة بخصوص مسألة التجمع العائلي، وإبرام اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

وكرد فعل تجاه هذه السياسة بدأ ما يعرف الآن بالهجرة غير الشرعية/السرية والتي تحيل على عملية الالتحاق بالديار الأوروبية بدون وجه قانوني. ورغم أن قضية الهجرة غير الشرعية أضحت اليوم قضية تهم كافة الدول المطلة على حوض المتوسط، فإن المغرب وإسبانيا يمثلان البلدين المعنيين أكثر بهذه الهجرة، لا سيما أن المغاربة يشكلون النسبة الأكثر في المهاجرين غير الشرعيين.

( المدخل الثاني : الطرد والجذب)

توجد عدة عوامل أساسية تسمى عوامل الطرد والجذب تقف وراء ظاهرة الهجرة الدولية بشكل كبير، حيث تشمل عوامل الطرد البطالة والتشغيل المنقوص والفقر في البلدان المرسلة وكذلك نمو السكان وما يرافقه من نمو القوة العاملة. ‏

 أما عوامل الجذب ـ خاصة في بلدان الشمال الغني ـ فتشمل زيادة الطلب علي العمل في بعض القطاعات والمهن، فأسواق العمل تستورد مهاجرين في ظل عدم قدرة العرض فيها علي تلبية الطلب علي نوعية معينة من العمال، وهناك أيضا عوامل الشيخوخة التي تزحف علي دول الشمال وبالذات في أوروبا الغربية واليابان، كذلك ارتفاع مطرد في معدل الأعمار مما يؤدي لانكماش قوة العمل وزيادة أعداد الخارجين من سوق العمل‏.

‏ومن عوامل الجذب أيضا صغر حجم قوة العمل فبعض البلدان تضطر لاستقبال عمالة أجنبية لتعويض نقص العرض نتيجة صغر حجم السكان بالمقارنة بالموارد المتاحة وهذا حال دول الخليج بالتحديد‏.‏ وكذلك عدم رغبة المواطنين في الاشتغال بمهن معينة وهي مهن إما قذرة أو خطرة فسيتم استقبال عمال يقبلون الانخراط فيها‏.‏وهناك عوامل أخري مساندة لاتساع نطاق ظاهرة الهجرة تشمل تطور الاتصالات والمواصلات التي أصبحت أكثر يسرا، فمن خلال الاتصالات الحديثة يستطيع المقيمون في الدول الفقيرة معرفة مستويات المعيشة في الدول المتقدمة‏.‏ أما وسائل المواصلات والتي أصبحت أرخص وأسهل فهي تساعد الأفراد علي الهجرة من سوق إلي سوق، كذلك هناك عامل القرب الجغرافي الذي يفسر ـ مثلا ـ هجرة المكسيكيين إلي أمريكا والاندونيسيين إلي ماليزيا‏.‏

ويمكن القول أن السبب الرئيسي للهجرة من الدول النامية وخاصة من دول جنوب المتوسط (مصر ودول المغرب العربي) إلى أوروبا سواء بشكل نظامي أو غير نظامي يكمن في الظروف الاقتصادية في تلك الدول. فكما ورد في المؤتمر الوزاري الثاني 5+5 بشأن الهجرة المنعقد في الرباط في أكتوبر عام 2003

 فإن الأسباب الاقتصادية تقف بشكل عام خلف الهجرة، فعلى سبيل المثال يعتبر تحويل المهاجرين لأموالهم أمرا ذا أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للدول المضيفة ودول المنشأ على حد سواء، فاقتصادات فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تعد من بين أول 12 دولة في العالم من حيث تحويل أموال الهجرة إلى بلدان المنشأ.

 وفي ضوء توقيع اتفاقيات الشراكة الأورو متوسطية وسياسات الجوار، فمن الضروري تعميق الحوار والتشاور بين البلدان المصدرة للعمالة والبلدان المستقبلة لها حول أسباب ودوافع الهجرة وليس فقط من باب القضاء على تيارات الهجرة غير المنظمة، وإنما وفق رؤية شمولية واضحة المعالم تساعد في اتخاذ إجراءات تنموية حقيقية تفتح المجال لشراكة حقيقية تأخذ بعين الاعتبار تشابك المصالح وتبادل المنافع بشكل متوازن بين الطرفين المصري والأوروبي، نتائج و الاقتراحات والتوصيات

اولا:- نتائج البحث :-

ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى عدة حقائق، أهمها:

1ـ تمثل الهجرة إلى الدول المتقدمة من أجل العمل عنصراً هاماً من عناصر التخفيف من حدة البطالة ومكافحة ظاهرة الفقر والتنمية ليس على مستوى مصر فحسب وإنما المنطقة العربية، وعند الحديث عن هجرة الشباب المصري إلى الدول الأوروبية، نجد أننا نتعامل مع جانب هام من جوانب علاقاتنا مع أحد أهم شركائنا وهو الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء التي يقيم بها الآلاف من أبنائنا.

2ـ تمثل الهجرة ظاهرة صحية ومصدراً للإثراء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لمختلف الأطراف، الأمر الذي يتطلب من جانب الحكومة المصرية إدارة جيدة تقوم على تناول الظاهرة من خلال منهج شامل متكامل يعالج كافة أبعادها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية ومن خلال التصدي لجذورها، بحيث لا يكون التركيز على بعد واحد وهو البعد الأمني، على حساب الأبعاد الأخرى.

3ـ أهمية وجود سياسات وطنية متجانسة ومتناسقة تأتى نتاجاً لتنسيق كامل بين كافة وزارات وأجهزة الدولة المعنية بموضوع الهجرة، بما يمثل حافزاً لبلورة الرؤية الشاملة لسياسات الهجرة. وفى هذا السياق تأتى أهمية التركيز على قضايا بناء القدرات المؤسسية لتلك الوزارات والأجهزة الوطنية وتنمية مواردها البشرية.

4ـ تشكل قضية تأهيل العمالة المصرية أهمية خاصة لخدمة أهداف التنمية، وكذلك لجعلها تتوافق مع احتياجات أسواق العمل الخارجية عامة والأوروبية خاصة، ومن الأهمية أن يتعاون الاتحاد الأوروبي في تحقيق هذا الهدف، بما يحقق مصلحة مشتركة للطرفين المصري والأوروبي.

 5ـ تعد قضية التحويلات أحد أهم الأبعاد التنموية للهجرة، حيث تسهم في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لما تمثله من مورد هام للنقد الأجنبي، فإنه من المفيد دراسة أفضل السبل لتعظيم الاستفادة من هذه التحويلات بل وزيادتها واستثمارها في المشروعات الإنمائية وعدم قصرها على الخدمات المباشرة.

6ـ أهمية البعد الثقافي للهجرة وإسهامها في تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الشعوب، الأمر الذي يتطلب تكثيف الحوار بين الجانبيين، ومحاربة التمييز والعنصرية وازدراء الأديان وحماية حقوق المهاجرين وكرامتهم، ومن ثم أهمية وتوظيف الأدوات الإعلامية في تغيير المفاهيم والصور الخاطئة عن المهاجر.

لقد سبق أن بينّا أن الهجرة السرية تجد مبررّاتها في أسباب بعضها مرتبط بنزعة الإنسان الفطرية نحو الحركة والتنقل من أجل الظفر بمحيط مناسب وظروف مواتية للعيش الكريم.   وقد كفلت عديد المواثيق الدولية والدساتير الوطنية هذا الحق في التنقل من مكان إلى أخر للإقامة أو العمل أو النزهة والفسحة . كما جرّمت بعض القوانين التصرّف الهادف إلى تجميد هذه الحركة بمنع الأشخاص من المغادرة إلى خارج الوطن أو العودة إليه. كما أنه لا يخفى على أحد حاجة المجتمعات المتقدّمة اقتصاديا إلى اليد العاملة الوافدة لسبين على الأقل :     - أن مواطنيها يستنكفون عن ممارسة بعض أصناف الأعمال التي تعتبر مهينة في نظرهم وماسّة باعتبارهم مثل العمل لفائدة الغير في مجالات الفلاحة والبناء وحتى بعض الأعمال المرتبطة بالأنشطة الفندقية السياحية.

- أن اليد العاملة الوطنية غير متوفرة بالعدد المطلوب في بعض الأنشطة.

على أن دول القبول تعتمد غالبا سياسات مخططة في طريقة التعاطي مع العمالة الوافدة من خلال ضبط الاحتياجات الوطنية لها حسب القطاعات ونوعية وطبيعة الأنشطة.

وتجدر الإشارة إلى أن سياسات تشغيل اليد العاملة الوافدة تأخذ بعين الاعتبار أيضا أبعادا أخرى قد تبدو بعيدة عن المقتضيات الاقتصادية بعضها سياسي وبعضها حضاري وبعضها الآخر ديني بحيث يفضل بعض المهاجرين على غيرهم . ومثال ذلك أن دول الاتحاد الأوروبي فتحت حدودها للمهاجرين من أوروبا الشرقية بعد انهيار الأنظمة الاشتراكية نظرا لوحدة الدم والجغرافيا والتاريخ والحضارة.

وتبعا لذلك فإن التعاطي مع ملف الهجرة عموما والهجرة السرية خصوصا تغلب عليه المعالجات الأمنية الردعية سواء على مستوى القوانين الوطنية أو الاتفاقيات الدولية, والحال أنه توجد مساحة أخرى مهملة أو متغافل عنها وهي مساحة معالجة ظاهرة الهجرة السرية من منظور أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان .

ثانيا : الاقتراحات

إن حلّ مشاكل الهجرة السرية يمرّ حتما عبر إعادة النظر وبشكل جذريّ في واقع العلاقات بين المجموعات والقوى بخلفية مغايرة تنفتح عموديا وأفقيا على ثقافة حقوق الإنسان بما هي حقوق موضوعية مرتبطة بالنّوع البشري :

1- إعادة النظر في العلاقة بين الشمال والجنوب بالقدر الذي يحدّ من سيطرة الأول على مدخرات الثاني وعلى قراره السياسي . مع ما يقتضيه ذلك من تحميل لدول الشمال مسؤولية المشاركة في تنمية الجنوب للأسباب الواقع سردها آنفا.

2- توخّي دول الجنوب جملة من الإصلاحات الجوهرية فيما له علاقة بالحريات العامة والفردية وتوخي برامج تنموية تستثمر فيها المدّخرات الطبيعية الوطنية والثروة البشرية . ذلك أنه لا مجال للتنمية في أوضاع غير مستقرة سياسيا واجتماعيا.

3- ومن مقتضيات هذه التنمية أن يقع استثمار الرأسمال الوطني داخل الحدود الجغرافية للوطن المعني به . ذلك أن دول الجنوب شهدت استنزافا آخر يتمثل في هجرة الرأسمال الوطني خارج الحدود لاستثماره في دول الشمال.

  • تكوين تجمعات إقليمية حقيقية مهمّتها السهر على التكامل الاقتصادي والتنموي وفي مجال الحريات بين الدول المعنية به. ذلك أن الأطر الإقليمية القائمة اليوم في بلدان الجنوب ) اتحاد دول المغرب العربي – اتحاد الخليج العربي – الجامعة العربية – منظمة المؤتمر الإسلامي ( لا تقوم بما يكفي من أدوار لإقامة فضاء اقتصادي تنموي تكاملي مشترك ) .

ثالثا: التوصيات

ان حل مشكلة الهجرة غير الشرعية لا يتم ببساطه كما يتصور البعض, بل يكون نتيجة سياسة وتنسيق دولي من كافة الاطراف اخذة بعين الاعتبار وضع خطط امنيه واستراتيجية وقانونيه واعلاميه  لمعالجة هذه الظاهرة على ان تأخذ الخطة الاعتبارات التالية:

1– تقديم المنظمات الدولية الدعم للحكومات في العالم الثالث والدول الفقيرة والمؤسسات البحثية والخبراء في استخدام الادوات المتاحة والبيانات اللازمة للتنبؤ باتجاهات الهجرة والقوى المحركة لها، وذلك بغرض توفير دعم قائم على ادلة لوضع اسس صحيحة لمعالجة هذه الظاهرة.

2– انشاء شبكات لتبادل الباحثين والعلماء في مجال الهجرة بين دول المنشأ والمقصد، واشراك المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية فيها.

3– معرفة متطلبات دول المقصد من الخبرات اللازمة لسد النقص في الكفاءات والقطاعات المطلوب عمالة لها.

4– تعزيز آليات التعاون الفني والامني والقضائي والتشريعي بين دول المصدر ودول المقصد، وفي اطار الاحترام الكامل لحقوق المهاجرين.

5– تعزيز إمكانيات ضبط الحدود البرية والبحرية لمواجهة جماعات الهجرة غير النظامية على الحدود بين الدول وتبادل المعلومات الاستخباراتية .

6– التعاون المشترك بين الوزارات المعنية في دول المنشاء لتنفيذ مشروع حملات اعلامية لتوعية الشباب بمخاطر الهجرة غير النظامية بهدف الحد من ظهور. حالات الهجرة غير النظامية وتقليل مخاطرها والتأثير بصورة ايجابية على اختيارات الشباب لفرص الهجرة وتحقيق فهم افضل لحقائق الهجرة.

الخاتمة :-

إن ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تحوّلت إلى مشكلة دولية، وحرب مفتوحة بين المهاجرين المغامرين ومافيا التهريب من جهة، وبين أوروبا وحلفائها من الدول الإفريقية التي يقدم منها المهاجرون، أو يمرون عبر أراضيها، أصبح من الواضح أنها أكبر حجماً من أن تواجهها ترسانة أمنية،. إن الأمر يحتاج إلى نوع من التعامل الإيجابي، لحل المشكلة إن ملف الهجرة السرية وغيره من الملفات الساخنة الأخرى يشهد على فشل الإنسان المعاصر في إدارة أزماته خاصة فيما يتعلق بالكرامة والحقوق الأساسية. لقد خلق الله الإنسان خلقا عزيزا فأسجد له الملائكة وأقصى من أجله إبليس من دائرة رحمته لأنه رفض الاعتراف بالتكريم لمخلوق غيره . ثم كلّفه بمهمة الاستخلاف في الأرض بغرض إعمارها وتحقيق ذاته فيها فله أن لا يجوع فيها وأن لا يعرى ولا يضمأ ولا يضحى . فقد أودع الله فيها ما يكفل له الوجود والرفاه وهو يستحق ذلك بثبوت انتمائه للنوع البشري وامتلاكه للصفة الإنسانية : " وخلق لكم ما في الأرض جميعا " لكن هذا الإنسان تنتابه نزعات وتحركه غرائز تدفعه أحيانا إلى نسيان هذا التكريم وهذه المهمة فيظلم ويضع قيودا على حركة بني جنسه ويستأثر بالثروة لخاصة نفسه بل ويسخّر كل ما يقع تحت يده لخدمته حتى أولئك الذين يشاركونه الانتماء النوعي والصفة الإنسانية.

المراجع

5- قسم الإعلام ، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، مجلة اللاجئون ، العدد (2) ، سنة 1997ف،ص 18.

6- عبدا لله عبد الغني غانم ، المهاجرون دراسة سوسيو أنثروبولوجية  ، ط2(الإسكندرية : المكتب الجامعي الحديث ،2002ف) ص 15.

7- عبد القادر القصير، الهجرة من الريف إلى الحضر ، دراسة ميدانية اجتماعية عن الهجرة من الريف إلى المدن في المغرب ( بيروت : دار النهضة العربية ، 1969ف) ، ص105.

8- ت.لين سميث ، ترجمة محمد السيد غلاب وآخرين ، أساسيات علم السكان (القاهرة : دار الفكر العربي ،1971ف) ص 499 .

 

9- أنور عطية العدل ، السكان والتنمية  ( الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1987ف) ص 241 - 242 .

10- محمد حسين صادق حسن ، الهجرة الخارجية وآثارها على البناء الطبقي ، مرجع سابق ،  ص 7.

11- مجموعة باحثين ، دراسات في علم السكان ، مرجع سابق ، ص 271.

12- علي عبد الرازق جلبي ، علم اجتماع السكان ، مرجع سابق ، ص 288- 289 .

13 - محمد حسين صادق حسن ، الهجرة الخارجية وآثارها على البناء الطبقي ، مرجع سابق ، ص 8 -9 .

14 - عبد الفتاح وهيبة ، جغرافية السكان ( بيروت : دار النهضة العربية ، 1979ف) ص109-110 .

15- عبد الفتاح وهيبة ، جغرافية الإنسان (الإسكندرية : منشأة المعارف ، 1983ف ) ص205 .

16- فتحي محمد أبو عيانة ، جغرافيا السكان ، ط5 ( بيروت : دار النهضة العربية ،2000ف) ص  297 .

17- فتحي محمد أبو عيانة ، جغرافية السكان ، مرجع سابق ، ص - 299.

18- رياض عواد ، هجرة العقول ، مرجع سابق ، ص70.

19- محمد رشيد الفيل ، الهجرة وهجرة الكفاءات العلمية العربية والخبرات الفنية أو النقل المعاكس للتكنولوجيا ، مرجع سابق ، ص 41-42.

20- يسري الجوهري ، جغرافية السكان ، مرجع سابق ، ص 187.

 

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS