الدكتور عادل عامر
أولاً: المقدمة:
تُعد ظاهرة الإرهاب المتزايدة في العالم من أخطر أشكال التهديدات الأمنية التي تواجه الدول لأنها تستهدف في جانب مهم منها أمن واستقرار ومستقبل مجتمعاتها لاسيما إذ جمع الفعل الإرهابي بين مطامع وأهداف القوى الخارجية التي لا تريد استخدام أدواتها المباشرة وإنما بالاعتماد على محركات في خلق الأزمات داخل الدول المستهدفة أو استغلال حدودها أو الظروف السياسية المحيطة أو في أحيان أخرى تفرق في لحمة ونسيج المجتمع داخل تلك الدولة وقد يشجع فئة من فئاته إلى سلوك يلحق الضرر في المجتمع مما يهدد سلامته بما في ذلك استخدام العنف وصولاً لتحقيق أهداف سياسية أو مصالح فئوية قد تنعكس في جانب منها خدمة لأطراف خارجية إقليمية أو دولية.
(الدليمي، 2010م: 17)
إن ظاهرة الإرهاب ليست جديدة وإنما هي ظاهرة قديمة قدم الإنسان ذاته فهي لصيقة بطبيعة وجوده وتطورت الظاهرة بفعل متغيرات البيئة الدولية التي تتحرك فيها والتي تعتبر العامل الرئيسي وراء التحول في إشكال الإرهاب الدولي فعلى الرغم من إن جوهر الإرهاب يظل واحدا فان إشكاله وأدواته وتكتيكاته تختلف وتتطور بسرعة مع الزمن وتبقى المسألة الرئيسية تكمن في حصر وتقنين ظاهرة الإرهاب مسألة ذات بعد حضاري إنساني كون الإنسان هو الشخص الذي يمتلك الإرادة الفعلية والعملية في استئصال جذور الإرهاب لينهض من جديد بفكر خلاق بناء قادر على التعاطي الإيجابي مع واقع وأعباء الحياة المختلفة
ولقد تعددت وسائل الإرهاب وطرقه، واثبت الإرهابيون براعة وذكاء في استخدام كل وسائل العلم الحديث وتطبيقاته في سبيل الوصول إلي أغراضهم وتحقيق أهدافهم وهكذا اتخذ الإرهاب صورا وأشكالا عدة من خطف الطائرات في الفضاء الجوي إلي الاستيلاء علي السفن في عرض البحر بالإضافة إلي تدمير منشآت الطيران المدني، ومن قتل الزعماء ورؤساء وملوك الدول مرورا بالاعتداء علي رجال السلك السياسي والشخصيات العامة وانتهاء بإهدار حياة الأفراد شيوخا كانوا أم رجالا أو أطفالا أو نساء وناهيك عن خطف الأشخاص، واحتجاز الرهائن سواء كانوا سياسيين أو صحفيين أو دبلوماسيين وكذلك تدمير المنشآت والمباني العامة والقطارات والسيارات، ومهاجمة السفارات والقنصليات ومكاتب الطيران والسياحة، وإشعال الحرائق، ووضع المتفجرات والعبوات الناسفة في دور السينما ومحطات القطارات والحافلات
أن الإرهاب ظاهرة خطيرة في حياة المجتمعات الإنسانية وهو أسلوب متدن للوصول إلى الأهداف فالإرهاب ليست له هوية ولا ينتمي إلى بلد وليست له عقيدة إذ انه يوجد عندما توجد أسبابه ومبرراته ودواعيه في كل زمان ومكان وبكل لغة ودين.
لقد شهد التاريخ في مساره الطويل أنواعا من العنف وصنوفا من الإرهاب تتوزع على الأديان والأمم والشعوب والدول ومن هنا فإنه ينبغي رفض أي اتهامٍ للإسلام بمسؤولية خاصة عن الإرهاب غير أن هذا لا يمنع من حقيقة أن عددا من تلك الأديان والأمم والشعوب والدول استطاعت إنجاز الكثير في سبيل القطيعة مع مدارس التأويل القديمة واجتراح تأويلاتٍ جديدة حافظت على الدين
وضمنت استمراره في التواكب مع التطور البشري وهي مهمة لم تنجز بعد لدى غالب المسلمين، وهي مهمة تقع على عاتق المسلمين لا على الدين نفسه.
إن هذه المهمة الجليلة تبدأ من رفض الجماعات المنشقة من الإسلام السياسي والعنف الديني، والأولى أشد خطرا لسعة انتشارها واختلاط أمرها على كثيرٍ من الناس وحرصها على العمل تحت الأرض بينما الثانية تقدّم نفسها كعدوٍ كاشحٍ ظاهر العداء.
و تلعب العوامل الاقتصادية دورا مهما في توجيه سلوك الإرهاب عند الناس والمجتمعات البشرية فالحاجة الاقتصادية لا يشبعها أي بديل محتمل وكثرة المشكلات الاقتصادية تؤدي حتما إلى تدمير الحضارة وأسس البناء الاجتماعي، وتترك أثارها على عامة أبناء المجتمع فالبناء الاقتصادي يسبب نمو علاقات اجتماعية معينة
فإذا كانت مشبعة اقتصاديا أحدثت التماسك والترابط الاجتماعي وان كانت عكس ذلك ولدت السلوك العدائي والعنف
أخيرا، ففي «صراع الإرهاب» جاءت عبارة مهمة في فيلم «أسطورة هرقل» تقول: «إن البلاد التي يكون عدد دعاتها أكثر من عدد جنودها تخسر».
والإرهاب الدولي لا يقتصر على إرهاب الأفراد فحسب وحتى الجماعات التي يمكن أن تتورَّط في إرهاب داخلي وإنما يُعتبَر جريمة دولية بحق المجتمع الإنساني كله.
فضلاً عن ذلك فإن الدولة ذاتها يمكن أن تتورَّط بعمل إرهابي مباشر أو غير مباشر في ما يقال له عادةً إرهاب الدولة بحق دول أخرى أو مجتمعات أخرى.
وعلى هذا الأساس يشكِّل الإرهاب الدولي تهديدًا للسلام والأمن الدوليين ولا يقتصر على مخالفة نظام سياسي أو قانوني معيَّن.
وهو يتخدد أعمالاً ونشاطات دولية متعدِّدة بدءًا بالقرصنة ومرورًا بخطف الطائرات ووصولاً إلى ما يقال له "الإرهاب النووي".
ب – ضرورة التمييز بين الإرهاب بما هو عنف ضد المدنيين من أجل تحقيق غرض سياسي وبين المقاومة الوطنية من أجل تقرير المصير أو رفع الاحتلال.
وقد حصل تباين ظاهر في مؤتمرات ولقاءات دولية عديدة بين من يصرُّ على شجب الارهاب "بصرف النظر عن بواعثه وأسبابه والقائمين به" وبين من يصرُّ على استثناء هذه المقاومة الوطنية المشروعة،
وإن تضمَّنت بعض مظاهر العنف من الإرهاب الدولي المحظور. والمعروف، في القانون الدولي، أن ثمة إرهابيين محظورين بشكل حاسم هما إرهاب الأفراد وإرهاب الدولة، كما أن ثمة مقاومتين مشروعتين في القانون الدولي هما المقاومة من أجل تحقيق تقرير المصير والمقاومة الوطنية من أجل رفع الاحتلال[2].
ج – ضرورة الإحاطة الكاملة بكل أعمال الإرهاب من خلال الاتفاق الدولي على تعريف موحَّد له. إلا أن الإرهاب الدولي يتنوَّع ويتشعَّب وفقًا للظروف والعلاقات الدولية من جهة، ووفقًا للتقدم التكنولوجي من جهة ثانية.
لذلك يقتضي التمييز بين الاعتبارات السياسية التي تدفع بعض الدول إلى مواقف معيَّنة حيال عمل ما وبين الاعتبارات الدولية الموضوعية التي تسعى الاتفاقيات الدولية إلى إبراز هذه الأعمال كجرائم دولية موجَّهة ضد المجتمع الإنساني الأوسع.
ويلاحظ البعض ارتباطًا بين العمل الإرهابي وبين الحوافز الدينية التي تدفع إليه في بعض الأحيان. وبالتالي فإن هذه الاعتبارات لا تقتصر على الطابع السياسي وحده. ويمكن للحافز الديني ان يقوم بدور بارز في هذا المجال[3].
د – ضرورة إدخال إرهاب الدولة وليس إرهاب الأفراد فحسب في سياق أي تعريف للإرهاب الدولي. وقد رفض بعض الدول مثل هذا العمل لكي لا يشمل دولاً كرَّرت إرهابها بحق الدول أو الشعوب الأخرى.
وكان لهذا الرفض آثاره السيئة لدى بعض الدول التي عانت وما تزال إرهاب الدولة كما هي الحال بين الدول العربية وإسرائيل وإرهابها المتكرِّر.
والواقع أن هذا العمل من إرهاب الدولة قد يتخذ أحيانًا ذرائع مختلفة ولكنها غير مقنعة وغير مبرَّرة قانونيًا كذريعة الدفاع عن النفس أو ذريعة الأعمال الزاجرة أو سواهما.
هـ - ضرورة اعتبار الإرهاب الدولي جريمة دولية تشكِّل تهديدًا للسلام والأمن الدوليين وتندرج ضمن الجرائم الدولية الأخرى التي يعاقب عليها القانون الدولي بصرف النظر عن موقف القوانين المحلية منها.
وعلى الرغم من بعض العوامل المشتركة للجرائم الدولية فإن هذا التعريف المطلوب يجب أن يشير إلى العلاقة بين الإرهاب الدولي وبين كل من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتكييف هذه العلاقة في حالات الحرب والسلم[4].
وعليه فقد أصبح الإرهاب خطراً حقيقياً يواجه الوجود البشري وحضارته وإنجازاته خاصة، وأن الأنشطة الإرهابية أصبحت تمارس وعلى نطاق واسع عبر الزمان وعبر المكان في الماضي والحاضر والمستقبل.
وهي تمارس في الشمال كما تمارس في الجنوب، نشهدها في الشرق كما نشهدها في الغرب، وليس هذا فحسب، بل إن خطورة الإرهاب تزداد أيضا بالنظر إلى الأعداد الكبيرة جداً من المنظمات الإرهابية التي تمارس الإرهاب الذي ينطوي على عنف غير محدود وغير مقيد بقانون أو بأخلاق، وبالنظر إلى تعقد تنظيم وسرية نشاط هذه التنظيمات الإرهابية، هذا فضلاً عن تطور ما تستخدمه هذه التنظيمات من أسلحة ومعدات.
وللجريمة الإرهابية آثار عدة، حيث تؤثر هذه الجريمة على بناء المجتمع؛ بسبب تأثيراتها التي تصيب كل فرد من أفراده، سواء كان ذلك بفقد ضحايا أبرياء أو معاناة أسر في هذا المجتمع؛ الأمر الذي يهدد تماسك المجتمع، وفي هذا البحث سوف يتم استعراض الحديث عن الآثار والتداعيات السياسية والأمنية.
على مستوى الجماعات المنشقة فثمة تقاربٌ ظاهرٌ بين حركات الإسلام السياسي وحركات العنف الديني باتجاه الإرهاب، فحركة الإخوان المسلمين أصبحت تتماهى مع تنظيمات العنف وقد صنفت لذلك كحركة إرهابية في عددٍ من الدول العربية كما اقتنع الغرب بفشل فكرة تمكين الإخوان للقضاء على الإرهاب، وما يصح على جماعات العنف الديني السنية يصح في مثيلاتها الشيعية. الصراع داخل الإسلام مستمرٌ منذ قرونٍ
وهو غير قابلٍ للتغيير بل لتعايشٍ جديدٍ يجب أن يخلق ولكن الذي يجري في منطقة الصراع الدولي الجديد هو مسارٌ انحداري من تعايشٍ تاريخي هشٍ إلى أصولية مستحكمة ثمّ إلى طائفية سائدة، وارتكاسٌ إلى الهويات الأكثر تطرفا، فقد أصبح الأفراد والجماعات والشعوب يعرفون أنفسهم ويتعرف عليهم الآخرون في الشرق والغرب لا باعتبارهم مواطنين في دولٍ وطنية حديثة بل باعتباراتٍ أخرى أكثر قدما، فدينيا صارت الأولوية للحديث عن مسلمٍ ومسيحي واليزيدي ويهودي ونحوها من ديانات المنطقة، وطائفيا صارت الأولوية لسني أو شيعي أو علوي أو زيدي ونحوها، وعرقيا صارت الأولوية لعربي وفارسي وكردي وتركي ونحوها.
ثانياً: مشكلة البحث:
يٌعد الإرهاب من الظواهر العالمية الخطيرة التي أضحت تمثل معضلة من المعضلات لدى الدول كافة، حيث تضخم حجم الظاهرة الإرهابية، وتنوعت الجرائم الإرهابية وانتشرت في أنحاء المعمورة كافة، مخلفة آثاراً خطيرة ومدمرة.
(الحربي، 2007م: 18)
وقد أصبح الإرهاب أكبر التحديات وأخطرها والتي تواجه الحكومات الساعية إلى الاستقرار الوطني والإقليمي والدولي على حدٍ سواء، فهو عقبة رئيسة أمام تنمية وتطور الشعوب، لذا فقد أدركت الدول والمنظمات الدولية مدى ما يشكله الإرهاب من خطر واضح منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وقد كرست كافة الدول والمنظمات الدولية الجهد الكبير من أجل التعاون فيما بينها من أجل محاربة ومكافحة الإرهاب.
الأمر الذي يدعو إلى ضرورة البحث فيما يقف وراء هذه الظاهرة، والآثار والتداعيات التي تترتب على ظاهرة الإرهاب بأشكاله وصوره المختلفة.
فقد شهدت السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين الميلادي تصاعداً ملحوظاً في العمليات الإرهابية كانت أشدها سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة تحت ما يسمى بالشرق الأوسط، حيث تم فيها احتلال العراق وقبلها أفغانستان بالإضافة إلى التهديدات المستمرة لعدد من الدول في المنطقة ومحاولة تغيير ملامح المنطقة من خلال طرح مشاريع تقسيم الشرق الأوسط. (محمد، 2011م: 268)
وفي المملكة العربية السعودية وقعت أحداث إرهابية كبيرة وخطيرة وكثيرة، ففي السنوات الخمس الماضية وقع أكثر من 132 مائة واثنين وثلاثين حادثاً ما بين تفجير واعتداء واختطاف في مدن متفرقة، نتج عنها قتل وإصابة (317) رجل أمن، وقتل وإصابة (600) مواطن ومقيم.
(الحربي، 2007م: 18)
وفي مصر وقعت ايضا احداث ارهابية متعددة اسفرت عن قتل واصابة ( 2890 ) رجل امن وجيش و1980 ( مواطن ) تقريبا حيث اتخذت العمليات الإرهابية خلال تلك الأعوام الأربعة أشكال متنوعة على الأرض يمكن رصد أهمها في التالي:
1- استهداف بنية الدولة متمثلة في شبكات الكهرباء والاتصالات والسكة الحديد والمواصلات العامة.
2- استهداف متزايد لقوات الامن سواء كانت قوات شرطية او قوات الجيش.
3- استهداف متزايد للرجال القضاء.
4- ارتفاع معدلات العمليات الارهابية الموجهة ضد الشركات الاقتصادية كشركات (الاتصالات – المطاعم الكبرى).
5- ارتفاع معدلات استخدام العبوات الناسفة كوسيلة في العمليات الارهابية.
في المجمل انخفاض منحنى العمليات الإرهابية خلال عام 2016: بعد أن كان اتجاه العمليات الإرهابية يميل نحو التزايد والارتفاع بشكل عام في بداية العام الجاري2015 بنحو 124 عملية، فإن العمليات الإرهابية ما لبث أن مالت نحو الانخفاض خلال عام 2016 بشكل عام.
ويمكن استنتاج بعض الملاحظات عن العمليات الإرهابية خلال عام 2016 ومنها:
- استحدثت نوعيات جديدة من العمليات الإرهابية باستهداف كنائس عن طريق العمليات الانتحارية والتي لم تكن موجودة خلال عام 2013/2014/2015.
- تزايد معدلات الاستهداف بالاعتماد على العبوات الناسفة والهيكلية، وذلك منذ بداية عام 2015، وذلك لكونها الأسهل في عمليات الزرع، مما يعطي فرصة أكبر لهرب واضعيها، كما أنها سهلة الحمل والتداول، والتصنيع أيضًا.
- حدوث تطور كبير وهو استهداف شخصيات ومسئولين كبار في الدولة، على غرار حادث استهداف ومقتل النائب العام والعميد عادل رجائي ومحاولة استهداف النائب العام المساعد ومفتي الجمهورية الأسبق.
- احتلت المحافظات الثلاثة (القاهرة، وسيناء، والجيزة) موقع الصدارة من حيث عدد أعمال العنف المسلح خلال عامي 2015/ 2016، حتى أنه يمكن وصف هذه المحافظات بوصفها المحافظات الأكثر اضطرابا خلال العام، ولعل تصدر القاهرة جاء انعكاسا لموقعها بوصفها عاصمة لمصر تشهد كثافة سكانية عالية، وكذلك الجيزة، والتي تعد موقع تمركز للوافدين من محافظات الجمهورية المختلفة وفي هذه المحافظات يتسنى لأعضاء التنظيمات الإرهابية التخفي وتنفيذ العمليات بسهولة أكبر مع صعوبة التتبع، فضلا عن الرسالة السياسية التي تسعى التنظيمات الإرهابية لتوصليها بأنها قادرة على استهداف العمق المصري وخاصة العاصمة.
- ومن الملاحظ حدوث انخفاض في العمليات الإرهابية بشمال سيناء من قبل تنظيم بيت المقدس الإرهابي مقارنة بأعوام 2014/2015، كنتيجة لحدوث نجاح في عمليات قوات الجيش -خاصة بعد عمليات "حق الشهيد 1/2/3".
(بحث رصد العمليات الإرهابية في مصر خلال عام 2016 أحمد كامل البحيري )
ويحاول البحث الحالي الإجابة على تساؤل هام ورئيسي وهو: ما هي الآثار والتداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية لظاهرة الإرهاب؟
ثالثاً: أهمية البحث:
تعود أهمية البحث الحالي إلى موضوع البحث (الآثار السياسية والأمنية للإرهاب)، ذلك الوباء اللعين (الإرهاب) الذي إذا ما استشرى في جسد المجتمع إلا وحاول الفتك به، الأمر الذي دعا الكثير من الباحثين والمفكرين إلى تناول هذه الظاهرة بالدراسة والتحليل، وانطلاقاً من ذلك فإن أهمية البحث الحالي تتمثل في الآتي:
- تُعد ظاهرة الإرهاب واحدة من أهم القضايا السياسية والأمنية التي تواجه الشعب والتي تتطلب تضافر الجهود المجتمعية للتصدي لها، إلى جانب ضرورة دراسة وتحليل هذه الظاهرة للوقوف على أسبابها، وتداعياتها وسبل مكافحتها.
- أصبح الإرهاب ظاهرة وجريمة دولية تستوجب الوقف بشكل حازم مع كافة أشكاله لمنع انتشاره على نطاق واسع ومحاصرته أينما ظهر والقضاء عليه.
- من خلال الاطلاع على الأبحاث والدراسات العلمية سواء بالمكتبات العامة أو الخاصة وكذلك عبر شبكة الإنترنت لاحظ الباحث تراجع عدد الدراسات والأبحاث الحديثة في موضوع الإرهاب وتداعياته السياسة والأمنية في الآونة الأخيرة،
لذا فإن البحث الحالي يفتح الباب أمام العديد من الأبحاث والدراسات لمعرفة كل ما هو مستحدث وجديد في موضوع الآثار الأمنية والسياسية للإرهاب.
- من المتوقع أن يسهم البحث الحالي في تقديم المعلومات والحقائق الأمنية والسياسية الهامة التي تصل في نهايتها إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي قد تفيد المسؤولين والقائمين على التعامل مع ظاهرة الإرهاب،
الأمر الذي يؤدي إلى محاصرة ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها وصورها، ووضعها تحت السيطرة ومن ثمّ الحد من تداعياتها وأثارها المختلفة.
رابعاً: أهداف البحث:
يهدف البحث بشكل عام إلى معرفة أهم تداعيات وآثار ظاهرة الإرهاب السياسية والأمنية، وانطلاقاً من هذا الهدف العام توجد مجموعة من الأهداف الأخرى والتي يحاول البحث الحالي تحقيقيها.
- التعرف على ماهية وأنواع وصور الإرهاب وأساليبه.
- التعرف على التداعيات والآثار الأمنية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.
- التعرف على التداعيات والآثار السياسية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.
- التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي تفيد في مكافحة ومحاربة ظاهرة الإرهاب. خامساً: تساؤلات البحث:
يحاول البحث الحالي الإجابة على تساؤل هام ورئيسي وهو: ما هي أهم تداعيات وآثار ظاهرة الإرهاب السياسية والأمنية؟ وتتم الإجابة على هذا التساؤل من خلال الإجابة على عدة تساؤلات فرعية وهي:
- ما ماهية وأهم صور وأنواع الإرهاب، وأهم أساليبه؟
- ما هي التداعيات والآثار الأمنية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.
- ما هي التداعيات والآثار السياسية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.
- ما هي التوصيات والمقترحات التي تفيد في دراسة وتحليل ظاهرة الإرهاب ومكافحتها.
سادساً: منهج البحث:
نظراً لطبيعة موضوع البحث الحالي (الآثار السياسة والأمنية للإرهاب) وتحقيقاً لأهداف البحث فقد اعتمد الباحث في إجراء هذا البحث على المنهج الوصفي والذي يقوم على دراسة الواقع، ويهتم بوصفه وصفاً دقيقاً ويعبر عنه كمياً،
فالتعبير الكمي يعطينا وصفاً رقمياً يوضح مقدار الظاهرة أو حجمها ودرجات ارتباطها مع الظواهر المختلفة الأخرى.
المبحث الاول:
الإرهاب صوره وأنواعه وأساليبه و مفاهيمه.
أولاً: تعريف الإرهاب:
وردت العديد من التعريفات الخاصة بظاهرة الإرهاب، ورغم تعددها واختلاف مصدرها وأهداف كل تعريف إلا أن جميع هذه التعريفات تتفق على كونه عمل إجرامي هدفه زعزعة أمن واستقرار المجتمع، والنيل من الأمن والسلم العالمي، ومن أهم التعريفات التي تناولت الحديث عن مصطلح الإرهاب ما يلي:
- تعريف الإرهاب في اللغة: كلمة إرهاب مصدر للفعل أرهب يرهب، بمعني: أخاف وأفزع، والفعل أرهب رباعي بزيادة الهمزة على أصله الثلاث رهب. وأرهبته ورهبته، واسترهبته: أزعجت نفسي بالإخافة، والإرهاب بالكسر: الإزعاج، والإخافة، تقول العرب: يقشعر الإرهاب إذا وقع منه الإرهاب.
فأهل اللغة: يقولون إن الإرهاب أصله من الفعل - رَهِبَ على وزن طَرِبَ - أي خاف، وأرهب: أي أخاف وأفزع.
وأما أهل الاصطلاح الشرعي: فيرون أن الإرهاب هو: " العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول، بغيًا على الإنسان في دينه ودمه وعقله وماله وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور إخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعلٍ من أفعال العنف أو التهديد؛ يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر
(المطلق، 1431هـ: 115، 117)
وأصل كلمة terrorism من الكلمة اللاتينية terror وهي بمعنى الفزع والخوف، والقلق المتناهي غير المألوف، وأول ما ظهرت في اللغة الفرنسية بلفظ terrorisme وعرّفه الملحق الخاص لعام 1798م من قاموس الأكاديمية الفرنسية بأنه: تلك الأفعال التي ترتكبها السلطة لنشر الرعب بين المواطنين من خلال الإكراه أو الاستعمال غير المشروع وغير المتوقع للقوة. (المطلق، 1431هـ: 119)
- تعريف الإرهاب من منظور سياسي:
يُعرّف الإرهاب من وجهة النظر السياسية بعدة تعريف منها: (الترتوري؛ وجويحان، 2006م: 35) •هي أعمال العنف التي ترتكب من أفراد أو التي تعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة أو تؤدي لها أو تهدد الحريات الأساسية.
- جريمة ذات أهمية دولية وهي ترتكب من شخص غير شرعي أو يسبب إضرار بالبدن أو يخطف شخصاً آخر أو يحاول ارتكاب مثل هذه الأفعال أو يشترك مع شخص يرتكب أو يشرع في ارتكاب هذه الجرائم، وأن مشروعية السبب لا تضفي الشرعية ذاتها على استخدام أشكال معينة من العنف بصفة خاصة ضد الأبرياء.
- تعريف الإرهاب الدولي:
هو استخدام العنف والقوة في إطار منظم، وغير مشروع، يرتكبه فرد أو دولة ضد أشخاص، هيئات، أو مؤسسات، أو ممتلكات تابعة لها بهدف التأثير على السلطة أو المدنيين، وذلك من خلال نشر الرعب والخوف، من أجل تحقيق أهداف معينة، سواء أكانت سياسية أم اقتصادية، أم اجتماعية، وأن يكون هذا الاستخدام للقوة والعنف لغير الدفاع عن النفس، أو الدين أو مقاومة العدوان والتحرر من الاحتلال.
وجاءت هذه الاتفاقية بتوصيف للجريمة الإرهابية على أنها أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذًا لغرض إرهابي في أيِّ من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي.
واستثنت من ذلك حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقًا لمبادئ القانون الدولي، ولا يعد من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية ومما سبق يظهر لنا أن الإرهاب له توصيف حديث يراد به الأعمال المتصلة بالجور والاعتداء والظلم، وهو ما يقوم به المجرمون والمعتدون لترويع الآمنين، وإزهاق أرواح المسالمين، وزعزعة أمن المطمئنين بأي أسلوب وطريقة من فعل أو قول أو إجراء
وهو ما قرره علماء الشريعة تحت مسمى" الإفساد في الأرض" وهذا هو الوصف الذي طغى في هذا الزمن وأصبح مصطلحًا متعارفًا عليه وهو الذي يُعد جريمة يعاقب عليها من أسهم في تحقيقه في نفسه أو لدى الآخرين، وإذا ظهر هذا التوصيف والبيان لحقيقة الجريمة الإرهابية التي يراد إيجاد العلاج المناسب لها، فإن جهة التحقيق القضائي هي التي تقوم بهذا الإجراء على وفق ما جُعل لها من الصلاحيات المنصوص عليها في نظام الإجراءات الجزائية ومن ذلك التحقيق في الجرائم التي تقع ضمن اختصاصها
وفي الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب عُرِّف الإرهاب بأنه: (كل فعلٍ من أفعال العنف أو التهديد به أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر) .
(أبوعين، 2009م: 37)
4- وأما أهل الاصطلاح القانوني: فيرى القانون المصري بأنه: " كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجأ إليه الجاني تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات أو بالمواصلات أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح
"ثانياً: أنواع الإرهاب:
مع تعدد صور وأشكال الإرهاب، واختلاف أهدافه ونطاقه والمتضررين من العمليات الإرهابية، نجد أن هناك العديد من التصنيفات والتقسيمات التي وردت في أشكال وأنواع الإرهاب، فهناك من قسم الإرهاب لإرهاب دولة، وإرهاب فرد أو جماعة أو منظمة، وهناك من يقسمه إلى إرهاب محلي، ودولي وإقليمي.
ومن أهم أنواع الإرهاب ما يلي:
- النوع الأول الإرهاب المحلي: هو الذي تقوم به الجماعات الإرهابية ذات الأهداف المحددة في نطاق الدولة، والذي لا يتجاوز حدودها، ولا يكون له ارتباط خارجي بأي شكل من الأشكال، كأن ينتمي القائمون بالعمل الإرهابي وضحاياه إلى جنسية الدولة التي وقع بها العمل الإرهابي، وأن تنحصر نتائج ذلك العمل الإرهابي داخل حدود الدولة ذاتها، وأن يتم التخطيط والإعداد والتمويل لذلك العمل الإرهابي في نطاق السيادة القانونية والإقليمية لتلك الدولة، وألا يكون هناك أي نوع من الدعم المادي أو المعنوي من الخارج.
و الإرهاب الفردي: وهو فعل يرتكبه الفرد لأسباب عديدة منها: - الحصول على المبتغى بشكل يتعارض مع القانون أو المفاهيم الاجتماعية السائدة - أسباب دينية أو مذهبية، ضمناً فتاوي ما يسمى “شيوخ”
ويتخذ الإرهاب في هذا النوع أشكالاً متعددة منها: - الإرهاب الفكري- الضغط النفسي- التسفيه والتحقير- القذف- العنف الجسدي- التكفير الفردي أو الجماعي- الإفتاء بهدر دم إنسان أو جماعة أو طائفة- القتل الجنائي ضمناً ما يسمى جرائم الشرف
(المالكي، 2010م:161)
- النوع الثاني الإرهاب الإقليمي: مما لاشك فيه أن الإرهاب يُعد الآن أحد حقائق العصر الذي نعيشه، بل وأن دوره على حدً قول بعض الكتاب قد أصبح يتعاظم بتقلص المجال المتاح للحروب التقليدية نتيجة للتوازن النووي، والقدرة التدميرية الهائلة للأسلحة الحربية،.
هذا على المستوى الدولي باعتبار الإرهاب أحد مظاهر العنف السياسي في هذا العالم المعاصر، أما بالنسبة للنطاق الإقليمي، فقد كان الإرهاب ومنذ وقت طويل حقاً مشكلة إقليمية حادة، أدت إلى تغير الأوضاع السياسية والأمنية في كثير من أقاليم العالم المختلفة، وخير مثال على ذلك انتشار الإرهاب على النطاق الإقليمي ما نجحت فيه إسرائيل (الكيان الصهيوني) في إقامة دولة إسرائيل وزرعتها في المنطقة، تلك الدولة التي بنيت على جهود عصابات أجنبية باتداء من "البيتار" إلى "الهجناه" و"شتيرن" و"أرجون زفاي لئومي"،
وقد خلق قيامه المشكلة الرئيسية التي تعيشها المنطقة كلها، كما قامت إسرائيل على الإرهاب، فإنها لا زالت تمارسه وتعيش في ظله.
وهو الإرهاب الجماعي الغير المنظم: تقوم به عصابات غير منظمة لتحقيق مآرب خاصة تربط عادة بالأسباب التالية: - أعمال التخريب والنهب والسطو المسلح - أسباب دينية أو مذهبية وهو ما يطلقون عليه “الجهاد في سبيل الله”، مثال ذلك بروز بعض الجماعات الإسلامية في كل من تونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق، تم تسجيل ممارستها للعديد من أشكال الإرهاب في الدول المذكورة، وأبرز هذه الإشكال: - التخريب - الإكراه- التهديد- العنف الجسدي- القتل الجنائي و الإرهاب الجماعي المنظم: وهو الإرهاب الذي تمارسه جماعات منظمة تمولها وتشرف عليها مؤسسات أو هيئات أو دول معلنة أو غير معلنة، سعياً لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو مذهبية، مثال ذلك الأعمال الإرهابية التي قامت وتقوم بها جماعات الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية الإسلامية المسلحة الأخرى على امتداد الوطن العربي، وأبرز أشكال الإرهاب الذي تمارسه هذه الجماعات هي: - الإرهاب الفكري- الضغط النفسي- العنف الجسدي- التهجير- التخريب- التفجير- التصفية الجسدية أو المذهبية أو العرقية.
(عليان، 2008م: 162-163)
- النوع الثالث الإرهاب الدولي: هو ذلك الإرهاب الذي تقوم به الدول من خلال مجموعة من الأعمال والسياسات الحكومية لنشر الرعب بين المواطنين لإخضاعهم لرغبات الحكومة، وفي الدول الأخرى لتحقيق الأهداف التي لا تستطيع الدولة تحقيقها بالوسائل والأساليب المشروعة. لأن إرهاب الدولة قد يكون في الداخل من خلال التعسف في استعمال السلطة، وهو ما يسمى بالإرهاب القمعي أو الإرهاب القهري، وقد يكون على المستوى الخارجي ويمارسه بصورة مباشرة كالعمليات التي تنفذه وحداتها العسكرية ضد المدنيين في دولة أخرى ويسمى بالإرهاب العسكري وقد يكون بصورة غير مباشرة من خلال دعم الجماعات الإرهابية في بعض الدول، وإمدادها بالسلاح والأموال لتمويل عملياتها، وقد تقوم بتدريب أفراد هذه الجماعات في معسكرات تدريب خاصة، ثم يتم تصديرهم إلى الخارج، أو تأمين المأوى لهم بعد عملياتهم.
او الذي تمارسه دولة واحدة أو أكثر عن طريق تسخير إمكانياتها الدبلوماسية أو العسكرية لتحقيق هدف سياسي، أو الاستيلاء على مكتسبات أو ثروات غيرها من الدول. وفضلاً عن أن الإرهاب الدولي يتداخل فيه القانون مع السياسة وله من الأنواع مالا مجال للخوض فيه الآن، فإنه أيضاً يتخذ إشكالا عديدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: - الضغط الدبلوماسي- الحصار الاقتصادي- استخدام القوة العسكرية- استهداف منشآت البني التحتية- القتل المنظم للمدنيين
(المطلق، 1431هـ: 212-213)
وقد كان هناك دائماً اتجاهان بخصوص تفسير ظاهرة الإرهاب الدولي وهما:
(عليان، 2008م: 163-164)
- الاتجاه الأول: كان ينظر إلى الإرهاب الدولي لما تسببه الجريمة من رعب عام وشامل، ومن حيث استخدام الإرهاب كوسائل من شانها إحداث خطر عام، وما ينجم عنها من أضرار عامة ليست فقط بالنسبة للمواطنين في دولة واحدة، وهي مكان وقوع الجريمة، بل بالنسبة لكل المواطنين والأجانب أيضاً.
- الاتجاه الثاني: فقد اقترب أكثر من تحديد مفهوم وشكل الإرهاب الدولي وذلك وفقاً لما يلحق بالمصالح الدولية من أضرار نتيجة للعمليات الإرهابية من خلال وجود عنصرين أولهما إذا كان الهدف من الإرهاب هو إثار الاضطراب في العلاقات الدولية، والثاني إذا اختلفت جنسية الفاعل أو جنسية الضحية أو مكان ارتكاب الجريمة.
- النوع الرابع إرهاب الأفراد أو الجماعات أو المنظمات الخاصة: ومن أبرز أشكال هذا النوع إرهاب الشركات والمشروعات، والذي يحدث من جانب جماعات الإجرام المنظم التي تزاول تجارة إجرامية في السلع والخدمات غير المشروعة، فقد تمارس هذه الجماعات أعمال عنف وترهيب حيال المنافسين في مجال الأعمال لإرعابهم، والهيمنة على السوق كما أنها قد تستخدم العنف ضد السلطات الحكومية، وسلطات إنفاذ القانون التي تحاول عرقلة أنشطة هذه الجماعات، وقد يكون السبب والدافع وراء ارتكاب الأعمال الإرهابية شخصي بحت كالأعمال الإرهابية التي يقوم بها مريض نفسي تحت تأثير عامل نفسي أو الأعمال التي يقوم بها فرد أو جماعة بدافع الابتزاز والحصول على المال.
(عوض، 1999م: 86-87)
ثالثاً: صور الإرهاب:
تشهد العمليات الإرهابية دائماً تطورات عديدة نتيجة لعدة عوامل أهمها امتلاك التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، وتطور الصناعات الحيوية والعسكرية،
ومن أهم صور الإرهاب ما يلي:
- الإرهاب الإلكتروني: يعتمد الإرهاب الإلكتروني على استخدام إمكانيات أو مقدرات الحاسب الآلي في ترويع أو إكراه الآخرين، وعلى سبيل المثال الدخول بصورة غير مشروعة إلى نظام الكمبيوتر في أحد المستشفيات بغرض تغيير مقادير ومكونات وصفة طبية لمريض ما لتكون جرعة قاتلة تؤدي إلى وفاة المريض على سبيل الانتقام.
وهذا الدخول غير الشرعي يمثل حالة مستحدثة للإرهاب الإلكتروني والتي أصبحت تهدد النظام العلمي المعاصر في القرن الحادي والعشرين.
ويُعد الإرهاب الإلكتروني نمطاً جديداً من الحروب التي لا تعتمد على استخدام الأسلحة والمتفجرات وينطوي على استخدام أو استغلال المجرمين لعدم حماية أو قابلية الأنظمة المدنية والعسكرية للمخاطر على النحو الذي يؤدي إلى التأثير على الأمن الوطني والعالمي، لذلك فيشهد مستقبل الإرهاب في القرن الحالي أسوء أنواع الإرهاب الإلكتروني.
وهو ما يستخدم في الوقت الحاضر وسائل الاتصالات الحديثة وشبكة الانترنت ونشر المعلومات المضللة والافكار الهدامة التي تتنافى مع العادات والتقاليد الاسلامية ويجب على المسلمين اخذ زمام المبادرة واستخدام مثل هذه الوسائل لصالحهم.
(العموشي، 2006م: 89-90)
وقد يكون إطلاق الفيروسات عبر شبكة الإنترنت من أهم وأخطر الأعمال الإرهابية لما يسببه ذلك من خسائر فادحة في منظومات المعلومات والأجهزة المتصلة بها، وعلى سبيل المثال أشارت التقارير إلى أن عدد الذين أصيبوا من جرّاء الهجوم على مواقعهم بواسطة الفيروس الذي اطلق عليه (I LOVE YOU) يقدر بأكثر من عشرين مليون مستخدم للإنترنت، وقدرت الخسائر المادية بمليارات الدولارات وهذا الأمر قد يصعب تحقيقه من خلال الوسائل التقليدية للإرهاب، وهذا الخطر المتنامي للإرهاب عبر الإنترنت ينبئ بأنه سيكون الخطر القادم، وأن الوسائل والأساليب التي يجير تطويرها للوقاية تقابلها مماثلة في أساليب التغلب على تلك الدفاعات التي قد تتهاوي أمام ضربات المحترفين الذين يوظفون هذه التقنية للإرهاب والإفساد في الأرض.
(المالكي، 2010م: 254)
- الإرهاب البيولوجي: تأتي الأسلحة البيولوجية على رأس أسلحة التدمير الشامل التي قد تلجأ إليها الجماعات الإرهابية، حيث يُطلق عليها "قنبلة الفقراء النووية" نظراً لسهولة تصنيعها وقلة تكلفتها، إذ لا تحتاج إلى تقنيات متقدمة أو معقدة، كما تُعد من أشد الأسلحة فتكاً وتدميراً، وهذه الأسلحة لا تحتاج إلى وسائل إيصال متقدمة، إذ يمكن استخدام وسائل الرش على هيئة رزاز، أو من خلال نقل العدوى إلى حيوان أو حشر يتم نشرها في الأماكن المستهدفة، هذا بالإضافة إلى صعوبة اكتشافها، نظراً لأنها عديمة اللون والطعم والرائحة، وتأثيرها لا يظهر إلا بعد فترة حضانة معينة، وهنا يكون الفاعل الحقيقي قد اختفى، كذلك من الصعب التفرقة بين العامل البيولوجي المستخدمة والأوبئة الطبيعية التي قد تحدث بين الحين والآخر.
ولم يعد من المستبعد استخدام الجماعات الإرهابية للأسلحة البيولوجية ضد الدول المناهضة لها بغرض إحداث أكبر خسائر ممكنة في القوى البشرية ومصادر الثروة الحيوانية والنباتية، والتأثير في معنويات الشعوب واقتصادياتها، تعتمد الجماعات الإرهابية على عدة طرق للحصول على هذه الأسلحة مثل: الاعتماد على جماعات وسيطة، أو السرقة من المنشآت العسكرية وغير العسكرية، أو بالشراء المباشر من مراكز البحوث.
(الهواري، 2002م: 60)
- الإرهاب النووي: ويهدف الإرهاب النووي إلى امتلاك المواد النووية والتهديد بها بصورة غير قانونية وشرعية وخارج المعاهدات الدولية، وهناك بعض الوقائع والحوادث التي لها صلة مباشر بالإرهاب النووي منها إعلان شرطة المواد والمعدات النووية الأمريكية ومقرها بنسلفانيا خلال مرحلة الستينيات، عن فقدها لكمية من اليورانيوم المخصب وكانت جميع الدلائل والمؤشرات تؤكد توجه هذه الكمية المسروقة خلسة إلى الكيان الصهيوني، ولم يتفوه أحد بكلمة واحدة ويتهم الكيان الصهيوني بممارسة الإرهاب النووي، أيضاً قيام إسرائيل بضرب المفاعل النووي العراقي، وقيامها باغتيال العديد من الباحثين والعلماء العرب في مجال الطاقة النووية. وقد حدد خبراء وكالة الطاقة النووية ثلاث أخطار للإرهاب النووي تتمثل في: المواد النووية، المنشأة النووية، ومصدر الإشعاع.
(العموش، 2006م: 113-121)
- الإرهاب الكيميائي: تشمل المواد الكيميائية غازات الأعصاب والغازات الكاوية والخانقة وغازات الجدم، وغيرها من الغازات السامة، وقد تتمكن العناصر الإرهابية من الحصول على هذه الأسلحة واستخدامها بواسطة الرش، حيث يمكن نقلها بسهولة إلى الأماكن المراد استخدامها فيها، ومن ثم تمثل نوعاً من الأسلحة الإرهابية ذات الخطوة العالية، ولكنها تقل في الدرجة عن استخدام الأنواع البيولوجية.
ومن الأمثلة على ذلك أنه في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة الأمريكية تصارع لمعرفة وفهم أسباب ارتكاب أحداث 11 سبتمبر 2001م في كل من نيويورك وواشنطن؛ كانت الجمرة الخبيثة تشكل تهديد جديداً في حرب غير معلنة، حيث تسببت في الكثير من الهلع والخوف على كل المستويات.
- . الارهاب الفكري: وهو من اخطر انواع الارهاب في الساحة الاسلامية ويبقى القضاء على العقيدة الاسلامية والتشكيك في دور الامة الاسلامية الحضاري من خلال كتابات المستشرقين الحاقدين على الاسلام وتشوية صورته كما يفعل المستشرق (برنارد لويس)
- . الارهاب التاريخي: وهو ايضا الارهاب الحضاري والذي يروج له الرغب اليوم بما يسمى (صراع الحضارات) والغاء دور الحضارة العربية والاسلامية ودورها الفعال في الحياة الانسانية جمعاء من خلال تعاملها مع الحضارات الاخرى وتسامحها وعدم عنصريتها
او الغاء الاخر وايهام الاجيال المسلمة بان الحضارة الاسلامية ماهي الامتداد للحضارات الوثنية القديمة وانها سوف ترجع الى اصولها.
- . الارهاب الاجتماعي: ويهدف التفكيك الاسرة المسلمة واخراج المرأة المسلمة من دورها في رعاية الاسرة ونشر الفساد والرذيلة بين المجتمع الاسلامي.
ومن خلال المؤتمرات والندوات كمؤتمر السكان وتنظيم الاسرة وتحديد النسل والترويج لها عبر وسائل الاعلام كهدم المجتمع الاسلامي الذي هو نواة الامة ومدرسة الاجيال الاسلامية القادم لحمل لواء الاسلام عاليا.
- . الارهاب الاقتصادي: ويهدف الى نهب ثروات الامة والسيطرة على مواردها ابتداء من المياه والحرب عليها وانتهاء بالبترول ( النفط ) والزراعة والصناعة والثروات الطبيعية من خلال ما يسمى بالعولمة الاقتصادية او منظمة التجارة الدولية لكي تبقى الامة تحت طائلة الفقر والعوز ومنعها من اداء دورها الحضاري.
- .الارهاب العلمي: ويهدف الى منع الامة الاسلامية من الاخذ بمناص التكنولوجية العلمية المتطورة ومن خلال تقديم المغريات لا بنائها الدارسون في الغرب بعدم العودة الى بلادهم
ومنعهم عن ذلك ولو بالقوة وضرب الاماكن العلمية اذ استلزم الامكر كما جرى في ضرب مفاعل النووي للأغراض السلمية في العراق عام 1981.
- الارهاب النفسي: ويهدف النشر الاحباط النفسي بين ابناء الامة الاسلامية الواحدة لمنع التواصل النفسي بينهم من خلال تكريس شعورهم بالإقليمية ونشر اشاعة الفرقة والتباغض بينهم من خلال تعميق الخلافات لا مذهبية والطائفية.
لتفكيك وحدة الامة وتسهيل السيطرة عليها كما هو الحال اليوم في العراق وافغانستان والبوسنة والهرسك على خلاف
ما قالة الرسول الكريم صلى الله علية وسلم:(المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضمها ازر بعض)
(المالكي، 2010م:252)
رابعاً: أساليب الإرهاب:
تعدد أساليب ووسائل القائمين على العمليات الإرهابية، وفقاً للأهداف الخاصة بتلك العمليات، وطبيعة ووقت تنفيذ تلك العمليات، إلى جانب عوامل أخرى قد تحكم عملية الاختيار من بين تلك الأساليب، ومن بين أهم أساليب:
- التفجيرات: ويستند هذا الأسلوب على إيقاع أكبر الخسائر في الهدف المنتحب، وذلك باستخدام أنواع متعددة من القنابل التفجيرية. ويُعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب شويعاً في العالم، حيث احتل المرتبة الأولى في أساليب الإرهاب 46%، والهجوم في المرتبة الثانية 22%، واختطاف الطائرات 12%، والاغتيالات 9.5%، واختطاف الأفراد 6% وأخرى 4.5%.
(العموشي، 2006م: 78)
- الاغتيالات: ويلجأ إليها الإرهابيون لتنفيذ مخططاتهم، والاغتيال هو القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ويوجه الاغتيال في الغالب ضد شخصيات هامة في الدولة لها تأثيرها على الرأي العام وخاصة إذا كان تأثير هذه الشخصية يتعارض وأهداف الجامعة الإرهابية أو الدولة التي تمارس الإرهاب، وقد تلجأ الجماعة الإرهابية إلى هذا الأسلوب من الأساليب الإرهابية لإحداث حالة من الفزع والرعب لدى القادة السياسيين في الدولة ليفهموا أنهم لن يكونوا بمأمن حتى لو كانت السلطة في أيديهم.
(الجبرين، 1989م: 35)
- الاختطاف: يعني احتجاز أو أسر شخص في مكان سري، وقد شاع هذا الأسلوب مؤخراً بين المشاهير (الفنانين – الرياضيين) ممن ليست لهم ميول سياسية محددة بهدف تحقيق أهداف دعائية للمبادئ التي يعتنقها الإرهابيون وعادة ما يكون مقترناً بطلب الحصول على فدية مالية تصل إلى ملايين الدولارات.
وقد كان هذا الأسلوب ينصب في السابق على الشخصيات ورجال الشرطة والدبلوماسيين، بغرض المساومة بهم في إطلاق سراح من قبض عليه من العناصر الإرهابية.
(العموشي، 1999م: 81)
ولعمليات الاختطاف صور عديدة إلى جانب اختطاف الأفراد، ومنها خطف وسائل النقل، سواء كانت تلك الوسائل جوية أو بحرية أو برية، ويعود الهدف من وراء تلك العمليات إلى أثارة الرأي العام وشد انتباهه للقضية التي يهدف إليها الخاطف أو الخاطفين، إلى جانب إظهارهم القدرة على احتجاز عدد كبير من الرهائن من ركاب الطائرات، وإظهار مدى سهولة اختطاف الطائرة بوسائل عادية متوفرة لأي شخص.
(العميري، 2004م: 70-71)
- الأعمال التخريبية: قد تأتي العمليات الإرهابية في شكل أعمال تخريبية يقوم بها الإرهابيون سواء على المنشآت الهامة والحيوية في الدولة أو على منشآت أقل أهمية سواء كانت تلك المنشآت سياسية أو اقتصادية، وقد تكون تلك المنشآت داخل إقليم الدولة أو خارجها، ويميز هذا الأسلوب من أساليب الإرهاب عن غيره من الأساليب الأخرى بكثرة الضحايا لأنه قد يقع على أفراد لا ذنب لهم سوى وجودهم صدفة في المكان الذي وقع فيه التخريب، والهدف الأساسي لعمليات التخريب هو زعزعة الكيان السياسي وإثارة الرعب والفزع بين المواطنين للتأثير على سياسة الدولة في موضوع معين وتكون الأعمال التخريبية بقيام الإرهابيين بزرع المتفجرات في المناطق والأماكن التي تكون هدفاً لعملياتهم أو إلقاء القنابل والمتفجرات عليها أو استعمال المركبات المفخخة واقتحام المنشآت.
ويتسع نطاق الأهداف التي يهاجمها الإرهابيون ليشمل الأنفاق والجسور والفنادق والسفارات ومحطات النقل وغيرها ويلجأ الإرهابيون في تنفيذ مخططاتهم الإرهابية إلى أساليب دقيقة ومحددة، حيث يتم اختيار الهدف وتحديده ومراقبته بدقة واختيار نوع العبوة الناسفة وطريق تفجيرها.
(العميري، 2004م: 74-75)
تُعد جرائم الإرهاب من أكثر الجرائم التي تعرقل جهود الدولة من أجل التنمية اقتصادياً، واجتماعياً، حيث تنصب الاهتمامات من قبل الدولة على المجال الأمني وزيادة الإنفاق عليه من أجل رفع مستوى رجال الأمن لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه وبالتالي يؤدي ذلك إلى صرف النظر وعدم الاهتمام بالخطط التنموية للدولة، فالتنمية بشكل عام عملية اجتماعية اقتصادية تدفع المجتمع إلى اجتياز كافة الصعوبات والعراقيل التي تعترض
وتحقق له القدرة على النمو الذاتي، وعندما تتعرقل التنمية ذاتها، فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على كفاءة الفرد الإنتاجية وانحلال مكوناته الشخصية ومستواه التعليمي والثقافي.
(شوربجي، 1994م: 119)
كما تؤثر هذه الجرائم على بناء المجتمع بسبب تأثيراتها التي تصيب كل فرد من أفراده سواء كان ذلك بفقد ضحايا أبرياء أو معاناة أسر في هذا المجتمع الأمر الذي يهدد تماسك المجتمع وإحداث شرخ كبير فيه يصعب علاجه. ومما لا شك فيه أن الذي يدفع ثمن هذا الإرهاب إنما هم الضعفاء والبسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة في المجتمع من شيوخ وأطفال.
(العميري، 2004م: 77)
ومن ناحية أخرى ، فإن فكرة الخطر المحتمل ليست فكرة مطلقة في النظرية العامة للتجريم: فلابد لتحققها من توافر فعل مادى له الإمكانات الموضوعية التي تجعل من وقوع الأفعال الأخرى أمراً محتمل الوقوع.
وليس مجرد تأسيس جمعية بالمخالفة لقانون الجمعيات ما يجعل الخطر في هذا الفعل متوافراً. وتجريم حيازة أو إحراز الأسلحة النارية بدون ترخيص هي أفعال مادية تتوافر فيها الإمكانات الموضوعية التي تجعلها تهدد المصالح التي يحميها القانون
، وكذلك الشأن في فعل التحريض غير المتبوع الأثر، فهذا التحريض محله فعل مجرم أصلاً ، بخلاف تأسيس جمعيات على خلاف أحكام القانون ، فهذا الفعل لا تتوافر فيه في تقديرنا الإمكانات الموضوعية للتجريم باعتباره من جرائم الإرهاب.
ويلاحظ كذلك أن الشارع قد جرم فعل كل من روج بالقول أو الكتابة أو بأية طريقة أخرى للأغراض المذكورة في الفقرة الأولى من المادة 86 مكرراً سالفة الذكر, وكذلك كل من حاز بالذات أو الوساطة أو أحرز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات أيا كان نوعها , تتضمن ترويجاً أو تحبيذا لشيء مما تقدم.
ويلاحظ أن الترويج يتسع لطرح الرأي في ندوة أو محاضرة أو إذاعته في وسيلة من وسائل الإعلام (44).
- التعبيرات التي استخدمها الشارع تسمح بالقياس في التجريم:
من المبادئ المسلم بها أن القياس في نصوص التجريم محظور. غير أن هذا المبدأ المسلم به يمكن المساس به إذا استخدم الشارع تعبيرات مطاطة تسمح بتأويل معناها وإدخال أفعال مختلفة في مضمونها المتسع. وإيضاح ماهية الفعل على نحو واضح ودقيق هو الذى يميز بين التوسع المسموح به في مدلول هذا الفعل والتوسع الذى يؤدى إلى إضافة أفعال أخرى بما يؤدى إلى خلق جرائم أخرى.
والملاحظ على الأفعال التي استخدمها الشارع في نصوص جرائم الإرهاب أنها تتسم بالتوسع في معناها والغموض في دلالتها على نحو يؤدى تفسيرها إلى إدخال الكثير من الأفعال في مدلولها. فلقد نص الشارع في المادة 86 مكرراً من قانون العقوبات على "تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع احدى مؤسسات الدولة واحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها, أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون , أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي".
وهذه العبارات التي نص عليها الشارع لا تعدو أن تكون مماثلة للعبارة التي كان يستخدمها قانون العقوبات الألماني في الحقبة النازية من تجريم الفعل إذا كان "متعارضاً مع الأفكار الأساسية لقانون العقوبات والذى يراه الشعور العام للجماعة جديراً بالتجريم".
وتبدو خطورة هذه التعبيرات الفضفاضة في أن سلطة القاضي في التفسير أصبحت واسعة أكثر مما تقتضيه السياسة الجنائية، إذ يمكن للقاضي أن يتوصل إلى عقاب أفعال هي غير معاقب عليها في الأصل.
ولا يقتصر الأمر على مرحلة إصدار الحكم ؛ بل إن مرحلة ما قبل المحاكمة تمثل خطورة واضحة على الحقوق والحريات: فهذه المرحلة تشمل أعمال الاستدلال والتحقيق الابتدائي والإحالة ، وإذا ما توسعت السلطات في هذه المرحلة في تفسير نصوص التجريم ، فإن ذلك يعنى اعتبار الشخص متهماً ، وهو ما يعرضه للمساس الجسيم بحريته واعتباره هو وأسرته.
وقد يمتد هذا المساس إلى حبسه احتياطياً فترات طويلة ، وذلك لمجرد اعتبار فعله ماساً "بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي".-
وجوب ارتباط فكرة التنظيم بارتكاب أفعال إجرامية محددة وتتصف بالجسامة: ذهب بعض الفقه إلى تأييد وجهة الشارع المصري في تجريم الانضمام إلى تنظيم غير مشروع يستهدف غرضاً إرهابياً ، وطالب هذا الرأي بوجوب التوسع في هذا التجريم لينال الانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة(45).
وفى تقديرنا أن هذا التجريم يجب أن ينطوي على ضوابط محددة أهمها وضوح الغرض من التنظيم من خلال ربطه بجرائم محددة لها كيان مادى واضح وتتصف بجسامة معينة.
وهذه الضوابط قد تبنتها خطة بعض التشريعات المقارنة كالقانون الألماني، فكما سبق القول ، فإن الغرض من الجماعة غير المشروعة يجب أن يكون ارتكاب أفعال مجرمة تتسم بالوضوح والتحديد.
المطلب الاول:- الارهاب في التشريع السوري
كان التشريع السوري من اقدم التشريعات العربية التي تناولت موضوع الارهاب باعتباره جريمة مستقله. فقد عرفت المادة 304 من قانون العقوبات لعام 1949 الارهاب بقولها
(( يقصد بالأعمال الارهابية الافعال التي ترمي الى ايجاد حالة ذعر ، وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة ، والاسلحة الحربية والمواد الملتهبة ، والمنتجات السامة أو المحرقة ، والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها ان تحدث خطرا عاما)) .
وقد عاقب القانون بشدة على اقتراف هذا النوع من الجرائم أو التآمر لارتكابها كما عاقب بالإعدام فيما اذا نتج عنها تخريب أو افضت الى موت انسان (39). وفي المادة 306 من ذات القانون عاقب المشرع المنظمات الارهابية وامر بحلها ومعاقبة مؤسسيها والاعضاء المنتمين اليها.
المطلب الثاني:- الارهاب في التشريع العراقي
تناول المشرع العراقي الارهاب من حيث انه عنصر من عناصر بعض الجرائم المعاقب عليها كجريمة التآمر لتغيير مبادئ الدستور الاساسية او الاعتداء على النظم الاساسية للدولة او الاعتداء على الموظفين والمواطنين .
فقد ورد في المادة (200/2 ) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969((يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو الحبس كل من حبذ أو روج أيا من المذاهب التي ترمي الى تغيير مبادئ الدستور الاساسية أو النظم الاساسية الاجتماعية أو لتسويد طبقة اجتماعية على غيرها من النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية متى كان استعمال القوة أو الارهاب او أي وسيلة اخرى غير مشروعة ملحوظا في ذلك )) .
وورد في المادة (365) (( يعاقب بالحبس أو الغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين من اعتدى أو شرع في الاعتداء على حق الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة في العمل باستعمال القوة أو العنف أو الارهاب أو التهديد أو اية وسيلة اخرى غير مشروعة )).
كما نصت المادة 366 على انه (( …يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار من استعمل القوة أو العنف أو الارهاب أو التهديد أو اية وسيلة اخرى غير مشروعة ضد حق الغير في العمل أو على حقه في ان يستخدم أو يمتنع عن استخدام أي شخص )) .
ومن الجدير بالذكر ان تعبير الجرائم الارهابية قد ورد في الفقرة ( أ- ه ) من المادة 21 من قانون العقوبات العراقي في سياق تعداد الجرائم الارهابية التي لا تعد سياسية ولو كانت قد ارتكبت بباعث سياسي ولكن القانون لم يعرف هذه الجرائم ولم يأت بأمثله تطبيقية لها
ونرى انه وان لم يكن من واجب المشرع ايراد التعاريف فان من واجبه تجريم الارهاب بوصفه جريمة مستقله قائمة بذاتها لازال العراق يعاني من الكثير من صورها من قبيل القتل والاختطاف والابتزاز والتخريب .
(المطلب الثالث :- ) الارهاب في القانون المصري
فتعتبر الجريمة الإرهابية هي أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي دولة أو على ممتلكاتها أو مصالحها أو على رعاياها أو ممتلكاتهم يعاقب عليها قانونها الداخلي، وكذلك التحريض على الجرائم الإرهابية أو الإشادة بها ونشر أو طبع أو إعداد محررات أو مطبوعات أو تسجيلات أيا كان نوعها للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها
صدر قانون الإرهاب المصري بتعديل لقانون العقوبات والإجراءات الجنائية برقم 97 لسنة 1992 تحت مسمى قانون الإرهاب وقد تضمن في إحدى مواده تعريف الإرهاب عرف قانون الإرهاب.
ماده 86 – يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوه أو العنف أو التهديد أو الترويع ، يلجأ إليه الجاني تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات أو بالمواصلات أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لإعمالها أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح ومادة 86 مكرر يعاقب بالسجن كل من انشأ أو أسس أو نظم أو أدار علي خلاف أحكام القانون جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعه يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلي تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع احدي مؤسسات الدولة أو احدي السلطات العامة من ممارسة أعمالها الخ.
أن المسرح القانوني لمواجهة الإرهاب لا يقتصر على متطلبات التشريع الداخلي بل يتسع لمتطلبات المجتمع الدولي ، وأن حكم القانون في مواجهة الإرهاب لا يقتصر على القانون الوطني بل يمتد إلى القانون الدولي .
وقد أدت زيادة الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب مع قرار مجلس الأمن ذي الصلة أدى إلى ظهور ما نسميه بالقانون الدولي لمواجهة الإرهاب.
ويلاحظ أن هذه الحقوق تعد معياراً دوليا للتوازن المطلوب بين حماية المصلحة العامة، وحماية الحقوق والحريات في الظروف الاستثنائية. فالشرعية الدستورية بوصفها الأساس في تحديد شكل التوازن المطلوب بين حماية المصلحة العامة وحماية الحقوق والحريات في الظروف الاستثنائية، تحمي مختلف القيم التي نص عليها الدستور سواء تمثلت في الحقوق والحريات، أو في المصلحة العامة.
(المطلب الرابع :-) الإرهاب في القانون الدولي
ذهب الجانب الغالب من فقهاء القانون الدولي الى تجنب تعريف الارهاب على اعتبار ان في البحث عن تعريف لهذه الظاهرة مضيعة للوقت والجهد ومن الواجب التركيز على الاجراءات الفعالة لمكافحته .
وهو ما اكدته الامم المتحدة في 29/12/1985 عندما ادانت الجمعية العامة جميع اشكال الارهاب واغفلت تعريفه وهو ما فعله البروتوكولان المضافات لمعاهدة جنيف سنة 1949، 1977 والمؤتمر الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المسجونين المنعقد في هافانا 1990 وكذلك مؤتمر الامم المتحدة التاسع المنعقد في القاهرة سنة 1995 .
غير ان هناك اتجاه أخر من الفقهاء يذهب الى ضرورة تعريف ظاهرة الارهاب على اعتبار ان هذا الامر يتعلق بالشرعية الجنائية التي تطلب تحديدا للأفعال موضوع التجريم(40) .
ونوضح في هذا المبحث موقف القانون الدولي من الارهاب .
المطلب الأول // الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب
تأخر الجهد العربي في مكافحة الارهاب حتى عام 1994 (41) عندما دعي مجلس وزراء العرب الى ضرورة وضع استراتيجية امنية عربية لمكافحة الارهاب وصياغة اتفاقية عربية مشتركة لمكافحة التطرف وتم تأجيل مناقشة المشروع الى الاجتماع في 11/11/1995 الذي اصدر قرارا يقضي بتعميم مشروع الاتفاقية على الدول الاعضاء لدراسته وابداء الآراء والمقترحات لعرضها في الاجتماع في الثاني عشر من نوفمبر 1996 وفي ابريل 1998 ابرمت الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب والتي تتكون من ديباجة واربعة ابواب وتحتوي 42 مادة .
وفي المادة الاولى من الاتفاقية عرف الارهاب بانه (( كل فعل من افعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو اغراضه ، يقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي أو جماعي ، وبهدف القاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو امنهم للخطر أو الحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الاملاك العامة أو الخاصة ، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها ، أو تعريض احد الموارد الوطنية للخطر )) .
كما أوضحت المادة الاولى في الفقرة الثانية منها بان الجريمة الارهابية هي الجريمة أو الشروع فيها التي ترتكب لغرض ارهابي في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها ، وعلى ان تعد من الجرائم الارهابية الجرائم المنصوص عليها في المعاهدات الدولية عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها .
وقد قررت الاتفاقية العربية نزع الصفة السياسية عن بعض الجرائم حتى لو ارتكبت بدافع سياسي (42) . غير انها اكدت في المادة الثانية على انه (( لاتعد جريمة ارهابية ، حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاجنبي والعدوان من اجل التحرير وتقرير المصير ، وفقأ لمبادئ القانون الدولي ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية
المطلب الثاني// الاتفاقات الدولية
اعد المجتمع الدولي الكثير من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالإرهاب منها ما تم ابرمه في عهد عصبة الامم ولعل الاتفاقية جنيف لمنع ومقاومة الارهاب عام 1973 كانت اول محاولة على المستوى الدولي وقد دعت الى انشاء محكمة جنائية دولية تنظر في قضايا الارهاب وعرفت الاعمال الارهابية بانها الوقائع الاجرامية الموجهة ضد دولة وهدفها او طبيعتها هو اثارة الرعب لدى شخصيات محددة في مجموعات أوفى الجمهور وعلى أي حال فان هذه الاتفاقية لم تصبح نافذة المفعول لعدم تصديقها الا من دوله واحدة . (43)
وقد اعقبت هذه الاتفاقية العديد من المعاهدات الدولية الخاصة بأشكال محددة من الارهاب منها اتفاقية طوكيو الخاصة بالجرائم والافعال التي تركت على متن الطائرة والموقعة بتاريخ 14/9/1963 واتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات والموقعة بتاريخ 26/12/1970 واتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الاعمال غير المشروعة والموجهة ضد سلامة الطيران المدني الموقعة في 23/9/1971 والبروتكول الملحق بها الموقع في مونتريال في 10/5/1984 واتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار
1982فيما يتعلق بالقرصنة البحرية واتفاقية مكافحة العمليات الارهابية بواسطة المتفجرات بتاريخ 15/12/1997
التي نصت على انه ((يرتكب جريمة كل شخص يقوم عمدا وبصورة غير مشروعة على تسليم أو وضع أو تفجير قذيفة قاتلة في مكان عام او ادارة رسمية ،منشآت عامة ، وسيلة نقل أو بنية تحتيه بقصد التسبب بوفاة اشخاص أو اضرار مادية بالغة الخطورة لإيقاع التخريب والحاق خسائر اقتصادية جسيمة والارتكاب أو محاولة الارتكاب أو الاشتراك أو التدخل)).
كما جاء في اتفاقية منع تمويل الارهاب التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9/12/ 1999 ((يشكل جرما قيام أي شخص بأنه وسيلة وبصورة غير مشروعة وقصدا بجميع الاموال بهدف استعمالها مع العلم لارتكاب جرم من جرائم الارهاب وكل عمل يرمي الى قتل او جرح مدني وشخص لا يشترك في اعمال حربية )). (44)
غير انه وبالرغم من كثرة وتشعب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالإرهاب بقيت مهمة تحديد المقصود بالإرهاب في القانون الدولي محل الاختلاف الآراء بين القانونيين
الا أن المتفق عليه هو ضرورة اتخاذ الخطوات الجادة في سبيل مكافحة الارهاب وفي هذا السبيل أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996 لجنه خاصة بالإرهاب مهمتها اعداد اتفاقية الدولية ملزمة لمكافحة الارهاب ومنع معاقبه أي نشاط ارهابي . (45)
المطلب الثالث// القرارات الدولية
صدرت العديد من القرارات الدولية عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تتضمن ادانة اعمال الارهاب او اشكال معينة منه لاسيما مجال خطف الطائرات 1971 وخطف الدبلوماسيين 1973 . (46) كما دعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في قرارها المرقم 49/60 في 9/12/1994 جميع الدول ومجلس الامن ومحكمة العدل الدولية والوكالات المتخصصة لتطبيق اعلانها المتعلق بإجراءات ازالة الارهاب الدولي الملحق بقرارها ذاته وقد تضمن هذا الاعلان ادانه كامله لا عمال الارهاب بكل اشكاله ومظاهرة بما في ذالك الاعمال التي تكون الدولة متورطة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر . ووجوب احالة القائمين بالأعمال الارهابية الى العدالة من اجل وضع حد نهائي لها سواء كان مرتكبوها افراد عاديين او موظفين رسميين او سياسيين وقد اكد الاعلان على ضرورة التعاون بين جميع الدول من اجل تعزيز مبادئ الامم المتحدة واهافها وتوفير السلام والامن الدوليين وتعديل واستحداث القوانيين الداخلية للدول بما يتلاءم مع هذه الاتفاقيات .
المطلب الرابع:- تمييز الإرهاب من نشاط الكفاح المسلح واعمال المقاومة
كثيرا" ما يخلط مفهوم الارهاب بأنشطة حركات التحرر مما يستلزم التمييز بينهما احتراما للأنشطة التي تساهم في تقرير مصير الشعوب واستقلالها وعدم السماح للدول والانظمة المستعمرة ان تتذرع بمواجهة الارهاب في القضاء على هذه الحركات وابادتها .
والتاريخ حافل بالمجازر التي نفذتها الدول الاستعمارية وراح ضحيتها الاف المقاومين ونشطاء حركات التحرر . فقد تميزت الفترة التي صاحبت الحرب العالمية الثانية بانتشار حركات المقامة لمواجهة الاحتلال النازي لاسيما في فرنسا .
ففي عام 1939 واستنادا لأحكام محكمة لاهاي لم يتمتع بصفة المحاربين غير حركات المقاومة المنظمة واستغلت المانيا النازية هذه الثغرة واعتبرت افراد المقاومة ارهابيين واعدمت كل من وقع في قبضتها .(47)
هذا وتبدوا مشكلة التمييز عسيرة في بعض المواقف تجاه حركات التحرر والمقاومة فالذين يؤيدون هذه الحركات يرون أن انشطتها كافة لاسيما تلك التي تتسم بالعنف تعد وسيلة مشروعة لانتزاع حقوق الشعوب ونيل مطالبها . بينما يرى الجانب الاخر ان انشطة هذه الحركات حتى تلك التي لا تتسم بالعنف غير مشروعة وأعمالا ارهابية .
ازاء ذلك نجد ان من المناسب البحث في
( المبحث الثاني )
مفهوم حركات التحرر أو المقاومة .
المطلب الأول مفهوم حركات التحرر الوطني
من الصعب وضع تعريف جامع لمفهوم حركات التحرر الوطني غير ان بعض الفقهاء سعى في هذا المجال فقد ذهب الدكتور صلاح الدين عامر الى القول بأن اعمال المقاومة الشعبية المسلحة (( عمليات القتال التي تقوم بها عناصر وطنية من غير افراد القوات المسلحة النظامية دفاعا عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى اجنبية سواء كانت تلك العناصر تعمل في اطار تنظيم يخضع لإشراف وتوجيه سلطة قانونية أو واقعية أو كانت تعمل بناء "على مبادرتها الخاصة سواء باشرت هذا النشاط فوق الاقليم الوطني أو من قواعد خارج هذا الاقليم )) (48) غير ان من الفقهاء من وضع عناصر معينة مميزة لحركات التحرر الوطني من غيرها من الحركات الانفصالية او الإرهابية ,ومن هذه العناصر:
1-ان الهدف من حركات التحرير الوطني هو تحقيق التحرر .
2- وجود الاراضي الداخلية او الخارجية التي تسمح للحركات ان تباشر عملياتها العسكرية بمعنى ان توجد مناطق محررة تقيم عليها مؤسساتها الادارية والتعليمية والعسكرية .(49)
3- ان يتعاطف الشعب مع حركات التحرير والمقاومة وتلقى دعما وتأييدا واسعا من المواطنين . 4- يجب ان تتسم اهداف حركات التحرير بدافع وطني يتجاوب ويتلاءم مع المصلحة الوطنية العليا وهوما يميز حركات التحرير عن الاعمال التي تستهدف مصلحة خاصة لبعض الفئات من المواطنين أو تنافس أو تناحر للسيطرة على السلطة أو فرض فلسفة معينة . أو الحرب من اجل انفصال اقليم معين أو جزء من الدولة ,
ومن الجدير بالذكر ان القانون الدولي يبيح لرجال المقاومة اللجوء الى كل الوسائل الممكنة لانهاك قوات الاحتلال ومنها بطبيعة الحال الحق في استخدام العنف كما يمكن ان تكون المقاومة مدنية لا عسكرية .
المطلب الثاني :الاعتراف الدولي بشرعية أنشطة حركات التحرير
أن المقاومة الشعبية للاحتلال ظاهرة حفل بها التاريخ وميزة تتباها بها الشعوب العريقة . وقد احترم المجتمع الدولي هذا الحق في اكثر من مناسبة .
فقد اكدت اتفاقية لاهاي وجوب معاملة اعضاء حركات المقاومة المنظمة كأسرى حرب في حال اعتقالهم(50) وفي الثلاثين من تشرين الثاني عام 1970 اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها المرقم 2672 والذي شجب انكار حق تقرير المصير ،
ولاسيما على شعبي جنوب افريقيا وفلسطين )). وقد تضمن هذا القرار لأول مرة احترم شرعية كفاح شعوب الرازحة تحت الهيمنة الكولونيالية والاجنبية ، والمعترف بحقها في تقرير لاسترداد هذا الحق باي وسيلة في حوزتها (51)
وفي التاسع من كانون الاول( ديسمبر ) اكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على وجوب معاملة المشاركين في حركات المقاومة كأسرى حرب عند القاء القبض عليهم ،
وفقأ لمبادئ اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف 1949 (52) كما اكتسب هذا الاعتراف بعدا جديدا عندما دعت الجمعية العامة في قرارها المرقم 2787عام 1971 جميع الدول المخلصة لمثل الحرية والسلام ان تقدم الى هذه الشعوب جميع مساعداتها السياسية والمعنوية والمادية .
وفي الثامن عشر من كانون الاول عام 1983 اعتبرت الجمعية العامة النزاعات المسلحة التي تنطوي على كفاح تشنه الشعوب على الهيمنة الاستعمارية والانظمة العنصرية (( نزاعات مسلحة دولية )) ضمن الاطار الذي تحدده اتفاقيات جنيف ،
وبالتالي ينطبق وصف المتحاربين وفقأ لهذه الاتفاقيات على الافراد المشاركين في النضال المسلح ضد الهيمنة .
ازاء ذلك ايد المجتمع الدولي هذا الاتجاه ولاقى ترحيبا في مختلف الدول بحكم انه الواجب ومن الدول التي ايدته ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية قد نصت الأخيرة في تشريعاتها على ثورات الهروب أو انتفاضات الحروب WarRebellions
فقد ورد في المادة العاشرة من قانون الحرب البرية الامريكية (( ليس لمحارب الحق في ان يعلن انه سيعامل كل من يقبض عليه ضمن القوات المسلحة لجماعات الشعب الثائر في وجه العدو معاملة الشريك في عصابة لصوص أو معاملة اللص المسلح )) . (53)
المطلب الثالث :انواع الكفاح المسلح
ميز فقهاء القانون الدولي بين ثلاثة انواع من النزاعات المسلحة : النزاعات المسلحة الداخلية والنزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية :
أولا "النزاعات المسلحة الداخلية
يقصد بهذا النوع من النزاعات الحروب الاهلية . وقد نصت المادة الرابعة الفقرة الثانية من البروتكول الثاني لعام 1977 الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949 والمتعلق بضحايا النزاعات غير الدولية الواقعة بين القوات المسلحة التابعة لدولة ما وقوات مسلحة منشقه عنها ، أو جماعات نظامية تحت قيادة مسؤولة عن جزء من لإقليم ,على منع اعمال الارهاب ضد الذين لا يشركون مباشرة في العمليات العدائية
0 وقد عد القانون الدولي المشتركين في مثل هذه النزاعات محاربين ينطبق عليهم وصف اسرى حرب غير انه اعتبر الاعمال التي يمارسها احد الطرفين ضد الاشخاص الذين لا يشتركون مباشرة أو الذين يكفون عن الاشتراك في العمليات الحربية أعمالا ارهابية .(54)
ثانيا "النزاعات الدولية المسلحة
يقصد بالنزاع الدولي المسلح الحرب التي تندلع بين دولتين مستقلتين وجيشين نظاميين وتخضع الحرب الى قانون أو اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وهنا تظهر الاعمال الارهابية في ثلاثة صور :
1-جرائم الحرب
2-جرائم ضد الانسانية
3-جريمة ابادة البشرية
ويظهر الارهاب في هذه الجرائم من خلال لجوء العسكريين الى العنف المسلح غير المشروع وخرق قواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية المدنيين أو تلك النصوص المتعلقة بحماية المنشأت الثقافية من التدمير والاتلاف والسرقة وحماية المنشأت التي تحوي قوى خطرة كالسدود والجسور والمحطات النووية الوارد النص عليها في المادة 46 من البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949 والنصوص المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب وعدم تعذيبهم الواردة في المادة في المادة 12 من الاتفاقية الاولى والثانية لعام 1949 .
ثالثا "النزاعات المسلحة غير الدولية
يقصد بهذه الفئة من النزاعات تلك التي تقوم عادة بين جيش نظامي أو اكثر في مواجهة حركات التحرر وطني أو حركات ثورية خارج اقليم دولتها أو داخله .(55)
وهنا تكون حركات التحرر تحت حماية وسلطات القانون الدولي ويسري عليها ما يسري على النزاعات المسلحة من احكام شريطة التقيد بأحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية 0وهنا لابد من القول بأن القواعد التقليدية لقانون الحرب كانت تميز بين فئتين من الناس المحاربين الذين تتكون منهم القوات المسلحة, وغير المحاربين الذين يمثلون السكان المدنيين واثير النقاش حول السكان المدنيين وما اذ1 كان يمكن الاعتراف لهم بصفة المحاربين.
عالج القانون الدولي هذه لمسألة من خلال تقسيم هؤلاء الى فئتين : الأولى / تتعلق بهبة الشعب في وجه العدو بناءا على دعوة حكومتهم وانضمامهم الى التنظيمات العسكرية النظامية التي تنشبها الدولة للدفاع عن الوطن أو انضمامهم طوعا بناءا على شعوره الوطني وحملهم للسلاح للتصدي للغازي .
والثانية / تتعلق بفصائل المتطوعين أو قوات التحرير وهي التي تتكون من افراد يشتركون طوعا في العمليات الحربية دون ان يكونوا من وحدات الجيش النظامي وفيما يلي نبين وجه نظر الوثائق والاتفاقيات والمواثيق لهاتين الفئتين المقاومتين
1-اتفاقيات لاهاي 1970
اعترفت المادة الثانية من اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي بصفة المحربين للسكان المدنيين الذين يندفعون في مقاومة المعتدي دون ان يكون لهم الوقت في تنظيم صفوفهم . وعرفت الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو (( مجموعة المواطنين من سكان الاراضي المحتلة الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو ، سواء كان ذلك بأمر من حكومتهم أو بدافع من وطينتهم أو واجبهم )) . ومن ثم اعترت هذه لاتفاقية هؤلاء المواطنين من قبيل القوات النظامية تنطبق عليهم صفة المحاربين شريطة ان يتوافر فيهم شرطين :
ا0 حمل السلاح علنا"
ب0 التقيد بقوانين الحرب واعرافها
أما فيما يتعلق بالمليشيات والمتطوعين من قوات التحرير فقد عالجت امرهم المادة الاولى من اللائحة الملحقة بالاتفاقية الرابعة للعام 1907 والتي تمنح افراد هذه المليشيات صفة المحارب النظامي ، اذا توافرت فيه الشروط الاربعة التالية :
ا0ان يكونوا تحت أمرة شخص مسؤول .
ب0ان يحملوا علامه مميزة ثابتة يمكن تبينها عن بعد .
ج0ان يحملوا السلاح علنا
د0ان يراعوا في عملياتهم قوانين الحرب واعرافها .
2- اتفاقيات جنيف لعام 1949
اصرت الدول الاستعمارية عند وضع هذه الاتفاقيات على ايراد عبارة حركات المقاومة المنظمة بغية تضييق الخناق على الثورات المسلحة ضد سلطات الاحتلال وقد اكدت المادة 44 من البروتكول الاول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف 1949على ضرورة توافر شرطي وضع اشارة مميزة وحمل السلاح علنا "للاستفادة مما يقره القانون الدولي من حماية .
ولا يخفى ما في هذه الشروط من اجحاف بحق المقاومة والتي يتسم نشاطها غالبا بالسرية كما ان حمل السلاح علنا" لم يعد امرا"معقولا في عمليات الحروب الحديثة .
لذلك وجد الكثيرون ان الشرطين المتعلقين بالشارة المميز وحمل السلح علنا" لم يعد يشكلان قيدين واجبي الاحترام وقد تفهمت المحاكم المنشأة بعد الحرب العالمية الثانية هذه الصعوبات فاتخذت موقفا لينا تجاه حركات المقاومة التي لم تلتزم كليا بهذه الشروط . (56)
(المبحث الثالث) :-
القانون الدولي والإرهاب
تجنب أغلب فقهاء القانون الدولي، والمنظمات الدولية وضع تعريف محدد ودقيق للإرهاب على اعتبار أن في البحث عن تعريف لهذه الظاهرة مضيعة للوقت والجهد والأجدى التركيز على الإجراءات الفعالة لمكافحته.
وهو ما أكدته الأمم المتحدة في 19/12/1985 عندما أدانت الجمعية العامة جميع أشكال الإرهاب وأغفلت تعريفه، وهو ما فعله البروتوكولان المضافات لمعاهدة جنيف سنة 1949 ، 1977 والمؤتمر الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المسجونين المنعقد في هافانا 1990 وكذلك مؤتمر الأمم المتحدة التاسع المنعقد في القاهرة سنة 1995.
ضبط التعريف الإرهاب في اللغة العربية مشتق من الرهبة و التخويف، أما كلمة "Terror" في الانجليزية التي تعني الإرهاب، فإنها لا تعني التخويف والرعب، بل تعني عملياً إبادة للبشر لأسباب سياسية. وقد اختلف في المعنى السياسي لكلمة إرهاب العربية، فهناك من عرفها بأنها ( أي عمل عدواني يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين، ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل العنيفة.
ويتخذ الإرهاب أماكن متعددة بين العدو إلا ساحة المعركة التي يشرّع بها استخدام العنف. فنجد الإرهاب يستهدف الطائرات المدنية وما تتعرض له من اختطاف، والمدينة المكتظة بالسكان وما ينالها من تفجيرات واغتيالات.
ويُعرف كل من يضلع في بث الخوف والرهبة في قلوب الآمنين بالإرهابي). و منهم من عرفها بأنها ( نوع من إعداد القوة و السلاح لإثارة الرعب في نفوس الأعداء ومنعهم من الاعتداء على المسلمين، أي أنه نوع من العمليات الاحترازية العسكرية
كما في لآية القرآنية: [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو و الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم] سورة الأنفال:60 .
(المطلب الاول ) : - بين الإرهاب والتحرر
الوطني والملاحظ في القوانين الدولية أنها تخلط بين الارهاب وما تقوم به حركات التحرر الوطني في البلدان المختلفة التي تهدف من وراء أنشطتها إلى تحقيق تقرير مصير شعوبها واستقلالها ضد الدول الباغية المستعمرة، فأنشطة حركات المقاومة، حتى لو اتسمت بالعنف، تعد وسيلة مشروعة لانتزاع حقوق الشعوب ونيل مطالبها. والدول الباغية المستعمرة تتعمد الخلط بين المفهومين كي تبرر استعمارها واغتصابها وعدوانها على دولة ما.
وهي ترى أن أنشطة هذه الحركات، حتى تلك التي لا تتسم بالعنف، غير مشروعة وتعتبرها أعمالا إرهابية. وشواهد التاريخ تؤكد ذلك من خلال تسجيل العديد من المجازر التي نفذتها الدول الاستعمارية وراح ضحيتها الاف المقاومين ونشطاء حركات التحرر.
وفقهاء القانون يقولون إنه من الصعب وضع تعريف جامع لمفهوم حركات التحرر الوطني، غير أن بعضهم عرف أعمال المقاومة الشعبية المسلحة بأنها (عمليات القتال التي تقوم بها عناصر وطنية من غير أفراد القوات المسلحة النظامية دفاعا عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى أجنبية سواء كانت تلك العناصر تعمل في إطار تنظيم يخضع لإشراف وتوجيه سلطة قانونية أو واقعية أو كانت تعمل بناء على مبادرتها الخاصة سواء باشرت هذا النشاط فوق الإقليم الوطني أو من قواعد خارج هذا الاقليم).
ومن الفقهاء من وضع عناصر معينة لتمييز حركات التحرر الوطني من غيرها من الحركات الانفصالية او الإرهابية، ومن هذه العناصر: أن يكون الهدف من نشاط هذه الحركات هو تحقيق التحرر، وضرورة وجود الأراضي الداخلية أو الخارجية التي تسمح للحركات أن تباشر عملياتها العسكرية، بمعنى أن توجد مناطق محررة تقيم عليها مؤسساتها الإدارية والتعليمية والعسكرية، وأن يتعاطف الشعب مع هذه الحركات والمقاومة وتلقى دعما وتأييدا واسعا من المواطنين، وأن تتسم أهداف حركات التحرير بدافع وطني يتجاوب ويتلاءم مع المصلحة الوطنية العليا، وهوما يميز حركات التحرير عن الأعمال التي تستهدف مصلحة خاصة لبعض الفئات من المواطنين أو تنافس أو تناحر للسيطرة على السلطة أو فرض فلسفة معينة، أو الحرب من أجل انفصال إقليم معين أو جزء من الدولة.
(المطلب الثاني) :- الإرهاب الدولي ونضال حركات التحرر
إن أكثر الاختلافات خطورة في التعامل مع الظاهرة الإرهابية تكمن في تحديد نقطة الفصل بين الحق المشروع في ممارسة النضال ضد الاستعمار والميز العنصري، وممارسة العمل الإرهابي ، وتزداد خطورة التعامل مع هذه الظاهرة بسبب التطور السريع الذي عرفته مواقف البلدان الغربية ، وعلى رأسها الولايات المتحدة .
فقد أصبحت حركات التحرر الوطني بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية ، ومنظمة المؤتمر الوطني الأفريقي ، ومنظمة سوابو ، والجبهة السنديانية ، توصف بأنها منظمات إرهابية، رغم اعتراف المجتمع الدولي بشرعية نضالها ،
وقد كانت نتيجة الحملة المعتمدة في هذا المجال تسجيل الكثير من التراجع بشأن المواقف الدولية ، التي كانت من قبيل الحقوق المكتسبة
وتجدر الإشارة بهذا الخصوص إلى أن مجموعة عدم الانحياز سبق لها ضمن اللجنة الخاصة بالإرهاب أن تمسكت " بان العمل الإرهابي غير مستقل ، ولا يمكن أن يعد حدثا خارجيا غريبا عن الكيان الاجتماعي ، وطنيا كانت أم دوليا
ذلك أن انتهاك حقوق الإنسان ومبادئ العدالة ، ومبادئ القانون الدولي ، والتي تقوم عليها منظمة الأمم المتحدة ، هو السبب في نشوب الإرهاب ، كما أكدت ذلك عدة وفود فإن اصل الإرهاب يعود إلى كون بعض الدول تتبع سياسة الاستعمار والاحتلال والعنصرية والهيمنة والاستغلال
. أي أنه من بين الإشكاليات الرئيسية التي يعرضها هذا الموضوع التساؤل عما إذا كانت شرعية قضية ما ، يبرر اللجوء إلى استعمال القوة بشكل يتنافى والقواعد السارية في المجتمع الدولي . لقد سبق للأمانة العامة للأمم المتحدة
أن اتخذت موقفا بشأن هذه النقطة ، فقد أكد الأمين العام في تقريره الذي قدمه أمام اللجنة القانونية على " أنه حتى عندما يكون استعمال القوة مبررا قانونيا وأخلاقيا، فإن هناك بعض أشكال العنف خاصة عندما يتعلق الأمر بالأبرياء
وهذا مبدأ معترف به في إطار قانون الحرب . ويظهر بوضوح أن هذا الموقف لا يأخذ في عين الاعتبار الأوضاع الخصوصية لحركات التحرر الوطني ، التي توجد دائما في مركز أضعف في مواجهة الخصم
علما بأن انعدام التكافؤ هذا لا يعطي الفرصة نهائيا لتطبيق قواعد قانون الحرب ، بل يدفع تلك الحركات رغما عنها نحو استخدام الوسائل المؤثرة لديها ، ويحق لنا بالمناسبة أن نطرح سؤالا أكثر أهمية وهو : هل يستحق الفعل غير المشروع أن يرتب أوضاعا مقبولة تستحق حماية القانون الدولي ؟ .
(المبحث الرابع:- )
الآثار والتداعيات السياسية المترتبة
على الإرهاب على المستوى الدولي
تشكل ظاهرة الإرهاب منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي (القرن العشرين) أكبر خطر يهدد أمن واستقرار حياة الشعوب.
لذا فقد أولت العديد من الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية بكافة أشكالها وانتماءاتها جُلّ اهتماماتها ووفرت كافة إمكاناتها وقدراتها من أجل التصدي لهذا الوباء اللعين، وحدث نوع من التكاتف والتعاون بين تلك الحكومات والمنظمات الدولية.
ومما لا شك فيه أن آثار الإرهاب وأضراره لا تقتصر على القتال، والدمار، أو الخوف والرعبة بل تتعدى ذلك إلى أحداث خطيرة أخرى، تهدد أمن الدول وتنميتها وكيانها الاجتماعي والسياسي، ويتفق الباحثون على أن من أبرز غايات الإرهاب تحقيق أهداف سياسية وأمنية،
وبناء على ذلك يكون المجال السياسي للدولة المستهدفة من أكثر المجالات تضرراً من العمليات الإرهابية التي تستخدم للضغط على الحكومة لتبني سياسات معينة قد لا تكون من مصلحة البلاد، أو التراجع عن قرار معين سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو غيره،
بالإضافة إلى ما قد يؤدي إليه ذلك من فقدان ثقة المواطنين بالنظام القائم لإخفاقه في المحافظة على الأمن والنظام، وقد يؤدي ذلك كله إلى الإطاحة بحكومة شرعية قائمة ليحل محلها آخرون. (المالكي، 2010م: 291)
وعلى الرغم من كل هذه الجهود المضنية في مكافحة الإرهاب إلا أنه مازال يكتنف ظاهرة الإرهاب غموض كبير، الأمر الذي يوُسع من دائرة الآثار والتداعيات السياسية، ويأتي على رأس ما يسببه الإرهاب من إشكاليات ومعضلات سياسية من خلال التنظيمات والعمليات الإرهابية ما يلي:
- عدم الإجماع الدولي على تعريف موحد وشامل للإرهاب.
- التخلي عن إيجاد تعريف متفق عليه للإرهاب وتدخل سياسة الدول في هذا المجال جعل من الصعب بل من المستحيل الوصول إلى مثل هذا التعريف لدرجة أن دولة كالولايات المتحدة الأمريكية تجزم بأن من المستحيل تعريف الإرهاب تعريفاً وهي تدخل في تقاريرها الإحصائية ما تعده من وجهة نظرها إرهاباً وتخرج ما لا تعتبره كذلك ولو كان من وجهة نظر الآخرين العكس. 3- إن اختلاف مصالح الدول أدى إلى فرض وجهة نظرها التي تتفق مع مبادئها وخلفياتها التاريخية جعل من الصعوبة بمكان التوصل إلى اتفاقية موحدة لجميع الأعمال الإرهابية مما يؤدي إلى قصور في تحديد متطلبات وإجراءات المكافحة لما يُعد غير مشروع من الأنشطة التي تحمل عناصر وسمات الإرهاب كجريمة كما أنه يؤدي إلى عدم التسليم لعدم ازدواجية التجريم وتطابق التجريم للعمل لدى الدولتين المطلوب إليها التسليم وطالبة التسليم.
(عوض، 1999م: 38)
- استغلال بعض الدول المنظمات الإرهابية لتحقيق أهدافها: استغلت بعض الدول خاصة الولايات المتحدة الأمريكية تلك المنظمات في تحقيق أهدافها، مما أسفر عنه نشأة ما يسمى تنظيم القاعدة التي عانت ومازالت تعاني منه الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن (أحداث 11 سبتمبر – نسف المدمرة كول – نسف السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا).
(موسى، 2010م: 78)
- إصدار مجموعة من التشريعات القانونية لحماية الأنظمة السياسية: لجوء بعض الدول لتشريع قوانين خاصة بمكافحة الإرهاب (المانيا – فرنسا – إيطاليا)، وكذلك لجوء البعض الآخر لإضافة مواد إلى قوانين العقوبات بها لمكافحة الإرهاب (بريطانيا – مصر) والبعض الآخر لجأ إلى تطبيق إجراءات استثنائية في الاعتقال والتحفظ لمدد غير محددة، مخالفة لما كانت تنادي لإلغاء الإجراءات والقوانين الاستثنائية مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
(موسى، 2010م: 79)
5- ومن أمثلة القواعد الخاصة التي وضعت بأنظمة بعض تلك الدول القانونية الوطنية والتي تتعلق بمحاكمة المتهمين بجرائم الإرهاب:
أ -التشريع الفرنسي: ينعقد الاختصاص القضائي في جرائم الإرهاب للمحاكم الاعتيادية على وفق ما ورد في المواد 421/1 – 2 421، -2/1 من قانون العقوبات الفرنسي إلا أن المشرّع الفرنسي خرج على هذه القواعد باستثناءات منها أن تكون كافة إجراءات التحقيق والمحاكمة في قضايا الإرهاب في العاصمة الفرنسية باريس حصراً بغض النظر عن الاختصاص المكاني الذي وقعت فيه الجريمة وذلك على وفق أحكام المواد 706-17، 18 من قانون الإجراءات الفرنسي. ب- ومن حيث تشكيل محكمة الجنايات التي تنظر في قضايا الإرهاب إذا ارتكبها بالغون بدون هيئة محلفين على وفق أحكام المادة 698 – 6 إجراءات فرنسي.
1- التشريع المصري: إذ ينعقد الاختصاص الوظيفي في قضايا الإرهاب بمحكمة أمن الدولة التي مقرها استئناف القاهرة على وفق أحكام المادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على خلاف القواعد العامة المتعلقة بالاختصاص المكاني.
2- -التشريع العراقي: ففي القانون العراقي وبعد قيام الدولة العراقية 1921م كانت الأوصاف المتعلقة بالجرائم ذات الطبيعة الإرهابية، قد دفعت بالمشرع العراقي إلى تشكيل محاكم خاصة واستثنائية منها محكمة الشعب عام 1958م بموجب نص المادة 12 من قانون معاقبة المتآمرين على سلامة الوطن ومفسدي نظام الحكم رقم 7 لسنة 1958م، ومحكمة الثورة التي حددت لها الاختصاص للنظر في الجرائم المندرج في إطارها الأوصاف المتعلقة بجرائم الإرهاب، ومحكمة أمن الدولة التي تشكلت عام 2003م والتي تختص بالنظر في عدد من الجرائم ومنها الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، وكذلك المحكمة الجنائية المركزية.
3- -التشريع الإماراتي: ينعقد الاختصاص للنظر في جرائم الإرهاب إلى المحكمة الاتحادية وعلى وفق المادة 29 من مرسوم مكافحة الجرائم الإرهابية رقم 1 لسنة 2004م حينما ذكرت بأن تختص المحكمة الاتحادية العليا دون غيرها بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، والنظر في التظلمات الواردة في المادة 33 من هذا المرسوم بقانون.
4- -التشريع الكويتي: حيث جعل الاختصاص الوظيفي ينعقد لمحكمة أمن الدولة حصراً فيما يتعلق بجرائم المفرقعات التي تساهم بنشر الذعر على وفق ما ورد في أحكام المادة (9) من قانون جرائم المفرقعات رقم (35) لسنة 1985م تنص على ما يلي فيما عدا ما تنص عليه المادة السادسة من هذا القانون، تختص محكمة أمن الدولة بنظر الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والجرائم المرتبطة بها.
(الموسوي، 2010م: 72-76)
5- -النظام الأساسي للمحكمة الدولية لرواندا لعام 1994: لم يقتصر التأثير في القواعد الإجرائية لمحاكمة المتهمين بجرائم الإرهاب على القوانين الوطنية بل تضمنت بعض الأنظمة الدولية تميزاً مثلما ورد في المادة 4 من النظام الأساسي للمحكمة الدولية لرواندا لعام 1994م إذ جعلت الاختصاص الوظيفي للنظر في الجرائم الواقعة تحت باب أعمال الإرهاب لهذه المحكمة بغض النظر عن الاختصاص النوعي والمكاني لارتكاب الجريمة والقوانين الوطنية التي عالجتها.
(بسيوني، 2005م: 174)
6- -اتفاقية طوكيو 14/9/1963م الخاصة بالجرائم التي تقع على متن الطائرة: الأصل أن المحاكم المختصة في النظر في جرائم اختطاف الطائرات - هو مصطلح يشير إلى: "تغيير مسار الطائرات المدنية بالقوة أثناء طيرانها" - التي تعتبر من بين الجرائم الإرهابية تكون في بلد جنسية الطائرة، إلا أن الاتفاقية قررت اختصاص دولة تسجيل الطائرة بمحاكمة وعقاب مرتكبي هذه الجرائم الدولي، عادت فاستبقت الاختصاص للدو اليت وقعت الجريمة في إقليمها الجوي في حالات محددة حصراً وإن كانت من الاتساع بمكان ألا وهي أن يكون للجريمة أثر على إقليم هذه الدولة، وأن تكون الجريمة قد ارتكبت من أحد رعاياها أو أحد الأشخاص المقيمين على إقليمها إقامة دائمة، وإذا اشتملت الجريمة على إخلال بالقواعد الخاصة بالملاحقة الجوية في إقليمها.
(جمال الدين، 1998م: 74-75)
7- . تعسف ردة الفعل تجاه العمل المرتبط بجريمة الإرهاب. رد الفعل العنيف من قبل الدول التي تعرضت لأعمال إرهابية، الذي تمثل في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية بحجة الوقاية من الإرهاب، والبطش بالمسلمين والتنكيل بهم في كل مكان وانتهاك حرماتهم، والوقوف في طريق الدعوى، وإعمال القتل والنهب في المسلمين وأملاكهم، سواء في أفغانستان أو العراق، أو الفلبين، فضلاً عن التضييق على المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واعتقال المئات منهم دون سبب.
(السراني، 2010م: 16)
8- . دعم بعض الدول للتنظيمات والشخصيات الإرهابية: حيث سمحت بعض الدول لأفراد تلك التنظيمات والجماعات بالإقامة بها، بل ومنحت بعضهم جنسيتها بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان بالرغم من علمهم بمدى خطورتهم.
فعلى سبيل المثال:
1- -سماح الولايات المتحدة الأمريكية للشيخ عمر عبد الرحمن عضو الجماعة الإسلامية بالإقامة في أمريكا وكوّن خلية في نيوجرسي للاستفادة منه في جمع التبرعات للمجاهدين الأفغان، وتشجيع المتطوعين إلى أن حدثت عملية مركز التجارة العالمي الأولى وقبض عليه وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
2- -سماح بريطانيا لمجموعة من تنظيم الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد (الإخوان المسلمين أخيرا عقب الإطاحة بهم من الحكم في مصر 2013م) والتنظيمات المتطرفة الأخرى بالإقامة بها ورفضها تسليمهم للسلطات المصرية نظير عدم تعرض المصالح البريطانية داخل بريطانيا أو خارجها للعمليات الإرهابية.
-3- وفرت كل من الدنمارك وهولندا لبعض أعضاء تلك التنظيمات الإقامة بها، مما ساعدهم على تكوين خلايا بتلك الدول.
(موسى، 2010م: 78-79)
4- . مساعدة بعض الدول للدول الراعية للإرهاب: حيث ساهمت تلك الدول في رعاية ومساندة وممارسة بعض التنظيمات والأفراد وأيضاً بعض الدول فلإرهاب في اتساع نطاق الممارسات الإرهابية على المستوى العالمي، حيث لعبت تلك المساندة وهذه الرعاية وذلك التأييد دوراً في نشأة وظهور العديد من المنظمات الإرهابية التي تنفذ أهداف الدول وتحقق مصالحها، ولا ننسى في هذا دور مخابرات بعض الدول في هذا الشأن وفي إدامة وجود هذه المنظمات وتدريب عناصرها وفي التخطيط الدقيق لعملياتها، فكانت هذه الدول والأنظمة بذلك تحقق أهدافها وضغوطها السياسية تجاه الدول الأخرى عبر تلك الممارسات الإرهابية، متفادية الدخول في حروب دولية غير مأمونة العواقب
وكان للدول الغربية الباع الطويل في هذا الشأن ولا زالت مع استخدامها القوة أو التلويح باستخدامها، حتى لا توصد في وجهها أبواب العالم الثالث وتحتفظ بسيطرتها على مقدراتها وتبقيها تحت السيطرة الاستعمارية والتفرقة وهذا مما يُعد بحد ذاته إرهاباً لأنه يتضمن الإبقاء على أوضاع ظالمة، بل هناك من الدول من تتبع الإرهاب منهجاً وأسلوباً في سياستها. (الموسوي، 2010م:69)
كما أن هناك تعاون بين بعض الدول بشكل مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بتقديمها تسهيلات للعمليات العسكرية التي شنتها الأخيرة بالتعاون مع حلفائها في كل من أفغانستان والعراق، بالرغم من إظهار تلك الدول معارضتها لتلك الحروب سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.
- استخدام بعض الدول الحرب كوسيلة لمحاربة الإرهاب: حيث أصبح السلام العالمي واستقرار المجتمعات عرضةً للخطر، وأُضعفت المنظمات الدولية أمام المجتمع الدولي وأظهرتها بمظهر عدم القدرة على تحقيق مهامها، فالمحافظة على السلام العالمي وحل المشاكل بالطريق السلمية.
(موسى، 2010م: 79)
حيث لا يجوز للدولة أن تلجأ إلى استخدام قواتها المسلحة ضد سلامة أراضي دولة أخرى واستقلالها السياسي رداً على ما تعتقد ولو بحسن نية أنه عمل إرهابي اتخذ حيالها من جانب الدولة الأخيرة أو من يتعاونون معها.
كما أنه لا يجوز للدولة أن تستخدم القوة المسلحة حيال دولة أخرى لقمع أعمال إرهابية قام بها أفراد. أيضاً لا يجوز للدولة استخدام قواتها المسلحة حيال منشآت أو مواقع عسكرية لدولة أخرى بحجة أنها ضربات وقائية ضد هجمات إرهابية محتملة أو مستقبلية، فهذا كله يعتبر إرهاب دولة أو عدوناً غير مشروع.
فقد نصت المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة في فقرتها الأولى على أن من مقاصد الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين، وتحقيقاً لهذه الغاية تتذرع الدول بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل منازعاتها الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم ولتسويتها.
وبناء عليه تصف المادة الثانية من الميثاق في فقرتها الرابعة على أن "يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها ضد سلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة".
كما أنه لا يجوز لدولة منفردة أن تقرر بأن عملاً ما يتضمن تهديداً للسلم أو إخلالاً به، وبالتالي تستخدم حياله قواتها المسلحة لأن هذا من اختصاص مجلس الأمن تطبيقاً للمادة 39 مقروءة مع المادة 42 الواردتين ضمن الفصل السابع من الميثاق، إذ تنص المادة 39 على أن يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الإخلال، أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41، 42 لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو إعادتهما إلى نصابهما.
في حين تنص المادة 42 على أنه إذا رأي مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض، أو ثبت أنها لم تف به جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو لإعادتهما إلى نصابهما. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصار والعمليات الأخرى بطريق القوات الثلاثة السابقة التابعة لأعضاء الأمم المتحدة.
وبالتالي لا يجوز للدولة التي اتخذت حيالها هجمة إرهابية أن تنتقم عن طريق الغارات الجوية ضد دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة لاعتقادها بأن من قاموا بهذه الهجمة ينتمون إليها أو يعملون لحسابها لأن هذا يُعد اغتصاباً لاختصاص مجلس الأمن طبقاً للمادتين السابقتين..
. إن ما يحصل من هذا القبيل إنما هو إرهاب ما دامت المهمة قد انتهت وهي تقوم به لمكافحة إرهاب فردي أو إرهاب دولة على فرض صحة ما تدعيه من أنه لحساب الدولة الأخرى فكلاهما إرهاب.
(عوض، 1999م: 39-41)
6-. قصور التعاون الدولي: وذلك في مجال منع ومكافحة أشكال العنف الإرهابي، ومظاهره بطريقة فعالة وموحدة، وذلك بسبب اختلاف وجهات النظر بين الدول فيما يدخل وما لا يدخل في الإرهاب أو بين العنف والصراع المشروع وغير المشروع.
(عوض، 1999م: 47)
- النيل من سمعة الدولة وهيبتها أمام الرأي العام المحلي والخارجي. ويكون ذلك فرصة مواتية لأعدائها لبث الدعاية المغرضة وترويج الشائعات مما يؤثر على سمعة الدولة ومكانتها بين الدول، كما أن ذلك الأمر ينال من الثقل السياسي للدولة سواء كان ذلك على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي، وتعمل على تثبيط جهود رجال السياسة فيها والحد من نشاطاتها الخارجية واتصالاتها الدولية.
(العميري، 2004م: 85)
- التدخل في الشؤون الداخلية للدول: وذلك من خلال العمل على تغيير الأنظمة القائمة مخالفة بذلك مبادئ الأمم المتحدة التي تمنع ذلك، علاوة على محاولة التدخل في النظم التعليمية بالدول والنواحي الثقافية والاجتماعية.
(موسى، 2010م: 79).
- علاقة الإرهاب بالجريمة السياسية: أشارت دراسة العموشي (1999م) إلى أن فالإرهاب يحمل في طياته أهدافاً تتجاوز نطاق العمل العنيف وينطوي على رسالة ما يتم توجيهها من خلال العمل الإرهابي بقصد التأثير على القرار أو الموقف للسلطة السياسية بينما ليس الأمر لذلك بالنسبة للجرائم السياسية.
10-فالجريمة السياسية يكون الباعث على ارتكبها سياسياً كذلك فإنه لا يمكن القول بأن كل جريمة سياسية تنطوي على إرهاب.
(العموشي، 1999م: 105)
11- كما يستخدم الإرهاب كوسيلة لإدارة الصراعات السياسية وتصفية المخالفين والمنافسين، كما حدث في كثير من الدول الإسلامية، حيث يلجأ إليه أطراف النزاع لتحقيق أهداف سياسية أو للتعبير عن موقفهم تجاه قضايا سياسية معينة.
(السراني، 2010م: 16)
- تهديد وحدة أراضي الوطن: فقد يؤدي الإرهاب إلى آثارٍ خطيرة على الصعيد الوحدة الترابية للدولة، وإحلال سلطات محلية أو عرقية أو طائفية أو غيرها محل السلطة الرسمية في بعض أقاليم الدولة، وهو ما يؤدي حتماً إلى إضعاف السلطة المركزية، وقد ينتج عنه الانقسام إلى دول عدة، أو حدوث الحرب الأهلية،
وذلك ما يسعي إليه منظرو الإرهاب ومنظموه في كثير من دول العالم. وخير دليل على ذلك ما حدث ويحدث في العراق وسوريا وغيرها من الدول الأخرى.
- العلاقات الدولية: قد تكون العلاقات الدولية من ضحايا الإرهاب الدولي الذي أصبح لا يعترف بالحدود الإقليمية أو الدولية؛ بل يخطط له في دولة وينفذ في أخرى، ويأتي تمويله من ثالثة ويلجأ القائمون عليه إلى دولة رابعة وهكذا، وهو ما يسهم في تعقيد المشكلة، وإعطائها أبعاداً تتجاوز الأضرار والأبعاد المحلية، خصوصاً أن العالم أضحى يشبه القرية الكونية الواحدة؛ وهو ما أدى إلى اختصار المسافات وتشابك مصالح الدول بعضها مع بعض، ووجود أفراد ينتمون لمختلف الدول الأخرى على إقليم كل دولة؛
وبما أن الإرهاب يحاول الضرب في أي مكان في العالم إذا توافرت له الفرصة لاقتناص مصالح الدول المستهدفة؛ فإن ذلك يثير الكثير من الإشكالات السياسية سواء في مجال التحقيق وتعقب المجرمين، أو في مجال تبادل الاتهامات بالإهمال والتقصير في حماية البعثات الدبلوماسية ومصالح الدول الأجنبية
وكذلك لجوء الإرهابين إلى دول أخرى هروباً من وجه العدالة مما يثير الكثير من الخلافات حول إيوائهم أو تسليمهم أو التستر عليهم وغيره من الإجراءات التي ربما لا تُرضي الدولة المتضررة، التي تحاول ملاحقة الجناة في أي مكان من العالم، وفي حالة عدم تعاون الدول التي يلجأ إليها هؤلاء الإرهابيون فإن ذلك سيؤدي إلى توتر العلاقات السياسية وقد يؤدي إلى القطيعة بين الدول أو إلى ما هو أبعد من ذلك.
(المالكي، 2010م: 292-293)
وقد نتج عن عمليات العنف الإرهابي التي قامت بها بعض الجماعات المتطرفة في دول المنطقة العديد من الآثار السياسة سواء على المستويين المحلي، أو العالمي حيث تعرضت العلاقات العربية الأوربية – الأمريكية لبعض التوتر بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وذلك لكون غالبية منفذي الهجوم من دول الخليج، وتُعد المملكة العربية السعودي أكثر الدول العربية تأثراً بذلك التوتر. وقد ترتب على ذلك العديد من المواقف السياسية، والمساجلات الإعلامية التي لا تزال آثارها باقية إلى اليوم.
(الجحني، 2008م: 9)
- اساءة استعمال امتياز الحصانة الدبلوماسية: يساء استخدام امتياز الحصانة الدبلوماسية وحصانة الحقيبة الدبلوماسية في الإرهاب عن طريق إرسال أسلحة، أو بيانات وتعليمات أو تمويل للجماعات الإرهابية خصوصاً إذا كانت الدولة ضالعة في هذه الأعمال، أو تشجع على ارتكابها، أو تسمح به، أو تُرتكب الأعمال الإرهابية لحسابها، أو بتحريضها.
(عوض، 1999م: 46)
- الافتقار إلى قبول عالمي لمبدأ "إما التسليم أو المحاكمة": إذ يتوقف منع الإرهاب بالنسبة للمستقبل ومكافحته على تعاون الدول كافة على ملاحقة المجرمين أو تسليمهم وبالتالي يجب ألا يحول الدفع بالجريمة السياسية دون تسليم الإرهابيين مالم تتعهد الدولة المطلوب إليها التسليم بإحالة الدعوى إلى قضائها لمحاكمتهم أو بنقل الإجراءات القضائية إلى دولة أخرى كي تقوم بمحاكمتهم.
(عوض، 1999م: 47-48)
- محاولة النيل من الإسلام وسمعة المقاومة الوطنية في المنطقة العربية: تمثل الجماعات والمنظمات الإرهابية تهديداً مباشرة للمقاومة العربية في المنطقة العربية من حيث محاولته تشويه سمعة المقاومة الوطنية، فقد تمكنت بعض هذه المنظمات الإرهابية من التغلغل في مناطق حروب التحرر، والاستقلال مثل العراق، وفلسطين والصومال ولبنان بعدما دخلت في منافسة مع حركات المقاومة الوطنية الشريفة التي تقاتل الاحتلال الأجنبي، وارتكبت عمليات قتل عشوائي فلوثت وجه المقاومة.
أيضاً محاولة تشويه الإسلام في نظر العالم وفي المحافل السياسية الدولية: فقد أصبح الفكر المتطرف وما يؤدي إليه من أعمال إرهابية وسيلة من الوسائل السياسية التي تستخدمها الدول الكبرى لتحقيق أهدافها ومطامعها في سلب الدول الإسلامية مقدراتها.
(عسيري، 2006م: 165)
- توفير المبررات أمام السلطة المحلية لتشديد القبضة الأمنية وممارسة المزيد من القوة باسم محاربة الإرهاب وتأمين حقوق الإنسان وحق الشعوب في الأمن والاستقرار والنتيجة هو تزايد الاستبداد السياسي في بعض الدول، بينما الاحتلال الأجنبي يسري ويطبق النظرية الأمريكية المعروفة بالفوضى والبناء.
(حافظ، 2007م: 11)
ثانيا - المسلك المحلي والدولي في مواجهة الارهاب
سلكت التشريعات المقارنة في تحديد جرائم الإرهاب إحدى وجهتين: الأولى هي أن تنص على تحديد مدلول معين للإرهاب ، ثم تنتقى بعض الأفعال التي تتصل بهذا المدلول ، وغالباً ما تكون هذه الأفعال مجرمة سلفاً بنصوص قانون العقوبات.
ثم تفرد هذه الجرائم المنتقاة بأحكام موضوعية وإجرائية خاصة. وأما الوجهة الثانية من التشريعات فهي تأخذ بتجريم بعض الأفعال التي تعتبرها إرهابية دون أن تجتهد في وضع تعريف للإرهاب.
والعلة التي تدعو التشريعات التي تتبنى الوجهة الأولى هي أن وضع تعريف للإرهاب من شأنه أن يكفل تمييز الأفعال التي تعتبر من جرائم الإرهاب عن غيرها من أفعال مجرمة.
وتفسير ذلك أن الكثير من الأفعال التي تعتبر من جرائم الإرهاب هي أفعال مجرمة طبقاً للنصوص العامة في قانون العقوبات ، مثل القتل والجرح وأخذ الرهائن وغيرها، فإذا أعاد الشارع النص على تجريم هذه الأفعال مرة أخرى بوصفها جرائم إرهاب، فإنه يجب في هذه الحالة تحديد الضابط الذى يميز هذه الأفعال بهذه الصفة. ولم يكن هناك مفر في هذه الحالة من قيام الشارع بوضع مدلول للإرهاب ، بحيث أنه إذا توافر في الفعل المرتكب، اعتبرت في هذه الحالة من جرائم الإرهاب.
وأما الاعتبارات التي تقف وراء خطة التشريعات التي تتبنى الوجهة الثانية فهي أن تعريف الإرهاب هو أمر بالغ الصعوبة ، وقد يترتب على الصياغة غير الدقيقة له آثار تتسم بالخطورة على الحقوق والحريات ،وأن التوسع في صياغة تعريف للإرهاب هو أمر لا يتفق مع أصول الشرعية الجنائية. ومضمون خطة هذه التشريعات أنه لا يوجد ازدواج في التجريم بين الأفعال التي تعتبر جرائم إرهاب وغيرها من أفعال مجرمة طبقاً لنصوص التجريم العامة .
وأنه يكفى -في نظر هذه الخطة- النص بدقة على الجرائم التي تعتبر من جرائم الإرهاب دون حاجة لوضع تعريف محدد للإرهاب ، لأن مثل هذا التعريف قد لا يكون له أهمية عملية تذكر. وقد أخذ الشارع الفرنسي بالوجهة الأولى ، إذ نص في المادة 421-1 من قانون العقوبات على تحديد مدلول معين للإرهاب (17) ، ثم انتقى بعض الجرائم التي رأى أنها تندرج في مدلول الإرهاب وخصها بأحكام إجرائية معينة.
وقد ذهب الشارع المصري إلى خطة قريبة من الشارع الفرنسي ، فهو وضع تعريفاً للإرهاب ، ثم أعاد النص على تجريم بعض الأفعال التي كانت مجرمة فعلاً ؛ غير أن الشارع المصري خالف خطة الشارع الفرنسي في أنه قد أضاف إلى هذه الأفعال أفعالاً جديدة لم يكن ينص عليها.
بينما تبنى الشارع الألماني الوجهة الثانية ، إذ لم يفرد تعريفاً معيناً للإرهاب ؛ وإنما جرم تكوين جماعة يكون أحد أغراضها ارتكاب أفعال محددة على سبيل الحصر أو الانضمام إلى عضويتها أو تدعيمها (18).
- - صعوبة تأصيل خطة الشارع المصري في نصه على جرائم الإرهاب:
إذا كان ما سبق هو خطة التشريعات المقارنة ، فإن تأصيل خطة الشارع المصري يثير صعوبة حقيقية: فالشارع نص في تعريفه للإرهاب على مجموعة من التعبيرات التي يصعب الوقوف على محتواها أو تحديد مضمونها.
كما أن الشارع نص على عدة جرائم جديدة اعتبرها من جرائم الإرهاب ؛ غير أنه لم يقتصر على ذلك ، وإنما شدد العقوبة على عدد كبير من الجرائم العادية إذا ارتكبت لغرض إرهابي.
وبينما خضعت الطائفة الأولى لأحكام استثنائية تخرج عن القواعد العامة سواء من الناحية الموضوعية أو الإجرائية ؛ فإن الشارع لم يطبق هذه الأحكام الاستثنائية على الطائفة الثانية من الجرائم التي ترتكب لغرض إرهابي. وهو ما يثير التساؤل عن مغزى السياسة الجنائية التي اتبعها الشارع في ذلك؟.
ومن ناحية أخرى، فإنه كان من المفترض أن تعريف الإرهاب الذى اجتهد الشارع في النص عليه يسرى على جرائم الإرهاب التي أنشأها الشارع بالقانون رقم 97 لسنة 1992 ؛ غير أن التحليل الدقيق للنصوص -كما سيلى تفصيلاً- يوضح أن هذا التعريف لا يسرى على عدد من هذه الجرائم التي اعتبرها جرائم إرهاب بالمعنى الدقيق.
وهو ما يثير التساؤل عن خطة الشارع والسياسة التشريعية التي انتهجها؟.
- مدلول الإرهاب في نظر الشارع:
نص الشارع في المادة 86 من قانون العقوبات على أنه يقصد بالإرهاب "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردى أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه لخطر من شأنه إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو الاتصالات أو المواصلات أو الأموال أو المباني العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح".
ويمكن تحليل تعريف الإرهاب بحسب ما نص عليه الشارع في المادة 86 سالفة الذكر بأنه يحتوى على عنصرين:
الأول مادى ، والثاني معنوي. والعنصر المادي هو استخدام القوة أو العنف أو التهديد لتنفيذ مشروع إجرامي فردى أو جماعي. وأما العنصر المعنوي ، فهو انصراف قصد الجاني إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة وأمن الدولة للخطر.
- تقدير خطة الشارع في تحديده لمدلول الإرهاب:
من الأصول المقررة أن الفعل المجرم يجب أن يكون واضح العناصر على نحو يكفل التحديد الدقيق لماهيته ؛ أما النص على تجريم سلوك يشوب تحديده الإبهام والغموض فإنه يكون غير صالح للتجريم.
وتحديد ماهية الفعل على نحو واضح ودقيق هو في الواقع قيد على السلطة التشريعية ، وتؤدى مخالفته إلى أن يصبح النص مشوباً بعيب عدم الدستورية.
كما أن هذا الإيضاح هو الذى يميز بين التوسع المسموح به في مدلول هذا الفعل والتوسع الذى يؤدى إلى إضافة أفعال أخرى بما يؤدى إلى خلق جرائم أخرى. وسوف نرى فيما يلى مدى تمسك الشارع في تعريفه للإرهاب سالف الذكر بهذه القواعد.
- الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة وأمن المجتمع للخطر لا يصلح ضابطاً لتمييز جرائم الإرهاب:
ميز الشارع جرائم الإرهاب بوجوب توافر قصد جنائي خاص فيها هو أن يستهدف الجاني بفعله غاية معينة هي "الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر"، فليس مجرد استعمال القوة أو التهديد يكفى لاعتبارها جريمة إرهاب، وإنما يجب أن يبتغى الجاني بفعله القصد الخاص على النحو السابق.
وهذه الغاية التي نص عليها الشارع تبرز المصلحة التي أراد الشارع حمايتها بالنصوص التي تجرم الإرهاب. وفى تقديرنا فإن خطة الشارع محل نظر من نواح متعددة:
فمن ناحية فإن جوهر القصد الخاص هو أن ينصرف غرض الجاني إلى تحقيق واقعة معينة ، وهذه الواقعة لابد أن تتصف بالتحديد، ولا يعد الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن المجتمع وسلامته للخطر من الوقائع المحددة التي تصلح لأن تشكل قصداً جنائياً خاصاً في جرائم الإرهاب.
ومن ناحية ثانية فإنه من الأصول الدستورية المسلم بها أن أركان الجريمة يجب النص عليها بوضوح وأن تبعد عن الغموض والالتباس.
وتعبيرات كالإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر تتسم بالمرونة والاتساع ؛ بل والغموض وقد تستعصى على التحديد.
ففكرة النظام العام هي فكرة نسبية تتغير بتغير الزمان والمكان والفلسفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تسود في المجتمع ، ومن ثم فهي فكرة يصعب تحديد مدلولها أو الوقوف على محتواها ، وإذ كان مضمون هذه الفكرة قد أثار خلافاً في الرأي في فروع القانون المختلفة ، فإن القانون الجنائي يجب أن ينأى عن استخدام تعبيرات مختلف على تحديدها أو تتصف بالغموض والاتساع ، ولذلك فإن ما نص عليه الشارع لا يصلح في تقديرنا ضابطاً لتمييز جرائم الإرهاب ، ويبقى ما نص عليه الشارع في ذلك موصوماً في تقديرنا بعيب مخالفة مبدأ الشرعية. ومن ناحية ثالثة فإن عدم وضوح التعبيرات التي نص الشارع عليها ، سوف يفضى إلى نتيجة مؤداها صعوبة إثبات هذا القصد ، فكيف يمكن الوقوف على أن المتهم قد استهدف بفعله الإخلال بأمن وسلامة المجتمع أو أنه قد أخل بنظامه العام.
وما هي القرائن المقبولة على توافر هذا القصد في هذه الحالة؟ وهل تكفى هذه القرائن لأن تقطع دلالتها في توافر القصد الخاص في هذه الحالة؟.
وأخيراً ، فإنه يبدو أن خطة الشارع المصري لا فائدة منها ، فما المبرر الذى يدعو الشارع إلى تطلب استهداف الجاني بفعله الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر.
وإذا كانت الأفعال التي تشكل جرائم إرهابية تتصف في ذاتها بالجسامة ، فإنه كان من الأوفق ألا يقيد الشارع نص تجريمه بقيود قد يؤدى تعذر إثباتها إلى نقيض مقصود الشارع.
- الإخلال بالنظام العام وسلامة المجتمع وأمنه يتحقق في كافة الجرائم: ربط الشارع فكرة الإرهاب بأن يستهدف الجاني من الجرائم التي يرتكبها "الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو أمنه للخطر".
ويرى بعض الفقه أن كل جريمة تخل بالمجتمع ؛ غير أن الجاني فيها لا يستهدف هذا الإخلال لذاته ، ذلك أنه لا يعدو أن يكون دافعاً للجريمة ؛ بخلاف جرائم الإرهاب التي يهدف فيها الجاني الإخلال بالنظام العام وسلامة المجتمع وأمنه لذاتها.
وفى تقديرنا أن ما نص عليه الشارع لا يصلح معياراً لتمييز جرائم الإرهاب ،فكافة الجرائم يستهدف بها الجاني الإخلال بالنظام العام ، كما أنها تؤدى إلى تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.
كما أن هناك الكثير من الأفعال يصعب استخلاص هذا القصد فيها: فقيام المحكوم عليه أو أقربائه بمقاومة السلطات لمنعها من تنفيذ الحكم الصادر ضده ، ينطوي على إخلال بالنظام العام ؛ غير أنه لا يعتبر عملاً إرهابياً.
وتخريب وسائل الإنتاج أو الممتلكات العامة أو ما في حكمها عمداً(المادتان 89 ، 90 من قانون العقوبات) لا يعتبر في نظر الشارع جريمة من جرائم الإرهاب ، ذلك أنها تخرج عن القسم الأول المخصص للجرائم التي اعتبرها الشارع من جرائم الإرهاب.
المشروع الفردي أو الجماعي الذى يهدف الجاني إلى تنفيذه:
عرف الشارع الإرهاب بأنه "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردى أو جماعي ..... ".
وأن هذا هو المعنى الذى أخذ به الشارع الفرنسي لتعبير المشروع والذى أخذ به هذا الشارع في تعريفه للإرهاب. ويرى بعض الفقه أن تعبير "المشروع" من التعبيرات المألوفة ، إذ أخذ به الشارع في جريمة النصب والتي تتحقق باستعمال وسائل احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب.
وأن تعبير المشروع ينصرف إلى كافة صور النشاط التي تحتاج إلى جهود منظمة لتحقيق غرض معين سواء أكانت هذه الجهود ثمرة عمل فردى أو جماعي. فالمقصود بتعبير المشروع هو كل تدبير مهيأ لأن يوضع موضع التنفيذ ، وهو ما يقتضى وجود تدبير معد أو خطة محددة جاهزة للتنفيذ لتحقيق هدف معين.
وقد ساد هذا المدلول المناقشات البرلمانية لنصوص جرائم الإرهاب في القانون الفرنسي وفى تقديرنا فإن استخدام تعبير "المشروع الفردي أو الجماعي" هو محل نظر ، ذلك أن هذا التعبير أقرب للتعبيرات السائدة في القانون التجاري ؛ غير أنه لا يصلح أن يكون تعبيراً واضحاً في نظر قانون العقوبات.
ففكرة المشروع هي فكرة غريبة على القانون الجنائي. ولا يصلح حجة أن الشارع قد استخدم هذا التعبير في جريمة النصب، ذلك أن المشروع الكاذب في نطاق النصب يختلف معناه عن المشروع في جرائم الإرهاب.
كما لا يصلح حجة القول بأن الشارع الفرنسي يأخذ بهذا التعبير ، ذلك أن خطة الشارع الفرنسي ذاتها لا تسلم من النقد ، إذ لم يعط الشارع الفرنسي لتعبير المشروع مدلولاً محدداً ، كما أنها فكرة غامضة ، وتؤدى إلى إثارة مشكلات كبيرة في التطبيق ، فمتى تتعلق الجريمة بهذا المشروع الفردي أو الجماعي؟.
وإذا كان مدلول المشروع يعنى التدبير ، فلماذا لم يستخدم الشارع هذا التعبير الأخير وهو أقرب للدلالة على مقصودة؟.
ومن ناحية أخرى فإن تعبير المشروع قد يفضى إلى التضييق من نطاق التجريم في حالات يمكن وصفها بأنها من أفعال الإرهاب: وتفسير ذلك أن الإرهاب كما يكون منظماً ؛ فإنه يمكن كذلك أن يكون غير منظم ؛ بل قد يكون وليد اللحظة ودون أن يسبقه تدبير.
- تقدير النص على الترويع كوسيلة لارتكاب جرائم الإرهاب: نص الشارع في المادة 86 سالفة الذكر على أنه يقصد بالإرهاب "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي ...".
وقد ثار أثناء المناقشات البرلمانية لتعريف الإرهاب الخلاف على جدوى النص على "الترويع". وكانت وجهة نظر وزارة العدل أن هناك بعض الصور التي يتحقق فيها الترويع دون أن يتوافر فيها استعمال القوة أو التهديد بها.
ومثال ذلك أن يقوم الجناة بتسميم مورد مياه فيموت البعض من جراء ذلك ، أو أن يقوموا بفك قضبان السكك الحديدية فينقلب القطار ، ففي هذه الصور لا يستخدم الجاني القوة أو التهديد ، وإنما يقع مجرد ترويع.
وقد أيد بعض الفقه هذه الوجهة. ويرى جانب آخر من الفقه إن تعريف الإرهاب بالترويع أو إلقاء الرعب ، لا يضيف جديداً للتعريف، وأن خطة التشريعات المقارنة تميل إلى عدم النص على وسائل معينة لارتكاب جرائم الإرهاب ، مكتفية بالأثر الذى تحدثه الأفعال المجرمة.
وفى تقديرنا أن الشارع قد خلط بين الوسائل والأثر ، فالترويع ليس هو وسيلة ارتكاب جريمة الإرهاب؛ وإنما هو الأثر الذى يحدثه فعل الجاني. فالإرهاب ذاته ليس فعلاً إجرامياً متميزاً ؛ وإنما هو الأثر الذى ينتج من فعل الجاني.
ومن ناحية أخرى ، فإن "إلقاء الرعب" هي فكرة يعود تحديدها إلى الأثر النفسي الذى وقع على المجنى عليه ، ويعنى ذلك أن تحديد مدلول الإرهاب قد أصبح يستند إلى عناصر شخصية مستمدة من نفسية المجنى عليه قد يكون من الصعب استخلاصها والوقوف عليها ، ومن ثم فإن النص على ذلك يتصف بالغموض وعدم التحديد ويتنافى مع مبدأ الشرعية.
ويرى بعض الفقه أن استخلاص خطة الشارع المصري تجعل فعل الإرهاب مرتبطاً بطريق اللزوم مع إخافة الناس وترويعهم.
وفى تقديرنا أن هذا الرأي محل نظر ذلك -أنه كما سنرى- فإن الكثير من الجرائم التي نص عليها الشارع في القسم الخاص بجرائم الإرهاب تتجرد من استعمال القوة أو العنف أو التهديد فيها. ويترتب على هذا أن الجريمة تعتبر من جرائم الإرهاب على الرغم من أنه لم يدخل في ارتكابها عنف أو تهديد ، ذلك أن أركانها التي نص الشارع عليها لا تفترض ارتكابها بهذه الوسائل.
- هل يعد الإرهاب في نظر الشارع المصري ظرفاً مشدداً لجرائم عادية:
لم يحدد الشارع المصري في المادة 86 من قانون العقوبات الفعل المادي الذى يقصده بالإرهاب. وقد تبع في ذلك خطة الشارع الفرنسي في المادة 421-1 من قانون العقوبات في فقرتها الأولى ؛ فلا يعد هذا النص نصاً تجريمياً ، إذ لا يحوى بياناً لفعل معين يجرمه القانون أو بعقوبة مستحقة عليه. ولذلك اتجه الرأي في المناقشات البرلمانية التي سبقت صدور قانون الإرهاب إلى القول بأنه لا عقاب على المادة 86 في ذاتها ، وإنما هي تنطوي على ظرف مشدد يجب أن يقترن بفعل محدد منصوص عليه في قانون العقوبات.
وقد أيد هذه الوجهة جانب من الفقه ، وأضافوا إلى هذه الحجة أن المواد اللاحقة على المادة 86 سالفة الذكر تشدد العقوبة إذا استخدم الجاني الإرهاب في ارتكابها.
ومن أمثلة ذلك أن المادة 86 مكرر في فقرتها الأولى تجرم إنشاء أو تأسيس أو إدارة أو تنظيم جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة بغرض تعطيل أحكام الدستور أو القوانين ، ثم تنص المادة 86 مكررا (أ) على تشديد العقوبة إذا استخدم الإرهاب في ارتكابها.
وفى تقديرنا أن هذا الرأي وما خلصت إليه المناقشات البرلمانية محل نظر: فالإرهاب في نظر الشارع المصري هو فكرة مستقلة لها مدلول نص عليه الشارع ، وليس الإرهاب ظرفاً مشدداً خالصاً في خطة الشارع.
وبيان ذلك أن الشارع قد أضاف بعد تعريفه الإرهاب ، نص المادة 86 مكرر سالفة الذكر التي تجرم إنشاء وإدارة وتنظيم جماعة الغرض منها تعطيل أحكام الدستور أو القانون أو منع إحدى مؤسسات الدولة من ممارسة عملها ...، وهو ما يعنى أن الشارع قد اعتبر هذه الجريمة من جرائم الإرهاب ؛ غير أنه لم يجعل الإرهاب ظرفاً مشدداً فيها أو حتى عنصراً من عناصرها ، ففكرة الإرهاب في نظر الشارع لا ترادف دائماً فكرة الظرف المشدد.
ومن الأمثلة الأخرى كذلك أن الشارع قد جرم في المادة 87 من قانون العقوبات محاولة قلب أو تغيير دستور الدولة أو نظام الحكم بالقوة.
ولم يستخدم الشارع في نصه على هذه الجريمة تعبير "الإرهاب" مما يعنى أن الجريمة لا تفترض وجود الإرهاب كظرف مشدد فيها. غاية الأمر أن الشارع قد اعتبر هذه الصورة تندرج ضمن مفهومه الذى أخذ به في تعريف الإرهاب.
لا شك في أن الشارع قد اعتبر الإرهاب ظرفاً مشدداً في بعض الصور؛ غير أنه لا يبدو في تقديرنا صواب القول بأن الشارع قد اعتبر دائماً الإرهاب ظرفاً مشدداً ، لأنه كما أوضحنا فإن هناك جرائم لا تفترض تشديد العقوبة حال ارتكابها ؛ غير أنها تنتمى رغم ذلك إلى جرائم الإرهاب.
- النص على الإرهاب قرين القوة أو التهديد لا يضيف جديداً :
استخدم الشارع تعبير الإرهاب باعتباره ظرفاً مشدداً أو وسيلة لارتكاب بعض الجرائم ؛ غير أنه نص على اعتبار القوة أو التهديد ظرفين مشددين أيضاً في هذه الجرائم أو اعتبر أحدهما وسيلة لارتكابها ،وهو ما يثير التساؤل عن علة النص على الإرهاب في هذه الحالة. ولا سيما وأن تعريف الإرهاب الذى جاء به الشارع يتضمن القوة والعنف والتهديد.
ومن أمثلة ذلك ما ينص عليه الشارع في المادة 88 مكررا من المعاقبة على فعل القبض أو الاحتجاز , أو الحبس كرهينة , ثم تشديده العقوبة "إذا استخدم الجاني القوة أو العنف أو التهديد أو الإرهاب".
ومن الأمثلة أيضاً ما تنص عليه المادة 98 أ من قانون العقوبات التي تعاقب على إنشاء أو تأسيس أو تنظيم أو إدارة جمعيات أو هيئات أو منظمات ترمى إلى سيطرة طبقة اجتماعية . متى كان استعمال القوة أو الإرهاب أو أي وسيلة أخرى غير مشروعة ملحوظا في ذلك. وما تنص عليه المادة 124ب من قانون العقوبات التي تعاقب كل من اعتدى او شرع في الاعتداء على حق الموظفين أو المستخدمين العموميين في العمل باستعمال القوة او العنف أو الارهاب او التهديد او ......".
وقد وردت أمثلة هذه العبارة في نصوص المواد 98 ب ؛ 98 مكرراً ؛ 174 في بندها ثانياً ؛ 375 أولاً ؛ 375 ثالثاً. فخطة الشارع في صياغته لهذه النصوص تتسم بالتناقض: فهو جعل الجرائم التي تضمنتها هذه النصوص من جرائم الإرهاب
والتي تفترض بحسب التعريف الذى نص عليه للإرهاب استعمال القوة أو التهديد ، ثم جعل من استعمال هذه القوة أو التهديد ظرفاً مشدداً فيها ، بينما تفترض هذه الجرائم بطريق اللزوم استعمالاً لهذه الوسائل. وكان يكفى الشارع تشديد العقوبة ابتداء إذا كان يعتبرها من جرائم الإرهاب.
وخطة الشارع قد تبعث خطأ على الاعتقاد أن جرائم الإرهاب في نظره يمكن أن ترتكب بدون قوة أو عنف ، وهو ما ينافى ما نص عليه من تعريف للإرهاب.
- النص على مساواة الإرهاب بالوسائل غير المشروعة الأخرى يعكس عدم الإلمام بطبيعة الإرهاب: سبق أن ذكرنا أن الشارع قد نص على الإرهاب كوسيلة لارتكاب بعض الجرائم ، ومن بينها جريمة الترويج لتغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو متى كان استعمال القوة أو الإرهاب أو أي وسيلة أخرى غير مشروعة ملحوظا في ذلك (المادة 98 ب من قانون العقوبات).
وخطة الشارع في هذه الجرائم في تسوية الإرهاب مع باقي الوسائل الأخرى مثل الغش والتدليس والتزوير تكشف عن عدم إلمام الشارع بطبيعة الإرهاب وجسامته ، وأنه لا يمكن مساواته مع غيره من الوسائل.
- هل تبنى الشارع مدلولاً محدداً للإرهاب: في تقديرنا أن النصوص التي جاء بها الشارع المصري لا تساعد على تصور أنه تبنى مفهوماً محدداً للإرهاب ؛ بل إن هذه النصوص تتعارض بعضها مع البعض وتفتقر للمنطق القانوني السليم وفيما يلى نبين ذلك:
- الإرهاب كغرض في جرائم عادية:
ينص الشارع في الكثير من الأحوال على اعتبار الجريمة العادية من جرائم الإرهاب إذا كان غرضها "إرهابياً" ومثال ذلك جرائم: التشويش على إقامة الشعائر الدينية وتخريب مبان معدة لإقامة هذه الشعائر (المادة 160) ؛التزوير في تذاكر السفر واصطناعها واستعمالها (المواد216-218) ؛ التسمي بأسماء مزورة في دفاتر الفنادق أو المقاهي أو المحلات المفروشة المعدة للإيجار (المادة 219) ؛ جرائم الضرب والجرح (المادتان 242،243) ؛ الضرب المفضي إلى موت (المادة 236) ؛ القتل العمد (المادة 234).
وهذه الخطة في تقديرنا محل نظر ، ذلك أن اعتبار الإرهاب غرضاً في هذه الجرائم ، على نحو يشكل ظرفاً مشدداً فيها يتناقض مع تعريف الشارع للإرهاب ذاته. فهذا التعبير الأخير يفترض ارتكاب سلوك إجرامي معين وبوسيلة محددة وأن يكون مصحوباً بقصد خاص نص الشارع عليه في تعريف الإرهاب.
فإذا ارتكب الجاني جريمة قتل عادية ولكن مدلول الإرهاب شملها ، فهي في هذه الحالة تكون جريمة من جرائم الإرهاب. ولا يمكن اعتبار الإرهاب في هذه الحالة غرضاً يسعى الجاني إليه ، ذلك أن الإرهاب في نظر الشارع المصري هو جريمة خاصة لها أركانها وعناصرها ، إذا تحققت اعتبرت الأفعال الداخلة فيها جريمة إرهاب.
ولا يقبل المنطق القانوني -في تقديرنا- اعتبار الإرهاب جريمة خاصة لها مدلول معين ، ثم جعله بعد ذلك غرضاً ، والنص عليه كظرف مشدد.
- الشارع يجرم أفعالاً تحت وصف الإرهاب لا يصدق عليها تعريفه للإرهاب: على الرغم من تعريف الإرهاب الذى اجتهد الشارع في النص عليه ، فإن النصوص اللاحقة لهذا التعريف التي جرم الشارع بمقتضاها أفعالاً رأى أنها تندرج في نظرته للإرهاب ، لا تفترض بين أركانها أو عناصرها عناصر التعريف الذى أتى به الشارع.
وهو ما يجعل تعريف الإرهاب منقطع الصلة مع النصوص التي تجرم أفعالاً تعد تطبيقاً له. فإذا كان تعريف الإرهاب يمثل الرأس ، بينما جرائمه تمثل الجسم ، فإن استجلاء الخطة التشريعية لقانون العقوبات المصري يقطع بانفصال الرأس عن هذا الجسم. وسوف نبين فيما يلى أمثلة لذلك.
الشارع يربط الإرهاب بالعنف أو التهديد بينما ينص على جرائم إرهاب تتجرد من ذلك: يكاد يجمع الفقه والمناقشات البرلمانية على أن مدلول الإرهاب الذى تبناه الشارع المصري يرتبط حتماً باستخدام الجاني القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع ، وهو ما نص عليه الشارع في المادة 86 سالفة الذكر صراحة.
ويرتبط بذلك ما ذهب إليه بعض الفقه من أن الإرهاب لا يعدو أن يكون شرطاً مفترضاً يجب سبق توافره قبل ارتكاب الجرائم التي نص عليها الشارع في القسم الأول من الباب الثاني والتي يمكن إطلاق وصف جرائم الإرهاب عليها).
وخلاصة هذا الرأي أن الشارع بتعريفه الإرهاب في المادة 86 يكون قد وضع شرطاً مفترضاً في الجرائم التي تلى النص على هذه المادة ، إذ يصبح هذا التعريف عنصراً لازماً فى كافة هذه الجرائم.
غير أن ما تلا هذه المادة من مواد تنص على جرائم يفترض أنها من جرائم الإرهاب لا يساعد على هذا التصور الذى تبناه الشارع: فالمادة 86 مكرراً من قانون العقوبات تجرم أفعال "إنشاء أو تنظيم أو إدارة جمعية أو تنظيم على خلاف أحكام القانون" ، وتجرم كذلك الانضمام إلى هذه الكيانات أو الترويج لأغراضها أو حيازة مطبوعات أو محررات تتضمن تحبيذاً أو ترويجاً لها ، وليس من بين أركان هذه الجرائم استعمال القوة أو العنف أو التهديد به.
كما أن الفقرة الثانية من المادة السابقة تشدد العقاب على من تولى دوراً قيادياً في هذا التنظيم أو أمده بمعونات مالية ؛ غير أن الشارع لم يتطلب أن يقترن هذا التنظيم باستعمال قوة ما أو التهديد بها.
ويلاحظ أن الجرائم المتعلقة بالتنظيمات غير المشروعة هي أهم جرائم الإرهاب ، سواء في خطة القانون المصري أو المقارن ، فإذا كانت هذه الطائفة من الجرائم التي تعبر عن مفهوم الإرهاب لا تفترض بين أركانها استعمالاً للقوة أو العنف ؛ فإن التعريف الذى أتى به الشارع للإرهاب يكون لا فائدة منه.
بل إنه على العكس ، فإذا أخذنا بوجهة النظر القائلة بأن هذا التعريف هو شرط مفترض في كافة جرائم الإرهاب ، فإن النتيجة التي تترتب على ذلك هي انتفاء جرائم التنظيمات إذا تجردت من عنصر القوة أو التهديد. وهذه نتيجة ربما لم يقصد إليها أصحاب الرأي السابق.
وخلاصة ما تقدم فإن الأمر لا يخرج عن فرضين: الأول هو أنه إذا قلنا بتوافر أركان جرائم التنظيمات المحظورة دون حاجة لاستعمال القوة أو العنف ، فإن ذلك مؤداه التضحية بالتعريف التشريعي للإرهاب واعتباره لا قيمة له.
والثاني أن هذا التعريف يمثل شرطاً مفترضاً ضرورياً في كافة جرائم الإرهاب ، وهو ما يجعل الجرائم المتعلقة بالتنظيمات سالفة الذكر منتفية إذا تجردت من عنصر القوة أو التهديد.
الشارع يتطلب في الإرهاب أن يكون من خلال مشروع بينما يجرم تحت وصف الإرهاب أفعالاً لا يتطلب فيها ذلك:
ذكرنا فيما سبق أن الشارع تطلب في تعريف الإرهاب أن تقع أفعال العنف من خلال مشروع فردى أو جماعي ، بحيث يستبعد منه الأفعال الارتجالية التي ترتكب دون تخطيط. وبعد أن بين الشارع تعريف الإرهاب عدد الأفعال التي جرمها تحت هذا الوصف.
وكان المفترض أن تكون الأفعال التي اعتبرها الشارع من جرائم الإرهاب أن يتوافر فيها كافة عناصر التعريف التي نص عليه الشارع للإرهاب.
غير أن الأفعال التي اعتبرها الشارع من جرائم الإرهاب كما أنه يتصور ارتكابها من خلال مشروع فردى أو جماعي ؛ فإنه يتصور كذلك ارتكابها دون تخطيط أو تدبير.
ومن أمثلة ذلك أن الشارع يجرم في المادة 87 من قانون العقوبات محاولة قلب نظام الحكم بالقوة أو تغيير دستور البلاد.
وإذا كانت هذه الأفعال تقع غالباً نتيجة تدبير أي من خلال مشروع ؛ فإنها يمكن أن ترتكب كذلك دون توافر هذا التدبير.
فإذا خرج بعض الأشخاص مصادفة مطالبين بخفض سعر سلعة ضرورية ، ثم نادوا أثناء المظاهرة بسقوط نظام الحكم وتغيير دستور البلاد ، ثم قاموا بإتلاف ما يتعرض طريقهم من ممتلكات ، فإن هذا الفعل يشكل الجريمة المنصوص عليها في المادة السابقة ، على الرغم من أنه وقع ارتجالاً ودون تخطيط أو تدبير.
ويعنى ذلك أن هذا الفعل ينتفى فيه وصف الإرهاب بحسب التعريف الذى نص عليه الشارع ، إذ لم يقع ثمرة مشروع فردى أو جماعي ؛ غير أنه يعتبر جريمة من جرائم الإرهاب ، إذ يستجمع كافة أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 87 سالفة الذكر.
وإذا حاز شخص بشكل منفرد كتاباً يتضمن خلاصة أفكار تنظيم محظور يدعو إلى تغيير نظام الحكم ويعدد أسباب عدم شرعيته ، فإن هذا الفعل يندرج تحت طائلة التجريم ، على الرغم من أن الحائز في هذه الحالة لا علاقة له بفكرة المشروع ، والتي لم تطرأ أصلاً على ذهنه.
ومن الأمثلة أيضاً أن يعتصم أحد الأشخاص نتيجة قرار فصل تعسفي صدر من رئيسه في العمل ، وحال محاولة القبض عليه يقوم باحتجاز أحد الأشخاص الذين تصادف وجودهم كرهينة بهدف إجبار السلطة المختصة على الانصياع لطلباته أو النظر في شكواه.
وهو الفعل المجرم بنص الفقرة الأولى من المادة 88 مكرراً من قانون العقوبات. وهذا الفعل الذى ارتكبه الجاني يهدف إلى التأثير على السلطة العامة ويشكل جريمة أخذ الرهائن مكتملة الأركان ، وذلك على الرغم من أن الفعل لم يرتكب من خلال مشروع على الإطلاق ، ولم يتوافر فيه التدبير أو التخطيط ، بل إنه وقع ارتجالاً.
ويعنى ما تقدم أنه على الرغم من أن هذه الأفعال تشكل جرائم إرهاب ، فإن تعريف الإرهاب الذى نص الشارع عليه لا يشملها.
- مدلول الإرهاب يمكن أن يطبق على جرائم عادية:
ترتب على تحديد الشارع لمدلول الإرهاب على نحو يشوبه الغموض والاتساع أنه يمكن تطبيق هذا المدلول على كافة الجرائم العادية التي يستخدم فيها العنف أو التهديد ، كجرائم السطو المسلح أو قطع الطرق من عصابات مسلحة أو التظاهر للمطالبة بحق من الحقوق أو الإضراب احتجاجاً على أوضاع سيئة للعمل وغيرها من جرائم عادية.
وقد لاحظ جانب من الفقه -بحق- أن التعبيرات التي استخدمها الشارع في تعريف الإرهاب ، من استعمال للقوة أو التهديد ووجود مشروع إجرامي بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن المجتمع وسلامته للخطر ، فيها من الاتساع بحيث يمكن اعتبار جرائم السطو المسلح على البنوك والمحال التجارية وتظاهرات الطلاب من قبيل جرائم الإرهاب ، إذ أن من شأن هذه الجرائم جميعاً الإخلال بالنظام العام وأن تعرض سلامة المجتمع للخطر.
- الشارع خلط بين جرائم الإرهاب وجرائم المساس بأمن الدولة:
ذكرنا فيما سبق أن المصلحة المحمية التي ابتغى الشارع حمايتها بالنصوص التي تجرم أفعال الإرهاب ليست واضحة: وتفسير ذلك أن موضع النص على جرائم الإرهاب هو الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والذى يحمل عنوان "الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل" والتي يعبر عنها بالجرائم الماسة بأمن الدولة من جهة الداخل. وهذه النظرة من الشارع المصري لجرائم الإرهاب باعتبار أنها موجة ضد نظام الدولة هي نظرة غير صحيحة: فهذه الأفعال لا تنال من أمن الدولة فحسب ؛ وإنما تنال من الأمن الشخصي للأفراد كذلك.
ويترتب على ذلك أنه في خطة التشريعات المقارنة يجوز وقوعها من الأفراد أو ممثلي الدولة ذاتها. والشارع لم يستفد من خطة التشريعات المقارنة ومن المناقشات البرلمانية والآراء الفقهية التي صاحبت وضع نصوص جرائم الإرهاب.
فعلى سبيل المثال فإن الشارع الفرنسي قد استبعد جرائم أمن الدولة من الخضوع للنظام الذى وضع لجرائم الإرهاب ، وذلك بناء على قرار من المجلس الدستوري في 3 سبتمبر سنة 1986 ، إذ رأى أن هذه الجرائم لا تتضمن ذات الخصائص التي تم بمقتضاها إخضاع جرائم الإرهاب لقواعد موضوعية وإجرائية مغايرة للجرائم الأخرى(33).
والشارع الألماني عند نصه على جريمة الجماعات الإرهابية في الداخل والخارج (المادتان 129 أ ، 129 ب من قانون العقوبات) لم يجعل هذه الجرائم في الباب المخصص للجرائم الماسة بالدولة ؛ وإنما أفرد باباً أطلق عليه "الجرائم الماسة بالنظام العام" ، وقد اشتمل هذا الباب على الجرائم الماسة بحرمة المسكن (المادة 126) ، والتهديد بارتكاب جرائم تمس السلم العام (المادة 128) مثل جرائم القتل والإبادة الجماعية والجرح وغيرها.
فنظرة الشارع الألماني لجرائم الإرهاب هي أن هذه الجرائم تنال السلم العام ، وليس أمن الدولة أو أجهزتها.
- تعقد الصياغة التشريعية للنص المحدد لمدلول الإرهاب:
من القواعد المستقر عليها أن النص العقابي يجب أن يتميز بالإيجاز والوضوح ، وأنه يجب أن يبعد عن تعقد العبارة وتعدد العناصر على نحو يؤدى إلى صعوبة تتبع المعنى. والملاحظ على نص المادة 86 سالف الذكر والذى عرف به الشارع الإرهاب أنه يتسم بتعقد الصياغة وطول العبارة حداً يصعب معه الإلمام بالمعنى الذى قصده الشارع ، ولا سيما وأنه قد جمع بين الوسائل والعناصر المفترضة والغرض والنتائج التي تترتب على فعل الجاني ، وذلك كله دون اتساق أو خطة واضحة. وقد حشد الشارع في هذا النص الكثير من المترادفات التي يجب أن تبعد عنها نصوص التشريع. ومثال ذلك أنه استخدم تعبيري "القوة أو العنف" ، "التهديد أو الترويع" بينما كان يكفى النص على أحدهما.
كما أن الكثير من التعبيرات التي استخدمها تتسم بالغموض وعدم الوضوح كتعبير "الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر".
ومن ناحية أخرى فإن الشارع قد كرر في النص تعبيرات كان قد ذكرها ، وهذا التكرار يرجع في تقديرنا إلى عدم إلمام الشارع بمدلول الإرهاب ذاته.
ومثال ذلك أنه بعد أن نص على استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع ، ذكر أن يكون الخطر الذى يستهدفه الجاني من شأنه "إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر".
والملاحظ أن استخدام الجاني القوة أو العنف من شأنه أن يؤدى حتماً إلى إيذاء الأشخاص الذين وقعت عليهم أفعال الجاني كما أن استخدام الترويع من شأنه أن يلقى الرعب بين هؤلاء الأشخاص. وعلى الرغم من هذه الصياغة التي يبدو أن الشارع حاول فيها أن يحيط بتعريف الإرهاب ، فإنها اتسمت بعمومية على نحو لم يستطع الشارع بها أن يقيم الحد الفاصل بين فعل الإرهاب وغيره من أعمال.
- هل كان الشارع في حاجة إلى تعريف الإرهاب:
أثار تعريف الإرهاب جدلاً كبيراً سواء في معناه اللغوي أو الاصطلاحي ، كما اختلف الفقه المقارن في تحديد هذا التعريف ، وقد امتد الخلاف أيضاً إلى المنظمات الدولية والإقليمية التي حاولت التصدي لتحديد مدلول له ووضع الضوابط التي تميزه عن المقاومة المشروعة.
وقد ذهب بعض الفقه إلى ضرورة وضع تعريف للإرهاب رغم توافر هذه الصعوبة ، وذلك حتى يمكن تمييز الإرهاب عن غيره من جرائم العنف ، وحتى يمكن وضع سياسة ثابتة لمكافحته ، سواء أكانت هذه السياسة تشريعية أو أمنية أو غير ذلك.
وأضاف البعض الآخر حجة مستمدة من مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات والذى يقتضى وضع تعريف محدد للإرهاب.
وفى تقديرنا أنه إذا كان الشارع المصري لم يوفق في نصه على تحديد مدلول الإرهاب على النحو الذى سبق بيانه ؛ فإنه -في حقيقة الأمر- لم يكن في حاجة إلى وضع تعريف للإرهاب. والتعريف الذى أخذ به يشوبه الغموض والتحكم ويمكن أن يطبق على أغلب الجرائم.
والشارع المصري لم يستفد من خطة بعض التشريعات المقارنة التي تجنبت صعوبة وضع هذا التعريف ، فلجأت إلى حصر الجرائم التي تعتبرها من جرائم الإرهاب دون أن تعنى هذه التشريعات بوضع تعريف محدد للإرهاب قد ينجم عنه خلاف في التفسير ومشكلات في التطبيق.
وقد سلكت الاتفاقية الأوربية لمنع الإرهاب ذات الخطة إذ تجنبت وضع تعريف للإرهاب واقتصرت على بيان حصري للجرائم التي اعتبرتها جرائم إرهابية. ومن ناحية أخرى فإن الشارع المصري قد خص الجرائم التي انتقاها بأحكام موضوعية وإجرائية معينة ، ومن ثم كان بمقدوره أن يبعد عن وضع هذا التعريف ولاسيما وأن هذا التعريف قد يترتب عليه ضرر أكبر من الفائدة المتوخاة منه.
الارهاب في نظر العالم
النظرة الأميركية الإدارات الأميركية المتعاقبة لها موقف سلبي من كل مطلب شعبي بالتحرير(أو دعوة التحرير) أنّى وحيثما كانت تلك المطالب ما لم تكن سائرة ضمن الركب الأميركي، وكان احتضان المعسكر الشيوعي للحركات المتبينة لتلك المطالب احد الأسباب التي دعت الادارات الأميركية المتعاقبة للوقوف موقفا معاديا من تلك الحركات ومطالبها، بل إدراج من تراه أكثر حماسا وجدّية في قوائم سوداء خاصة بالإرهاب.
أما وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون فترى إن الإرهاب هو(أي استعمال غير قانوني لأعمال العنف أو التهديد باستخدامها ضد الأشخاص والممتلكات بهدف إشاعة الرعب وإجبار الحكومة أو الشعب على أمر ما وبالتالي تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو ايديولوجية)
والملاحظ على هذا التعريف انه يأخذ التوجه اللاأخلاقي الأميركي الذي ينظر إلى الشعوب المحتلة نظرة دونية ويسلبها من كل حقوقها فهو تعريف مطلق لا يستثني جنودا من ذلك الاستعمال للعنف حتى وان كانوا جنود احتلال. ولم يكن تعريف مكتب التحقيقات الفدرالي بعيدا عن تلك التصورات التي اعتمدها البنتاجون.
عموما فان أميركا تعمل على وفق المصالح الصهيونية، وان كل ما يعد ضررا على أمن إسرائيل هو إرهاب بصرف النظر عن دوافعه وكيفية تنفيذه، وعلى هذا الأساس فان نوابا أميركيين عملوا بجد ونشاط منذ مطلع مايو 2006 على تمرير قانون باسم (قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني)عبر مجلس النواب الأميركي، مما يعني إن أي عمل من أعمال المقاومة هو إرهاب وهو ما لم تجرؤ وزيرة الخارجية الإسرائيلية على القول به.
الموقف الأوروبي
ويجئ تعريف حلف الأطلسي للإرهاب مقاربا للنظرة العسكرية الأميركية التي يتبناها البنتاجون ومكتب التحقيقات الفدرالي فهو يرى إن الإرهاب هو: "القتل والخطف وإشعال الحرائق وما شابهها من أعمال عنف جنائية، بغض النظر عن الأسباب والدوافع التي تقف وراء القائمين عليها" الأمر الذي سهّل استصدار اتفاقيات أوروبية ضد الارهاب سنة 1977 إضافة إلى الدعوات الأوروبية المستمرة لتعريف الارهاب والمساهمة الفاعلة للأوروبيين في كل الأنشطة الرامية إلى تحقيق تلك الغاية.
وكان النشاط البحثي للناتو قد انتهى في خواتيم عام 2005 إلى التأكيد على إن هناك 388 منظمة وجماعة إرهابية في العالم منها الناشط والنائم والذي في مراحل التأسيس والتبشير. وربما أخفى الحلف خلف هذا الرقم كثيراً من حركات التحرر التي تضمن القوانين الدولية حقوقها في المقاومة.
القضية الفلسطينية
لقد كانت القضية الفلسطينية منذ إرهاصاتها الأولى مرتعا للإرهاب ضد العرب، و منه إرهاب الدولة متمثلا بأعمال القمع والمصادرة التي مارستها سلطات الاحتلال البريطاني التي كانت تريد فرض واقع مصطنع لصالح الصهيونية، سواء عن طريق التشريع أو التنفيذ والممارسة الميدانية، أو ما كان منه إرهابا منظما من قبل عصابات القتل والإرهاب الصهيونية التي كان لها دور فعال ونشط في إرهاب الفلسطينيين وإرعابهم في سبيل إنجاح المشروع الصهيوني الرامي إلى تأسيس كيان صهيوني، واللافت للنظر، إن بلوغ الإرهاب الصهيوني قمة إجرامه كان في العام 1937 وهو العام الذي أعدت فيه عصبة الأمم الاتفاق الذي اشرنا إليه وذلك ضمن المساعي البريطانية الصهيونية الرامية إلى كسر شوكة أبناء فلسطين في خضم ثورتهم العارمة المعروفة بالثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936.
وليس اغتيال الوسيط الدولي كونت برنادوت غير إرهاب يهدف إلى إجبار المجتمع الدولي على القبول بالطروحات الصهيونية الناشزة.
ولقد تعدى الإرهاب الصهيوني رقعة فلسطين ليشمل دولا عديدة خارجها، ومن بين تلك الدول العراق ومصر مما جعله الإرهاب الدولي الأول من نوعه، فالأعمال الإرهابية التي نفذها إرهابيون صهاينة متمرسون في هذا المجال ضد مواطنين يهود في بغداد عام 1951 ليرعبوهم ويجبروهم على المغادرة إلى فلسطين، صارت صفحة من تاريخ العراق، كما هي صفحة من تاريخ القضية الفلسطينية، إضافة إلى الإرهاب الصهيوني الذي مارسته المنظمات الإرهابية الصهيونية ضد العراقيين إبان ثورتهم الوطنية التحررية في مايو 1941
. فعلى الرغم من ثبوت قيام عناصر إرهابية صهيونية بتفجير مساكن اليهود العراقيين في بغداد عام 1951 وإلقائهم القنابل على ممتلكات هؤلاء اليهود الآمنين ومصالحهم التجارية بهدف إرهابهم وإشعارهم بالخوف من العراقيين وان وجودهم في العراق صار خطرا عليهم، مما يراد منه تأمين هجرتهم إلى فلسطين وان السلطات العراقية ألقت القبض على العناصر الإرهابية المنفذة لذلك الفعل الشنيع وهم من الصهاينة المعروفين،
إذ حكم على كل من شالوم صالح شالوم ويوسف إبراهيم وهم قادة الشبكة الإرهابية الصهيونية بالإعدام، إلا إن الخارجية الأميركية مارست شتى الضغوط والأساليب المرفوضة لتغيير الحكم على الرغم من إرهابية المحكومين وثبوت قيامهم بالأعمال الشنيعة، وانبري وكيل مساعد وزير الخارجية الأميركي وقتذاك قابل القائم بالأعمال العراقي في واشنطن وابلغه بطلب الإدارة الأميركية الهادف إلى عدم تنفيذ الحكم مع ثبوت إن الإرهابيين الحقوا أضرارا ببناية دائرة العلاقات الأميركية، وانه تحجج بان إعدامهم سيدفع حكومة إسرائيل إلى إعدام عدد من الفلسطينيين كإجراء مضاد، كما وان هذا التشدد وتنفيذ الإعدام سيحرج الحكومة الأميركية ويؤدي إلى نتائج غير طيبة
. ولعل إقدام الإدارة الأميركية على تغيير التعامل مع منظمة مجاهدي خلق الايرانية وترحيلها من قائمة الإرهاب إلى قوائم منظمات التحرير بعد أن صارت في قبضة الجيش الأميركي الذي غزا العراق إضافة إلى وضعها تحت حماية القوات الأميركية عملا باتفاقيات جنيف
كما تدعي أميركا، يوضح بما لا يقبل اللبس كيفية تلاعب الولايات المتحدة الأميركية بالمفاهيم والمصطلحات السياسية وخاصة تلك التي مازال تعريفها غامضا ومن بينها المصطلح الأكثر غموضا وجدلا، أي الإرهاب.
فكيف يصار إلى تفعيل الاتفاقات الدولية ذات الصلة بالإرهاب أو مجرد إيجاد تعريف للإرهاب، طالما هنالك دعم رسمي بريطاني وأميركي لأعمال تمثل إرهابا واضحا وفاضحا؟ فالأمر لم يكن مجرد سكوت على الإرهاب بكما سماه الدكتور عامر حسن فياض، وإنما مطالبة رسمية شديدة بالكف عن ملاحقة الإرهابيين والتخفيف عنهم، بصرف النظر عن بشاعة جرائمهم.
الموقف العربي الإسلامي
ليس ثمة شك في إن العرب وحقوقهم ضحايا الإرهاب، وليس اللاجئون الفلسطينيون سوى شاهد قائم ودليل ثابت على ذلك الإرهاب الذي اجبرهم على مغادرة ديارهم والعيش والتناسل في مدن الصفيح بعيدا عن الوطن والديار ليحل بدلا عنهم يهود قدموا من كل أنحاء العالم لا تربطهم بتلك الديار غير دعاوى ميثولوجيه يرفضها العلم والعقل. وعلى الرغم من التشويه الحاصل للموقف العربي للممارسات الإجرامية التي ترتكب من دون تبرير مقبول، إلا إن ذلك لا يعني القبول بما يفرض من تعريف للإرهاب،
فهو بذلك ينهي القضايا القائمة كالقضية الفلسطينية نهاية ذليلة تسلم بضياع أبدي للحقوق التي هدرت على ايدي الارهاب اساسا، وهو الأمر الذي يتعارض مع القرار رقم 3314 الخاص بتعريف العدوان الصادر من الأمم المتحدة سنة 1974 إضافة إلى اتفاقيات جنيف لسنة 1949 التي تضمن حقوق الشعوب المحتلة بالمقاومة.
من هنا كان الموقف العربي كما مر بنا، معززا بالموقف الإسلامي ضد مشاريع التعاريف المصاغة بعناية من اجل إنهاء المقاومة المشروعة للشعوب المظلومة والتي تعاني من الاحتلال الأجنبي وخاصة الشعب الفلسطيني، ومنها المشروع الذي وضعته إحدى لجان الأمم المتحدة عام 1996 والذي عرجنا على ذكره آنفا في معرض ذكرنا لتصريحات عنان التفريق بين مشروعية المقاومة الفلسطينية والعدوانية الصهيونية على الرغم من وقوع ضحايا من المدنيين في كل منهما أمر ضروري من وجهة نظر العرب.
فالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أعلن خلال زيارته إلى مقر الأمم المتحدة في يوليو 2005 الشهر الذي شهد تفجيرات لندن وشرم الشيخ عن دعمه لتصريحات كوفي عنان التي اشرنا إليها والتي طالب فيها بتعجيل اعتماد تعريف عام 1996 للإرهاب وإدراجه في معاهدة شاملة تتبناها الأمم المتحدة ليلتزم بها الجميع، ولا شك في إن الرجل كان واقعا تحت ذات التأثيرات النفسية التي دفعت عنان للتأكيد على اقتراحاته السابقة ولو إن موسى قال للصحفيين إن هذا التعريف يمكننا أن نتفق عليهما يلمح إلى الاختلاف الكبير بالآراء حول المسألة، إلا إن النتيجة التي تمخضت عنها تصريحات موسى تلك، كانت موجة من الاعتراضات العربية.
عموما فان العالمين الإسلامي والعربي ليسا في مفازة من الإرهاب وتأثيره، فما يتعرض له الفلسطينيون العزّل هو إرهاب شديد الوطأة لم يتعرض له شعب من شعوب الأرض مطلقا، لا بل إن من بين ما أثير في افتتاح الملتقى الحادي عشر للقطاع الخاص لتنمية التجارة والاستثمار في المشاريع المشتركة بين الدول الإسلامية في المنامة الخامس من فبراير 2006 على لسان حسن فخرو وزير صناعة وتجارة البحرين-الدولة المضيفة، هو إن ما تمر به الدول الإسلامية من إرهاب أثيم وأحداث طاغية بعضها دام وما يتبعها من تداعيات سلبية على النشاط الاقتصادي وعلى عدم الاستقرار وعلى الأمن تسبب بالضرورة في انخفاض معدلات النمو الاقتصادي للدول الإسلامية وهذا دليل من ذي اختصاص يبين حجم الضرر الذي لحق بالعالمين العربي والإسلامي جراء أعمال الإرهاب، مما يعزز ما ذهبنا إليه من إننا ضحايا للإرهاب الذي يمارس ضدنا أو باسمنا.
ولعل العراق اكثر الناس قدرة على تقدير هذا الأمر مما يعاني من إرهاب أثيم أدى إلى تغييب لأكثر من مائتي أستاذ جامعي وعالم ومثلهم من باقي المثقفين والأدباء والصحفيين، وخطف للنساء والأطفال، ناهيك عن رعب شمل عموم قطاعات الشعب، حاول فاعلوه خلط جرائمهم وإرهابهم بعمل المقاومة الوطنية التي اعترف بها الجميع ومن بينهم بوش الذي اعترف بأنه لو احتلت بلاده فسيلجأ إلى المقاومة لطرد المحتل، فصادر الأمن وعرقل تنمية البلاد واعمارها إلى أمد لا يعلمه احد غير الله تعالى.
( المبحث الخامس :- )
الآثار والتداعيات الأمنية لظاهرة
الإرهاب على المستوى الدولي
إن من أبرز آثار الإرهاب وأخطاره في المجال الأمني فقدان نعمة الأمن والاستقرار، تلك النعمة التي تُعد من أجّل نعم الله وأعظمها على عباده، فالأمن أساس الرخاء والاستقرار والنماء، وقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بهذه النعمة، وما ذلك إلا لأهمية الأمن والاطمئنان في حياة البشر دون استثناء، والإرهاب في حقيقته ما هو إلا جريمة بشعة تُلحق الضرر بالأفراد والمجتمعات وأنظمة الحكم على حد سواء،
فجرائم الإرهاب تشمل جميع الجرائم التي جاءت بتحريمها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والقيم الأخلاقية والإنسانية، ففيها البغي، والخروج على الحكام، والإفساد في الأرض، وفيها الاعتداء على الأشخاص، والاعتداء على الأموال، والإخلال بالنظام العام بمقوماته المختلفة؛ وهو ما يُشعر المواطنين بالخوف وعدم الاطمئنان على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ويؤدي إلى عدم تحقيق الأمن العام بمفهومه الشامل.
(المالكي، 2010م: 298-299)
تأتي الآثار الأمنية للعنف الإرهابي في مقدمة الآثار السلبية المباشرة في أي مجتمع، وتتمثل أبرز التأثير الأمنية حيث يمثل العنف الإرهابي رسالة مباشرة من مرتكبيه يوجهونها إلى من يختلفون معهم عن طريق ارتكاب عمليات إجرامية تهدف إلى إشاعة الخوف والذعر على نطاق واسع، تستهدف أبرياء من أجل إثارة الخوف والفزع بين الناس.
- ترويج الأفكار والشائعات: تلجأ المنظمات الإرهابية أو الدول التي تمارس الإرهاب لضرب الوحدة الوطنية لدولة ما عن طريق القيام بترويج أفكار مسموعة وشائعات تشكك المواطن في دولته وتضعف في نفسه روح الانتماء والمواطنة وانعدام الثقة وخلق جو مشحون بين المواطنين مما يؤدي إلى إشعال نار الفتنة بين القبائل والطوائف المختلفة في الدولة، وزعزعة الأمن والاستقرار بها، ويصبح المناخ ملائماً لارتكاب أعمال تخريبية ضد المؤسسات الاقتصادية والمنشآت الحيوية، أو تنفيذ عمليات القتل والاغتيال، وربما أدى ذلك إلى نشوء حرب طائفية تفتك بالبلد وتقسمه إلى دويلات.
(العميري، 2004م)
إن ترويج الأفكار والشائعات من الأخطار الأمنية العظمية التي تؤدي إلى إثارة البلبلة في أوساط المجتمع عن طريق بث الإشاعات، والفوضى في أوساط المجتمع.
(الجحني، 2008م: 8)
- التفجيرات المستمرة والمطاردات الأمنية: أوجدت تلك التفجيرات المستمرة والمطاردات الأمنية نوعاً من التوجس والخوف لدى بعض شرائح المجتمع، ولاسيما بعد ظهور العديد من حالات اختباء المنتمين لتلك الجماعات في المجمعات والعمائر السكنية، أو السطو على ممتلكات المواطنين وسيارتهم وأخذها بالقوة، أو سرقة سيارات المواطنين واستخدامها في تهريب الأسلحة.
(الجحني، 2008م: 8)
إن فقدان الأمن يؤدي إلى كثير من السلبيات التي لا يمكن حصرها، ومنها انشغال المجتمع بعناصره المختلفة ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية بقضية الإرهاب – وقاية وضبطاً – وما يترتب عليه من آثار سلبية في مسيرة التنمية والبناء بصفة عامة.
(المالكي، 2010م: 299)
كما أن انعدام الشعور بالأمن وعدم الطمأنينة والخوف في مجال الحياة العادية نتيجة حالة القلق الدائم الذي يعيشه الفرد، حيث لا يدري متى سيصيبه الخطر الناتج عن الإرهاب أو متى يداهمه الإرهابيون في مسكنه أو في طريقه.
(العميري، 2004م: 81)
- إصدار تعليمات أمنية جديدة: توصف هذه التعليمات بأنها قواعد جامدة، وملزمة للعاملين بالأجهزة الأمنية، تشير إلى مجموعة من الإجراءات الأمنية التي يتم إتباعها تخوفاً من وقوع أية أحداث أو جرائم إرهابية، مثال على ذلك التعليمات الجديدة التي أصدرتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكي بتاريخ 1/7/2003م والتي طبقت أواخر العام 2003م ومست أكثر من خمسة آلاف ميناء وأكثر من عشرة آلاف سفينة، وتطلب التعليمات من هذه المرافق والموانئ أن تقيم نقاط الضعف فيها التي تجعلها عرضة لهجمات إرهابية وتطوير خطط تهدف لسد الثغرات الأمنية القائمة حاليا.
(موسى، 2010م: 95-96)
- وضع قواعد أمنية جديدة: وهي تمثل الفعل المحدد الذي يجب أن يتخذ، ولا يتخذ في ظروف زمنية ومكانية معينة، وهي تمتاز بالوضوح ولا يوجد فيها تتابع لخطوات العمل مثل الإجراءات. ومثال على ذلك القواعد الأمنية الجديدة التي صدره في أعقاب اكتشاف السلطات البريطانية خطة لتفجير طائرات مدنية على جانبي المحيط الأطلسي بمواد متفجرة سائلة بين الأول من يناير والعاشر من أغسطس 2006م التي اتهم فيها 11 مشتبهاً فيه بنية ارتكاب أعمال إرهابية والتصرف لتنفيذ نية تهريب عناصر متفجرات يدوية الصنع إلى الطائرة وتجميعها وتفجيرها على متنها.
(موسى، 2010م: 96-97)
- إنشاء تنظيم أمني جديد: من خلال وضع نظام علاقات بين أشخاص منسق إدارياً من أجل تحقيق هدف مشترك، وتنقسم عملية التنظيم إلى تصميم التنظيم، أو إعادة هيكلته مع تحديد المستويات والعلاقات واختيار مديريه وتدريبهم بهدف التطوير. فعلى سبيل المثال وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) الأمريكية والتي فشلت في التعامل مع أحداث 11 أيلول 2001م رغم أنها تتكون من 16 جهاز استخباراتياً تتوزع المهام فيما بينها ومن بين هذه الأجهزة جهاز استخبارات وزارة الأمن الداخلي، واستخبارات حرس السواحل، واستخبارات وزارة المالية، وكالة مكافحة المخدرات، وكالة الأمن القومي، والاستخبارات المركزية، والمباحث الفيدرالية، واستخبارات وزارة الخارجية، وغيرها.
ونتيجة فشل هذه الأجهزة جميعها تم إنشاء نظام أمني جديد مشكل من مركز تقييم الأخطار الإرهابية وتم إنشائها استجابة للمطالب المتزايدة من الكونجرس وجهات أخرى معنية بموضوع الإرهاب، ووحدة متابعة مواقع الإنترنت وهي تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية لمتابعة مواقع شبكة الإنترنت.
(موسى، 2010م: 110-114)
- غياب الرقابة الدولية على عملية نقل وتجارة الأسلحة: إن انعدام التنظيم والمراقبة الدوليين لعمليات نقل الأسلحة والاتجار فيها أدى إلى حصول الجماعات الإرهابية على ما يحتاجونه من أسلحة بيسر وسهولة ولاستخدامها في عملياتهم، وكذلك حرية انتقال رؤوس الأموال بين الدول وحرية انتقال الاشخاص أديا إلى دعم تلك الجماعات سواء بالأشخاص أو الأموال. (عوض، 1999م: 46-47)
- فقدان الثقة بالأجهزة الأمنية في الدولة: وما يعكسه ذلك من آثار تؤدي إلى زيادة الحذر واتخاذ الحيطة، وربما أدى ذلك بفئة معينة من المواطنين إلى توظيف أجهزة حماية خاصة، مما يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية لدى الفئات الأخرى التي لا تستطيع حماية أنفسها، وبروز الشائعات والاستماع إليها وتصديقها.
(العميري، 2004م: 82)
زيادة عدد أفراد رجال الأمن والأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب ومقاومة الإرهابيين مما يؤثر على نواحٍ أخرى اقتصادية أو أمنية. وكذلك الزيادة في الوقت الذي يمضيه رجال الأمن في البحث عن الإرهابيين ومقاومتهم مما يمكن صرفه في مجالات أخرى.
(العميري، 2004م: 82)
أن التأثير على شعبية رجال الأمن والمسؤولين عنه والنيل من سمعتهم، وفقدان الثقة بالقوانين والأنظمة التي تنظم الأمن وتساهم في تحقيقه في المجتمع.
(العميري، 2004م: 82)
- اتخاذ إجراءات أمنية جديدة: وهي مجموعة من الخطوات التفصيلية التي يمر بها العمل من البداية إلى النهاية لتجنب الفوضى العشوائية، كما أنها تفيد في تقليل المجهود الذهني والعصبي للمنفذين، فتوفر عليهم التفكير فيما يجب عمله في كل مهمة.
ومن أهم أشكال هذه الإجراءات ما يلي:
-إجراءات التنسيق بين الأمن والإعلام: فمن أجل تحقيق السرعة في التغطية الإعلامية والشفافية في نشر المعلومات وتبادلها عن الحوادث الإرهابية والطارئة، فإن الأمر يتطلب إجراءات جديدة للتنسيق بين الأمن والإعلام مثال على ذلك الإجراءات الجديدة التي اتخذتها اللجنة المشكلة من مديرية الأمن العام والمجلس الأعلى للإعلام والمركز الأردني للإعلام ونقابة الصحافيين، لتسهيل عمل الصحافيين خاصة المندوبين المتخصصين في متابعة أخبار الإرهابيين ومحاكمتهم. وتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الارهاب في مصر يهدف المجلس إلى حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره.
وجاءت أهدافه كالتالي:
1- إقرار استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف داخليا وخارجيا، وإقرار سياسات وخط وبرامج جميع أجهزة الدولة المعنية بما يحدد دورها وإلزامها بإجراءات الواجب اتخاذها لتكامل التنسيق معها وفق جداول زمنية محددة ومتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية.
2- التنسيق مع المؤسسات الدينية والأجهزة الأمنية لتمكين الخطاب الديني الوسطي المعتدل ونشر مفاهيم الدين الصحيح بالمجتمع في مواجهة خطاب التشدد بكافة صوره.
3- وضع الخطط اللازمة لإتاحة فرص عمل بمناطق التطرف وإنشاء مناطق صناعية بها ودراسة منح قروض ميسرة لمن يثبت من خلال المتابعة إقلاعه عن الفكر المتطرف، ومتابعة تطوير المناطق العشوائية ومنح أولوية للمناطق التي يثبت انتشار التطرف بها بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة.
4- دراسة أحكام التشريعات المتعلق بمواجهة الإرهاب داخليا وخارجيا، واقتراح تعديل التشريعات القائمة لمواجهة أوجه القصور في الإجراءات وصولا إلى العدالة الناجزة لتذليل المعوقات القانونية.
5- الارتقاء بمنظومة التنسيق والتعاون بينت كافة الأجهزة الأمنية والسياسية مع المجتمع الي خاصة دول الجوار والعمق الأمني والسعي لإنشاء كيان إقليمي خاص بين مصر والدول العربية يتولى التنسيق مع الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتنسيق الموافق العربية تجاه قضايا الإرهاب من خلال تشريعات وآليات إعلامية موحدة لمواجهة التطرف والإرهاب.
6- إقرار الخطط اللازمة لتعريف المجتمع الدولي بحقيقة التنظيم الإرهابي ودور الدول والمنظمات والحرمات الداعمة للإرهاب ضد الدولة المصرية، والعمل على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الأجهزة والدول الداعمة للإرهاب ضد الدولة المصرية وتجاه القنوات المعادية التي نبث من خارج البلاد.
7- تحديد محاور التطوير المطلوب تضمنيها بالمناهج الدراسية بمختلف المراحل التعليمية بما يدعم مبدأ المواطنة مقبول الآخر ونبذ العنق والتطرف.
8- متابعة تنفيذ إجراءات التحفظ على أموال لكيانات الإرهابية والإرهابيين ورصد التحويلات المالية للعناصر والتنظيمات الإرهابية ووضع الإجراءات اللازمة لتكثيف جهود الجهات المختصة تجفيفا لمصادر تمويل التطرف والإرهاب.
(موسى، 2010م: 97-102)
-تقنين إجراءات تأمين محطات الركاب والشحن: مثل على ذلك تقنية برنامج حدقة العين والنظام القزحي، وبرنامج بصمات الأصابع العشر، وبرنامج الاستهداف الآلي، وجميع هذه البرامج لتحليل بيانات سفر كل راكب وتحديد شخصيته وهويته.
- العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة: أشار كثير من الباحثين إلى وجود ارتباط وثيق بين الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث أنه مع التطور والتقدم التكنولوجي وغيره من التغيرات التي اتسم بها العصر الحاضر ظهرت كثير من الجرائم التي لم تكن معروفة، من قبل، مثل جرائم الحاسب الآلي، وشبكات المعلومات،
وظهرت عصابات الجريمة المنظمة، وتصاعدت العمليات الإرهابية في معظم دول العالم، وازدت جرائم العنف وعلميات السطو المسلح والاتجار غير مؤتمر الأمم المتحدة التاسع لمنع الجريمة الذي عقد في القاهرة عام 1995م إلى تأكيد العلاقة بين الجريمة المنظمة وجريمة الإرهاب.
(المالكي، 2010م: 300)
- زيادة رقعة عمليات المنظمات الإرهابية وانتشارها: نجاح الجماعات الإرهابية والإرهابيين بصفة عامة في بعض انحاء العالم في تحقيق أهدافهم كلياً أو جزئياً عن طريق الأعمال الإرهابية ساعد على استمرار وانتشار تلك الجماعات والأعمال
ومن أمثلة ذلك: -نجاح الجماعات الإرهابية الصهيونية الهجناه وشتيرن وارجون زفاي ليومي في خلق كيان إسرائيل وزرعها في أرض فلسطين
ولا تزال الدولة بعد إنشائها تزاول إرهاب الدولة حيال الفلسطينيين في الداخل وتتعقبهم عن طريق من يعملون لحسابهم في الخارج الأمر الذي جعل المنطقة العربية مسرحاً لإرهاب الدولة ضد شعب يقاوم في سبيل التحرر وتقرير المصير الذي نصت عليه المواثيق الدولية وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة.
-نجاح ما يسمى بالجيش الجمهوري الايرلندي IRA جزئياً حتى الآن عن طريق أعماله الإرهابية المستمرة منذ سنة 1970م
والتي راح ضحيتها العديد من القتلى وما يقدر بالملايين من الجنيهات الاسترلينية من التليفيات في إرغام الكاثوليك الذين يمثلون السلطة في إيرلندا الشمالية والبروتستانت الذين يمثلون غالبية الشعب على الاتفاق على وقف إطلاق النار والتفاوض حقناً للدماء وبوساطة الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها شخصياً.
(عوض، 1999م: 46)
- وضع سياسات أمنية جديدة: عن طريق مجموعة من القواعد التي تضعها الرئاسة العليا لضبط الأعمال في جهاز مكافحة الجريمة وتحكم تصرفات قواته. ويمكن تقسيم السياسات الأمنية من حيث تأثيرها في جهاز مكافحة الإرهاب إلى:
(موسى، 2010م: 93-94)
أ -السياسات الأمنية الأساسية: وهي شاملة وتؤثر في تكوين السياسات التشغيلية الأخرى، ومنها السياسات الأساسية التي يجب تحديدها تلك المتعلقة بالدور الذي يقوم به جهاز مكافحة الإرهاب. ب- -السياسات التشغيلية: وتتعلق بعمل معين كاستمرار الدوريات الراجلة، والراكبة المسلحة في المناطق المستهدفة من الإرهابيين، وإتباع أسلوب الأكمنة الليلية والنهارية بكثافة في إيقاف وسائل النقل المشتبه فيها، واستعمال القوة وأوقات استخدام السلاح عند المواجهة.
ج-. وضع تدريبات أمنية جديدة: من أجل تزويد المتدربين بالمهارات الفنية والإنسانية والفكرية التي يحتاج إليها للقيام بمهام وظيفته. وهي عملية مستمرة يقوم به المدرب لتدريب المتدرب وفق برنامج مستخدماً في ذلك الوسائل المتاحة لتحقيق غرض محدد.
(موسى، 2004م: 71)
ومن أهم هذه التدريبات التدريب على مراقبة السلوك، والتدريب في محطات وسائل النقل، والتدريب على المراقبة الإلكترونية، وجميعها برامج تهدف إلى رفع كفاءة أفراد الأمن العاملين في مجال مكافحة الإرهاب.
(موسى، 2010م: 115-117)
- إنشاء قاعدة بيانات مركزية والسرعة في تبادل المعلومات: حيث ظهرت أهمية وضرورة إنشاء هذه القاعدة المركزية من البيانات بعد تصاعد العمليات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول التي أصابها فيرس الإرهاب.
(موسى، 2010م: 117-118)
المبحث السادس :-
دوافع العمليات الإرهابية وعقيدتها الفكرية
إن الجامع العلني والسري بين كل التكوينات التكفيرية هو «شيطنة» كل من يعاديها واستغلال المجتمعات البسيطة.
وهذا ما اتضح خلال المراحل الثلاث, مرحلة بن لادن ومرحلة الزرقاوي والمرحلة الداعشية. وانطلاقًا من هذا الفكر المنغلق على نفسه، مارست هذه التنظيمات أبشع الجرائم الإرهابية، وبات الإرهاب أبرز التحديات التي يوجهها العالم المعاصر.
ينتمي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» إلى الفكر السلفي الجهادي، ويهدف القيّمون عليه إلى إعادة ما يسمونه «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، وهو يتخذ من العراق وسوريا مسرحًا لعملياته و«جهاده».
أما الإرهاب عند الأمم المتحدة ، فيقصد به : أعمال العنف الخطيرة التي تصدر من فرد أو جماعة بقصد تهديد الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم ، سواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ، ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل والمواصلات ، وضد أفراد الجمهور العام دون تمييز ، أو الممتلكات ، أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفساد علاقات الود والصداقة بين الدول ، أو بين مواطني الدول المختلفة ، أو ابتزاز أو تنازلات معينة من الدول في أي صورة كانت . لذلك فإن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في الارتكاب أو التحريض على ارتكاب الجرائم يشكل جريمة الإرهاب الدولي
تشكّل هذا التنظيم في العام 2013 على أنه اندماج ما بين تنظيم «دولة العراق الإسلامية» الذي تشكّل في العام 2006 وهو يتبع لتنظيم القاعدة، وبين تنظيم «جبهة النصرة» في سوريا، إلا أن هذه الأخيرة رفضت الاندماج.
تعود أصول تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى العام 2004، حيث شكّل الأردني أبو مصعب الزرقاوي تنظيمًا أسماه «جماعة التوحيد والجهاد»، وأعلن وقتها مبايعته تنظيم «القاعدة» بزعامة «أسامة بن لادن»، ليصبح ممثل هذا التنظيم في المنطقة أو ما سمّي «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
أن المدارس الدينية هي أهم بؤر نشر الفكر الديني المتشدد، لاسيما في السعودية وباكستان وأفغانستان، فجاء استثمار واستغلال هذه المدارس الدينية خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي باعتبار هذه المدارس بيئة خصبة لإنبات الفكر الديني المتطرف لمواجهة مدّ الفكر الشيوعي الكافر، بتمويل سخي من الولايات المتحدة والسعودية ومن دول أخرى لاسيما الدول الخليجية، فبدلا من أن يبرز هؤلاء الجانب المتسامح في الإسلام، حاولوا إبراز الجانب الفكري الأحادي من الدين،
فكل طرف يلجأ للاستشهاد بسور من القرآن كقرائن قوية لما يقومون به، وهنا السياسة لا السماحة الدينية هي التي تأخذ طريقها في التعليل أو اختيار ما يؤيد نزعاته التكفيرية المتشددة، أي يقومون بتفسير آيات من القرآن الكريم دون التدقيق في أسباب النزول، أو السماح في التأويل عندما يخالف نزعاتهم وبالتالي إعطاؤها تفسيرات أحادية الجانب، ويمكنهم رصد الجوانب المخالفة في سلوك الآخرين حسب رؤيتهم الدينية، وقراءتهم للنصوص القرآنية، وهذا دأبهم على أيّ حال في تكفير الآخرين.
حقيقة إننا نقف حيارى إزاء مسائل عديدة يثيرها هؤلاء، هل نشفق على أمتنا من شعوذات هؤلاء ؟ ومباركتهم للتخلف المتأصل فينا، في سلسلة تواصل من السلف التكفيري إلى هؤلاء، أي إلى الخلف التكفيري (النجيب) فهؤلاء طمسوا الجانب النيّر المتسامح من الإسلام، فقد شوّهته ثوابتهم التي لا تقبل الجدل ولا القراءة العصرية، ولا تفسيرات الشرّاح والمجتهدين كعقوبة المرتد وهي القتل، وحظر النقد لما فيه من نظر واجتهاد، ورفض الثقافة المتقدمة والتكنولوجيا المتطورة التي أنتجت المطبعة والكهرباء والسيارة فالطيارة وأخيرا وليس آخرا الإنترنيت..! وهم يريدون أن يعودوا بنا إلى البادية بمطايا الإبل (سفينة الصحراء)
ويرون أننا بهذا التخلف ينبغي أن نسود العالم، عالم اليوم، وان الغرب سينهار مع حضارته المادية، وسيحكم الإسلام عموم العالم، ولا شراكة في الحكم من أحد سوى الدين الإسلامي بحاكميه هي لله وحده، وبالطبع هم الخلائف الحقيقيون والوارثون المؤهلون لإدارة شؤون البلاد والعباد.
لقد سلك الفكر التكفيري و التعصب و الخلافات المذهبية بالمسلمين مسلكا خطيرا باعد بين إتباع المذاهب و بعد كل خطوة و محاولة من العلماء المخلصين لردء الفتن و ردم الهوة و راب الصدع و التقريب بين المذاهب نسمع من بعض المتطرفين الجهلاء و المغرضين تصريحات جهولة و شاذة أو عمليات إرهابية دموية حاقدة ضد الأبرياء من المسلمين لتعكير هذه الأجواء التقريبية و الروحية البناءة بين إتباع المذاهب الإسلامية و في ظروف حرجة يواجه فيها المسلمون اشد التحديات و المؤامرات الشرسة و التي تجسدت في الأيام الأخيرة بإحراق المصحف الشريف من قبل المتطرفين الصليبين و الصهاينة الحاقدين علي الإسلام و المسلمين.
و أي كان من هذه القناعات و النوايا فان تصرفات التكفيريين يعطي الذريعة للصهاينة و الصليبين بتضاعف حملاتهم الحاقدة الإعلامية المتعمدة المعلنة منها الطعن و الإساءة لكتاب الله العزيز الذي" لا يأتيه الباطل من بين يديه و لأمن خلفه تنزيل من حكيم حميد"
والطعن في نبي الإسلام محمد والقول بأن المسلمين إرهابيون تتعدد الدوافع التي تقود الفرد إلى الإرهاب ،وقد عرض كثير من الباحثين العديد من النظريات التي تفسر لماذا يندفع الفرد الى الارهاب فمنهم من يرى بوجود دوافع شخصية بذات الشخص ومنهم من ركز على الجوانب السيكولوجية ومنهم من ركز على الاعتبارات المادية، في حين ذهب فريق اخر الى القول بان ذلك يعود إلى الجوانب الوجدانية .
باعتبار السلوك المنحرف يصدر عن انسان، فان علماء الجريمة عند بحثهم لدوافع هذا السلوك قد استرعى انتباههم مرتكب هذا السلوك وهو الانسان. فبدأوا في محاولة تفسير السلوك الاجرامي بإرجاعه الى شخصية الانسان ذاته سواء في تكوينه العضوي الخارجي، او في تكوينه النفسي واصابته ببعض مظاهر الخلل والاضطراب النفسي، وقد حاولوا ايجاد العلاقة بين الجريمة وبعض الصفات الشخصية في الانسان مثل الوراثة والسن والجنس والعنصر (السلالة)
والذكاء وبعض الامراض المختلفة، ونظرا لخصوصية الارهاب، فان بعضا من هذه العوامل قد تمثل دوافع بالنسبة له، وليس جميعها، ومنها على سبيل المثال الذكاء، والعنصر والتكوين النفسي المرتبط ببعض الاختلالات العقلية،
تأكد دور الشعور بالظلم واليأس والاحباط الذي يحمل بعض الناس على التضحية بأنفسهم او بأرواح بشرية اخرى لإحداث تغييرات جذرية، في الدراسة التي اعدتها الامم المتحدة عن الارهاب في عام 1979، من خلال اللجنة الخاصة التي شكلتها لدراسة هذه الظاهرة وما تفرع عنها من ثلاث لجان فرعية ،تبحث الاولى في تعريفه ،والثانية في اسبابه ،والثالثة في طرق مكافحته ،فقد اعدت الامانة العامة دراسة بعنوان "الاسباب الكامنة وراء اشكال الارهاب واعمال العنف التي تنشأ عن البؤس وخيبة الامل والشعور بالظلم واليأس والتي تحمل بعض الناس على التضحية بأرواح بشرية. بما فيها ارواحهم محاولين بذلك "إحداث تغييرات جذرية"،
فهذه العقدة تعني الاحساس بالظلم من جانب المجتمع ،والجريمة في هذه الحالة ستكون هي الرد الطبيعي على هذا الظلم ،وبذلك لا يتوانى الشخص عن الاقدام على الجريمة تحت تأثير ردع القواعد الاجتماعية او القانونية حتى العقابية منها ،
فهل يمكن تفسير الارهاب على انه نوع من انواع السخط على المجتمع نتيجةً للظلم الواقع على الارهابي؟ الواقع ان الارهابي يتذرع دائماً بأن الارهاب هو الوسيلة الوحيدة والاخيرة المتاحة للرد على المظالم التي يتعرض لها
ولا يجد منها فكاكا سوى الخروج على قواعد التنظيم الاجتماعي، والرد بعنف على المجتمع الذي لم يمنحه سبل العيش او الحرية المنشودة او غيرها وهذا المجتمع لا فرق فيه بين رجل السلطة والرجل العادي فالكل مدان ،والجميع مسؤول عن هذا الظلم الواقع عليه ،ومن ثم فالمجتمع يستحق العقاب ،فالشباب الذي يعيش في مجتمع مختل القيم يعاني فراغا روحياً وتمزقاً فكريا وقلقا اجتماعياً على مستقبله ،مما يؤدي الى الاحباط وفقد الامل ويولد الشعور بالعداوة والكراهية والرغبة في الانتقام ،وهذا الشباب بميله الى الاستقلال الذاتي والثقة بالنفس والاعتماد عليها ،وعدم استطاعته تحقيق ذلك في ظل مجتمع تتزايد فيه الفوارق الاجتماعية ويتسم بعدم العدالة، وعدم تكافؤ الفرص ، مما يدفعه للإحساس بالظلم والمهانة ،فيتحرك لرد هذا الظلم الواقع عليه او على غيره ،في صورة عنيفة ، لعل اهمال هذا الدافع ينتج عنه قصور في وسائل مكافحة الارهاب ،حيث لن يتم التعرف على هذا الدافع الحقيقي للإرهاب .
ان عدم التطرق الى اثر البيئة المحيطة بالفرد على الظاهرة يجعل من دراسة الاسباب والدوافع للظاهرة مبتورة ، نظرا لما لهذا الجانب من اهمية في صياغة شخصية الانسان ، وما نقصده بأثر البيئة هو البحث في دوافع الارهاب الخارجية على المستوى الشخصي ، أي تقصي حقيقة العوامل المحيطة بالفرد والتي قد تدفعه – هو بالذات – دون غيره من افراد المجتمع الى ممارسة الارهاب .
واذا كان الفرد يعيش في ظل مجتمع معين فهذا المجتمع – بالنسبة له – يتدرج وفقا للمراحل العلمية له، فالأسرة هي المجتمع الاول للشخص ، ثم المدرسة او الجامعة ، ثم بيئة العمل – ان وجد – او الفراغ ، وكل هذه البيئات تؤثر في تكوين الفرد وصقله كانسان يحترم قواعد السلوك الاجتماعي ، او انسان متمرد على هذه القواعد وكافر بها .
وتأثير هذه العوامل يكون مباشرا على الشخص ، حيث قد تدفعه دفعا الى طريق الاجرام اذا نشا في بيئة تتسم بالعنف والاجرام ، وقد تكون – على العكس – هي السياج الذي يحميه من الانزلاق في مهاوي الجريمة.
وقد ينتشر هذا النمط المولد للإرهاب المضاد نتيجة لممارسات الدولة التعسفية في الانظمة الشمولية ،حيث خروج الحكام عن حدود الصلاحيات الدستورية المخولة لهم واستبدادهم وطغيانهم يعتبر امراً هيناً، وحيث لا تمتلك الغالبية من سكانها وسيلة سلمية لأبداء آرائهم والدفاع عن مصالحهم
كما انه يصاحب الانظمة الشمولية عادةً حالة من التبعية لأحد القوى الخارجية لحماية مصالحها بالإضافة لبعض مظاهر القهر والظلم الاجتماعي والاقتصادي الأمر الذي يعزز بعض الجماعات التي تسعى للتخلص من هذه التبعية او القضاء على مظاهر القهر من خلال ممارسة العنف ،فالإرهاب قد يكون مضاداً لإرهاب الحكومة ، بحيث يكون الاخير هو المحرك او الدافع له.
وقد اشير في مناسبات عديدة الى ارهاب الدولة بوصفه دافعاً الى ممارسة الارهاب من جانب الافراد ،كما ركزت عليه اللجنة الخاصة بالإرهاب التابعة للأمم المتحدة ،مشيرةً الى ان سياسات الترهيب التي تمارسها بعض الدول ضد شعوبها بأكملها والهجمات المسلحة على الدول ،هي من العوامل التي تسبب عنف الافراد
وركزت على الاستعمار كإحدى صور هذه السياسات ،بوصفه سلوكاً غير مبرر اذا كان علنياً او مستتراً بالإضافة الى الانظمة السياسية القائمة على الدكتاتورية بجميع وجوهها ،خاصةً تلك التي تتخذ موقفاً عدائياً من جميع اشكال الحرية الفردية ،وعلى جميع مستوياتها ،مما يولد نوعاً من ردة الفعل العدائية لدى الجماهير تتخذ غالباً شكل الارهاب.
نال العامل الاجتماعي اهتماماً كبيراً من جانب علماء الجريمة ومنظري السياسة الجنائية عموما" ،والباحثين في ظاهرة الارهاب على وجه خاص ،فيرجع الارهاب ـ في نظرهم ـ الى الكفر بالقيم الاجتماعية الحاكمة للبيئة ،او وصف المتمسكين بالتقاليد بالتخلف والقصور في مجاراة العصر ،وبذلك يفتقد الجسد الاجتماعي المناعة ،فيكون عرضة للهزات الاجتماعية العنيفة التي قد تدفع بعض فئاته الى سلوك العنف والارهاب ،هذا بالإضافة الى العزلة التي يعيشها بعض الشباب في مجتمعهم
واختفاء القدوة والمثل الاعلى بالنسبة لغالبيتهم ،وعدم الترابط والتناسق بين اساليب الضبط الاجتماعي بمفهومه الشامل ،سواء داخل الاسرة او خارجها ،في المدرسة او الجامعة ،او كافة مؤسسات المجتمع الرسمية والشعبية .
كما لا يخفى الاثر المترتب على اهمال مشاكل الشباب وعدم الاهتمام الصادق بها ، والسلبية الضاربة على عقول اغلب افراد المجتمع ـ ومنهم المسؤولون ـ والتي تعوق عن تفهم مشاكل واحتياجات الاجيال الجديدة من الشباب والتجاوب معهم في ظل الفراغ الذي يعانونه وعدم وضوح الانتماء لهدف معين ،والمعاناة من مشاكل الحياة اليومية مما يجعل منهم فريسة سهلة للإرهاب. كما انه قد تعاني فئات كثيرة من المجتمع الحرمان الاجتماعي بدرجة او بأخرى ،ولسبب او لأخر ـ حيث قد يكون ذلك لأسباب عرقية او لغوية او دينية او مذهبية ـ
لهذا الحرمان الاجتماعي والذي يعني عدم قدرة المجتمع على استيعاب تلك الفئات استيعاباً كاملاً قد يؤدي إلى نوع من العزلة التي يفرضها المجتمع على تلك الفئات حيث تتقوقع هذه الفئات في اماكن محددة ويسودها الشعور بالاغتراب ، وحين يحدث هذا فانه يسود الوعي بهذا الوضع المتردي من قبل افراد من تلك الفئات فيلجأ بعض منهم إلى تلك المجموعات الارهابية التي تمارس انشطتها سعياً نحو تغيير تلك الاوضاع المتردية والتخلص منها نهائياً.
لاشك ان الاوضاع الاقتصادية على المستوى الدولي تؤثر- بشكل او باخر- على اتجاه بعض الجماعات والدول الى الارهاب ، حيث ان معظم الجماعات والدول المنخرطة في اعمال الارهاب هي من الجماعات والدول الفقيرة نتيجة تدهور اقتصادها ،بل ان هناك اقتصادات بعض الدول تقوم على انشطة اجرامية ،
ومن ثم فان هذه الدول تكون بيئة صالحة للإرهاب ، من اجل الحصول على الدور الذي تبتغيه على المستوى الدولي . وقد تتم ممارسة الارهاب على مستوى الدولة بقصد التخلص من الاستغلال الاجنبي لمقدرات الشعوب ومواردها، او للإضرار باقتصادات دولة معينة، بتدمير منشأتها الصناعية والتجارية مما يشكل وسيلة ضغط عليها لتغيير مواقفها السياسية والاقتصادية، كما قد تستخدم المساعدات الاقتصادية لبعض الدول كذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية او المحافظة على الاستقرار الدولي وحماية الاقليات، الامر الذي يقابل بالرفض من جانب البعض ويدفعه الى الوقوف ضده من خلال اعمال العنف والإرهاب.
وبالنظر الى ما يشكله الجانب الاقتصادي من اهمية وتأثير مباشر سلباً او ايجاباً –على الجانب الاجتماعي فأنه بالإمكان القول بأن العلاقة ما بين الجانبين سواء على المستوى الوطني او الدولي علاقة طردية تبرز من خلال تأثر الاوضاع الاجتماعية الدولية وما ينتج عن هذا التأثير من نتائج سلبية قد تدفع الى الارهاب للتخلص من الاوضاع الأنفة باعتبارها ظالمة.
ساهمت رعاية ومساندة بل وممارسة بعض الدول للإرهاب في اتساع نطاق الممارسات الارهابية على المستوى العالمي ، حيث لعبت تلك المساندة وهذه الرعاية وذلك التأييد دوراً في نشأة وظهور العديد من المنظمات الارهابية التي تنفذ اهداف الدولة وتحقق مصالحها ، ولا ننسى في هذا دور مخابرات بعض الدول في هذا الشأن وفي ادامة وجود هذه المنظمات وتدريب عناصرها وفي التخطيط الدقيق لعملياتها ،فكانت هذه الدول والانظمة بذلك تحقق اهدافها وضغوطها السياسية تجاه الدول الاخرى عبر تلك الممارسات الارهابية ،متفادية الدخول في حروب دولية غير مأمونة العواقب
وكان للدول الغربية الباع الطويل في هذا الشأن ولا زالت – وبالتناسق-مع استخدامها القوة او التلويح باستخدامها، حتى لا توصد في وجهها ابواب دول العالم الثالث وتحتفظ بسيطرتها على مقدراتها وتبقيها تحت السيطرة الاستعمارية والتفرقة وهذا مما يعد بحد ذاته – ارهاباً-لأنه يتضمن الابقاء على اوضاع ظالمة، بل ان هناك من الدول من تتبع الارهاب منهجاً واسلوباً في سياستها
1-الأسباب المؤدية للإرهاب
.وتتنوع الأسباب المؤدية إلى العنف والإرهاب والتطرف ، وقد تتضافر كلها أو أغلبها في الظهور لدى الشخص والتي تمتد آثارها إلى زعزعة النظام المجتمعي والأمان النفسي الذي يعد من أهم الضرورات الإنسانية لدى البشرية جمعاء .المجتمع هو المحضن الذي ينمو فيه الإنسان ، وتنمو فيه مداركه الحسية والمعنوية ، ويتنفس هواءه ، ويرشف من رحيقه ، فهو المناخ الذي تنمو فيه عوامل التوازن المادي والمعنوي لدى الإنسان .
وأي خلل في تلك العوامل ، فإنه يؤدي إلى خلل في توازن الإنسان في تفكيره ومنهج تعامله ، فالإنسان ينظر إلى مجتمعه على أن فيه العدل وفيه كرامته الإنسانية ، وحينما لا يجد ذلك كـما يتصور فإنه يحاول التعبير عن رفضه لتلك الحالة بالطريقة التي يعتقد أنها تنقل رسالته . فعلى سبيل المثال : حينما لا تتكافأ الفرص بين المواطنين، ولا يكون التفاضل قائما على أسس ومعايير سليمة أو عندما لا يكون العدل مقياسا للجمع بين المتساويين والتفريق بين المتفرقين ، أو حينما يتسلط القوي على الضعيف
وغير ذلك من الأخطاء الاجتماعية ، فإن ذلك يشكل إحباطا لفئات من المجتمع ، فتحاول التعبير عن رفضها لتلك الممارسات بطريقة خاطئة غير رشيدة ؛ لأن رد الفعل العكسي هو الذي يسوق ذلك الإنسان إلى كراهية المجتمع ، ومحاولة الانتقام بالطريقة التي يراها مناسبة لرد ما يتصور أنه سلب منه .
فانتشار المشكلات الاجتماعية ومعاناة المواطنين دوافع إلى انحراف سلوكهم ، وتطرف آرائهم وغلوهم في أفكارهم ، بل ويجعل المجتمع أرضا خصبة لنمو الظواهر الخارجة على نواميس الطبيعة البشرية المتعارف عليها في ذلك المجتمع أما الوجه الآخر ، فهو البحث عن المكاسب السياسية من خلال خلق الضغوط ، مثل إقدام بعض الدول على احتضان بعض الجماعات أو الأفراد الخارجين على قوانـين بلادهم ، وتشجيعهم ومساعدتهم ماديا ومعنويا ، وذلك تحقيقا لمكاسب سياسية ، واستخدامهم- كما يقال- ورقة ضغط تلوح بها الدولة الحاضنة في وجه الدولة الأخرى متى ما أرادت، لتحصل من خلالها الدولة الحاضنة على تنازلات سياسية أو مكاسب اقتصادية من الدولة الأخرى ، بل يصل الأمر ببعض الدول في بعض الحـالات إلى تدريب عصابات التخريب والإرهاب تحقيقا لأغراضها ، ثم ما تلبث تلك الدولة أن تتفق مع الدولة الأخرى ، فتعمل على إخراج تلك الجماعات من أراضيها ، أو تحجيم نشاطها ، أو منعها من العمل ضد تلك الدولة لينقلب السحر على الساحر ، ويحصد الشر زارعه ، والأمثلة على هذا النوع في التاريخ المعاصر ، بل في الوقت الحاضر ، كثيرة وواضحة .
والإسلام من سماته الرفق و العدالة والمحبة والأمن والحرية السامية ، وهو دين يحارب العنجهية والخروج على الحاكم مادام قائما بشرع الله تعالى ، ويحرم الظلم والبغي والإفساد في الأرض .
ولا شك أن الظروف المحيطة اليوم وظهور حركات العنف والإرهاب في مجتمعاتنا الإسلامية على وجه الخصوص الآمنة بطبعها وبفضل ربها وخالقها والتي تستهجن العنف والغلو والإرهاب اتفاقا مع الشرع القويم يستدعي الاتحاد والتعاون في القضاء عليها والعمل الجاد على اجتثاثها من جذورها كل حسب تخصصه وميدانه .
ومعرفة الأسباب المختلفة وحصرها خطوة مهمة وضرورية للحد من العنف والإرهاب والتطرف والقضاء عليه بإذن الله ، وفي هذا استجابة لله القائل عز من قائل:{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وامتثالا لقوله سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ } ، كما أن الله - تعالى - ينهى عن الاعتداء بقوله : { وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .
وقد حدثت أفعال عنف إرهابي في البلاد العربية والإسلامية تم ربطها بشكل أو بآخر بالغلو والتطرف الديني كما حدث في الجزائر ومصر والبحرين من تفجيرات في السنوات الأخيرة ولا شك أن الظروف المحيطة اليوم وظهور حركات العنف والإرهاب في مجتمعاتنا الإسلامية على وجه الخصوص الآمنة بطبعها وبفضل ربها وخالقها والتي تستهجن العنف والغلو والإرهاب اتفاقا مع الشرع القويم يستدعي الاتحاد والتعاون في القضاء عليها والعمل الجاد على اجتثاثها من جذورها كل حسب تخصصه وميدانه
(المبحث السابع :-)
الإرهاب الفكري والإرهاب المعنوي
تذهب العديد من الجهات إلى اعتبار ما يجري من الإرهاب في العديد من مناطق العالم ذا علاقة وطيدة بالإسلام، وهو اعتبار لا علاقة له بحقيقة ما يجري. ويمكننا بعد ذلك أن نعرِّف الإرهاب المذموم بأنه: كل فعل يراد منه ترويع الآمنين من المسلمين أو الكفار غير الحربيين بإلقاء الرعب في قلوبهم وزرع الخوف في نفوسهم. وهذا النوع يسميه الشرع بغياً أو ظلماً أو عدواناً. إن الصراع حول الديمقراطية في إطار الاستعمال العام للفلسفة حدث بعد مرور 17 قرناً في الثقافة العربية الإسلامية، وقد حدث هذا الصراع باسم ابن رشد، ذلك مع ملاحظة أن ثمة فارقاً هائلاً بين حالة سقراط وحالة ابن رشد، وهو أن الديمقراطية لم تكن محور الصراع بين الفلسفة لأنها لم تكن واردة في الثقافة العربية الإسلامية.
وعلى الرغم من أن الصراع كان دائراً حول الجماهير إلا أنه كان بين الفلسفة والدين أو بالأدق بين فلسفة ابن رشد وتأويل النص الديني الذي كفره علماء الكلام. ومع ذلك فإنه على الرغم من هذا الفارق بين حالة سقراط وحالة ابن رشد فإن ثمة تشابهاً بينهما فيما يختص بالبحث عن مشروعية التفلسف حول الألوهية حيث يشير ابن رشد إلى نص قرآني يدعو فيه الله المؤمنين للبحث عن المعرفة في هذه الحياة الدنيا.
وكان مثل سقراط يستند إلى الدعم الإلهي، فقد أعلن سقراط أنه مدعوم بالآلهة في بحثه عن الحقيقة، وهذه الاستراتيجية المشتركة من قبل الفيلسوفين كانت لازمة لتبرير التفلسف، وذلك بسبب المناخ غير الصحي المحيط بالفلسفة في عصر كل منهما،
والذي كان سائداً بمعونة السلطة السياسية في تعاونها مع القوى المحافظة التي دفعت الجماهير إلى شن حرب صليبية ضد الفلسفة.
لان ما يجري هو تحويل الإسلام إلى إيديولوجية موظفة من قبل جهات معينة للتأثير على بسطاء المسلمين المضللين بتلك الإيديولوجية المنساقين وراءهم دون وعي , إرهاب اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات والثورات الهدامة , إرهاب تفشى الانفلات الأمني في الشارع العربي إرهاب تكتيكات وسياسات ومخططات صناعة العدو الافتراضي الدائم والمضاد , إرهاب انتشار الصراعات الطبقية والاجتماعية , إرهاب آليات ووسائل عسكرة المجتمعات المدنية العربية والإسلامية وغيرها , إرهاب وسائل استهداف واستخدام المدنيين كدروع بشرية وأهداف عسكرية , إرهاب وسائل أسر وقتل وحرق وذبح المدنيين أو العسكريين , إرهاب مظاهر تفشى الفقر والجهل والمرض في العصر الحديث
تنوع الإرهاب في أشكاله وصوره ، فتكونت عصابات وحركات منظمة ومسلحة ذات أهداف ومعتقدات ومناهج وأفكار تعلنها للمجتمع الدولي ، وترتكب أفظع الجرائم وأشدها ، وبالطريقـة التي تراها في سبيل تحقـيق أهدافها ، أو نشر أفكارها في العالم ، وتفاوتت وجهات النظر نحوها بين التأييد لها أو رفضها ، وبيـن شجـبها أو السكوت عنها ، إلى آخر ما يرد من مصطلحات مطاطة وهلامية لا تسمن ولا تغني من جوع ، بل إن بعضها كـان للاستهلاك السياسي والإعلامي بـين الدول ، بحيث أصبحت شعارات جوفاء بلا مضمون ودون تأثير عملي مؤثر على أرض الواقع
مما كـان سببا في ظهور أفكار ومذاهب تدعو إلى الإرهاب المضاد ، فنما الفكر المتطرف المنحرف ،وعشش في عقول من لم يكن لهم حظ وافر من العلم الشرعي والمعرفة أو في عقول من استطاع المنحرفون اقتناصهم والتغرير بهم وغسل أدمغتهم ، حتى غدوا أداة في يد أولئك الإرهابيين المنحرفـين يوجهونهم كيفما شاءوا، وإلى حيثما شاءوا .
وتعددت الاتجاهات والمدارس الفكرية التي تناولت دراسة أهداف ظاهرة الإرهاب، ولكنها تتفق في القول بأن أهداف الإرهاب مركبة معقدة ولها أسباب كثيرة ومتداخلة، بعضها واضح وطاف فوق السطح، والبعض الآخر خفي غائص في الأعماق، وبعضها عام على المستوى الدولي، والبعض الآخر على المستوى المحلي في كل دولة بل وتتنوع الاستنتاجات بحسب اختصاص الباحثين 0
وفيما يلي نتطرق إلى الأهداف المباشرة وغيرها, إرهاب مظاهر انتشار البطالة , إرهاب مظاهر الشعور بغياب الأمن والأمان ,إرهاب مظاهر انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية، إرهاب مظاهر انتشار الرذائل والتحرش الجنسي داخل المجتمعات العربية والإسلامية، إرهاب مظاهر الصراعات الطائفية والعرقية والإيديولوجية، إرهاب مظاهر الصراعات والحروب الدينية والفكرية والثقافية , إرهاب مظاهر سيطرة الأفكار الدوغمائية المغيبة والجاهلة والمجهلة
إرهاب مظاهر انتشار الحركات التكفيرية المتطرفة، إرهاب مظاهر انتشار الجماعات والتيارات الدينية المنغلقة والمتشددة، إرهاب مظاهر وسائل الإعلام العدائي والمسيس والموجه والإقصائي، إرهاب مظاهر تعطيل وتدمير وتخريب المرافق العامة والخاصة للمواطنين ، إرهاب انهيار مظاهر العدالة الاجتماعية إرهاب مظاهر بطش السلطة , إرهاب مظاهر تقلد السلطة لغير أهلها من الأميين والجهلاء والخيلاء والموتورين والثأريين , إرهاب ظواهر إقصاء واستعداء الأخر إرهاب ظواهر الاستخفاف والاستعلاء على الشعوب.
الإعلام يجب أن يضطلع دائماً بدور متقدم في التعبير عن إرادة المستقبل فكراً وثقافة، لذلك جاءت تلك البرامج متحدية للكثير من القوالب التقليدية والموروث المجير دينياً ودون إدراك لأدلجة الدين الإسلامي بسبب الأمية والجهل والتخلف وهو ما يعبر عنه بتدني مستوى التفكير لدى الجماهير العريضة من المسلمين في بلاد المسلمين في آسيا وإفريقيا بالخصوص حيث يبلغ التخلف مبلغه الإرهاب الفكري الذي يتجسد في مناهضة حاملي الأفكار المتناقضة مع فكر الجهة الممارسة للإرهاب.
ويتحد الإرهاب الفكري مجموعة من المستويات والإرهاب لا يحدث في الواقع دون وقوف جهة معينة من ورائه والجات التي تقف وراءه هي الجهات التي من مصلحتها ممارسة الإرهاب من اجل إقصاء الأخر، ونستفيد من ذلك كله درساً وهو ألا نعمد نحن المسلمين إلى ترديد ما يدعون والمسارعة إلى تبرئة الإسلام من تهمة الإرهاب والوقوف دائماً موقف المتهم المدافع عن نفسه الذي يعوزه الدليل بل نقول لهم: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ما الدليل المادي المحسوس الذي يحملكم على اتهام المسلمين؟ بأي حجة تسوقون التهم جزافاً مع أن الأمر لا يعدو كونه احتمالاً؟ أو إخضاعه أو تصفيته جسديا أو فكريا أو عقائديا أو إيديولوجيا.
دور الإعلام: إن هو فُعل للتصدي لثقافة الاغتيال المعنوي أو الإرهاب الفكري، يستجوبنا ذلك العودة بالتاريخ لحقبة الخمسينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، وللحقبة المكارثية الكارثية تحديد. وكيف انه لو لا التصدي الشجاع من إعلاميين هما ادوارد مارو وايرك سيفريد لطال العمر بالحقبة المكارثية،عبر تمثيلهما إرادة المجتمع الأمريكي في التصدي لمشروعه المعتمد على الاغتيال المعنوي و الإرهاب الفكري.
مارو وسيفريد تحملا الكثير شخصيا و معنويا في حربها الضروس ضد المكارثية، لكن التاريخ السياسي الاجتماعي لن ينسى ذلك الدور لهما، تحية للإعلام عندما يكون صادقا و مسئولا و تحية لفرسان ذلك الصرح و ضيوفه.
ومن ثم فإنه من الأهمية إيضاح هذه الحدود بين "الإرهاب" الذي يتسم باللامشروعية في عمومه، وبين حق "المقاومة" والذي يتميز بمشروعيته وفق القانون الدولي والتاريخ الإنساني، ولإيضاح حدود هذه العلاقة يمكن تناول عدة نقاط هامة.
يجب إن يكون هناك دور كبير جدا يقع على عاتق المؤسسات الثقافية في البلد، لاسيما الجماعات ومراكز البحث، ودور النشر والمفكرين والصحافة والإعلام بأنواعه كافة، في مواجهة إحداث نهضة ثقافية تشمل جميع أطياف المجتمع، وتخلق لديه الوعي الكافي لمواجهة الإرهاب.
وتجبُ مواجهة محاولات إثارة الشغب والتصدي لكل مظهر من مظاهر الخروج على القانون بمنتهى الحزم والحسم، وفق ما يكفُله القانون من حماية لأمن الوطن والمواطنين.
واتخاذ كافة الإجراءات التأمينية لحماية المنشآت الهامة والحيوية، والتعامل الفوري مع أية اعتداءات قد تتعرض لها، وإجهاض أية مخططات تحاول المساس بأمن الوطن ومقدراته، وتكثيف الدوريات الأمنية على كافة المحاور وتفعيل دور نقاط التفتيش والتمركزات الثابتة والمتحركة. وتفعيل الخطط الأمنية لتوجيه ضربات استباقية لإجهاض أية مخططات عدائية.
( المبحث الثامن :-)
الدولة الوطنية في مواجهة الارهاب
يجب ضرورة الاتفاق بين جميع الدول العربية على مفهوم الدولة الوطنية، وأن القوات المسلحة والشرطة في كل البلدان العربية، لا ترعى الأنظمة ولكن ترعى المواطنين وتمكنهم من الحرية والتملك داخل وطنهم.
من يريد أن يقيم شرعا، يجب أن يقيم الدولة الوطنية أولا”. التزمت الدولة بسياسات تنموية ليبرالية جديدة، تقوم على مبادئ التقشف في الإنفاق العام، والتخلي عن الدور الاجتماعي لصالح المجتمع المدني، وتبني انفتاح السوق، وعدم التدخل فيه سواء بتحديد الأسعار أو تحديد نوعية الإنتاج، وتهميش الاقتصاد الزراعي واستبداله باقتصاد ريعي يقوم على نواتج أرباح السياحة. وبطبيعة الحال كانت النتيجة الحتمية هي تخلي الدولة عن مسئوليتها الاجتماعية، وفتح الباب أمام المجتمع المدني الذي امتلأ عن آخره بجمعيات دينية تؤسس لخطاب سلفي ممهد للإرهاب. وفي المقابل، لا توجد مساهمات من رأس المال، على كافة المستويات.
قد يبرر ذلك بأن المشروعات الصناعية الكبيرة، يهدر أصحابها جزءًا كبيرًا من الأموال في الإنفاق على الفساد الحكومي، فالرشاوى والعمولات التي تدفع لتمرير المشروعات، تضعف من رغبة رأس المال من تحمل مسئولية ألقتها عليه دولة تنهبه برأيه.
فالشاب أو الشابة تلجأ للجماعات الدينية المتطرفة كجزء من مقاومة هشاشة التجربة اليومية الحديثة التي تسببت في ضعف النسيج الأسري، وسيادة ثقافة استهلاكية.
- إذ يبحث العضو عن جماعة مرجعية تؤكد مثالية ورغبته في بناء مجتمع مثالي يحاكي الصورة المرسومة عن الماضي. فالحداثة المصرية المشوهة لم تنتج في المدن عالما جديدا يؤلف بين الأفراد داخل الأسرة الواحدة.
وهو ما يبرر وجود أفراد من الطبقات العليا والمتوسطة ضمن الجماعات المتطرفة، لأسباب تتصل أغلبها في العزلة كمكون أصيل في بنية الحياة الحديثة القائمة على المادية والاستهلاك والفردية. فليست هذه الجماعات نتاج الفقر
- كما تتصور بعض الأدبيات، فكيف إذن نجد أفرادا تعلموا في المدارس الحديثة، وتخرجوا بشهادات عليا في تخصصات علمية متميزة، إلا إذا كان هذا التفسير هو الأقرب والأدق في تفسير العزوف عن المجتمع، وتفضيل الحياة الجديدة.
- أن الشريعة الإسلامية السمحة تحث على كرم الضيافة وحسن المعاملة والرفق واللين والتسامح مع مختلف الأقليات، أيا كان أصل تلك الأقليات، أو لونها أو عرقها أو دينها، امتثالا لما ورد في القرآن الكريم: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» سورة «الحجرات»، الآية 13.
- لان ظاهرة الإرهاب أصبحت ظاهرة خطيرة تهدد البيئة والحياة اليومية للإنسان، بمعنى أنها لم تعد ظاهرة محلية أو إقليمية.
- وإن مكافحة الإرهاب تتطلب تحديد التعريف القانوني للإرهاب، الذي ما زال يكتنفه الغموض لأسباب سياسية تهدف إلى عرقلة الجهود الدولية لوضع اتفاقية عالمية لمكافحة الجرائم الإرهابية.
- أن التغييرات في وظائف الدولة الرأسمالية التي أنتجتها الليبرالية الجديدة أدت إلى صعود اليمين الذي تطور إلى منظمات سياسية اجتماعية تعتمد الوطنية المترابطة وروحا عنصرية توسعية، وفكرا أيديولوجيا محركا لفعاليتها السياسية.
لان القاعدة الاجتماعية تتكون من شرائح طبقية متعددة يشدها الإحباط الاجتماعي الناتج عن الأزمات الاقتصادية التي يفرزها تطور بنية الاقتصاد الرأسمالي.
والتي تعتمد العديد من الركائز الأيديولوجية، منها تحويل الدولة الوطنية وسلطتها التنفيذية إلى إمارات تشدها روح أيديولوجية تحددها أطر مذهبية إسلامية، ومنها بناء دولة الخلافة على مبدأ وحدة السلطات مع إعلاء مركزية السلطة التنفيذية المتمثلة بسلطة «الأمير المجاهد» ومنها كذلك اعتماد برنامج اقتصادي يعتمد على إعلاء شأن القطاع التجاري وتطوير الوكالة التجارية عبر إدارة الثروة الوطنية بالترابط مع الشركات الاحتكارية وما ينتج عن ذلك من تعطيل الدورة الإنتاجية.
- يعتمد القوة لفرض منهجه السياسي والفكري على الآخرين». هنا نوضح مدلول الإعلام الطائفي باعتباره «يقوم على حقائق ومعلومات، تقدم بصورة ذاتية تعبر عن وجهة نظر معينة، بهدف تكوين رأي عام حول موضوع معين»، وهو يختلف عن الطائفية باعتبارها انتماء لطائفة معينة دينية أو اجتماعية ولكن ليست عرقية، حيث يمكن أن يجتمع عدد من القوميات في طائفة واحدة بخلاف أوطانهم أو لغاتهم.
- لان انتشار الطائفية الدينية إلى تسيس المؤسسات الدينية الكبرى، في محاولة للسيطرة على الواقع الديني، والقضاء على أي منافسة اجتماعية ممكنة، وغياب أي مشروع قومي يتمكن من توحيد أبناء الشعب الواحد، أيا كان، الأمر الذي أدى إلى انسحاب الفرد إلى ذاته، والتمسك بميراثه الديني القديم، وربط كل ما هو ثقافي أو معرفي بالمحاولات الغربية للهيمنة على الواقع العربي، وبالتالي رفض كل الحلول التي يطرحها الفكر الإنساني بمعزل عن التدين الطائفي أو المذهبي.
وهكذا أصبح من الجلي أن الديمقراطيات الغربية تواجه حالياً مصاعب جمة في ضبط التوازن بين معياري الحرية والأمن، بحيث يحق التساؤل مع «بونت»: هل لا تزال الدولة الوطنية السيادية الحديثة صالحة لتأمين الوظيفة التي قامت عليها شرعيتها، أي الحفاظ على أمن الأفراد والمجتمع ضمن حدود جغرافية معترف بها وفق أنظمة قانونية ناجعة؟
بان الانهيار الذي عرفته بلدان المنطقة في السنوات الأخيرة كان نتاج حركيّة مزدوجة: أيديولوجيا راديكالية لا يمكن أن تتلاءم مع منطق الهندسة السياسية الحديثة، وتنظيمات مقاتلة تستخدم العنف الوحشي أداة للفعل السياسي والسلطة، والعلاقة بين طرفي الحركية جلية للعيان.
الأيديولوجيا المتطرفة لا تعترف بفكرة الدولة الوطنية ولا بضوابط البناء السياسي التعددي في المجتمع، وهي قادرة على استغلال قنوات التمثيل والانتخاب الديمقراطي لافتكاك السلطة (كما حدث في بعض بلدان «الربيع العربي»)
بما يفسر عمق مأزق التحول الديمقراطي في العالم العربي، حيث الاختلال فادح بين مقتضيات التحرر السياسي والقوى الإقصائية الراديكالية المستفيدة من القنوات والآليات الإجرائية للديمقراطية التعددية.
وهكذا يصبح نموذج الدولة الوطنية الليبرالية عاجزاً عن حماية المجتمع من العنف الذي تفرزه من داخل نظمها المؤسسية، وفي حال أي تعثر في المشهد الانتقالي يصبح بمقدور الجماعات المتطرفة الاستيلاء على السلطة بالعنف والتمرد، فتقضي كلياً على الكيان الوطني.
مواجهة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية: تصاعدت دعوات خطباء ورجال الدين في صلاة الجمعة في المساجد بعدة مدن عراقية، على مدى السنوات الثلاث الماضية، لتكوين جيش عراقي عقائدي يكون قادرًا على مواجهة تهديدات التنظيمات الإرهابية، وخاصة تنظيم “داعش” بعد سيطرته على محافظات ذات مساحة جغرافية واسعة وكثافة سكانية مرتفعة، فضلا عن ثرواتها النفطية ومصادرها المائية.
وهنا تصبح متطلبات وجود جيوش حتى لو كانت عقائدية، في رؤية الاتجاه الذي تبنى هذه الدعوات، ضرورية لمواجهة أدوار التنظيمات الإرهابية في إحداث توترات مجتمعية وفوضى أمنية.
وتكمن أهمية هذا النمط من الجيوش العقائدية، وفقًا لتلك الرؤية، في تصفية جيوب التنظيمات الإرهابية في بؤر الصراعات المسلحة العربية، وخاصة في سوريا والعراق.
فعلى الرغم من أن الفترة الماضية شهدت تراجعًا في المساحات الجغرافية التي تتواجد فيها تلك التنظيمات وخاصة “داعش”،
إلا أن هناك تقديرات استراتيجية صادرة عن بعض مراكز البحث والتفكير الغربية تشير إلى أن ثمة أهدافًا محتملة لتلك التنظيمات خلال الفترة القادمة
قد تشمل القوات الشرطية والعسكرية والمؤسسات العامة والمرافق الاقتصادية والخدمية، لا سيما بعد تعثر هدفها في استمرار تفكيك بنية الدولة الوطنية وتحويلها إلى دولة فاشلة مزمنة.
( المطلب الاول:-) أهل الشر والإرهاب
أن التاريخ سيتوقف طويلا أمام ما يقوم بة الجيش المصري الذي يقاتل للحفاظ على حدود مصر وأرضها وأمن شعبها واستقرارها برغم الظروف بالغة الصعوبة التي تمر بها المنطقة، فضلا عن مساهمتها مع الدولة في مجالات التطوير والتنمية وتحسين قدرات مصر وبنيتها الأساسية والاقتصادية.
إن الإرهاب صناعة معقدة، لكنها تؤدي وظيفتها بدليل تغيير منحى اهتمام الجميع، وتجعل المواطن البسيط يعيش في الإبهام وخلط الأوراق.
- العنف سلوك مرفوض، لا أصل له ولا دين له. العنف مرفوض يتقزز منه المسلمون قبل غيرهم. العنف جريمة مع الله تعالى في حق الإنسان. نعوذ بالله من خصلة العنف وهي ملمح من ملامح الجاهلية ولازمة من لوازمها، ومعنى من معانيها. لا بد من الكشف عن هوية صناع الإرهاب، فما منفذو العمليات الإرهابية إلا دمى متحكم فيها.
- صناع الإرهاب هم مجرمون في حق الإنسانية يستبيحون دماء الأبرياء من أجل أطماع في استغلال الأرض واستعباد الإنسان. ولم أجد أبلغ منها في هذه اللحظة التي يلفنا فيها الحزن، فهي تبدأ بالتأكيد أن يد الخير والعطاء والبناء لن تتراخى أو تسحب نتيجة إرهاب أعمى لا يفرق ولا يميز.
- إرهاب حاقد وكاره لوطنه أولاً، وللإنسانية ثانياً. أباح لنفسه تمزيق بلاده، وتدمير كل شيء جميل فيها، ثم أباح الدم والحياة وأسقط كل القيم البشرية، خارجاً على الدين والعرف والأخلاق. يعز علينا أن نرثي رجالنا، ولكنه قضاء الله، الذي ندعوه لأن يتقبلهم في فسيح جناته مع الأبرار والصديقين.» هم فخر الوطن وعزته أن "الإرهاب لا يقتصر فقط على العمليات الإجرامية التي تحدث في الشوارع والميادين العامة، ولكنها تصدر من أهل شر الذين وصفهم الرئيس السيسي بجماعات ودول تحاول تدمير الدولة المصرية وتشويه صورتها داخليًا وخارجيًا".
- لا توجد طريقة أنجع في محاربة الإرهاب من تصفية رؤوس الإرهاب.
- إن مجرد مطاردتهم ينشئ وضعا يوجب على الإرهابيين أن يصرفوا جزءا كبيرا من جهودهم ومواردهم لحماية أنفسهم وللهرب على حساب التخطيط والتنفيذ لأعمال إرهابية.
- أهل الشر يحاولون زعزعة الاستقرار المصري على جميع المستويات، ولعل أهمها الاقتصادي والأمني والسياسي، وذلك عن طريق بعض الأكاذيب والأفكار الخاطئة التي تثير الذعر بين المواطنين، وهو ما يسمى بالحرب الإعلامية، وهى أهم أذرع الإرهاب لتدمير الدول".
- إذا الشعب يوما أراد هزيمة الإرهاب والانتصار في معركة البناء. فلا بديل عن التكاتف والاصطفاف.
- وخلع عباءة اليأس والإحباط التي يريد أهل الشر أن يرتديها المواطنون. وان ينتبهوا جيداً لمن يحاول إدخال الجماهير دوامة التشكيك في كل شيء حتى في أنفسهم وقدراتهم ووطنهم. بصراحة إذا أردنا أن تبقي مصر بلداً ولا نراها كغيرها ممن حولنا.
- فليس أمامنا سوي مواجهة الإرهاب وكل التحديات التي أصبحت أكبر من أن يتحملها مواطن وحده أو تقوم بها مؤسسة نيابة عن الجميع. فلن يستطيع الرئيس بمفرده التصدي لكل التحديات.. ولا الحكومة وحدها.. ولا القوات المسلحة والشرطة لان المسئولية اكبر من كل هؤلاء والتحديات ضخمة ولكنها ليست أكبر ولا أضخم من الشعب المصري وانجازاته.
لتجسيد حقيقة الإرهاب، كان من الواجب على صناع الإرهاب من صناعة أهله ليفعلوا فعلهم بالضرورة على أرض الغرب، لكنهم يُستقدَمون من الأرض العربية والإسلامية ليروعوا الناس وليقتلوا الأبرياء. تفجر الأجسام الملغمة في كل بقاع الأرض.
إن مصر انعم الله عليها بجيش قوى ولاؤه لشعبه دون الانقسام بين مذهب فكرى أو سياسي أو عقائدي جعله الله في خدمة الحق ،
أن علامات قبول من الله أن يقابل الجهد بنكران من أهل الشر وعلامة الإخلاص أن لا يثنيهم ذلك عن الاستمرار بكل الإخلاص والتضحية من أجل الدفاع عن امن مصر واستقرارها.
- أهمية الجانب العقائدي في قراءة الأسباب الحقيقية للظاهرة الإرهابية، والإمكانيات التي توفرها الدراسات الحديثة الغربية والعربية، سواء منها الأكاديمية التي تستند إلى نظريات علمية، أو الأطروحات الإعلامية والميدانية التي تقوم على الاستقصاء والتحليل، أو التقارير التي تقوم على الإحصاء العيني، والتي تصدرها المنظمات الدّولية ومراكز البحوث العالمية،
والتي أصبح لها دور مهم حديثا في تفكيك الظواهر الاجتماعية العنقية والبحث في أسسها المباشرة والتّعامل معها موضوعيّا.
- الحرب بين الإرهاب وبين الإنسانية المتنورة هي حرب على الحياة والموت. وإن نجحت واحدة من مخططات قوى الشر والإرهاب التي تتربص بأمن البلاد، وأحدثت جرحا في جسم الوطن، فإنه وجب علينا أن ندرك إحصائيا عدد العمليات التي تحبطها الأجهزة الأمنية، وقواتنا المسلحة والتي تخطط لها قوى الظلام على الدوام، متربصة بأمن الشيوخ والنساء والأطفال، وساعية للنيل من أمن وسلم المجتمعات.
- وفي مثل هذه المواقف يختبر النسيج الاجتماعي تماسكه، عبر تأكيد الموقف الجامع من حماية أمن البلاد، ورفض الإرهاب، واستنكار أعماله، وملاحقة ذيوله، وخلاياه النائمة، وهو ما يسمح ببسط رؤية وطنية شاملة، قوامها التأكيد على مبدأ تطهير الوطن من الإرهاب، وصد أي محاولة لتشكيل خلاياه النائمة، التي قد تصحو على أي شر.
- توصيف الواقعة الإرهابية إن من المقرر عقلًا وشرعًا أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فتصور الأمور وبيان حقيقتها يعطي قناعة بمعرفتها ومن ثم إنزال الحكم المناسب لهذه الواقعة، وبما أن الإرهاب مصطلح حادث نُزّل في وقتنا الحاضر على نوع من القضايا تختلف وجهات النظر في تقرير وصفها ثم الحكم عليها فلا بد من التوصيف الشرعي الموضح لهذا المسمى، والإرهاب شأنه شأن كثير من القضايا التي ينبغي أن تكون لها الضوابط الشرعية واللغوية والقانونية بما يميز هذا المصطلح ويوضح ماهيّته.
- بث الرعب في أوساط السكان وخلق جو انعدام الأمن من خلال الاعتداء على الأشخاص، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو المس بممتلكاتهم، عرقلة حركة المرور أو حرية التنقل في الطرق والساحات العمومية؛ الاعتداء على المحيط وعلى وسائل المواصلات والنقل والملكيات العمومية والخاصة، والاستحواذ عليها دون مسوغ قانوني، وتدنيس القبور أو الاعتداء على رموز الجمهورية؛ عرقلة عمل السلطات العمومية أو حرية ممارسة العبادة والحريات العامة وسير المؤسسات المساعدة للمرفق العام عرقلة سير المؤسسات العمومية أو الاعتداء على حياة أعوانها أو ممتلكاتها، أو عرقلة تطبيق القوانين والتنظيمات) .
( المطلب الثاني :- )الارهاب لادين له
إن هؤلاء المجرمون الذين يصرون على أصباغ الاحتفالات الدينية بلون الدم، ليسوا من الإسلام والوطنية في شيء، وأن هذا الحادث الأليم ضد كل القيم الإنسانية والأخلاقية. أن كل أفراد الشعب المسلم والمسيحي استقبل الخبر بكل الحزن والأسى، ناعيا جميع الشهداء من أبناء الشعب المصري، نتمنى من الله أن يستقبلهم برحمته.
أن يد الإرهاب الآثمة التي فشلت في النيل من عزيمة المصريين وإرادتهم الصلبة، لن تنجح أبدا في التأثير على تماسك أبناء هذا الوطن، الذين يواجهون الإرهاب في خندق واحد لتحقيق رفعة الوطن واستكمال جهود البناء والتنمية. الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي الإرهاب لا دين له وهو بعيد كل البعد عن رسالة الإسلام والإنسانية
إن "مثل هذه الحوادث الإرهابية تؤكد أن الإرهاب لا دين له وخاصة وأننا نحتفل هذا اليوم بمولد رسول الرحمة والإنسانية فهؤلاء الإرهابيين أبعد ما يكونوا عن الدين الإسلامي وتعاليمه". أن هذه التفجيرات التي تسعى إلى زعزعة استقرار الوطن وبث الفتن بين أبنائه تؤكد على إجرام من قاموا بها وأن الإرهاب لا دين له ولا وطن وأنهم لن يفلحوا في مخططهم اللعين، لأن هؤلاء القتلة لم يراعوا حرمة النفوس البشرية ولا حرمة المقدسات.
الطائفية دخيلة على أمتنا ألا إنها لم تحدث في عصر محمد رسول الله، ولا في عصر خلفائه الراشدين، ولا في عصور الأمويين والعباسيين، وإنما حدثت يوم ابتعدنا جميعاً على أدياننا وسمحنا للمتاجرين بها أن يعكروا صفو قلوبنا، وللأعداء أن يفرقوا وحدة صفوفنا. يومئذ فقط مدت الطائفية رأسها لتلصق بأدياننا وبأمتنا مخازي ليست منها.
فالطائفية ليست عميقة الجذور في أدياننا ولا في طبائعنا وإنما هي بذرة خبيثة دخيلة نحن الذين سمحنا لها أن تنمو وتترعرع في تربتنا فحقت علينا لعنة الله. وإن القضاء عليها لن يكون بكلمات النفاق من السياسيين المحترفين، ولا بمؤتمرات تعلن الوحدة متسترة بطائفية مقنَّعة. وإنما يجب القضاء عليها بعلاج من داخل أنفسكم أنتم أيها الناس. من ضمائركم، من قلوبكم، من أخلاقكم، من إيمانكم، من قرآنكم وإنجيلكم، من محمدكم ومسيحكم.
هنا علاج الطائفية المقيتة. وهنا هنا يتم الشفاء! إن أمتنا وهي ترث جهالة العصور، وخرافة الجهالة، وانحطاط الخرافة، ليس لها ما يجدد عزيمتها ويفتح بصائرها إلا أن تجلى لها روحها الموروثة الدفينة، وتستفيد من تراثها المشرق البنّاء، وتستلهم نظامها الجديد من قيمها الأخلاقية والتشريعية، وكل إعراض عن الاستفادة من هذه الروح تعطيل لمواهب أمتنا من أن تعمل، ولسلاحها من أن يصقل، ولفضائلها من أن تتجسد على الأرض المعذبة جيلاً يمشي بأقدام الإنسان وأرواح الملائكة.
إن على ملوكنا ورؤسائنا أن لا يحولوا بيننا وبين الحرية والحياة السعيدة؛ لنشعر بكرامتنا في أنفسنا قبل أن نطلب كرامتنا في نفوس أعدائنا بيد أن مصر الدولة والمجتمع ستفوز في المعركة ضد الإرهاب لأسباب عديدة، من بينها أن مصر الدولة لديها خبرة متراكمة في مواجهة الإرهاب خلال التسعينيات، وقبلها خلال الثمانينيات وما بعدها في صعيد مصر وفى سيناء وفى العاصمة ذاتها، هذه الخبرة المتراكمة لمصر سبقت خبرة دول كثيرة كانت تفتح أبوابها تحت بند اللجوء السياسي ظاهرياً لكثير من هؤلاء الإرهابيين، وذلك لا يعنى بالضرورة تكرار أخطاء هذه الحقبة السوداء في تاريخ مصر بل يعنى استدعاء مختلف الجوانب الإيجابية لهذه الخبرة في إطار حكم القانون ودولة القانون، أي اعتبار الجريمة فردية وشخصية وليست جماعية وتوفير الضمانات القانونية للقبض على المتهمين وضمانات الدفاع والمحاكمة.
من ناحية أخرى فإن أكبر ضمانة لنجاح مصر في المعركة ضد الإرهاب تتمثل في المضي قدماً كما هو الآن في تنفيذ خريطة الطريق إلى المستقبل، وترجمة هذه الخريطة إلى خطوات إجرائية ومبدئية لتحقيق عملية التحول الديمقراطي وإرساء أسس الصراع السياسي بعيداً عن العنف والذي يتمثل في الاحتجاج السلمي والتظاهر السلمي والالتزام بالقانون وحظر اللجوء إلى العنف، ولا شك أن الالتزام بخريطة الطريق هو الذي يكفل في نهاية المطاف سلمية المجال العام وابتعاده عن العنف وذلك عبر القواعد والمبادئ المجردة والعامة التي ترتضيها الدولة والمجتمع للمساهمة في الشأن العام.
ولا شك أن لجوء الجماعة وحلفائها إلى الإرهاب والعنف هو أقصر الطرق إلى الانتحار الفردي والجماعي، والخبرة الماثلة للعيان في كافة الأنحاء تشير إلى ذلك وبوضح فلم تكسب الجماعات الإرهابية معركة قط ولم يفضى الإرهاب إلى تحقيق أي هدف باستثناء تلك الأهداف السلبية التي تصاحب الإرهاب مثل اختطاف الإسلام وتشويه صورة الإسلام والمسلمين وتعبئة الرأي العام العالمي ضد قضايانا المصيرية وتدعيم الانقسام والاستقطاب على الصعيد الوطني والصعيد العالمي وسيادة قيم التطرف والتكفير والانتقام وتعطيل العقل والتفكير وفتح الباب للعودة البدائية لقيم العدوانية والعنف ووضع المسلمين في موضع الاشتباه والتوجس في المطارات والسفارات والموانئ والمعابر الحدودية.
ليس أمام العالم من خيار سوى المواجهة الحاسمة للإرهاب في إطار القانون والمصلحة العامة وتعبئة كافة القوى المعنوية والمادية من أجل الفوز في المعركة ضد الإرهاب وإرساء قواعد ومبادئ التحول الديمقراطي واعتماد الصراع السياسي السلمي بأساليبه وآلياته المعروفة وسوف يكون الفشل حليف من يتبنى نهج العنف والإرهاب.
إنما جعل الإرهاب ظاهرة تختص بهذا العصر هو وجود هذه الأسلحة، وقد عرفت كل العصور الماضية معتدين بالسلاح والقوة، لكن كانت القوة محصورة، يكون الاعتداء بالسيف. بالرمح . أو بالرصاص، وهذا ما يؤدي لقتل إنسان واحد، أما اليوم فقد شهد السلاح تطورا هائلا، وأول من استعمله
فيما يمكن أن يصنف بالإرهاب دولة الولايات المتحدة الأمريكية فكان الإرهاب إذ ذاك إرهابا رسميا، عندما ضربت اليابان بالأسلحة النووية، وبعد ذلك استخدمت الأسلحة الفتاكة التي لا تصل إلى مستوى الأسلحة النووية في ظاهرها، ولكن فتكها مساو لها، وقد استخدمتها أمريكا كذلك في أفغانستان وفي العراق، واستخدمها الصهاينة في غزة، فكان هذا إرهابا رسميا، وهو لا يقل ضررا وخطرا عن الإرهاب الآخر لأنه في أغلبه مسكوت عنه عالميا ولا ينكره أحد، وما فعلته الولايات المتحدة نحن قد لا نحمل مسؤوليته للشعب الأمريكي، فالشعب الأمريكي مثل غيره من شعوب العالم قد لا يكون راضيا عن هذا التصرف ولا مشاركا فيه، لكن الساسة الذين بأيديهم أقوى وأعتى سلاح تملكه البشرية، إذ استعملوه ضد البشرية. ضد الإنسانية. ضد حياة سكان الأرض حتى البهائم منهم، فهذا لا شك أنه إرهاب واعتداء.
إن هؤلاء المجرمون الذين يصرون على أصباغ الاحتفالات الدينية بلون الدم، ليسوا من الإسلام والوطنية في شيء، وأن هذا الحادث الأليم ضد كل القيم الإنسانية والأخلاقية. أن كل أفراد الشعب المسلم والمسيحي استقبل الخبر بكل الحزن والأسى، ناعيا جميع الشهداء من أبناء الشعب المصري، نتمنى من الله أن يستقبلهم برحمته.
أن يد الإرهاب الآثمة التي فشلت في النيل من عزيمة المصريين وإرادتهم الصلبة، لن تنجح أبدا في التأثير على تماسك أبناء هذا الوطن، الذين يواجهون الإرهاب في خندق واحد لتحقيق رفعة الوطن واستكمال جهود البناء والتنمية.
المبحث التاسع:-
الاثار الاقتصادية للإرهاب
من أهم مقومات التنمية الاقتصادية، فبدون الأمن لا تكون هناك تنمية وبدون ذلك تنهار الدول، فالإرهاب يؤثر على التنمية الاقتصادية وعلى الاستثمار والتمويل للمشروعات فرأس المال جبان والاقتصاد يشمل السياحة والتمويل والاستثمار والسياسة النقدية
إن الإنسان سواء كان عاملاً أو صاحب عمل وهو لا يأمن حياته وحريته وعقله ، يعمل في قلق وهذا يقود إلى ضعف الإنتاجية وقلة الإنتاج . ورأس المال المهدد بواسطة الإرهاب الذى بطبيعته جبان وأشد خوفاً وقلقاً من العامل نجده يهرب إلى أماكن ومواطن وبلاد حيث الأمان والطمأنينة وهذا ما نشاهده بعد كل عملية إرهابية حيث نجد خللاً في أسواق النقد والمال والبورصات وارتفاع الأسعار وظهور السوق السوداء وهروب الاستثمار إلى الخارج وهذه الآثار جميعاً تقود إلى خلل في آلية المعاملات الاقتصادية ومن ثم إلى إعاقة التنمية .
والتخريب في البنية الأساسية والتي تعتبر من مقومات التنمية بسبب العمليات الإرهابية يعتبر تدميراً للاقتصاد وتتطلب أموالاً باهظة لإعادة بنائها وتعميرها وهذا كله على حساب الاستثمارات التنموية .
كما أن التصدي للإرهاب ومحاربته يحتاج إلى نفقات وتكاليف باهظة كان من الممكن أن توجه إلى مشروعات تنموية فيما لو كانت الحياة آمنة مستقرة .
كما أن انتشار الخوف والرعب والحذر واليقظة بين الناس بسبب توقع حدوث عمليات إرهابية يقلل من الإنتاج ويضعف الإنتاجية .
وخلاص القول أن الإرهاب يقود إلى التخلف والحياة الضنك ، ولابد من تحقيق الأمن والطمأنينة للناس وللعاملين ولرجال الأعمال وللمال وللبنية الأساسية حتى تتحقق الحياة الكريمة .
♦ ـ من الخسائر الاقتصادية للإرهاب
للإرهاب خسائر شتى : سياسية واجتماعية وسياحية واقتصادية ونحو ذلك ، ومن أبرز تلك الخسائر وهى مناط هذه الدراسة : الخسائر الاقتصادية ، والتي تتمثل بصفة أساسية في الآتي : ● ـ الخسائر المالية الناجمة من تدمير الأبنية والسيارات والفنادق والمحلات والمتاجر ... بسبب العمليات الإرهابية وتكلفة إعادة إعمارها .
- نقص في الموارد السياحية بسبب هروب السياح الناجم من العمليات إرهابية، وتعتبر السياحة في معظم الأحيان مورداً رئيسياً للعملات الأجنبية التي تحتاج إليها الدولة في تمويل التنمية ، كم من الأموال السياحية تُفقد بسبب الإرهاب ؟ .
- ارتفاع تكلفة الأمن بسبب النفير العام لكافة أجهزة الدولة المعنية به والتي كان يمكن توجيهها إلى التنمية ولرفع مستوى دخول الأفراد .
- الخسائر المالية في المرافق الرئيسية التي أصيبت بسبب أحداث الإرهاب من طرق ومياه وكهرباء وتكلفة إعادة إعمارها أو إنشائها من جديد .
- تكلفة علاج المصابين بسبب العمليات الإرهابية في المستشفيات وغيرها ،والتي كان من الممكن توجيهها إلى تحسين الخدمات الطبية والى تنمية موارد الدولة .
- ويُضاف إلى ما سبق الخسائر في الأنفس التي تعتبر أغلى وأعظم خلق الله والتي كرمها الله ، وحرم الاعتداء عليها ، وكذلك تكلفة الألم النفسي والمعنوي في قلوب الناس ... وهذا كله لا يمكن ترجمته إلى مال .
وخلاص القول أن من مصائب الإرهاب الخسائر الاقتصادية والتي تسبب في معظم الأحيان خللاً في ميزانية الدولة وارتباكاً في المعاملات المالية والاستثمارية وتحدث التخلف ولا سيما في الدول الفقيرة .
♦ ـ المسئولية تجاه إزالة الآثار الاقتصادية للإرهاب
يجب تحويل العواطف والآلام النفسية والتعبير عن الإدانة الشديدة للإرهاب وإلى أفعال وأعمال جادة صادقة ومخلصة للوطن حتى يمكن التصدي بحق للإرهاب بعزيمة قوية ، وبتضحية عزيزة ، وبجهاد حتى ننتصر عليه ، ونزيل آثاره المختلفة ومنها الاقتصادية السابق بيانها ، وهذه ليست مسئولية الحكومة فقط ، بل مسئولية كل مواطن عنده ولاء وانتماء لبلده
- ويؤثر الإرهاب في زيادة البطالة ويؤدي إلى اختلال اقتصادي واجتماعي تتجاوز خطورته النطاق المحلي إلى النطاق الإقليمي والدولي، فالعلاقة بين الإرهاب والآثار الاقتصادية له تبرز أهمية مكافحة الإرهاب والحد من آثاره على اقتصاد الدولة حتى يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي
إن الإنسان سواء كان عاملاً أو صاحب عمل وهو لا يأمن حياته وحريته وعقله هذه الحوادث الإرهابية الخسيسة لا تزيد الشعب المصري إلا تماسكا ووحدة، واللحمة بين أبناء الشعب المصري منذ قديم الأزل ولا يوجد عندنا مسلم ومسيحي فالضحايا كلهم أبناء مصر الأبرار".
- الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي من أهم مقومات التنمية الاقتصادية، فبدون الأمن لا تكون هناك تنمية وبدون ذلك تنهار الدول، فالإرهاب يؤثر على التنمية الاقتصادية وعلى الاستثمار والتمويل للمشروعات فرأس المال جبان والاقتصاد يشمل السياحة والتمويل والاستثمار والسياسة النقدية.
ويؤثر الإرهاب في زيادة البطالة ويؤدي إلى اختلال اقتصادي واجتماعي تتجاوز خطورته النطاق المحلي إلى النطاق الإقليمي والدولي، فالعلاقة بين الإرهاب والآثار الاقتصادية له تبرز أهمية مكافحة الإرهاب والحد من آثاره على اقتصاد الدولة حتى يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، إن الإنسان سواء كان عاملاً أو صاحب عمل وهو لا يأمن حياته وحريته وعقله
- يعمل في قلق وهذا يقود إلى ضعف الإنتاجية وقلة الإنتاج.
ورأس المال المهدد بواسطة الإرهاب الذي بطبيعته جبان وأشد خوفاً وقلقاً من العامل نجده يهرب إلى أماكن ومواطن وبلاد حيث الأمان والطمأنينة وهذا ما نشاهده بعد كل عملية إرهابية حيث نجد خللاً في أسواق النقد والمال والبورصات وارتفاع الأسعار وظهور السوق السوداء وهروب الاستثمار إلى الخارج وهذه الآثار جميعاً تقود إلى خلل في آلية المعاملات الاقتصادية ومن ثم إلى إعاقة التنمية.
والتخريب في البنية الأساسية والتي تعتبر من مقومات التنمية بسبب العمليات الإرهابية يعتبر تدميراً للاقتصاد وتتطلب أموالاً باهظة لإعادة بنائها وتعميرها وهذا كله على حساب الاستثمارات التنموية.
كما أن التصدي للإرهاب ومحاربته يحتاج إلى نفقات وتكاليف باهظة كان من الممكن أن توجه إلى مشروعات تنموية وجود تداعيات سلبية للحادث الإرهابي على تدفقات الاستثمار وحركة السياحة إلى مصر، لارتفاع عنصر المخاطر في مصر نتيجة الأعمال الإرهابية، باعتبارها أحد أدوات المستثمرين لدى تقيمهم لبيئة أعمالهم.
فيما لو كانت الحياة آمنة مستقرة. كما أن انتشار الخوف والرعب والحذر واليقظة بين الناس بسبب توقع حدوث عمليات إرهابية يقلل من الإنتاج ويضعف الإنتاجية.
أن الإرهاب يقود إلى التخلف والحياة الضنك، ولابد من تحقيق الأمن والطمأنينة للناس وللعاملين ولرجال الأعمال وللمال وللبنية الأساسية حتى تتحقق الحياة الكريمة.
في حالات الاستقرار السياسي والاقتصادي ينشط الطلب نتيجة لزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وينتج عن ذلك ارتفاع في المستوى العام للأسعار يكون أحيانا في النطاق المقبول اقتصاديا،
وهنا يكون لهذا الارتفاع آثار إيجابية على حفز الاستثمار وزيادة التوظف وقد يكون التضخم كبيرا بحيث تنتج عنه آثار سلبية في الاقتصاد والمجتمع ولكن في حالات انعدام الأمن أو زيادة المخاوف فإن الطلب يتضاءل
ويترتب على ذلك ركود في الأسواق وكساد للمنتجات، ولذا فإن معدلات التضخم تبعا للوضع السياسي الدولي وانتشار خطر الإرهاب
- - للإرهاب خسائر شتى : سياسية واجتماعية وسياحية واقتصادية ونحو ذلك ، ومن أبرز تلك الخسائر وهى مناط هذه الدراسة :
الخسائر الاقتصادية ، والتي تتمثل بصفة أساسية في الآتي :-
الخسائر المالية الناجمة من تدمير الأبنية والسيارات والفنادق والمحلات والمتاجر بسبب العمليات الإرهابية وتكلفة إعادة إعمارها .
- ـ نقص في الموارد السياحية بسبب هروب السياح الناجم من العمليات إرهابية، وتعتبر السياحة في معظم الأحيان مورداً رئيسياً للعملات الأجنبية التي تحتاج إليها الدولة في تمويل التنمية، كم من الأموال السياحية تُفقد بسبب الإرهاب؟ .
- ـ ارتفاع تكلفة الأمن بسبب النفير العام لكافة أجهزة الدولة المعنية به والتي كان يمكن توجيهها إلى التنمية ولرفع مستوى دخول الأفراد.
- ـ الخسائر المالية في المرافق الرئيسية التي أصيبت بسبب أحداث الإرهاب من طرق ومياه وكهرباء وتكلفة إعادة إعمارها أو إنشائها من جديد.
- ـ تكلفة علاج المصابين بسبب العمليات الإرهابية في المستشفيات وغيرها، والتي كان من الممكن توجيهها إلى تحسين الخدمات الطبية والى تنمية موارد الدولة.
- ـ ويُضاف إلى ما سبق الخسائر في الأنفس التي تعتبر أغلى وأعظم خلق الله والتي كرمها الله، وحرم الاعتداء عليها، وكذلك تكلفة الألم النفسي والمعنوي في قلوب الناس وهذا كله لا يمكن ترجمته إلى مال.
( المطلب الاول :- ) مصائب الإرهاب الخسائر الاقتصادية
والتي تسبب في معظم الأحيان خللاً في ميزانية الدولة وارتباكاً في المعاملات المالية والاستثمارية وتحدث التخلف ولا سيما في الدول الفقيرة السياسة الاقتصادية المالية للدول تقوم على تحقيق الرفاهية للشعوب، وذلك عن طريق الاستثمار والتنمية الاقتصادية، ويكون ذلك من خلال التمويل لهذه المشروعات والتمويل هو الذي يوفر الأموال اللازمة لإقامة المشروع وتحقيق التنمية الاقتصادية والرفاهية للشعوب تتطلب مكافحة الإرهاب والإرهاب عدو التنمية الاقتصادية، والتمويل هو عصب الاقتصاد والتنمية الاقتصادية، فلا استثمار ولا فائدة إلا بالتمويل، وكلما زاد حجم التمويل وحسب استثماره كلما زاد الإنتاج وزادت المشاريع؛ فالتمويل ينشئ مشاريع جديدة ويغطي العجز المالي
- -ويزيد الإنتاج ويحقق التنمية الاقتصادية للبلاد، لأنه يوفر فرص عمل ويقلل البطالة ويحقق الرفاهية لأفراد المجتمع، ويتطلب ذلك استقرارا سياسيا وأمنيا، فالتمويل هو الشريان الرئيسي للمشروعات وتعطيل حركة التنمية الاقتصادية بزيادة البطالة مما أدى لزيادة معدلات البطالة لأعلى مستوياتها في مصر متجاوزة 34 % في 2016
- أثر الإرهاب على التضخم: الإرهاب يؤثر سلبا في زيادة التضخم نتيجة قلة الطلب فزيادة الإنفاق يؤدي لارتفاع الأسعار ويحفز الاستثمار وقلة الإنفاق يؤدي لآثار سلبية على الاقتصاد والمجتمع لأن في حالة الإرهاب الطلب يتضاءل ويظهر الركود في الأسواق وكساد المنتجات نتيجة تراجع الاستثمار ونتج عن ذلك زيادة معدل التضخم في مصر22 % خلال الخمس سنوات الأخيرة، وزاد معدل الفقر 36 %في الفترة بين 2012/2016 وتجاوز عجز الميزانية 20 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2016وسجل 25.8 %في 2016/2015 مما أدى لارتفاع مستوى التضخم.
- أثر الإرهاب على الميزانية العامة وميزان المدفوعات وسعر الصرف:
الإرهاب يؤثر على التضخم الذي بدوره يؤثر في الميزانية العامة نتيجة قلة فرض النمو الاقتصادي وتمويل العجز في الميزانية مما يؤدي إلى خلل في ميزان المدفوعات، ويؤدي ذلك إلى التأثير على سعر الصرف، كما أن الميزانية تتأثر نتيجة محاولة توفير الأموال اللازمة لمكافحة الإرهاب. وتجاوز عجز الميزانية 19 %من إجمالي الناتج المحلي عام 2016وبلغ الدين العام 91.5 %من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في منتصف 2016.
- أثر الإرهاب على الأسواق المالية وإفلاس الشركات وشركات التأمين: الأسواق المالية تتمتع بأهمية اقتصادية نظرا لدورها في تنقل رؤوس الأموال والتحكم في السندات والأسهم والإرهاب يؤدي لقلق المستثمرين من الآثار السلبية مما يؤدي لتأثر معظم الأسواق المالية العالمية ومن ثم تأثر أسهم شركات التأمين وإفلاس الشركات فقد تنهار شركات مثل ما حدث في فترة 11سبتمبر 2001فقد أفلست 60 ألف شركة وتم تسريح ما لا يقل عن 140ألف أمريكي وذلك كان يمثل تهديدا خطيرا لمؤسسات الرعاية الصحية وشركات التأمين وأدى إفلاس تلك الشركات إلى تراجع أسعار الأوراق المالية في البورصات العالمية وزيادة البطالة لذلك تلجأ البنوك المركزية الآن إلى زيادة احتياطها من الذهب للحفاظ على استقرار الأسواق المالية من خلال إتباع سياسة نقدية مرنة يشهد الاقتصاد المصري بعد أن تسبب تراكم المديونيات الهائلة على الشركات في تزايد حالات الإفلاس بينها خلال الفترة من يناير 2011 لتصل إلي 811 حالة بنهاية نوفمبر 2016، مقارنة بـ65 حالة خلال شهر نوفمبر 2015، وفقا لما أعلنه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لترتفع بنسبة 34%، بينما ارتفعت حالات الأحكام النهائية بنسبة 200 %وبلغت 12 حالة في نوفمبر 2013
- فالآثار الاقتصادية للإرهاب تتفاوت حسب قدرة المؤسسات الاقتصادية والسياسية لاحتواء الإرهاب وتقليل آثاره السلبية وذلك من خلال المؤتمرات والندوات الدولية لدراسة الإرهاب وأسبابه وكيفية مواجهته والتصدي له لتعزيز الاقتصاد القومي.
ويتضح لنا من خلال هذه التأثيرات الاقتصادية للإرهاب أن نتوصل إلى نتيجة هي أن الإرهاب أهم معوق للتنمية الاقتصادية في مصر.
- وقد تأثر الاقتصاد المصري بالإرهاب ومن قبله الفوضى في السنوات الأخيرة فتأثر دخل السياحة وزادت البطالة وزاد التضخم وارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري مع ضعف الاحتياطي النقدي في البنك المركزي آنذاك.
- وتأثرت مصر بالإرهاب إلا أنه باستقرار الوضع السياسي بانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي انحسر التأثير الاقتصادي نظرا لعودة الاستقرار السياسي والأمني وتلاحم الشعب والجيش والشرطة ضد الإرهاب.
- كما أنه لإقامة مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري أثره في طمأنة الاستثمار الأجنبي وعودة لثقة في الاقتصاد المصري ورفع التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري وتدشين الرئيس عبد الفتاح السيسي المشروعات العملاقة مثل مشروع قناة السويس الذي سوف يضاعف دخل القناة من 7 مليار دولار إلى 13مليار دولار سنويا، كما تم تنشيط السياحة
ورفعت أغلب الدول تحذيراتها على زيارة مصر نتيجة لجهود الرئيس وزيارته لدول العالم لإقناعهم بأن مصر آمنة. وكان للدعم الخليجي في المؤتمر أثرا بالغا حيث حصلت مصر على 12.5مليار دولار في صورة منح ومساعدات وودائع في البنك المركزي مما رفع الاحتياطي النقدي لأكثر من 20مليار دولار.
- كما أن المشروعات العملاقة الزراعية التي تتمثل في زراعة مليون فدان وإقامة مشروعات صناعية هو أفضل طريقة لمحاربة الإرهاب من خلال تنمية اقتصادية حقيقية تقوم على زيادة الإنتاج
- السياحة أهم القطاعات التي تتأثر بالإرهاب، نظرا لأن عائدات السياحة تساهم بنسبة كبيرة في ميزان المدفوعات، وهو قطاع حساس لأن السياح يحاولون قضاء أجازتهم في دول آمنة ويؤدي ذلك لإحجامهم عن زيارة الدول التي ينتشر فيها الإرهاب مما يؤدي إلى تسريح عمالة كبيرة تعمل في قطاع السياحة نتيجة انخفاض أعداد السائحين، ويؤدي ذلك لزيادة البطالة فضلا عن عدم وجود فرص عمل جديدة في قطاع السياحة ولعل مصر من أكثر الدول التي تأثرت في السياحة في فترات ماضية وأثرت على الدخل القومي والتنمية الاقتصادية حيث تمثل السياحة 6.5 %من الناتج المحلى الإجمالي وبإضافة الصناعات والخدمات المرتبطة بصناعة السياحة تصل إلى 12 %من الناتج الإجمالي وصلت الاستثمارات السياحية إلى 200مليار جنيه وفق بيانات البنك المركزي وبالمقارنة نجد أن معدلات السياحة في عام 2010وصلت إلى 14.7مليون سائح وبإيرادات وصلت إلى 11.6مليار دولار طبقا لوحدة الحسابات الفرعية لوزارة السياحة مقابل 10مليون سائح في 2014بدخل قدره 9.5مليار دولار.
مما يثبت انخفاض عدد السائحين وإيرادات السياحة نتيجة الأعمال الإرهابية ويتأثر بهذا القطاع 1.8مليون عامل مباشر و2.8مليون عامل غير مباشر في قطاع السياحة.
( المطلب الثاني :- ) لماذا يتم استهداف العمليات الارهابية للسياحة في مصر
شهدت البلاد ( مصر ) خلال ١٧ عاما سلسلة من العمليات الارهابية وصل الى ١٥ حادث إرهابي استهدف الاماكن السياحية في مصر كان اخرها تفجير اتوبيس السياح بطابا امس الاول ، ففي 18 سبتمبر 1997 لقى ٩ سائحين مصرعهم في هجوم إرهابي استهدف حافلتهم امام المتحف المصري بالقاهرة وجاء ذلك قبل شهرين من حادث مأساوي اهتز له العالم اجمع صباح يوم 17 نوفمبر 1997 استيقظ المصريين على حادث أجرامي عرف باسم مذبحة الأقصر بعدما هاجم ٦ ارهابيين بأسلحة اليه وبيضاء مجموعة من السائحين بالدير البحري وأسفر الهجوم الإرهابي عن مقتل ٦٢ سائحا من بينهم ٤ مصريين وإصابة ٢٦ اخرين وتسبب هذا الحادث في اقالة اللواء حسن الألفي وزير الداخلية وقتها وتعيين اللواء حبيب العادلي بدلا منه وكان لهذا الحادث الإرهابي تأثير على عدد الرحلات السياحية القادمة لمصر لفترة ليست بالقصيرة. وفى ٧ اكتوبر 2004 شهدت منطقة جنوب سيناء مجموعة من التفجيرات المتعاقبة بدأت بتفجير فندق هيلتون طابا في العاشرة مساء وبعدها بـ25 دقيقة تم تفجير منتجع البادية, وبعد3 دقائق تم تفجير منتجع أرض القمر مخلفة ورائها 34 قتيلا و159 مصابا, بينهم 124 مصابا إسرائيليا ووقع التفجير بواسطة سيارة ملغومة اقتحمت بهو الفندق في طابا ومستغلين ارتفاع نسبة الاشغالات من السياح الاجانب في هذا التوقيت .
. وتتوالى الحوادث الارهابية لتنتقل هذه المرة الى قلب العاصمة لتحبس القاهرة انفاسها خلال يومين في شهر ابريل ٢٠٠٥ بعدما وقع انفجار في شارع جوهر القائد في حي خان الخليلي يوم ٧ ابريل استهدف مجموعة من السائحين وأسفر عن مصرع ٤ وإصابة 18 شخصا منهم9 سائحين بعد القاء عبوة ناسفة عليهم وقبل نهاية الشهر تحديدا يوم ٣٠ ابريل شهد ميدان عبد المنعم رياض بقلب القاهرة انفجار إرهابي اسفر عن اصابة ٧ اشخاص من بينهم ٤ سياح اجانب ومصرع منفذ العملية الارهابية والذى لقيت شقيقته مصرعها هي الاخرى بعد وقت قليل اثناء القائها عبوة ناسفة بمساعدة سيدة اخرى على اتوبيس سياحي بميدان السيدة عائشة .
وبعد اقل من ٣ اشهر عاد الارهابيون لمسرح عملياتهم الغادرة لتشهد مدينة شرم الشيخ في ٢٣ يوليو ٢٠٠٥ لتشهد ٣ هجمات إرهابيه في عدة أماكن سياحية بواسطة سيارات مفخخة وعمليات انتحارية أدت إلى مصرع نحو٨٨ شخصا وإصابة أكثر من150 معظمهم من السياح الأجانب والعرب, وبعض المصريين من العاملين بالمواقع السياحية وتزامنت هذه التفجيرات مع مثيلتها في توقيت متقارب بلندن وبيروت وتركيا.
ورجحت مصادر امنيه وقتها إن منفذي التفجيرات الثلاثة استخدموا سيارتين ملغمتين, وعبوة ناسفة صغيرة وضعت داخل حقيبة شحنة متفجرات وزنها نصف طن, من مادة تي.إن.تى شديدة الانفجار. وفى 24 أبريل 2006 اعيدت الكرة مرة اخرى بعدما وقعت 3 تفجيرات متزامنة بمنتجع دهب في شرم الشيخ نفذها ٣ انتحاريين ، أودت بحياة 23 شخصا وجرح 62 آخرين معظمهم مصريون إن الاتجاه نحو العاصمة هو ضرب لـ"اللحم الحيّ"، فضرب القاهرة والدلتا حيث الكثافة السكانيّة عالية سيوقع أكبر قدر من الضحايا مثلما حدث في تفجير مديريّة أمن المنصورة وتفجير نقاط تفتيش الشرطة والجيش في القليوبية والشرقية.
وما حصل في هذه المحافظات بالإضافة إلى ما حدث في القاهرة كان له صدى كبير محلياً وعالمياً. بدون شك ان الارهاب ظاهرة عالمية وتعتبر مصدراً خطيراً على اقتصاديات الكثير من بلدان العالم.. وكذا البلدان النامية والتي تعتمد كثيراً على مداخيل من قطاع الخدمات والتي تتأثر بصورة مباشرة من الافعال الارهابية المدمرة التي يتبناها ويقوم بها مجاميع خطيرة ولا تضر بأعمالها تلك جهات محددة بذاتها بل آثرها السلبية تعم كافة مناحي الحياة الاقتصادية لهذه البلدان..
- فمثلاً الحادثة التي تعرضت لها السفينة الفرنسية ليمبرج اتت بآثارها السلبية المباشرة على حياة المجتمع المصري واقتصاد البلد بشكل عام من خلال عدد من الجوانب المباشرة وغير المباشرة سواء على البيئة البحرية او المنشآت السياحية وكذا الثروة السمكية بالإضافة الى الاهم وهو التأثير المباشر على سمعة الموانئ المصرية وطيارتها كما تم بعد هذه الحادثة فرض اقساط تأمين كبيرة على كل الصادرات والواردات المنقولة بحراً بين موانئ الجمهورية والعالم الخارجي واذا ما نظرنا الى تلك الاضرار
فإنها لم تقتصر على جهة بحد ذاتها ولكن الاضرار تأثر بها الصيادون الذين فقدوا فرص العمل ومصدر الرزق بالإضافة الى المنشآت السياحية اصبح العاملون فيها بدون عمل واصبحوا طاقات معطلة والعاملين في هذه الموانئ اصبحوا لا يعملون بالطاقات المتاحة وبالتالي تتدنى الموارد وتؤثر على دخولهم اليومية المباشرة علاوة على ذلك فإن ارتفاع اسعار التأمين على المستوردات يؤدي بالضرورة الى ارتفاع اسعار تلك المواد
وبالفعل يتحمل المواطن ارتفاع اسعار تلك المواد والزيادة الكبيرة اذ لابد من الوصول الى نتيجة واحدة بأن هذه الاعمال مدبرة ولا يستبعد ان تكون مثل هذه الاعمال مخطط لها من قبل جهات تسعى الى تخريب الاقتصاد الوطني في اطار حملة مشبوهة بعيدة كل البعد عن اي قيم واخلاق ولا يستطيع حتى المواطن العادي البسيط فهمها لا نها استهدفت قوت وحياة الناس البسطاء للأسف ونستطيع القول اننا نعتبر انفسنا الضحية الاكبر والخاسر الكبير في مثل هذه الاعمال هي مصر السياحة في مصر تتعرض لضربات موجعة بين الحين والآخر، وهو أمر طبيعي أن يصحب العمليات الإرهابية تأثير على حركة السياحة، سواء أكان هذا التأثير مباشرا أم غير مباشر
( ب) لأن أي حادث إرهابي يعد خنجرًا في قلب الوطن بشكل عام والسياحة بشكل خاص، وكانت الحكومة تتوقع اكتمال التعافي بنهاية 2014 واستهداف ما بين 13 و14 مليون سائح، لأن أي حادث إرهابي مهما كان حجمه سيلقي بظلال سيئة على مصر والسياح، وعلى موارد مصر من العملات الصعبة حيث تعتبر إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة في البلاد وكانت عائدات قطاع السياحة قد تراجعت إلى 5.9 مليار دولار في عام 2013 مقابل عشرة مليارات في 2012، ولا أعتقد أن التوقيتات للعمليات الإرهابية عشوائية فهي تأتي مع الترويج للموسم السياحي الشتوي، وقبيل المؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في فبراير المقبل، الذي يستهدف اجتذاب استثمارات بنحو 60 مليار دولار لدعم الاقتصاد المصري، ومع الاستقرار النسبي للوضع الأمني، كما أنها تتواكب مع بداية الدراسة بالجامعات التي صاحبتها عمليات عنف متعمد ولذلك لا يمكن التهوين من الآثار السلبية على السياحة من هذه العمليات الإرهابية، على الرغم من تصريحات المسئولين وعلى رأسهم وزير السياحة، الذي أعلن أن حادث العريش ليس له تأثير على حركة تدفق السياح وهذا ما نتمناه وهذا يشير إلى تعرض السياحة إلى أوقات صعبة، خاصة إذا تسارعت الدول المصدرة للسياحة بتحذير رعاياها من الوضع الأمني في مصر وليس صحيحا أن امتلاك مصر لكثير من الإمكانات السياحية يكفي لتأهيلها لعودة النشاط السياحي بسرعة لسابق عهده مرة أخرى، وعودة السياحة إلى معدلات عام 2010، إلا في ظل الاستقرار الأمني،
في إطار البرامج التسويقية السياحية المركزة عبر الأسواق السياحية العالمية والإقليمية، التي تستهدف أسواقا جديدة لجذب السياحة إلى مصر من خلال فتح أسواق سياحية جديدة ومنها الهند والصين ووسط آسيا وأسواق أخرى، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لعودة تنشيط السياحة المصرية لشكلها الطبيعي مرة أخرى ومن أهمها تحقيق الأمن والأمان وعدم قطع التيار الكهربائي الذي أصبح وسيلة "تطفيش" السياح، ومن الضروري مواجهة العمليات الإرهابية ووضع خطة أمنية لفرض طوق أمني حول المناطق السياحية لمنع تسرب العناصر الإجرامية والخارجة عن القانون، والتحرر من أي اعتداءات على المناطق السياحية إلى جانب تأمين الطرق المؤدية لجميع الأماكن السياحية، خاصة أن السياحة المصرية مستهدفة
ولابد من العمل على تحقيق الأمن والأمان لجذب السياح مرة أخرى علي النحو التالي :- لأن السياح يتخوفون من المجيء لمصر بسبب الأحداث الأمنية حتى وإن لم تكن خطيرة، لأننا نحتاج إلى أن نمحو الخوف من ذاكرة السائح التي تشنجت خوفا من تكرار عمليات العنف والإرهاب التي لن تعترف بحدود أو جنسيات ولم تشفع لديها النوازع الإنسانية والدينية والأخلاقية التي تحول دون الاعتداء على المدنيين المسالمين، الذين ليس لهم توجهات سياسية أو طائفية، وأن نطبع في ذاكرتهم صورة ذهنية جديدة ومشرقة لإصلاح ذاكرتهم لتتقبل ما يدعو إلى الثقة والاطمئنان، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي تنشر الكثير من الفيديوهات التي تظهر الاضطرابات والمشاكل الأمنية في مصر بشكل يذعر السياح، وأن شركات السياحة لم تستطع مواجهة ذلك بتسويق مصر سياحيا على عكس الدول الأخرى التي نجحت في تسويق نفسها، رغم فقر مقوماتها السياحية والأثرية،
لذلك علينا أن ندرك أن تكرار العمليات الإرهابية له تأثيرات سلبية على تدفق حركة السياحة الوافدة، إلى جانب تراجع حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع السياحي، مما يؤثر على صناعة السياحة في المستقبل القريب، ومن ثم يتطلب الأمر وضع خطة استراتيجية شاملة للتنمية السياحية لمواجهة كل الاحتمالات والسلبيات التي تواجه صناعة السياحة، حتى تجد طريقها للتعافي وتجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية، بدلا من هروبها إلى خارج المنطقة. وبالقرب من حالة الحراك الروسي الفرنسي، هناك حراك مصري ينبئ بإعلان استراتيجية جديدة تتعلق بسبل مواجهة الإرهاب، شهدت 24 محافظة مصرية أحداث العنف والإرهاب السياسي خلال فترة التقرير، وتصدرت محافظة شمال سيناء خريطة العنف السياسي بعدما شهدت 38 حالة عنف وإرهاباً كانت الأخطر نظرا لأن معظم تلك الأحداث تمثلت في هجمات مسلحة وجاءت محافظة القاهرة بصفتها المحافظة الاحتجاجية الأولى للإخوان في المركز الثاني بعدما شهدت 32 حادثة، تلتها الجيزة التي تمثل مركزا أساسيا لقوة الجماعة جغرافيا والتي شهدت 30 حادثا ، وجاءت محافظة الإسكندرية في المركز الرابع بعدما شهدت 29 حادثا ، تلتها المنوفية بـ 19 حادثا ثم الشرقية والدقهلية بـ 19 حادثا بكل منهما ، وكانت محافظة مرسى مطروح الأخيرة في خريطة العنف بعدما شهدت حادثة واحدة.
- ان، حجم الخسائر بنحو ٥٠٠ مليون جنيه، نتيجة تعرض مختلف القطاعات إلى التوقف، أو التعرض للإضرار، وأهمها قطاعا النقل والسياحة، وأنه تم حرق ٢١ قسم شرطة و١٢ ديواناً للوزارات، بالإضافة إلى حرق ٣ أدوار بوزارة المالية، الذى تكلف بناؤه نحو ١٨٠ مليون جنيه منذ عدة سنوات.
- أن توقف البنوك والبورصة عن العمل لا يمثل ضرراً كبيراً للاقتصاد، خاصة وأن أغلب أموال البنوك يتم استثمارها في أدوات دخل ثابت، سواء كانت سندات أو أذون خزانة، ولذا فإن تكلفة الفرصة البديلة لتوقف البنوك تحول دون تعرضها للخسائر.
- أن توقف العمل بالدولة لا يمثل خسارة فادحة، وأن المخاوف الاقتصادية تكمن في استمرار تداعيات أحداث العنف،
- وما يدفع في منتصف الشهر القادم ان تتجه الحكومة لعدم تمديد جالة الطوارئ. وهو ما يستلزم تشريعات جديدة لمواجهة الارهاب بعد ان أكد خبراء الاقتصاد ان خسائره بلغت حتى الان ٧٢ مليار دولار
- ان قانون الارهاب لم ينجح على الاطلاق في حماية المجتمع من الارهاب لان القضية لم تقتصر على اقرار قوانين جديدة فالموجودة حاليا تكفي لمكافحة الارهاب ولكن ما ينقصنا هو كيفية تطبيق القانون بالإضافة الي تحليل الوضع السياسي بشكل جيد وطرح المبادرات التي تحمي الوطن من الارهاب.
- ان مصر في ازمة سياسية عميقة ولا يمكن مواجهة الارهاب بالوسائل الامنية وحدها. فهناك بدائل سياسية واقتصادية وثقافية يجب الاهتمام بها من قبل السلطة الحاكمة.
- ولذلك ستظل الازمة قائمة معنا لفترة طويلة في حالة عدم نجاح النخبة الحاكمة تقديم نظام بديل او اصدار قوانين أكثر تشددا سواء لمنع التظاهر او لمكافحة الارهاب لم تتمكن من القضاء علي ظاهرة الارهاب وما نحتاجه. هو رؤية سياسية للمرحلة الحالية التي تمر بها البلاد.
( المبحث العاشر :- )
كيفية مواجهة عنف الارهاب
ان تفعيل قانون الارهاب سوف يعطي الحق للحكومة ويمكنها من فض التظاهرات المعادية للديمقراطية والتي تستخدم فيها العنف والحجارة وقنابل المولوتوف موضحا ان ترك المجرمين لا يعطي ايحاء بالديمقراطية ولا بالهدوء ولكن يعطي ايحاء بالتسيب والتساهل وان التعامل مع الجماعة المحظورة يجب ان يكون بكل حزم وقوة.
- ان التسيب هو الذي يجعل المواطنين يشكون في جدوي هذا القانون ولابد من تفعيله في ظل الديمقراطية وحماية حقوق المواطنين.ان اصدار قانون لمواجهة الارهاب ضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار في البلاد
- انه لا يمكن لأي نظام في العالم ان يستقر دون وجود مثل هذه القوانين. ان قانون الارهاب يواجه واقعا موجودا بالفعل وهو الارهاب الذي نطالب بمحاصرته وتقييده وكلما كانت تلك القوانين المطروحة في صالح الحريات العامة ولا تشكل اي اعتداء عليها سيكون هذا مقبولا لدي المواطنين الذين يريدون دائما ان تعرض عليهم القوانين في حوار مجتمعي حتي تصل الي توافق بين جميع طوائف المجتمع.
- ان الوضع الامني الحالي في البلاد يستدعي ان يكون هناك قانون لمكافحة الارهاب دون الاعتماد على قانون الطوارئ المؤقت لان الاستمرار في تطبيقه يشكل تأثيرا سلبيا على مقدرات الثورة ومكاسبها. انه في هذه الحالة نطالب السلطات الامنية اتخاذ جميع الاجراءات الوقائية لحماية المواطنين من العمليات الارهابية.
- وارتفعت حصيلة الضحايا في خلال الأيام القلية الماضية إلى أكثر من 20 شهيدًا وما يقرب من 60 مصابًا، فضلًا عن استهداف الجماعات الإرهابية مقار أمنية بـ أكثر من 25 قذيفة ار بي جي واحتراق 3 مدرعات، كما تقدر حصيلة الخسائر التي أسفرت عن العمليات الإرهابية التي شهدتها شبه جزيرة سيناء في الأيام القلية الماضية أكثر من 30 مليون جنيه.
- وأحرق مجهولون عددًا من المنشآت الحيوية ونهبوا محتوياتها ومنها إدارة الجمارك المركزية، ومجلس المدينة، ومبنى ومديرية الأمن، واستراحة المحافظ، ومبنى الحماية المدينة، ومحطة كهرباء الوحشي. فضلًا عن تكرار العمليات الهجومية وإطلاق قذائف اربى جي على الأكمنة والمقرات الأمنية وذلك منذ عزل مرسى ومنها كمين الصفا، كمين الأحراش، كمين سكر، قطاع الأمن المركزي، قسمي ثاني وثالث شرطة العريش، قسم الرمانة ببئر العبد، قسم النخل بوسط سيناء، قسم وكمين بئر العبد، فندق سينا صن.
- بالإضافة إلى تدخل عناصر جهادية يرجع البعض انتماءها إلى حماس وتنظيم القاعدة بقيام بعض العمليات التفجيرية على الحدود الفاصلة بيننا وبين قطاع غزة في رفح المصرية فمثلًا أطلقت مجموعة جهادية من الجانب الفلسطيني فجر السبت نارًا مكثف تجاه القوات المصرية داخل الحدود المصرية برفح.
ونضف إلى ذلك الاستهداف المتعمد والمنهج على أفراد من الشرطة والجيش والموطنين والأقباط بصفة خاصة حيث استهدف المسلحون مجموعة من قيادات الجيش والشرطة ومنهم مفتش الداخلية العميد “محمد هاني” الذي استهدفوه في سيارته، وأيضًا استهداف سيارة اللواء “أحمد وصفي” رئيس أركان الجيش الثاني الميداني بمدينة الشيخ زويد ولكنه لم يصبه مكروه، وأيضًا العديد من أفراد الشرطة والجيش الذين استشهدوا خلال تلك العمليات الإرهابية هذا بخلاف عدد لا يحصى من المصابين.
فضلًا عن استهداف مواطنين الأقباط ومنهم المواطن “مجدي لمعي سمعي” والذين اختطفوه وطالبوا فدية من الكنيسة ربع مليون جنيه وبعد مرور أيام قتلوه بطريقة وحشية وفصل رأسه عن جسده، وأيضًا قتل احد رجال الدين المسيحي بكنيسة غرب مدينة العريش، وكذلك استهدفوا الإرهابين “عبد الحميد السلمي” وهو أحد كبار عائلة الفواخرية بالعريش ونائب المحافظة بمجلس الشورى الأسبق واحد الداعمين لثورة 30 يونيو والمفوضين للفريق السيسي.
- وعلى الجانب الآخر أثرت كل هذه الأحداث على الحالة الأمنية في شبه جزيرة سيناء حيث تم إغلاق معبر رفح البري أكثر من مرة وذلك نتيجة للظروف والأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد. كما تعيش قوات الشرطة والجيش في حالة تأهب مستمر وتنشر الأكمنة على جميع مداخل المحافظة ومخارجها، بالإضافة إلى التحليق المكثف للطائرات الحربية وطائرات الأباتشي والعمليات العسكرية الموسعة مثل التي تتم في جبل الحلال وذلك لتطهير أرض الفيروز من البؤر والعناصر الإجرامية التي توغلت بها، حيث كل فرد من قوات الأمن على أتم استعداد أن يقدمه روحه فداء حماية أمن البلد واستقراره، بالتعاون والتنسيق مع كبار وعقلاء مشايخ القبائل السيناوية.
- أن التدابير الأمنية التي تم فرضها بالبلاد حاليا تؤثر بشكل سلبي وتزيد المشكلات، " لقد قُدرت الخسارة التي سببها حظر التجوال للاقتصاد المصري بقيمة 200 إلى 350 مليون دولار خلال الشهر الماضي، محذراً "لن تأتي أية استثمارات إلى دولة تشهد حظر للتجوال".
- تعرّضت هيئة سكك حديد مصر لخسائر تقدر بما يعادل 30 مليون دولار، بسبب توقف حركة القطارات منذ فضّ اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، في منتصف الشهر الماضي. وقال مصدر مسؤول في إدارة الشؤون المالية في هيئة سكك حديد مصر إن الخسائر تتراوح ما بين 4 و5 ملايين جنيه يوميا. فيما قدر مصدر بشركة تشغيل مترو الأنفاق، خسائر المترو بـ 300 ألف جنيه يوميا، أي ما يعادل 43 ألف دولار.
- فيما تعرّضت الشركات الخاصة والمحال التجارية والمصانع لضربة قوية، ووصلت خسائرها إلى أكثر من 50 في المئة، بسبب حظر التجوال. أما القطاع الخاص، فقد خسر أغلب مستثمريه بسبب ضعف الإقبال، الذي نال من حركة البيع والشراء على مستوى الدولة عموماً والعاصمة والمحافظات التي تطبق حظر التجوال خصوصاً.
- والمفارقة أن أصحاب المحلات الذين اعترضوا وثاروا على قرار الرئيس المعزول محمد مرسي بإغلاق المحلات من العاشرة مساءا أو الثانية عشر صباحاً، توفيراً للكهرباء، استقبلوا قرار السلطة القائمة بحظر التجوال بترحاب ولم يعترض أحدهم.
وتجدر الاشارة الى أن حظر التجول بدأ عقب فض اعتصامي أنصار مرسي، بدءً من السابعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، ثم عُدّل أخيراً ليبدأ من الحادية عشر مساءً.
- السياحة حالها من حال البلد والتدهور الذي حل فيها. يمكن أن يعبر عن حالها هذه، قيمة العائدات التي حصلها معبد أبو سمبل، أحد أشهر المعابد المصرية بمحافظة الأقصر والتي تحوي ثلث آثار العالم، حيث بلغ ناتج الشهر الماضي 5 جنيهات فقط، فيما بلغت خسارة مصر في مجال السياحة ما يقرب من 14 إلى 15 مليار، بحسب الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي.
- إن مصر في حالة حرب الآن على الحدود الخارجية وبالداخل ضد الإرهاب وهذا من أصعب الحالات التي تمر بها البلاد ويؤثر بالطبع سلباً على الاقتصاد، مشيرة إلى أن الاحتياط النقدي للبنك المركز انخفض من 36 مليار دولار إلى 8 مليار دولار، وأن الخسائر قد تتجاوزها مصر بمساعدة دول الخليج التي أعلنت دعمها لمصر وهي السعودية والإمارات.
- غياب الاستقرار والأمن واستمرار حظر التجوال يؤثر بدوره سلبا على الاستمارات الداخلية بالبلاد، هو أحد أسباب الرئيسية أيضاً لتراجع الاقتصادي المصري،لاسيما وأن نقل البضائع بشكل عام وتنقل الافراد لم يعد سهلاً في ظل توقف حركة القطارات، وعدم تأمين الطرق البرية، أما على مستوى الاستثمارات الأجنبية، فقد فقدت الدولة قرابة 8 مليار دولار والتي توقفت بشكل تام تقريبا. تطوير العمليات الإرهابية واستهداف القيادات العسكرية
- أن اغتيال قائد الفرقة التاسعة المدرعة العميد عادل رجائي، يعد مؤشر على استهداف الإرهابيين للقيادات الوسطى في المؤسسة العسكرية. أن هذه العمليات هدفها التأثير على معنويات القيادات الصغرى في المؤسسة؛ لدفعها للتخلي عن مكانها أو اتخاذ مواقف متخاذلة، "لكنهم لن ينجحوا في ذلك". لان ما يحدث يشبه كثيرًا العمليات الإرهابية التي كانت تحدث في الثمانينيات، فقبل انحسار موجة العنف كان يتم استهداف القيادات الوسطى بعد تعذر وصولهم للقيادات الرفيعة، وبالتالي قد يكون الإرهاب الذي تعاني منه مصر في مراحله الأخيرة إذا صح القياس،
- لان هذا تطور نوعي في تعاملات الجماعات الإرهابية في الداخل، ويؤكد أنه هؤلاء الأشخاص لا يعملون بشكل عشوائي.
- لان المحاربة الفكرية للإرهاب هي العنصر المفقود في التعامل مع الإرهاب الذي تواجهه الدولة. ويعتبر هذا مؤشر يستدعي إعادة النظر في خطط الدولة لمواجهة الإرهاب"، لان اغتيال قائد الفرقة التاسعة المدرعة، هدفه هدم الدولة واستهداف الشخصيات الموجودة على رأسها، إلى ضرورة وجود تأمين لهذه الشخصيات الهامة سواء في الجيش أو الشرطة. ولابد من ضمان عدم تكراره في المستقبل وهذا ليتطلب معرفة الجناة وتقديمهم للمحاكمة وهذا من الأولويات، لأن دي حرب طويلة بتشارك فيها مصر ضد الإرهاب".
- أن من يتولى التخطيط للعمليات الإرهابية في سيناء، هو قيادي داعشى من العراق، له خبرة عسكرية سابقة، وكان يعمل ضمن الجيش العراقي قبل الغزو الأمريكي لها، لان هناك تطور عسكري ومادي كبير، وتطور بشرى وتدريبي في أداء «بيت المقدس»، ما يؤكد وجود زيادة في أعداد المشاركين في صفوف التنظيم الإرهابي، ودعمهم بالمدد البشرى، والأسلحة والصواريخ المتطورة، وآخرها صواريخ «كورينت» الروسية الموجهة بالليزر، وهناك تغير نوعى وعسكري في التخطيط للعمليات الإرهابية.
- فقد حصل هذا التنظيم علي المد البشري لان امتداد سواحل شبه الجزيرة على خليج السويس، وقربها من الصحراء الشرقية، وصعوبة التحكم في تلك السواحل التي تمتد لنحو مائتي كيلومتر، جعل من الصعب السيطرة عليها، وهى منفذ لدخول المعدات العسكرية والبشرية.
لان هذا التغير النوعي في التخطيط للعمليات الإرهابي يلي:
- إن من المعلوم أن تنظيم أنصار بيت المقدس، هو الوحيد الذي اشترط عليه أبوبكر البغدادي، زعيم «داعش»، لقبول مبايعته، وجود قائد من العراق على رأسه، عكس سياسته مع باقي التنظيمات الجهادية التي تبايعه، لخشيته من وجود سلفية جهادية مرتبطة بدحلان ومخترقة من غزة، ويوجد قيادي كبير من «داعش»
- ينتمي للقيادة المركزية في العراق، في سيناء، له خلفية عسكرية كبيرة، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي، يخطط لتلك العمليات الإرهابية التي تُنفذ بدقة من حيث استهداف أكثر من كمين في وقت واحد إضافة إلى التدريب النوعي الذي حصل عليه المنتمون لأنصار بيت المقدس، ولا يخفى على أحد أن «البغدادي» لديه 22 مستشاراً عسكرياً من ضباط جيش صدام.
- يمكن تعريف إجراءات مكافحة الإرهاب بأنها تلك التطبيقات والتكتيكات والتقنيات والاستراتيجيات؛ التي تعتمدها الحكومات والقوات المسلحة وإدارات الأمن والمؤسسات الصناعية، لمنع وردع والرد على التهديدات الإرهابية التي تقوم بها الجهات الإرهابية فعلياً، أو تُنسب إليها أو تُعلن مسؤوليتها عن تنفيذها. ويشمل ذلك عمليتي اكتشاف الأعمال الإرهابية المحتملة، والرد الحاسم الفوري على مثل تلك الأعمال.
على أن خطوات مكافحة الإرهاب تشمل ولا تقتصر على ما يلي :
- البحث والتحري عن المنظمات الإرهابية؛ قياداتها، عناصرها، نواياها الإرهابية، التعرف على المتعاونين والمتعاطفين معها والمؤازرين لها، التأكد من مصادر تمويلها ودعمها البشري والتقني، تحديد مراكز ثقلها ومواقع انطلاق عملياتها الميدانية، متابعة مصادر تسليحها وتزويدها بالذخائر والمتفجرات، ملاحقة نشاطاتها وبرامجها قصيرة وبعيدة الأجل، تصنيفها وتمييزها ووضع الخطط الناجعة لاعتراضها وتدميرها، شل قدرات مفكريها ومنظريها ومخططي عملياتها.
- على الرغم من أن الإرهاب قديمٌ قدم التاريخ، إلا إن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2011 في الولايات المتحدة، والتفجيرات التي حدثت فيما بعد، في بالي ومدريد ولندن ومناطق أُخرى من العالم، قد أظهرت بوضوح إبعادا إرهابيةً جديدةً غير مسبوقة، ما أدى إلى ضرورة تفعيل وتنشيط الإجراءات والعمليات الاستخبارية التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية، وتطوير المزيد من التحولات في الدور ألاستخباري، بحيث يتناسب مع التغييرات الجديدة التي طرأت على النشاطات والعمليات الإرهابية التفجيرية.
- وقد أصبحت الاستخبارات الأميركية والأوروبية والعالمية، ملزمة ومطالبة بتخطيط وتنفيذ عمليات استخباري متطورة، وقادرة على بلورة دور استخباري مكثف ومترابط داخلياً وخارجياً، يكفل عدم تكرار ما حدث من تفجيرات إرهابية على أهداف أمريكية وحليفة في الولايات المتحدة وأوروبا والساحة العالمية. وجاء في مقدمة أولويات الدور ألاستخباري الجديد عملية ما يُعرف بـ " التقدير والتحليل الشامل للتهديدات الاستخبارية المعدة خصيصاً لصانعي القرارات والسياسات والاستراتيجيات في الدولة".
- وقد شكلت عملية القضاء على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أفغانستان ثمرة عمليات استخبارية دؤوبة طويلة الأمد اتسمت بسرية كبيرة وتعاوناً وثيقاً بين أجهزة الاستخبارات، عدا عن استخدام مختلف الوسائل والتكتيكات والقدرات والإمكانيات للتوصل إلى ذلك، مع التعلم من كل عبَر الفشل في الماضي. وشكلت تلك العملية الحدث الأنجح تاريخياً في مقاومة الإرهاب وكف يده وكسر سطوته.
هذا وتشمل مراحل الدور ألاستخباري الخطوات الاستخبارية التالية من الناحية المنهجية: * . جمع المعلومات والبيانات والصور الاستخبارية عن المنظمات والجماعات الإرهابية والإفراد الخطرين، بكافة الوسائل والأساليب المتوفرة، وعلى مدار الساعة.
* . تنسيق جهود كافة العناصر الأمنية وتوجيهها وتركيزها نحو الأهداف الإرهابية الحقيقية، وعدم الوقوع بشرك الأهداف الوهمية.
* . تصنيف البيانات والتقارير الاستخبارية حسب الأهمية وأولويات منظومة العمل ألاستخباري الآني.
*. تحليل المعطيات الاستخبارية، وربطها بالمتطلبات الأمنية الحالية والمستقبلية بصورة صحيحة ودقيقة.
* . مراجعة النتائج الاستخبارية وتعديلها وتطويرها بما يتلاءم مع استراتيجيات وتكتيكات وتقنيات العمليات الاستخبارية بكافة أنواعها.
أن «القوات المسلحة مدعومة بعناصر من الوحدات الخاصة والشرطة المدنية بدأت تنفيذ حملة موسعة لملاحقة واستهداف العناصر الإرهابية والخارجين على القانون في عدد من المناطق في نطاق المدن والقرى والتجمعات السكانية في شمال سيناء ووسطها والمناطق الصحراوية المحيطة بها».
لان القيادة العسكرية «دفعت بتعزيزات من الجيشين الميدانيين الثاني والثالث للمشاركة في الحملة، ومراجعة الإجراءات الأمنية مع القوات واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر وتطبيق قواعد الاشتباك، حفاظاً على أرواح الأبرياء الذين قد تستغلهم العناصر التكفيرية كساتر لها في مواجهة القوات»، أن «الحملة تتزامن مع استمرار القوات الجوية في توجيه ضرباتها المركزة لاستهداف الجيوب والبؤر الإرهابية في محيط مناطق العمليات».
إن مشاركة مروحيات من طراز «أباتشي» في «تنفيذ عمليات الاستطلاع والتصوير الجوي وقصف عدد من الملاجئ التي تستخدمها العناصر التكفيرية المسلحة للإيواء والهروب في هذه المناطق». وتابع أن «قوات الأمن كثفت إجراءاتها الأمنية على امتداد الطرق والمحاور الرئيسة وفرضت طوقاً أمنياً لمنع تسلل العناصر الإرهابية من مناطق العمليات إلى قرى ومدن شمال سيناء ووسطها».
على المستوى الداخلي تستهدف هذه الجماعات ترويع الشعب وخلخلة ثقته في قدرة النظام الحاكم وأجهزة الأمن على توفير الحماية وهز ثقة الجنود، وخارجيا تحاول تصدير صورة للرأي العام الدولي أن مصر ليست آمنة.
كما أن الهدف المحوري من الهجوم بأعداد كبيرة على الأكمنة، تصوير المشهد لقوات الأمن على أن الحرب هي مع ميليشيا منظمة تشبه التي تدور في الدول المجاورة وليس مع خلايا محدودة العدد والقدرات، لإضعاف الروح المعنوية والتشكيك في القدرة على إنهاء المعركة معهم في وقت قريب. علاوة على محاولة تصوير المشهد برمته على أن مصر دولة تواجه ميلشيات لا تقل خطورة عما هو موجود في كل من العراق وسوريا وليبيا.
لا يعكس الواقع، فالوضع في مصر مختلف والشعب لديه دراية بالأخطار، ويدرك أنهم يستهدفون الدولة المصرية، لان محاولاتهم سوف تنتهي بالفشل.
المطلب الاول : مسئولية تنامي الإرهاب
بيد أن تفجيرات 11 سبتمبر 2001 أدت إلى حدوث تحول أساسي في الموقف الأمريكي، إذ ألقت بظلال ثقيلة على علاقات واشنطن بالأنظمة العربية، وذلك بعد أن حملت إدارة الرئيس بوش الابن الحكام العرب مسئولية تنامي الإرهاب بسبب سياساتهم السلطوية الإقصائية، واعتبرت أن التغاضي عن استبدادهم خلال سنوات طويلة لم يمنح أمريكا الأمان، بل على العكس من ذلك، عرضها لأكبر اعتداء إرهابي في تاريخها، فالحل، إذاً، لسحب البساط من تحت أقدام تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الجهادية التي تهدد أمنها القومي، يكون بفرض الخيار الديمقراطي على نظم الحكم التسلطية في العالم العربي، ما جعل مبادرات الديمقراطية والإصلاح السياسي في الشرق الأوسط تحتل موقع الصدارة في الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب
- وقد طُرح عدد منها بالفعل ، الأمر الذي كان من الممكن أن يدفع في اتجاه دمقرطة المنطقة، لولا التناقض الذي كان واضحاً بين الأهداف المعلنة وما يتم تنفيذه على أرض الواقع، وقد تجلى ذلك بوضوح في حصاد المشروع "الديمقراطي" الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق ، واتضح الأمر أكثر عندما تراجعت واشنطن عن مشاريعها الإصلاحية في المنطقة تحت ضغط مخاوفها التقليدية من احتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة ، وهي المخاوف التي عززها فوز حركة حماس (الإرهابية في المنطق الأمريكي) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في يناير 2006.
- وتبقى المفارقة اللافتة في هذا الصدد أن الولايات المتحدة عاقبت الفلسطينيين بشكل جماعي على تصويتهم على "حماس" في انتخابات اعترفت هي نفسها بأنها كانت حرة وشفافة وديمقراطية. إن هذه العوامل الموضوعية ما تزال فاعلة، تعرض نفسها بوضوح في المشهد العربي الجديد، ما يعني أن بناء النظام الديمقراطي الموعود في مجتمعات الثورة (والمجتمعات العربية عموماً) لن يكون مهمة سهلة، وإنما هو رهان صعب دونه صدامات وصدمات ومخاطر، طالما أن الخلفيات / الأساسيات التي يقتضيها هذا البناء ما تزال غائبة بفعل طغيان طويل المدى لم تتعطل بعدُ كل مفاعيله المتوغلة في عمق الحياة العربية على المستويات كافة. لم تكن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة في أي وقت مضى علاقات ثنائية سلسة ومباشرة، فكانت دائماً ما يتخللها طرف ثالث،الاتحاد السوفيتي في الخمسينيات والستينيات ثم إسرائيل بعد حرب 1973، وشهدت هذه العلاقات حقبة ازدهار غير مسبوقة منذ الرئيس الراحل أنور السادات الذي أراد تحويل هذه العلاقة إلى علاقة استراتيجية ثابتة وقوية، واستمرت هذه العلاقة مع تخللها لبعض التوتر من الحين للآخر حتى قيام ثورة 25 يناير2011 إلى الحد الذي ذهب البعض بوصفها علاقة تتسم بالتناقض والفصام
- فنحن نتلقى معونة أمريكية، من ناحية، وننظر إلى الولايات المتحدة على أنها عدو لنا، من ناحية أخرى، وفي ظل الظروف التي تمر بها مصر بعد ثورة يناير 2011 تبدو الحاجة قوية نحو إعادة التفكير في علاقات مصر الخارجية وتقييم هذه العلاقات وتصحيح مسارها، وتأتي العلاقات المصرية – الأمريكية في مقدمة هذه العلاقات وفي هذا الإطار عقد مركز الأمير الوليد بن طلال للدراسات الأمريكية والبحوث التابع لكلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاون مع كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ورشة عمل يوم الثالث والعشرين من يونيو 2013 بقاعة فيردي بفندق الماريوت، حول التحديات والآفاق المستقبلية وتوضيح الأسس التي تقوم عليها العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بعد ثورة 25 يناير2011
- وقد شارك في الورشة العمل نخبة من الدبلوماسيين والباحثين من الجامعات والمراكز البحثية والمهتمين بهذا الشأن، وتناولت ورشة العمل ثلاثة موضوعات أساسية تم تقديمها من خلال أوراق مختصرة، ومستهدفة إثارة الأفكار حول المحاور المختلفة، كمقدمة لحوار مع الجانب الأمريكي والخروج بتصور عن العلاقات بما يحقق مصلحة الطرفين مرت العلاقات المصرية الأمريكية بمرحلتين منذ قيام ثورة يوليو 1952: الأولى من 1952-1973، حرصت فيها الولايات المتحدة على كسب ثقة النظام الجديد وبسط نفوذها في المنطقة خاصة مع تراجع نفوذ بريطاني طال بقاؤه
. وفي إطار «الخطة الرابعة» في عهد الرئيس ترومان، زار وفد من خبراء أمريكيين مصر في 1952
- لكن مع تتابع الأحداث (سحب الولايات المتحدة وبريطانيا تمويل مشروع السد العالي- العدوان الثلاثي على مصر- اتجاه مصر للكتلة الشرقية وصفقة الأسلحة التشيكية)، توترت العلاقة بين مصر والولايات المتحدة حتى وصل التوتر ذروته بقرار مجلس الشيوخ الأمريكي– يونيو1965-عدم بيع فائض الحاصلات الزراعية إلى مصر ومنع التعاون معها، ثم قطعت مصر العلاقات مع الولايات المتحدة في 6 يونيو1967المتأمل في حصاد برنامج المساعدات الأمريكية لمصر لا يتردد في التسليم بأنه أقرب إلى (اتفاق تعاون) من كونه «مساعدات»؛ فما حصدته الولايات المتحدة من مكاسب اقتصادية وأمنية واستراتيجية– وهي الأهم- يفوق بكثير أي استفادة اقتصادية جزئية وظرفية نالتها مصر في المقابل.
- لم تستهدف المعونة الاقتصادية معالجة جذور الفقر والأمية، أو إحداث تنمية حقيقية؛ بل استهدفت القضاء على القطاع العام، وألزمت الاقتصاد المصري بمعايير الاقتصاد الحر، دون وجود بنية اقتصادية وطنية قادرة على المنافسة أو ملتزمة بأولويات التنمية في مصر، في ظل غياب الإرادة السياسية، وهيمنة الفساد والاحتكار في العقد الأخير بشكل خاص.
- عسكرياً، ضمنت مصر إمداداً منتظماً من السلاح الأمريكي، دون إخلال بميزان القوى المرتبط بأمن الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تبني مصر الرؤى الأمريكية لقضايا المنطقة، بالإضافة لتسهيلات لوجستية تتعلق باستخدام الولايات المتحدة الأجواء المصرية وقناة السويس. لم تكن الولايات المتحدة إذن صاحبة (اليد العُليا) التي تُعطِي، ولم تكن مصر صاحبة (اليد السفلى) التي تأخذ!
مع ذلك استُخدمت (المعونة) كأداة ضغط على نظام الرئيس المخلوع، في الوقت الذي وظف هو مصالح الولايات المتحدة لضمان الدعم الخارجي لنظامه. يواجه المصريون تحديات كبيرة وآمال مشروعة، تتعلق بحقهم في استقلال إرادتهم السياسية والاقتصادية، وتحرير قرارهم الوطني من أية ضغوط أو توازنات تنتقص من دور مصر الإقليمي، وثقلها السياسي والحضاري الذي طال انتظاره.
- ان سياسة الفوضى تقود الى حالة هشّة من الاستقرار تشكّل ظاهرة متجدّدة لبيئة دولية معقدة ودينامية وهي دائمة التغيير بحيث أنّه لا يمكن تصوّر إمكانية الوصول إلى نظام دولي مانع أو ضابط للفوضى. لذا تقف بعض القوى الدولية امام التدخل الامريكي في دول العالم وسياسة تغيير الانظمة، وستعجل هذه السياسة من خلق نظام دولي جديد متعدد الأقطاب (بالمعنى الواسع للكلمة).
- ان ارتكاز الولايات المتحدة على سياسة الفوضى الخلاقة، أنهي امال البعض بان العالم سيشهد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة تقليل الصراعات والحروب وان النظام الدولي سيتخلص من كل تداعيات المنافسة التي شهدتها الحرب الباردة، اذ واجه المجتمع الدولي سلسلة من الأزمات المتلاحقة. فقد شهد النظام الدولي الجديد (كما اسماه جورج بوش الاب ) خلال خمس سنوات تفجّر أزمات كبرى في الصومال، وهايتي، والبوسنة، وأفريقيا الوسطى والشيشان، بالإضافة الى التدخلات الأمريكية التي تبعت ذلك من احتلال افغانستان والعراق
- أن الولايات المتحدة فوتت فرصة ثمينة بعد أحداث 11 سبتمبر لكسب العالم إلى جانبها؛ حيث عرفت الولايات المتحدة بعد هذا اليوم تضامنًا عالميًا لم يسبق لها أن شهدت مثيلاً له، لجهة الاستعداد لتقبل قيادتها في مواجهة الإرهاب في العالم ولكنها آثرت التحرك بشكل انفرادي لتأكيد تفوقها وهيمنتها بشكل كان له آثاره السلبية الخطيرة على الولايات المتحدة نفسها، والتي أصبح يُنظر إليها في كثير من مناطق العالم، بوصفها دولة إرهابية من الطراز الأول. فقد سعت الإدارة الأمريكية من خلال استغلال هذه الأحداث إلى تكريس مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول والاعتداء على سيادتها الوطنية، الأمر الذي جعل العالم أقل أمنًا واستقرارًا.
- أن الحرب الأمريكية على الإرهاب لم تحقق نجاحًا، وقد لا تحققه دون مراجعة السياسة الأمريكية الراهنة التي تعتمد على القوة وحدها، أن اتّباع استراتيجية الدبلوماسية الوقائية وليس الضربات الوقائية هو الطريق الأكثر نجاعة في التعامل مع مشكلات العالم، وفي مقدمتها مشكلة الإرهاب الدولي.
- أن جوهر السياسة الخارجية الأمريكية هو تحقيق المصلحة القومية العليا للبلاد، وأن التوسع الأمريكي الإمبراطوري ليس وليد أحداث 11 سبتمبر، وإنما هو مرافق لمسيرة أمريكا تاريخيًا؛ فالقوة مكون أساس من مكونات النموذج الأمريكي، لكن هذا التوجه اكتسب أبعادًا أكثر خطورة منذ وقوع هذه الأحداث، التي مثلت فرصة ذهبية لتطبيق أفكار المحافظين الجدد الداعية إلى استخدام كل عناصر القوة المتاحة لفرض الهيمنة الأمريكية على العالم، وهو الأمر الذي عبر عنه دونالد رامسفيلد بوضوح قائلاً: إن الحادي عشر من سبتمبر أحدث ذلك النوع من الفرص التي وفرتها الحرب العالمية الثانية من أجل إعادة صياغة العالم، كما ساهمت تلك الأحداث في إضفاء نوع من المشروعية على عملية الاستفراد بالسياسة العالمية من قبل الولايات المتحدة، وتكريس نظام القطبية الأحادية الذي ولد فعليًا بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، لكنه بقي -بسبب افتقاره للشرعية-غير قادر على الإفصاح الحر عن نفسه حتى تاريخ الحادي عشر من سبتمبر.
(المطلب الثاني :-)
وسائل الاعلام الاجتماعي وتوجهها العدواني
في التجنيد والدعاية للإرهاب
واذا كان من حق الرأي العام ان يعرف الحقيقة ويتابع ما يجري من احداث على الساحة المحلية والاقليمية والدولية ، فان التعاطي مع هذه الاحداث ونشرها ومتابعة ما يجري منها ، يجب ان يتم وفقا لضوابط مهنية ومعايير اخلاقية وانسانية وموضوعية تراعي ظروف المجتمع ومزاج الرأي العام ، ما يعني ضرورة التوازن بين حق الجمهور بالمعرفة ، وبين مرجعيته الثقافية والاخلاقية والدينية على اعتبار ان المعايير الفاصلة بين اعلام وآخر هي في النهاية معايير مهنية واخلاقية ، تجسد أطرا مرجعية يمكن الاستناد اليها في التمييز بين السلوك الايجابي والسلوك السلبي ، وبالتالي التفريق ما بين ظواهر سلوكية مقبولة وآخري مرفوضة .
- أن 80 % من الذين انتسبوا الى تنظيم داعش تم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومما لا شك فيه انه ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي فقد بات من السهل أن يتطرف الشاب وهو في غرفة نومه، ومن خلال هاتفه المحمول، وليس من منزله فحسب.
- فانتشار الفكر المنحرف المتشدد والفتاوى الضالة، بفعل الانفلات الإعلامي بسبب ازدهار وسائل الاتصال الجماهيري، والذي له بلا شك انعكاسات كبيرة وخطيرة على ظاهرة الإرهاب والتكفير والغلو. لقد اعتمدت التنظيمات الارهابية على الخطاب الإعلامي منذ نشأتها، فاتجهت مؤخرا الى اعتلاء المنابر الاعلامية الجهادية على الانترنت، فالإرهابيون الجدد الذين ظهروا أكثر في خلافة ابو بكر البغدادي التي تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر في أعقاب السجال الحاد ما بين القاعدة و»داعش»،يتصدرون اليوم تويتر والفيس بوك واستخدام تطبيقات «الهاشتاكك» وغوغل. ولقد كان الظهور الأول للجهاز الإعلامي لهذا التنظيم عام 2012م بصورة واضحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يشار إلى أن «داعش» قام على أنقاض تنظيم التوحيد والجهاد بعد مقتل أبي مصعب الزرقاوي عام 2006م، وصعود عواد البدري المكنّى بالبغدادي عام 2010م. ويعتمد تنظيم «داعش» كثيرا على وسائل التواصل الاجتماعي ويسميها «بالجهاد الاعلامي» في معركته مثل بقية انواع «الجهاد» المتعددة ويكثف حملاته الإعلامية التي فاقت تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات بكفاءة الاعلام الإلكتروني وسرعة ايصال الرسائل ونوعية خطابه الإعلامي باستخدام التقنية الحديثة.
- إن امتلاك «داعش» للإمكانات المالية باعتباره واحداً من أغنى التنظيمات الارهابية إذ يمتلك بالإضافة الى خبرات فنية عملت على توسعته أفقيا وعموديا وانضمام اعداد من المقاتلين الاجانب له وارتباطاته المشبوهة مع مصادر التمويل والدعم والذي مكنه من الاستفادة واستقطاب مقاتلين جدد وتضليل الرأي العام، حتى تحول ذلك الى «سياحة قتالية» تشمل الزواج وسفرات سياحية وغيرها من النشاطات. وعلى الرغم من وحشية وشراسة التنظيم وصرامته، فهو يلبّي حاجات مقاتليه بشرط الولاء والطاعة العمياء للتنظيم وقياداته.
- ولقد كان التنظيم يستخدم موقع الفرقان إضافة الى شبكة التواصل الاجتماعي، لكن اهتمام الإعلام بنشاطات وتفاصيل هذا التنظيم وسع كثيرا من انتشاره. وخلال السنتين الاخيرتين حقق التنظيم قفزات اعلامية بوسائل التواصل الاجتماعي فاقت التوقعات وأذهلت المحللين من خلال سجاله مع تنظيم القاعدة بسبب خروج جبهة النصرة من تنظيم البغدادي ومبايعة الظواهري في فبراير 2014م. ويمتلك التنظيم حسابات توتير مركزية لنشر الرسائل إضافة إلى حسابات محلية في كل منطقة يوجد فيها عناصر التنظيم وتقوم كل منطقة من خلالها بنشر أخباره المحلية.
- وهذا مكن التنظيم من تنفيذ عولمة فكره عن بعد وإيصال خطابه الى أوروبا والغرب عموما، الذي اصبح شبابه يحتلون نسبة لا بأس بها داخل التنظيم. هذا النوع من الخطاب مكّن داعش من رفع راياته السوداء ومنشوراته في شوارع أوروبا وغيرها علناً كما حصل في باريس وسدني وغيرهما.
- لا شك أن الإعلام منذ بروز أول وسائل الاتصال في القرن العشرين كان له تأثير كبير في المجتمع المدني والإنساني في تلك الفترة، وأصبح جزءًا من حياة الإنسان الذي لا يستطيع الاستغناء عنه في الحياة اليومية لأهميته في مجال خدمة المجتمع، والمساهمة في تشكيل الرأي العام لتنمية المجتمع، وانطلاقًا من دور الإعلام ومكانته في المجتمعات وظفت المنظمات والأحزاب الإرهابية ذلك لخدمة أهدافها ورغباتها وبالتالي عملت وفق استراتيجية مهنية عالية الجودة لتحقيق التأثير من خلال العملية الاتصالية على عقول الناس خاصة الفتيات والشباب من خلال إدخال معلومات ومعارف تغير سلوكهم واتجاههم، ونجحت الجماعات الإرهابية بمنهجيتها المختلفة في صناعة إعلام مؤثر على العقول خاصة الشباب المفتقدين لنضج فكري يحميهم من التأثير السلبي للرسائل الاتصالية للإرهاب.
- دغدغة المشاعر الشباب الفئة المستهدفة للصناعة الإعلامية الإرهابية وإحداث التأثير كان واضحًا ومباشرًا من خلال القنوات التي غيرت في الاتجاهات والأفكار والسلوكيات، وينفقون لأجله المبالغ الضخمة للمحافظة على احترافية المنتج الإعلامي المؤثر، وهذا التوجه أحدث بلبلة فكرية وقلقًا للشباب الذين لا يزالون في مقتبل العمر، ويحتاجون إلى بناء الشخصية، والآلة الإعلامية الإرهابية تعرف كيف تخاطب المشاعر والعواطف أكثر من العقل فهي تحكي عن الكرامات في خطابها العاطفي بهدف الاقتراب من الجانب الشعوري عند الشباب لدفعهم للمشاركة والتعاطف مع المنظمات الإرهابية.
- مؤثرات وحيل فنية وبصرية وتابع مستشار الأمين العام لهيئة كبار العلماء: الأمر لم يتوقف على الاحترافية في صناعة الإعلام، وإنما صناعة منتج إعلامي يعتمد على تقنية إنتاج إعلامي بمؤثرات ضوئية وصوتية، ومؤثرات بصرية غير حقيقية، واستخدام تقنيات عالية الجودة لإتقان الفبركة الإعلامية من خلال المؤثرات والحيل الفنية والبصرية وفي ظل هذا الزخم والمواد الملفقة التي تشير إلى وعدهم بالجنة وأنهم يسلكون الطريق الصحيح تفكيك المنتج الإعلامي الإرهابي لا بد أن تستخدم ذات المهنية لحماية الشباب وأفراد المجتمع من التأثير السلبي لهذه المنتجات، وتفكيكها، وفضح ما تتضمنه من حيل ودراسة المحتوى الإقناعي لهذه المنتجات الإعلامية وشرح ما يحدث من استغلال الإعلام بهذه الطريقة،
وتبني مفهوم التربية الإعلامية لشبابنا، وبناء مقررات في المراحل المختلفة لتنفيذ التربية الإعلامية، وتوفير الوعي الإعلامي، وفهم الصيغة الإعلامية، واختيار البرامج والمواقع التي تحقق التحصين الذاتي، ولا يجب إنتاج إعلام مضاد وإنما منتج إعلامي واتصالي لترويج القيم وتعزيز المبادئ والأخلاقيات لتكوين الإعلام الهادف وتحصين المجتمع، لا نستغرب من الجماعات الإرهابية أن تصور مقطع فيديو أو شخصًا متوفى ورافع السبابة وهو مبتسم أو فجر دبابة بالرمل وأسقط طائرة بالمقلاع والملائكة
وهي تقاتل كما روج في حلب وبث مقطع صدقه السذّج والمراهقون ذلك يعتبر دعاية تسويقية لضم الشباب البسيط الذي لم يصل إلى عملية التمييز والإدراك الكامل، مبينًا أن تسويق هذه الفيديوهات يدفع بعض الشباب للحماسة للتوجه إلى مناطق الصراع والحصول على هذه الكرامة والسبابة المرفوعة ورائحة المسك وأن هذه الابتسامة نتيجة لأنه رأي مكانه من الجنة والحور العين والتركيز على النواحي الغرائزية والجنسية واللعب على مرحلة النمو الجنسي الذي يكون في أوجه والتلاعب بالعقلية بين خطاب التفكير العقلي والغريزة الجنسية وهذه الأمور التي يمكن أن تحصل من خلال الرغبة والدافع وعملية التشويش.
- هناك نصوص تكتب عبر وسائل الاتصال، أو مشاهد تمثيلية تهدف إلى دفع الشباب للانخراط في هذه الجماعات، من خلال الضغط على وتر الوازع الديني، وعند استعراض الكرامات الخرافية، وربطها بسن المراهقين نجد أن أغلبهم في سن المراهقة المتأخرة ما بين 18 إلى 21 سنة، وهي مرحلة عمرية يزداد فيها لدى الشباب الحماس والنمو الديني والانفعالي، والجماعات تستغل هذه الفئة العمرية وهذه السمات السلوكية؛-لذلك عندما نراقب عمليات القتل والتفجير وهروب الشباب لمناطق النزاع نجد أن أغلبهم في هذا السن بنسب كبيرة، والجماعات انكبت على الخداع والتضليل وغسيل الأدمغة لصغار السن واعتقادهم العملي أن الغاية تبرر الوسيلة عبر الترويج لعملية تشويه الحقائق والشمولية في التكفير والتي بدأت بتكفير الأجانب، ثم رجال المباحث أو رجال الأمن ومن ثم الإعلاميين والمثقفين ثم تكفير المجتمع فهي عملية تشويه وتضليل للأفكار. خطوات التضليل الفكري وأنه تجري عملية التضليل الفكري للشباب من خلال عدة خطوات تبدأ بالاصطياد ثم العزل وحصار الشاب من الناحية النفسية وتضليله فكريًا وإغرائه بالمعززات الداخلية التي تدفعه للانخراط وتنفيذ أوامر هذه الجماعات ثم مرحلة غسيل الدماغ وزراعة الأفكار الجديدة عن طريق وسائل الدعاية للوصول إلى المرحلة النهائية وهي التجنيد وتنفيذ الأوامر والطاعة العمياء، وامعانا في خلق اجواء الفوضى والترويع، واتاحة المجال امام انتشار الشائعات المغرضة، التي تثير خوف الرأي العام وتؤلبه ضد السلطات المحلية بحجة عجزها عن حماية آمنه، يعمد الارهابيون الى التسلح بوسائل الاعلام المختلفة لتسويق اغراضهم وغاياتهم وتوظيفها في تضليل الاجهزة الأمنية واكتساب السيطرة على الرأي العام عن طريق نشر اخبار العمليات الارهابية التي يقومون بتنفيذها على اعتبار ان الحملات الاعلامية التي تغطي هذه العمليات تساعد على تحقيق واستكمال اهداف الارهابيين الذين يرون في التغطية الاعلامية لجرائمهم معيارا هاما لقياس مدى نجاح فعلهم الارهابي، لدرجة ان البعض اعتبر العمل الارهابي الذي لا ترافقه تغطية اعلامية عملا فاشلا .
- من هنا يأتي استغلال الارهاب للأعلام لترويج فكره الارهابي ودعمه من خلال محاولاته المستمرة في البحث عن الدعاية الاعلامية لتسليط الضوء على وجوده واغراضه . فبحسب باحثين نفسيين .. فان الارهابيين قد يحجمون عن تنفيذ عملياتهم في حال علموا مسبقا انها لن تترافق مع الدعاية الاعلامية ،التي من شأنها كشف حجم الخسائر التي الحقوها بإعدائهم .. على اعتبار ان الحرب النفسية تعمل عملها فقط في حال ابدى البعض اهتماما بالأمر. فقد وصفت مارجريت تاتشر رئيس الوزراء البريطانية السابقة هذه الدعاية ( المجانية ) بالأكسجين اللازم للإرهاب الذي لا يستطيع الاستغناء عنه ، لان تغطية الحدث الارهابي اعلاميا يحقق مكاسب تكتيكية واستراتيجية للقائمين عليه ..
( المبحث الحادي عشر :- (
الاستراتيجية الدولية في مكافحة الإرهاب
إن مكافحة آفة الإرهاب أمر يهم كل الأمم، وقد ظلت المسألة على جدول الأعمال الدولي لعدة عقود. ودخلت مرحلة تاريخية في عام 2006 عندما وافقت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لأول مرة على استراتيجية عالمية لتنسيق جهودها لمكافحة الإرهاب.
- تقع المسؤولية الرئيسية عن تنفيذ الاستراتيجية العالمية على عاتق الدول الأعضاء، تعمل فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب على ضمان أن تسعى منظومة الأمم المتحدة لتلبية احتياجات الدول الأعضاء وتزويدها بالدعم اللازم في مجال السياسات ونشر المعرفة المتعمّقة للاستراتيجية والتعجيل بتوصيل المساعدة التقنية عند الاقتضاء. كان رد المجتمع الدولي على الإرهاب قويا وحازما خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وهناك اتفاق عام جوهريا حول الأهداف والخطوط العامة، رغم وجود اختلافات في ما يعني التركيز على الأدوات العسكرية وبفرض "تنفيذ القانون" بشكل قسري وأيضا حول الجوانب المتعلقة بالوقاية من الإرهاب ومكافحته وتلك التي تعني الظروف التي يمكن أن تشجع انتشار الدعاية المتطرفة وتجنيد الإرهابيين.
- والاتحاد الأوروبي من جانبه يشدد على الحاجة إلى مقاربة متكاملة، تحقق التفاعل بين الأدوار الجوهرية التي تلعبها العناصر المختلفة المشكلة لهذا المنهج (التحريات الاستقصائية الاستخباراتية والبعد السياسي-الدبلوماسي والحوار بين الثقافات والحوار بين الأديان ومكافحة التمويل وأمن النقل واستراتيجية مكافحة التجنيد ونشر الفكر الراديكالي أو المتشدد).
وحسب أحد المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، وهو المبدأ الذي اعترفت به الأمم المتحدة أيضا في عدد من وثائقها، مثل الاستراتيجية الشاملة لمكافحة الإرهاب التي أقرتها الجمعية العامة في سبتمبر – أيلول 2006، يجب أن تطور أعمال مكافحة الإرهاب في ظل احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وسيادة القانون. لا يستطيع أن يدعي أحد عدم وعي الناتو بالمخاطر الناجمة عن الإرهاب، وليس أدل على ذلك من تصريح رؤساء دول حلف الناتو في نوفمبر 2006 بأن " الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل هما الخطران الرئيسان المرجح أن يواجها الحلف خلال العشرة أو الخمسة عشر عاماً القادمة.
" فقد أبدى الناتو تصميماً قوياً على محاربة الإرهاب وأخذ على عاتقه " حماية المواطنين والأراضي والقوات والبنية التحتية في الدول الأعضاء واستخدام كافة الوسائل الممكنة لمحاربة الإرهاب بشتى صوره وأنواعه".
وجاءت هجمات الحادي عشر من سبتمبر كي تؤكد على ضرورة إعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب، إذ أظهرت الدول الأعضاء، سواء في إطار الحلف أو بشكل منفرد، عزمها على استئصال شأفة الإرهاب وتمكن الناتو خلال فترة وجيزة من تحقيق تقدم كبير على هذا الصعيد من خلال تطوير الجوانب المختلفة لأعماله وأنشطته لمواكبة هذا الخطر الهائل.
ومع ذلك، فإن الحلف يفتقر إلى استراتيجية تجمع بين قدرات محاربة الإرهاب التي يتمتع بها الناتو من أجل تحقيق هدف واضح فالناتو يمتلك الوسيلة والهدف ولكن تعوزه الرؤية والاستراتيجية للقضاء على الإرهاب.
وتتطلب مقاومة الإرهاب الدولي استجابة دولية شاملة ومتعددة الجوانب يعززها تنسيق للجهود والوسائل السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والقانونية والاجتماعية والعسكرية، إن لزم الأمر. ولاشك أن بنية حلف الناتو تؤهله لأن يكون واحداً من أفضل المنظمات الدولية لمواجهة الخطر الناجم عن ظاهرة الإرهاب الدولي.
( المطلب الاول :- )ما الذي يمكن أن يقدمه الناتو؟
أولاً: تمثل المادة الخامسة حجر الأساس الذي ترتكز عليه جهود محاربة الإرهاب حيث تنص هذه المادة على أن أي هجوم مسلح على دولة أو أكثر من دول الحلف يعتبر هجوماً على كافة الدول الأعضاء، وبالتالي فقد رأى مجلس الحلف عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي تعرضت لها الولايات المتحدة أن هذه المادة تظل نافذة وضرورية في عالم يعاني من ويلات الإرهاب الدولي وقرر الحلف تطبيق هذه المادة إذا ثبت ضلوع جهات خارجية في هذه الهجمات.
ثانياً: يمثل الحلف منتدى دائم لإجراء مشاورات سياسية لا تقتصر على الدول الأعضاء فحسب بل تشمل الدول الشريكة والمنظمات الدولية الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب الدولي وذلك من خلال تبادل المعلومات والبيانات وترسيخ أواصر التعاون إن لزم الأمر.
ثالثاً: يتمتع الحلف بالقدرة على شن سلسلة متكاملة من العمليات العسكرية بمشاركة العديد من الدول والتي تشمل القدرة على التخطيط العملياتي وإمكانية استخدام سلسلة واسعة من الإمكانيات العسكرية في أوروبا وأمريكا الشمالية وذلك لما يحظى به من بنية عسكرية متكاملة.
ويحرص الحلف على الاستفادة من التجارب والخبرات التي اكتسبها خلال العمليات التي ترتبط بالحرب على الإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر مثل المساعي الفعالة في البحر المتوسط والعمليات الجارية في أفغانستان إلى جانب مهام التدريب في العراق.
شكل ظهور الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، البداية الفعلية لمراجعة أمريكية شاملة للأهداف والوسائل والتحديات التي تواجه الأمن القومي الأمريكي في المراحل السابقة لأحداث 11 سبتمبر 2001.
- إذ سعت الولايات المتحدة لإعادة تعريف وتحصين أمنها القومي وفقاً لإدراكها لما تواجهه من أنماط تهديد جديدة، والتي يعد الإرهاب من أبرزها.
- فقد لبى الأخير حاجة الولايات المتحدة إلى عدو مركزي تستهل به القرن الحادي والعشرين. فليس بإمكان الولايات المتحدة أن تعيش بدون ضد تقهره، ومقاوم تسلبه أرادته، ومستقل تزرع لديه هواجس الخوف من مصير مجهول بعد أن تشوش أهدافه. وقد تجلى ذلك حال تسلم إدارة الرئيس بوش الابن مسؤولياتها في يناير 2001.
إذ مارست سلوكاً متشدداً أفصحت عنه مجموعة من السياسات التي عكست بمجملها رؤية محافظة تجاه القضايا والملفات التي تتعامل معها الولايات المتحدة الأمريكية داخلياً وخارجياً. وذلك عبر تأكيد إعمال القوة الأمريكية، ويرى في ذلك كثير من الجمهوريين ومعهم عناصر مؤثرة في الإدارة الأمريكية.
- فالولايات المتحدة ترى نفسها وطناً استثنائياً وتاريخي النشأة، لابد من أن يسود ويهيمن، ولا بأس من ممارسة القوة في سبيل ذلك. وعلى الرغم من إن (الحرب على الإرهاب) أصبحت العنوان الرئيس للاستراتيجية الأمريكية في مرحلة ما بعد أحداث سبتمبر 200بتمويله. الأمريكية لم تطرح تعريفاً محدداً لما أعلنت الحرب عليه.
إذ راح المسئولون الأمريكيون يكررون حديثاً عاماً عن شبكات وتنظيمات إرهابية ونظم ترعى الإرهاب وتقدم له المعونة، وجهات تقوم بتمويله ...الخ. وفي هذا الإطار أصبح العرب والمسلمون في بؤرة التعريف الأمريكي للإرهاب.
- فالعديد من التنظيمات التي أدرجتها الإدارة الأمريكية على لوائحها كتنظيمات إرهابية موجودة في دول عربية وإسلامية، كما إن الإدارة الأمريكية عدت الأسلوب العسكري/ الأمني هو المدخل الرئيس لمكافحة الإرهاب في حرب ستكون طويلة وممتدة ومتعددة الجبهات والأساليب، حسب التوصيف الأمريكي الرسمي لها، بكل ما يعنيه ذلك من تجاهل أمريكي ربما كان مقصوداً للأسباب والعوامل البنائية التي خلقت الإرهاب ولم تزل تغذيه.
- أي أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على التعامل مع مظاهر الإرهاب وليس مع جذوره وأسبابه. مقوضة لأي تمييز بين الإرهاب من ناحية، والحق المشروع في مقاومة الاحتلال الأجنبي من ناحية، وهو حق يقره القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن تجاهلها الدعوات كافة التي طالبت بعقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة للاتفاق على تعريف لمفهوم الإرهاب وتحديد سبل مكافحته استناداً إلى الشرعية الدولية. ومما زاد من ضبابية الموقف الأمريكي من الإرهاب، إصرار الإدارة الأمريكية وربما قناعتها بأنها تستمد قدراً كبيراً لنفوذها من القبول الواسع لدورها حول العالم.
- فهي ترى إن الدور الأمريكي لم يكن مقبولا فقط، وإنما كان مطلوبا بشدة أيضاً في معظم القضايا الدولية، أثارت دون أي أدراك للشكوك القوية التي تنال من مصداقية ذلك الإصرار ولاسيما في ظل حربها على الإرهاب،
- والتي أثارت تساؤلات عميقة بشأن مدى رشاده الاستراتيجية الأمريكية بكليتها، هذا من جانب، ومن جانب آخر فمن المعروف أن استحواذ الولايات المتحدة على مكانة القوة العظمى الوحيدة في العالم هو بحد ذاته أمر يستفز الكثير من القوي الدولية التي تخشى تقليديا من هيمنتها. على الرغم من استنكار القوى الدولية للعمليات الإرهابية وتأكيدها على مساندة ودعم مصر، إلا أن السياسات المتبعة من جانب بعض الحكومات الغربية تعكس التناقض ما بين المعلن من رؤى وتصورات وما يتم تنفيذه على أرض الواقع،
المطلب الثاني :- وهو ما يتجسد في السلوكيات التالية:
- انتقائية في مواجهة التنظيمات الإرهابية: حيث ارتكزت الرؤية الأمريكية في مواجهة التنظيمات الإرهابية على انتقائية المواجهة للتنظيمات الإرهابية لاسيما وأن قرار مجلس الأمن رقم 2170 لعام 2014 الذي صدر تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي تشكل على أثره التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حدد أهداف التحالف في مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة، دون أن يشمل باقي التنظيمات الإرهابية المنتشرة في العالم العربي وإفريقيا، وهو ما يعكس البعد المصلحي الانتقائي للولايات المتحدة الأمريكية.
- - احتضان جماعة الإخوان المسلمين: وذلك من خلال توفير الدعم المناسب لأنشطتها والسماح لها بلقاء قيادات مؤثرة داخل المؤسسات الغربية النافذة، وهو ما جسده لقاء عدد من أعضاء الجماعة هم: وليد شرابي، وجمال حشمت، وثروت نافع، ومها عزام، وعبد الموجود داريدى بممثلين للخارجية الأمريكية، في واشنطن، في يناير 2015 فضلاً عن الإعلان عن اعتزام ترتيب لقاء آخر خلال يونيو 2015، وهوما اعترضت عليه مصر واستدعت السفير الأمريكي الأمر الذي حال دون عقد هذا اللقاء. يضاف إلى ذلك منح حق اللجوء وتوفير الحماية القانونية للمتورطين من الجماعة سواء في أعمال عنف أو التحريض عليه، وهو ما عكسته أزمة الصحفي بقناة الجزيرة أحمد منصور والذي رفضت السلطات الألمانية تسليمه لمصر، وهوما يعنى رغبة الدول الغربية في الاحتفاظ بورقة الإخوان للمساومة بها في ظل التغيرات الدراماتيكية التي تشهدها دول المنطقة، فضلاً عن رفض تحميل الجماعة مسئولية الأعمال الإرهابية التي تحدث في مصر في ظل الرعاية والدعم المقدم لها بما يحول دون إدانة هذه الدول بشكل غير مباشر.
- دخل تنظيم ولاية سيناء الإرهابي، الذراع العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية داعش محط اهتمام المصريين والعالم أجمع بعد الهجمات الدموية الغادرة التي نفذها مساء يوم الخميس 29 يناير 2015 واستهدفت 14 هدفا عسكريا حيويا بمدن العريش ورفح والشيخ وزيد وأسفرت عن استشهاد 29 مصريا وإصابة 80 آخرون أغلبهم من العسكريين المصريين. لذلك اهتمت الحكومة المصرية بوضع استراتيجية مصرية لمواجهة التنظيمات الإرهابية بإفريقيا قدمها إلى القادة الأفارقة وزير الخارجية سامح شكري الذي يترأس الوفد المصري في أعمال القمة الرابعة والعشرين بالقمة الإفريقية التي عقدت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على مدار يومي الجمعة والسبت 30ـ31 يناير 2015م.
- وزير الخارجية المصري، سامح شكري، شدد أمام القمة الإفريقية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على أن تكون مقاومة الإرهاب مقاومة شاملة، تتعلق بمحاربة كافة التنظيمات الإرهابية التي تقوم بأنشطتها على مستوى القارة،
خاصة أن مصر الدولة الإفريقية الأهم تعانى من تنامي التنظيمات الإرهابية فضلا عن دولة نيجيريا التي تواجه تنظيم بوكو حرام الإرهابي الدموي منذ عدة أعوام.
تعليقا على تقرير مفوض السلم والأمن الإفريقي في استعراض النزاعات القائمة في القارة الأفريقية، وما تواجهه من تحديات مختلفة، وفى مقدمتها مكافحة الإرهاب تحدث وزير الخارجية سامح شكري عن الرؤية المصرية إزاء هذه النزاعات، خاصة فيما يتعلق بضرورة أن يتم التوصل إلى حلول من خلال الآليات الأفريقية الواجبة لهزيمة الإرهاب في فترة هي الأخطر على الإطلاق في تاريخ التنظيمات الإرهابية المسلحة.
(المبحث الثاني عشر :-)
الموقف القانوني الدولي لمواجهة الدول الداعمة للإرهاب
أولا:- ورغم أهمية هذه الخطوات إلا أن المجلس لم يتخذ خطوات واضحة تجاه الإعلان عن الدول الداعمة والممولة للإرهاب، واتخاذ خطوات فعلية في هذا الشأن، خاصة وان رؤية مصر في هذا الشأن واستراتيجيتها اصبحت واضحة للدرجة التي دفعت المجلس لاعتماد كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة العربية الإسلامية كوثيقة في المجلس لمحاربة الإرهاب.
( المبحث الاول :- كيفية مواجهة ارهاب الدول )
إثر الإرهاب الدولي بشكل كبير في دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، حيث تميزت معالجة المجلس لهذه القضية بالتوسع في استخدام الفصل السابع الذي يتضمن تدابير قسرية ضد الدول والجماعات التي ترعي الإرهاب، متأثرا بالنظام الدولي أحادي القطبية الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
- واتسمت تلك القرارات بالشمولية والإلزام لكل الدول. فقد لعب المجلس دورا مهما، منذ بعد أحداث 11 سبتمبر، في إصدار القرارات الدولية الخاصة بمعالجة الإرهاب بتوافقه مع توجهات الولايات المتحدة وحربها على الإرهاب.
وقد تم توظيف مجلس الأمن من قبل القوي الكبرى لاستصدار عشرات القرارات المرتبطة بظاهرة الإرهاب، لكنها لم تشكل فاعلية في القضاء عليه، وهو ما يثير التساؤلات حول فاعلية مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومواجهة مصادر تهديد السلم الدولي، وعلى رأسها الإرهاب.
- ثم أنشأ المجلس لجنة مكافحة الإرهاب لرصد تنفيذ القرار 1373، والتي سعت إلي تعزيز قدرة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على منع وقوع أعمال إرهابية داخل حدودها، وفي المناطق التي تقع فيها على حد سواء.
وهذه اللجنة تشبه لجنة الجزاءات، وتستطيع واشنطن من خلالها التحكم في سلوك الدول، وفق هذا القرار، حيث تقدم واشنطن تصورها ومتابعاتها. وقد اجتمع مجلس الأمن في 12 نوفمبر 2001 على مستوي وزراء الخارجية، وأصدر القرار 1377، الذي أكد في ديباجته أن أعمال الإرهاب تشكل واحدا من أخطر مهددات السلم والأمن الدوليين في القرن الحادي والعشرين، وهي تهديد لكل الدول، وللإنسانية جميعا.
وأكد القرار أهمية المنهج الشامل والصامد الذي ينطوي على الإسهام الإيجابي، والتعاون الشامل وفق الميثاق والقانون الدولي وفي ضوء المعطيات الحالية، فإن التحالف الحقيقي والفاعل والمقتدر لمحاربة الإرهاب لم يتأسَّس بعدُ، مما يتطلب صدور قرار من مجلس الأمن بتأسيس تحالف بديل، يعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، حتى يكون له النفوذ الواسع والتفويض الكامل لممارسة المهمة المنوطة به، ومن أجل أن تنخرط الدول التي تعمل لمحاربة الإرهاب، في عمل جماعي يكتسب الصفة الدولية والشرعية القانونية.
إن محاربة المظالم والاعتداءات على حقوق الإنسان والانتهاكات للقوانين الدولية، لا يمكن بأية حال، أن تنفصل عن التصدّي للإرهاب، فهذه هي الوسيلة الأكثر أهميةً والأشد تأثيراً للوصول إلى هذا الهدف الذي ينبغي أن يكون موضعَ توافق دولي لا يُنازع فيه. كما أن مواجهة الفكر الضال الذي يغذي الإرهاب ويجنّد الإرهابيين، وتفكيكَه ودحضَه بحقائق الدين ومنطق العقل، ضرورةٌ ملحة تعزّز الجهود الأمنية والعسكرية وتتكامل معها.
إن الإرهاب مرض خبيث وداء وبيل لا يمكن القضاء عليه إلاّ بصدق النوايا ومضاء العزيمة وتكامل الجهود، بعيداً من التوجّهات التي تشوّه الحقائق، وتهدف إلى مقاصد غير نبيلة، وإلى تنفيذ مخططات مشبوهة ظاهرُها الرحمة وباطنُها من قبلها العذاب. فمحاربة الإرهاب مسؤولية مشتركة وليست مقصورة على دولة دون أخرى.
- من الناحية القانونية أدرجت الأعمال الارهابية على لوائح القوانين الدولية منذ ثلاثينيات القرن الماضي وناقشت عصبة الأمم تجريم الارهاب سنة 1936 واعتمدت اتفاقية بهذا الشأن سنة 1937. وبعد ذلك تبنى المجتمع الدولي 13 صكا قانونيا بخصوص محاربة الارهاب في الفترة بين 1963 و2004، منها الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الجرائم المتعلقة بالطيران المدني والاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الجرائم المتعلقة بوضع الضحايا ولاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب والقرارات التي اعتمدها مجلس الأمن في شأن مكافحة الإرهاب بناء على "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة تفرض التزامات على الدول أعضاء الأمم المتحدة. ومن أهم القرارات التي أصدرها مجلس الأمن القرار رقم"1373" لسنة 2001 والقرار رقم"1566" لسنة 2004 وتدين القرارات جميع أعمال الإرهاب أياً كانت دوافعها. وأينما ارتكبت وأياً كان مرتكبوها باعتبارها من أخطر التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن وتهيب بالدول أن تتعاون تعاوناً تاماً على مكافحة الإرهاب وإيقاف تمويله.
وان مكافحة الإرهاب تتطلب القضاء على أسباب هذه الآفة و منها البطالة والجهل و الإقصاء ان الجزائر تبنت في إطار هذا التوجه قوانين سمحت الى جانب مكافحة الإرهاب التشجيع على التوبة والعودة الى الشرعية
وذلك بالتوازي مع القيام بمشاريع كبيرة في إطار عملية واسعة للإنعاش الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتي ساعدت كثيرا عملية محاربة الإرهاب
. ولو رجعنا الى مبادئ استراتيجية الامم المتحدة لوجدنا انها تنطوي على نقاط هامة جدا، إن قطر ملزمة بدفع تعويضات لدول الجوار بعد الاستجابة لمطالبهم الـ 13، مثلما فعلت العراق مع الكويت بعد فشل الغزو العراقي للكويت، حيث أن تمويل الدوحة للإرهاب أضر كثيرا بالدول العربية وتسبب في حدوث عمليات إرهابية داخل أراضيها، وهذا تم اثباته في تحقيقات كثيرة وبالتالي رفع أي دعوى قضائية ستضطر قطر لدفع تعويضات هائلة لدول الجوار.
ذلك انها تتضمن الاتفاق على معالجة اسباب الارهاب قبل معالجة نتائجه إذاً، دون مساءلة الدول الداعمة للإرهاب وتطبيق قواعد القانون الدولي على تلك الدول ستستمر العمليات الإرهابية وتتصاعد في تهديد مستمر للأمن والسلم الدوليين ولاستقرار الدول، فعلى مصر أن تعمل بشكل مستمر لمحاصرة الدول والحكومات التي تمول الإرهاب وتسهل عمليات التجنيد ونقل الأشخاص والأموال والمعدات وتوفر معسكرات التدريب والعمل على ألا يفلت قادتها من العقاب وأن تتحمل تلك الدول المسئولية عن أعمالها التي تعد جرائم إرهابية، وفقاً للقانون الدولي العام.
- لقد أُعدت واعتُمدت ستة عشر صكاً قانونياً عالمياً (من بينها 11 اتفاقية، وأربعة بروتوكولات، وتعديل واحد) تحت إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية المتصلة بها.
وأغلبية هذه الصكوك سارية وتوفر إطاراً قانونياً لاتخاذ إجراءات متعددة الأطراف ضد الإرهاب ولتجريم أعمال إرهابية محددة، تشمل اختطاف الطائرات، وأخذ الرهائن، وتفجيرات القنابل الإرهابية، وتمويل الإرهاب، والإرهاب النووي. وتكملها قرارات صادرة عن الجمعية العامة (49/60، و51/210 و60/288) وقرارات صادرة عن مجلس الأمن (1267 (1999)، و1373 (2001)، و1540 (2004)، و 1566 (2004)، و 1624 (2005)).
ولجنة مكافحة الإرهاب ومديريتها التنفيذية لمكافحة الإرهاب مسؤولتان عن رصد وتنفيذ قراري مجلس الأمن 1373 (2001) و1624 (2005)، وتيسير تقديم المساعدة التقنية إلى البلدان التي تطلبها. واستناداً إلى تقارير متعددة قدمتها الدول الأعضاء جميعها البالغ عددها 192 دولة وإلى مصادر إضافية للمعلومات تُكمل اللجنة تقييمات أولية لتنفيذ القرار 1373 (2001)، الذي يهيب بجميع البلدان أن تسن تدابير لمنع الأعمال الإرهابية، وتقدم توصيات من أجل إدخال تحسينات.
- وقد قامت اللجنة أيضاً بزيارات لخمس عشرة دولة من 11وبموجب نظام الجزاءات المفروضة على القاعدة وطالبان، يطالب مجلس الأمن الدول بفرض جزاءات على الأفراد والكيانات المذكورين في قائمة باعتبارهم مرتبطين بالقاعدة وطالبان أينما كانوا.
وحتى أبريل 2007، كان مجلس الأمن قد أدرج 362 فرداً و125 كياناً على تلك القائمة ونتيجة للتدابير المتعلقة بالجزاءات جمدت 34 دولة أصولاً مالية لأولئك المدرجين على القائمة تجاوزت قيمتها 90 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة.
وقامت حتى الآن فرقة الرصد، التي تساعد مجلس الأمن في التشجيع على تنفيذ نظام الجزاءات، بإعداد ستة تقارير تحليلية تتضمن تقييماً للطابع المتميز للتهديد الذي تمثله القاعدة وطالبان وأفضل التدابير للتصدي له.
وقد زارت الفرقة 72 دولة من الدول الأعضاء لمناقشة كيفية تحسين نظام الجزاءات، ويوجد اتفاق بينها و 24 هيئة دولية وإقليمية على التعاون. وأنشأت أيضاً أربع مجموعات إقليمية من وكالات الاستخبارات والأمن من مختلف البلدان لتقديم مزيد من المشورة والمقترحات كي ينظر فيها مجلس الأمن.
ودرست اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1540 (2004) ودرس خبراؤها تقارير مقدمة من 136 دولة من الدول الأعضاء (منها 85 تقريراً تقدم معلومات إضافية) ومن منظمة واحدة (هي الاتحاد الأوروبي) عن جهودها للوفاء بمتطلبات قرار مجلس الأمن 1540 (2004)، مع العمل على تحديد أوجه القصور واقتراح تحسينات فيما يتعلق بمنع الجهات الفاعلة من غير الدول من الحصول على أسلحة الدمار الشامل ومكوناتها.
وقام العنصر العسكري وعنصر الشرطة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بتهيئة بيئة أكثر أماناً في 16 منطقة من مناطق الصراع في مختلف أنحاء العالم في السنوات الخمس الماضية. وقد ساعد ذلك على الحد من الفرص المتاحة للإرهابيين لتجنيد عناصر للقيام بعملياتهم في تلك المناطق. وتنفذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطتها الثانية المكرسة للأمن النووي (NSP) ـ وكانت الخطة الأولى تغطي السنوات 2002-2005 بينما تغطي الثانية السنوات 2006-2009، وهي موجهة إلى زيادة تحسين وتعزيز الأمن عالمياً فيما يتعلق بالمواد النووية وغيرها من المواد الإشعاعية من حيث استخدامها وتخزينها ونقلها وذلك بدعم الدول في جهودها الرامية إلى تعزيز جهودها الوطنية لتحقيق الأمن النووي.
وبدأ مكتب شؤون نزع السلاح* (ODA) المرحلة الأولى من إقامة قاعدة بيانات شاملة وواحدة بشأن الحوادث البيولوجية وفقاً للتكليف الصادر من الاستراتيجية.
وستخزن قاعدة البيانات معلومات تفصيلية عن جميع الأحداث المبلغ عنها (الحوادث البيولوجية) التي ألحق بها عامل بيولوجي الأذى أو هدد بإلحاق الأذى بالبشر أو الثروة الحيوانية أو الأصول الزراعية. وستتضمن أيضاً معلومات عن جميع الحالات الكاذبة المبلغ عنها ذات الصلة.
- ولقد أجريت مشاورات بشأن ميثاق تعريف البيانات مع الدول الأعضاء المهتمة. وسيتعهد المكتب أيضاً قائمة خبراء ومختبرات من أجل آلية التحقيق التابعة للأمين العام المعنية بالاستخدام المزعوم للأسلحة البيولوجية. وفي أوائل عام 2007 أرسل مكتب شؤون نزع السلاح طلباً إلى جميع الدول الأعضاء لكي تقدم له قائمة مستكملة بالخبراء المؤهلين وبالمختبرات المؤهلة ويجري حالياً تقديم مقترحات لإجراء استعراض كامل للمبادئ التوجيهية التقنية وللإجراءات المتعلقة بهذا التحقيق.
وتضع منظمة الطيران المدني الدولي معاهدات ومعايير دولية وممارسات موصى بها فضلاً عن مادة إرشادية لحماية الطائرات والمطارات ومرافق الملاحة الجوية الأخرى.
- وقد أجرت مراجعات أمنية في 156 دولة من الدول الأعضاء حتى 31 مارس 2007، ونسقت المساعدة المقدمة لعلاج أوجه القصور التي استبانت أثناء المراجعات. وهي تتناول أيضاً أمن وثائق السفر وتركيب نظم وإجراءات الموافقات على دخول الحدود.
واعتمدت المنظمة البحرية الدولية تدابير إلزامية لتحسين الأمن البحري ومن بينها مدونة أمن السفن ومرافق الموانئ الدولية (ISPS) التي نفذتها 158 دولة من الدول الأعضاء تمثل 99% من أسطول العالم التجاري (حوالي 000 40 سفينة) تقوم برحلات دولية وحوالي 000 10 مرفق من مرافق الموانئ بحيث أعدت تلك الدول خططاً لأمن مرافق موانئها واعتمدت تلك الخطط.
وقام معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة بجمع بيانات من بلدان منطقة أوروبا ـ آسيا الخمسة والعشرين بشأن الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية وأعدت تقريراً تقييمياً وموجزات قطرية حددت الثغرات وأفضل الممارسات في الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بتلك المواد. وتعنى منظمة الصحة العالمية بالتأهب على صعيد الصحة العمومية والاستجابة لجميع طوارئ الصحة العمومية التي تبعث على القلق الدولي، أياً كان مصدرها أو منشأها، في إطار اللوائح الصحيـة الدوليـة (2005).
- ويكتشف نظام عالمي للإنذار والاستجابة أحداث الصحة العمومية الدولية، ويجري تقديراً للمخاطر، وهو قادر على تعبئة شبكة دولية من الشركاء في مجال الصحة العمومية لمساعدة البلدان على الاستجابة.
وأُعدت إرشادات لمساعدة البلدان على تقدير وتحسين مدى استعدادها للتصرف في العواقب المتعلقة بالصحة العمومية التي تترتب على أي حادث إرهابي بيولوجي أو كيميائي أو إشعاعي أو نووي. ووضعت المنظمة معايير تقدم تدريباً على السلامة البيولوجية والأمن البيولوجي المختبريين، وذلك تشجيعاً للاستخدام المأمون للمواد البيولوجية وحفظها بطريقة آمنة، مما يقلل إلى أدنى حد من مخاطر تحويل مسارها.
وساعدت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) (Interpol) مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تنفيذ نظام الجزاءات المفروضة على القاعدة وطالبان وذلك بتعميم معلومات على سلطات إنفاذ القانون على نطاق العالم.
وتجمع الإنتربول وتخزن وتحلل وتتبادل المعلومات عن الأفراد والجماعات المشتبه فيهم وعن أنشطتهم؛ وتنسق تعميم الإنذارات والتحذيرات بشأن الإرهابيين، وأصدرت مبادئ توجيهية عملية لمساعدة الدوائر العالمية لإنفاذ القانون على الإبلاغ عن النشاط الإرهابي. لدول الأعضاء وتعتزم القيام بزيارات لثماني عشرة دولة أخرى.
( المبحث الثاني :-) قطر والإرهاب
يجب فصل قطر من الجامعة العربية أو تجميد عضويتها لكونها تدعم الإرهاب وجماعة الإخوان لان قطر هي دائما ما تتراجع عن التزاماتها مع الجميع، في القضاء على مصادر تمويل الجماعات الإرهابية المتطرفة. كان أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني مهملا في القضاء على الممولين المحليين لتنظيم القاعدة في سوريا، حان الوقت لوضع قطر على رأس قائمة الدول الراعية للإرهاب خاصة بعد إعلان وزير الدفاع الأمريكي أن إيران دولة راعية للإرهاب.
- أن إمارة قطر إن لم تعد إلى جادة الصواب وتمتثل لمبادئ القانون الدولي فإنه يتحتم قانوناً إحالة أمر إمارة قطر إلى مجلس الأمن الدولي للتصرف واتخاذ ما شاء من إجراءات حيال الدولة المنتهكة لجميع المبادئ.
لكن سياسة قطر لا تدعم الإخوان فقط، فهي تدعم كل ما هو متطرف، فهي لا تكف عن تغذية الاضطرابات في اليمن بدعمها للحوثيين، وأيضاً تدعم الشيعة في البحرين ومظاهراتهم، وتدعم اضطرابات في شرق السعودية، وتدعم تنظيم داعش في سوريا والعراق (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)، وجبهة النصرة، التي تعتبر فرعاً محلياً للقاعدة، ويتم إرسال المقاتلين والسلاح لها عبر قنوات تهريب كانت تستخدم في السابق لتهريب الأسلحة إلى حركة حماس من سوريا، وباستخدام نفس المهربين السوريين المحسوبين على جماعة الإخوان، هذا كله في الوقت الذي تتقارب فيه سياسياً مع إيران، ليبدو الأمر
- -وكأنها لا تدعم المتطرفين السنة، ممثلين في داعش والإخوان، بل تدعم الاضطرابات الشيعية في المنطقة، وكأنها تغذى وجود منطقة مضطربة، تقوم على صراع ديني ما بين السنة والشيعة. إن تعزيز حقوق الإنسان للجميع وحمايتها، وسيادة القانون، أمر أساس بالنسبة إلى جميع عناصر استراتيجية الأمم المتحدة،
ومن الضروري اتخاذ التدابير الآتية:
1- يتعيّن على الدول أن تكفل في أي تدابير تتخذها لمكافحة الإرهاب، الوفاء بالالتزامات المنوطة بها بموجب القانون الدولي، ولاسيما قانون حقوق الإنسان، وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي، فضلاً عن النظر في قبول اختصاص هيئات رصد حقوق الإنسان الدولية والإقليمية المعنية.
2- المساعدة في إنشاء نظام العدالة الجنائية وتعهده من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يتسم بالفعالية ويقوم على سيادة القانون، ويكون بوسعه أن يكفل تقديم أي شخص يشارك في تمويل الأعمال الإرهابية أو التخطيط لها أو تدبيرها أو ارتكابها أو دعمها، إلى العدالة.
قطر تريد أن يكون لها طريقان، قاعدة أمريكية، وفي نفس التوقيت تمويل الإخوان المسلمين..!؟» ، حيث أصبحت دول الخليج وعدد كبير من الدول في المنطقة محبطة من السياسات المتعنتة والمتكررة لقطر التي تكسر الجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب في الشرق الأوسط. أن قطر تسببت في انشقاق داخل الجبهة الموحدة ضد نظام إيران؛ العدو الأول لدول الخليج»، و أنها كسرت الصف العربي الموحد، وخذلت الحليف الأمريكي، بتواصلها وفخرها بعلاقاتها مع إيران وتنظيم الإخوان.
إنه «إذا ما ترك الوضع على ما هو عليه، حيث سمحت لأفراد تلك التنظيمات والجماعات بالإقامة بها، بل ومنحت بعضهم جنسيتها بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان بالرغم من علمهم بمدى خطورتهم. -قد تتسبب قطر في حدوث صدع كبير في الصف الخليجي الموحد أمام التهديدات الإيرانية للمنطقة، بالإضافة إلى تأثيراته السلبية على أسعار النفط، وتشجيع خصوم المنطقة، خاصة إيران والإخوان والتنظيمات الإرهابية، على التمدد في ساحات القتال المفتوحة حالياً في اليمن وليبيا وسوريا».
إن سياساتها قد عمقت الصدع في جسد العالم العربي الذي يحاول درء خطر إيران وتدخلات نظامها في المنطقة، وهو ما سيستغله الإيرانيون لمزيد من الشق لزيادة اشتعال المنطقة. إنه في حالة تهديد مصالح الولايات المتحدة -فإن ذلك سيستلزم من الإدارة الأمريكية نقل القاعدة العسكرية من الأراضي القطرية لان هناك توجهاً داخل مجلس الشيوخ على فرض عقوبات على قطر إذا ما استلزم الأمر في حالة استمرار علاقاتها مع التنظيمات الإرهابية وإيران.
تولي جامعة الدول العربية مكافحة الإرهاب، الذي يهدّد أمن الدول العربية واستقرارها، ويشكّل خطرًا على مصالحها الحيوية، اهتماما متزايدًا، سواء على المستوى العربي أو الدولي.
والتزامًا منها ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وجميع العهود والمواثيق الدولية الأخرى، توصّلت جهود البلدان العربية إلى إبرام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، في اجتماع مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب الذي انعقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة في 22/4/1998.
وحدّدت الاتفاقية أسس التعاون العربي في محاربة ظاهرة الإرهاب، فشملت في المجال الأمني سلسلة من التدابير لمنع الجرائم الإرهابية ومكافحتها. وتعهّدت الدول المتعاقدة عدم تنظيم الأعمال الإرهابية أو تمويلها، أو ارتكابها أو الاشتراك فيها، بالإضافةً إلى القبض على مرتكبي الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم وفق القانون الوطني أو تسليمهم، وتأمين حماية العاملين في ميدان العدالة الجنائية والشهود وحرصت جامعة الدول العربية، على متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
وأكدت دعمها في إعداد اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة في شأن الإرهاب الدولي، تتضمن تعريفًا محدّدًا للإرهاب متفقًا عليه دوليًا، يميّز بين الإرهاب وحق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال، ومواصلة الجهود والمساعي بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب من شأنه تقوية التعاون الدولي في هذا المجال.
إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن محاربتها للإرهاب فمن واجبها أن تفتش حول قطر وتدرك أنها، وليست إيران، الراعية الأولى للإرهاب في العالم. يجب الاعتراف بأن للإرهاب جذورًا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ونفسية، وتحتاج إلى معالجة. والإرهاب والتطرف بشكل عام لا ينتجان من الفراغ، بل هناك أسباب واقعية داخلية و خارجية تمهد لذلك؛ فالصراعات العنيفة والتطرف العنيف في عالم اليوم غالبًا ما نجد جذورهما في خليط من التهميش وعدم المساواة وسوء إدارة الموارد الطبيعية والتطرف والفشل في الحكم والإحباط والعزلة مع عدم توفر الوظائف والفرص».
- -ويمكن تقسيم مسؤولية التطرف والعنف والإرهاب إلى قسمين: مسؤولية داخلية يتحملها النظام، ومسؤولية خارجية يتحملها الذين يفاقمون ظاهرة الفقر والتهميش والحروب ودعم الطغاة، وتسهيل بعثرة مواردهم الطبيعية. كما أن القمع والعنف والفقر والجهل والظلم والتهميش يخلق تربة لانتشار أفكار متطرفة ومتشددة، ويدفع لسلوك انتقامي من الجميع، وطبعًا هناك من يغذي هذه الأفكار ويمول القائمين على نشرها وتعميقها أي أنّ هناك فئات واسعة مضلّلة، وفئة صغيرة واعية تنفذ أجندات معينة.
- كله يعتبر إرهاب دولة أو عدوناً غير مشروع. فقد نصت المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة في فقرتها الأولى على أن من مقاصد الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين، وتحقيقاً لهذه الغاية تتذرع الدول بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل منازعاتها الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم ولتسويتها.
وبناء عليه تصف المادة الثانية من الميثاق في فقرتها الرابعة على أن "يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها ضد سلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة".
كما أنه لا يجوز لدولة منفردة أن تقرر بأن عملاً ما يتضمن تهديداً للسلم أو إخلالاً به، وبالتالي تستخدم حياله قواتها المسلحة لأن هذا من اختصاص مجلس الأمن تطبيقاً للمادة 39 مقروءة مع المادة 42 الواردتين ضمن الفصل السابع من الميثاق، إذ تنص المادة 39 على أن يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الإخلال، أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41، 42 لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو إعادتهما إلى نصابهما.
في حين تنص المادة 42 على أنه إذا رأي مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض، أو ثبت أنها لم تف به جاز له أن -يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو لإعادتهما إلى نصابهما.
ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصار والعمليات الأخرى بطريق القوات الثلاثة السابقة التابعة لأعضاء الأمم المتحدة.
وبالتالي لا يجوز للدولة التي اتخذت حيالها هجمة إرهابية أن تنتقم عن طريق الغارات الجوية ضد دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة لاعتقادها بأن من قاموا بهذه الهجمة ينتمون إليها أو يعملون لحسابها لأن هذا يُعد اغتصاباً لاختصاص مجلس الأمن طبقاً للمادتين السابقتين إن ما يحصل من هذا القبيل إنما هو إرهاب ما دامت المهمة قد انتهت وهي تقوم به لم النظام الاقتصادي الدولي الجائر ودورة في خلق حالات العداء بين الشعوب العالم المختلفة
(المبحث الثالث عشر: -)
تعويضات ضحايا الإرهاب. مسئولية من؟
إن الإقرار بحق التعويض يندرج في إطار القانون المدني الذي يقرّ بهذا الحق، وهو جزء من الاعتراف بالانتهاكات الماضية وبالمسؤولية إزاءها الفردية والجماعية، خصوصاً لتعويض الأضرار والالتزام العلني بالاستجابة لآثارها وعلاجها.
- "عدم حسم قضايا التعويض سريعاً والاستغراق في الروتين والبيروقراطية يؤدي أحياناً إلى إلحاق أضرار جديدة لدى الأشخاص الذين يطالبون بالتعويض وغالباً ما ذهبت الدول وتجارب العدالة الانتقالية إلى اعتبار الاعتراف العلني أهم عنصر من عناصر التعويض، وتزداد فاعليته بالكشف عن الحقيقة وإصلاح المؤسسات وتوفير آليات للمحاسبة وإحياء الذكرى، كما أن التعويض لا ينبغي أن ينصب على إسكات الضحايا أو إسدال الستار على الماضي، بقدر كون التعويض وسيلة من وسائل البناء، لاسيما لفترات ما بعد النزاع من أجل إعادة بناء السلام والأعمار سواء كان التعويض مادياً أو معنوياً.
- إن هدف التعويض هو إعادة الثقة وإدماج الضحايا في المجتمع دون إهمال الجانب المادي. وسواءً كان التعويض فردياً أو جماعياً لا بدّ من وضع أسس لمبادئ العدالة والمساواة وتجنّب المحاباة أو التمييز، ذلك لأن التعويضات ذات طبيعة رمزية للحق الذي يتمتع به كل فرد على حدة والاعتراف بقيمة كل فرد في المجتمع. عموما أثار مبدأ تعويض ضحايا الجريمة عموما، وضحايا الجريمة الإرهابية خصوصا، جدلا واسعا في الأوساط الفقهية حول الأساس الذي يستند إليه فقد ذهب جانب من الفقه إلى إنكار التزام الدولة بتعويض ضحايا الجريمة بوجه عام
وبرروا ذلك بعدة حجج منها: -
أ -- إن نظام المسؤولية الشخصية للجاني يكفي لحماية المتضرر، بالإضافة إلى ما تقدمه نظم التأمينات ما لضرر، نقدي.
- كما أن تقرير مسؤولية الدولة حسب هذا الرأي من شأنه التمييز بين الضحايا، فهناك ضحايا الكوارث الطبيعية وضحايا الأمراض الفتاكة فلا مبرر لتمييز ضحايا الجريمة الإرهابية بأحكام خاصة، ـفشبكة الحماية الاجتماعية كفيلة بمساعدة هؤلاء المتضررين كغيرهم.
- التزام الدولة التعويض من شأنه أن يؤدي إلى إهدار المسؤولية الفردية وشخصية العقوبة كما يمكن أن يقلل من حرص الضحايا لمنع الجريمة أو التعاون مع أجهزة الدولة في التبليغ عن المجرم.
إثقال ميزانية الدولة بأعباء أخرى تضاف إلى تلك التي خصصتها للوقاية من الجريمة ذاتها مما قد يجعل الدولة عاجزة عن التعامل مع الجريمة بشكل فعال لا يمكن قياس أضرارا لجريمة الإرهابية على أضرار الجرائم الأخرى نظرا للفارق الكبير في جسامة الضرر، فلا مانع من وجود نظام تكميلي يتكفل بهذا النوع من الضحايا. من المسلم به أنه يقع على الدولة توفير الأمن وفي حالة الإخلال به عليها أن تتحمل نتائج هذا التقصير بتحمل التعويض عن الضرر الذي تخلفه جرائم الإرهاب.
- وإذا أردنا تقييم الاتجاهين، المؤيد والمعارض، نجد أنه لا تعارض بين الاتجاهين، وكلاهما يقر بحق الضحية في التعويض
- فالاتجاه الأول يكتفي بمبدأ المسؤولية الشخصية على الاعتبار أن الحلات التي لا يعرف فيها الجاني حالات استثنائية وحتى الجريمة الإرهابية فهي جريمة عابرة أو غير عادية منطقها قناعات سياسية أو دينية خاطئة.
- بينما يرى الاتجاه الثاني، ضرورة إيجاد نظام مكمل لنظام المسؤولية الشخصية وهو نظام احتياطي لا يمكن تحريكه إلا بعد أن يعجز النظام الأول على إصلاح الضرر. لقد جاءت فكرة التضامن الاجتماعي كمحاولة للتأسيس لمبدأ تعويض ضحية الجريمة الإرهابية و تستند هذه النظرية إلى مبدأ الشعور الإنساني الذي يرتكز عليه كل إجراء يهدف إلى مساعدة الأشخاص الذين يوجدون في وضعية صعبة ،و هذا الشعور مبدؤه تضامن أفراد المجتمع فيما بينهم ،حتى في غياب المؤسسة الرسمية فهو نابع من الشعور بالانتماء إلى الجماعة أو الأمة و الإنسانية قبل الدولة (المؤسسة ).
وفي هذا السياق يجب أن تكون الدولة أول من يبادر بهذا التضامن باعتبارها ممثلة الجماعة هذا لا يمنع أفراد المجتمع من المشاركة في هذا الواجب حتى في غياب الدولة أو مؤسساتها لقد شكل مبدأ جماعية التعويض منطقا مبدئيا لفكرة تحمل الدولة عبء التعويض في هذا النوع من الجرائم
- والحقيقة أن مبدأ جماعية التعويض ليس حديثا بل يجد تطبيقاته في مجالات عديدة أولها كان في تقرير مسؤولية الأشخاص الاعتبارية عن أعمال موظفيها، كما نعكس في نظام التأمين ذلك أن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها التأمين بوجه عام هي توزيع المخاطر على أكبر عدد من الأفراد، فهو يقو على فكرة التضامن، فتحمل الكيان الاجتماعي التعويض عن طريق الذمم الجماعية بدلا من المسئول هو مظهر هام لجماعية التأمين.
و على هذا الأساس فالتزام الذمة الجماعية أو النظام الجماعي عبء التعويض ليس هو الخطأ أو اللوم الأخلاقي ،و إنما هو لحماية المضرور استنادا إلى فكرة التضامن الاجتماعي إن إصلاح الضرر ليس حقا و إنما هو مساعدة من الدولة لمن هو في حاجة إليها و بمفهوم المخالفة لا تمنح لمن تكون ظروفه المادية جيدة و لا تحدث له الجريمة اضطرابا في ظروف المعيشة .
لا تتقرر المساعدة بمجرد وقع الجريمة أو الضرر كما هو الحال في قواعد المسؤولية التقليدية إنما يقرر منحها بناء على ظروف المتضرر كون التعويض هنا مجرد مساعدة اجتماعية لا ينعقد الاختصاص بنظر تقريره إلى القضاء ،وإنما إلى اللجان الإدارية الناظرة في طلبات المساعدات الاجتماعية .
أن هذا النوع من التعويض ذو طبيعة احتياطية. وبدون مبالغة يمكن القول أن الجريمة الإرهابية من أخطر الجرائم التي تستوجب مساعدة المتضررين منها لما تخلفه من أضرار جسدية في غالب الأحيان كالقتل وكذا جرائم الأموال و نظرا لجسامة الأضرار و محدودية إمكانية الدولة لجأت الدول إلى إنشاء مؤسسات بتمويل خاص تتكفل بتعويض ضحايا الجريمة الإرهابية و هو ما عرف في النظام الفرنسي بصناديق الضمان يتم تمويله من بواسطة الاشتراكات الخاصة بعقود التأمين على الأموال و يتمتع هذا الصندوق بالشخصية الاعتباري و ينص القانون على تشكله إدارة الصندوق
- إن التعويض حق للمضرور من الجريمة
و ليس منحة من الدولة، فتلتزم الدولة بتعويضه بصرف النظر عن حاجته أو مستوى دخله الاجتماعي، و دون الحاجة إلى إثبات تقصير الدولة في منع وقوع الضرر، و هي التوصية التي تقدم بها مؤتمر بودابست المشهور، و التي كانت توصية متقدمة جدا بالنظر إلى مستوى التشريعات المقارنة.
ـ تلتزم الدولة بتعويض المجني عليهم في كل أنواع الجرائم دون تمييز بينها، سواء كانت جرائم واقعة على الأشخاص مثل القتل والجرح ... أم جرائم واقعة على الأموال مثل السرقة و النصب أم جرائم ماسة بالشرف مثل الزنا و هتك العرض. ، فالتعويض لابد و أن ينظر إليه باعتباره وسيلة لجبر الضرر دون الاكتراث بنوع الجريمة المرتكبة .
إن الالتزام الواقع على عاتق الدولة لا يميز بين نوع الضرر، لأنه التزام عام بالتعويض عن جبر جميع أنواع الأضرار التي تحدثهـا الجريمة، أي دون تمييـز بين الضرر المالـي أو الجسمـاني أو الأدبي. إن الجهة التي يجب أن تفصل في مسألة التعويض يجب أن تكـون جهة قضائية سواء كانت مدنية أم جزائية، لأن مخالفة الالتزام القانوني تقتضي المساءلة أمام المحاكم.
( المبحث الرابع عشر :- )
السياسات الاقتصادية المحلية
ودورها في اتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء
مدخلا لاعتناق الفكر المتطرف
تلعب العوامل الاقتصادية دورا مهما في توجيه سلوك الإرهاب عند الناس والمجتمعات البشرية فالحاجة الاقتصادية لا يشبعها أي بديل محتمل وكثرة المشكلات الاقتصادية تؤدي حتما إلى تدمير الحضارة وأسس البناء الاجتماعي، وتترك أثارها على عامة أبناء المجتمع فالبناء الاقتصادي يسبب نمو علاقات اجتماعية معينة فإذا كانت مشبعة اقتصاديا أحدثت التماسك والترابط الاجتماعي وان كانت عكس ذلك ولدت السلوك العدائي والعنف.
لان نمط الاستقطاب هذا آخذ في التكون والتبلور في ظل تفاعلات وتداعيات مشروع يرمى إلى زيادة ضمان هيمنة الولايات المتحدة حتى على مشاركيها في "الثالوث المركزي"، أي فرض عولمة ليبرالية تحت قيادتها ليصبح القرن الحادي والعشرون هو "القرن الأمريكي" بحق. بيد أن البحث المدقق والمتعمق في صميم هيكل المجتمع الأمريكي وعلاقاته بالمنظومة العالمية يوضح أن طاقاته أقل من طموحاته.
- فالولايات المتحدة تعانى من عجز مزمن في ميزانها التجاري، أي أنها لا توفر لباقي العالم الأموال اللازمة لدفع التوسع الرأسمالي قدماً وبما يضمن شروط إعادة إنتاج هيمنتها. وهو وضع يختلف عن وضع بريطانيا في القرن التاسع عشر حيث كانت الأخيرة تصدر أموالاً للعالم كله في ظل وجود فائض هيكلي للميزان التجاري البريطاني، ومن ثم توفرت لها الشروط الملائمة لإعادة إنتاج موقعها المهمين.
- أما الولايات المتحدة فهي أكبر مستورد للأموال، ومن ثم أصبحت مجتمعاً طفيلياً يمتص النصيب الأعظم من الفائض المنتج خارجه. ولا شك أن استمرار هذا الوضع الهش رهين برضوخ بقية بلدان العالم لتفاقم إفقارهم بلا نهاية.
ونظراً لإدراك الولايات المتحدة التام لذلك فإنها تسعى بدأب إلى تعويض ضعفها الاقتصادي باستغلال تفوقها العسكري والنووي، وذلك من خلال إقناع شركائها في "الثالوث المركزي" بضرورة تسليم زمام إدارة العالم لحلف شمال الأطلنطي، حتى تتحقق عبارة كيسنجر الذائعة: "العولمة ليست إلا مرادفاً للهيمنة الأمريكية".
- من كل ما سبق تتجلى أمامنا حقيقة ساطعة لا ضير من تكرارها، ألا وهى أن ردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء -عالمياً وقطرياً- يتطلب عملية تحرر مزدوج من العولمة الليبرالية ومن الهيمنة الأمريكية، فهما وجهان لعملة واحدة يستحيل الفصل بينهما. وتتجلى في المرحلة الراهنة (مرحلة أزمة التراكم) ظواهر متجددة من التفاوت الاجتماعي والفقر يمكن أن نسميها أشكالاً من "تحديث الفقر".
- فلا تزال مجتمعات الأطراف تعانى من حجم كبير "لجيش احتياطي" من قوى العمل يستحيل امتصاصها في إطار سيادة منطق التراكم الرأسمالي، وخاصة في إطار انفتاح التراكم المحلى على العولمة الليبرالية وإطلاق حرية الأسواق دون تقنين يذكر.
فالمنافسة في هذه الأسواق المفتوحة تفترض تركيز الاستثمارات في مشروعات تمتص أموالاً هائلة نظراً لاحتياجات التكنولوجيات الحديثة، وبالتالي يتقلص الاهتمام برفع مستويات الإنتاجية في القطاعات التي تعمل فيها أغلبية قوى العمل.
- ىوإذا كانت ظواهر "تحديث الفقر" قد أخذت في البروز خلال المرحلة الأخيرة للنظم الاشتراكية والنظم الوطنية الشعبوية (أي مرحلة التآكل والتفكك)، إلا أنها قد تفاقمت بحدة خلال العقدين الأخيرين مع دخول آليات التراكم أزمتها الراهنة. تغيب المعايير في قياس انعدام المساواة هذا، لكن غالبية المؤشرات توضح أن التفاوت تباطأ أو تراجع خلال الأزمة المالية، ويعاود الارتفاع الآن مرة أخرى.
- أننا يجب أن نتفق على تعريف موحد لمصطلح "عدم المساواة"، أو ما يسمى بـ "التفاوت الاجتماعي". وإذا كنا نحاول التوصل إلى طرق للتصدي لعدم المساواة، لا يفوتنا أن نذكر أن هناك ثلاث أفكار مستقلة، ولكنها مترابطة، تندرج ضمن عدم المساواة.
- أولا، فكرة حق الناس في الحصول على فرص متكافئة في المجتمع، دونما تمييز على أساس الخلفية الثقافية أو الاجتماعية، أو العرق، أو الميول الجنسية، أو النوع الاجتماعي، وما إلى ذلك. والفكرة الثانية هي التوزيع العادل، والذي يستوجب توزيع المزايا والمكافآت بإنصاف بناء على مبدأ الاستحقاق.
- والفكرة الأخيرة هي مفهوم المساواة في النتائج، والذي ينص على أن الناس يجب أن يحصلوا على عوائد مالية متساوية مهما اختلفت ظروف العمل.
إننا من الأفضل أن نركز على مساعدة الفئات الأقل حظا، الذين لم يستطيعوا أن يحسنوا أوضاعهم بسبب غياب العدالة.
- أن الالتزام الأخلاقي ينبغي أن يتمثل في القضاء على الفقر، وليس تحقيق المساواة، والسعي الجاد من أجل توفير السبل التي تكفل الحياة الكريمة للجميع. لقد أصبح التفاوت الاقتصادي من المشكلات المستفحلة التي طالت مختلف المجالات، ورغم ذلك لا يزال يكتنفها اللبس، بسبب دقة الفروق بينها وبين غيرها من المشكلات.
ويعد هذا التفاوت محصلة لعوامل ثقافية وسياسية متداخلة حول العالم على مرّ الأزمان. وسيسهم فهم تعريفات عدم المساواة المختلفة، والتي من بينها عدم تكافؤ الفرص، في تسليط الضوء على وجود تفاوت في الفرص المتاحة للأفراد لتحقيق النجاح، وانعدام الفرص أمام البعض حتى لو بذلوا مجهودا شاقا لتحقيق النجاح.
- وستختلف الحلول التي ستطرحها لحل مشكلة عدم المساواة باختلاف الرؤى والاتجاهات السياسية التي تتبناها.
فلو كنت يساريا، قد تؤيد إتاحة نظام التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين، أما إن كنت يمينيا فقد تؤيد خلق فرص عمل لذوي الأجور المنخفضة. ومهما اختلف النهج السياسي للتصدي لعدم المساواة، يقول الخبراء إن الحل يكمن في التركيز على قضيتي الفقر وغياب العدالة. وهذا هو الالتزام الأخلاقي الحقيقي الذي يصفه الباحثون بأنه التعاطف مع الفئات التي تئن تحت وطأة الفقر والظلم. "يجدر بنا أن نحول الأنظار عن قضية عدم المساواة، وأن تتصدر قضايا أخرى في المقابل أحاديثنا وأبحاثنا، مثل غياب العدالة، والفقر، وهما سببان رئيسيان للمشكلات التي تشغل اهتمامنا".
الفقر والجهل والمرض أسباب رئيسة في خلق وتكوين شخصية هذه الجماعات والمنظمات الإرهابية، وإن معظم الجماعات الإرهابية تخرج من أسر أمية فقيرة، ومنهم أطفال الشوارع، وهم غير متعلمين يتم تدريبهم من الصغر على الإجرام والعمليات الإرهابية، فأطفال الشوارع قنبلة موقوتة ممكن أن تنفجر في المجتمع العربي والمجتمعات الأخرى، لأنهم بلا مأوى، وليس لهم من يرعاهم في المجتمع، ويتم تمويلهم بالأموال وتدريبهم وتنشئتهم على معتقدات وقيم منحرفة ومتطرفة، وتبث في عقولهم أفكار شاذة بأن هذا العالم كافر ويتحتم «الجهاد» والقتال في سبيل الله لدخول الجنة..
هذا هو فكر الجماعات التي تعتنق الفكر السياسي المتطرف، والتي تحاول جذب الفئات الفقيرة والمحرومة والجاهلة التي تعيش تحت حد الفقر والمرض، فلا يخرج الإرهاب من الأسر العريقة، وهذا يؤكد أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في تشكيل فكر أفراد تلك الجماعات المتطرفة».
أن هناك أسباباً كثيرة تؤدي إلى تنامي الفكر الإرهابي مثل البطالة، وهي مشكلة كبيرة جداً، فالشاب عندما لا يجد عملاً أو مأوى أو مصدر رزق يكون من السهل استقطابه وضمه للجماعات الإرهابية، ومعظم المنضمين للجماعات الإرهابية من الشباب والشابات، لعدم وجود فكر صحيح يحركهم، ونحن أمة اقرأ لا تقرأ، وأبناؤنا لا يقرأون، وبالتالي فالشباب الذين من دون معرفة من السهل جداً استقطابهم، والجاهل أيضاً من السهل استقطابه، ونحن الآن بحاجة إلى العلماء من أصحاب الفكر المستنير، الذين يقدرون على مساعدة شبابنا على التفكير السليم، ووضعهم على الطريق الصحيح، وفي الوقت نفسه نحاول حل مشكلاتهم التي تدفعهم للجوء إلى تلك المنظمات الإرهابية، مثل عدم توافر الوظائف، ومشكلات اجتماعية كثيرة كالزواج، والتأكيد على مشاركة الشباب في حل مشكلاته.
بذلك تعتبر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة: فالفقر والبطالة والتهميش والظلم الاجتماعي هي أسباب لتهيئة البيئة أمام التطرف الديني وإنتاج الإرهابيين. فمن يعانون من هذا الوضع الصعب هم صيد سهل للإرهابيين، كما أن التنظيمات الدينية المتطرفة، أو حتى من لها مشروع سياسي يوظف الدين كأيديولوجيا، استغلت انسحاب الدول من تقديم الخدمات الاجتماعية لكثير من الشرائح والطبقات الاجتماعية واستغلت التمييز الاقتصادي والاجتماعي، لبناء شبكة من المنتفعين التي شكل جانب منها فيما بعد بيئة منتجة للتطرف وحاضنة للإرهاب. كما تستغل التنظيمات الإرهابية الظروف الحياتية الصعبة لبعض الشباب وتعرض عليهم نقودا مقابل الانضمام إليها أو القيام بعمليات إرهابية لصالحها.
- الاقتصاد الدولي يمثل الإطار الذي يجمع المعاملات الاقتصادية بين دول العالم، فيهتم بالعلاقات التجارية بين البلدان وتطورات أسعار الصرف والقدرة التنافسية الاقتصادية. ويسعى الاقتصاد الدولي لتوضيح الأنماط والنتائج المترتبة على المعاملات والتفاعلات بين السكان من مختلف البلدان، بما في ذلك التجارة والاستثمار وتحركات عوامل الإنتاج.
- ويمكن القول انه يهتم بدراسة العولمة بمفهومها الاقتصاد-يجب أن لا يستند الحكم على النظام الاقتصادي الدولي الجديد كلياً إلى تنفيذه. وكما هو الحال في أي بيان فمن المؤكد أن هذا أحد المعايير لتقييمه؛ على أنه من المفيد أيضاً تقييم الوثائق من حيث الأفكار الكامنة خلفها. وكما جادل كوكس (Cox) (1979) في مقاله "التنظيم الدولي"، في حين أن النظام الاقتصادي الدولي الجديد يمثل على أحد المستويات مجموعة من طلبات التفاوض – أو بياناً – فإنه على مستوى آخر يتعلق بالهيكل الأساسي للنظام العالمي للعلاقات الاقتصادية ("عالمي" بدلاً من "دولي "لأنه ينطوي على فاعلين من غير الدول).
وعلى مستوى ثالث فإنه يتعلق بأنواع الأطر التحليلية التي يجب استعمالها للتصدي لهذه القضايا.
أطر مثل الليبرالية الاقتصادية، المركن لية، المركن لية الجديدة، الواقعية والماركسية. فبهذا المعنى يعد النظام الاقتصادي الدولي الجديد نظاماً يتعلق بالأيديولوجية والسلطة.
شهد الاقتصاد العالمي منذ بداية السبعينات اتجاها نحو تكوين الكتل الاقتصادية وإنشاء مناطق للتجارة الحرة و الاتحادات الجمركية.
و قد تسارع هذا الاتجاه في أعقاب الثمانينات مع إعلان برنامج إنشاء السوق الأوربية المشتركة الموحدة سنة 1992 و إنشاء سوق حرة للتجارة بأمريكا الشمالية سنة 1989 ضمت الولايات المتحدة و كندا و المكسيك أخيرا،-
و بذلك أصبحت الكتل التجارية الإقليمية تتقلد دور المحرك لتنمية التجارة الدولية، و تبين الإحصائيات أن حصة التجارة الخارجية لأهم التجمعات التجارية الإقليمية في قيمة التجارة العالمية لعام 1989 بلغت 96%.
و هكذا أصبح الاتجاه الإقليمي المتزايد في التجارة الدولية يشكل وسيلة هامة للتصدي للأزمة التي يعيشها النظام التجاري الدولي بسبب انهيار دعائم اتفاقية بروتن وودز Bretton Woods منذ بداية السبعينات. و لقد رافقت ظاهرة الإقليمية في نمط التدفقات العالمية للتجارة ظاهرة تزايد وثيرة التقدم التقني و تنظيم الاقتصاد الدولي. لقد ساعد هذين العاملين
( الثورة التكنولوجية والتنظيم الاقتصادي) على إمكانية التخصص الجزئي في الفرع الواحد. ونتيجة لذلك أصبحت أجزاء منفردة من فروع الإنتاج هدفا للتخصص بدل هذه الفروع بالكامل، و قد أتيح تحقيق هذه الإمكانية إلى حد كبير بفضل العامل الثاني أي التنظيم الدولي للاقتصاد الذي عرف قفزة نوعية في تطور التعاون الإنتاجي الدولي، وتطورت بشكل لم يسبق لها مثيل الأشكال الجديدة للتبادل الدولي.
و قد أدت الاتجاهات المعاصرة في التخصص إلى إدماج وثيق للاقتصاديات الوطنية بصورة مباشرة في عملية الإنتاج و هكذا فقدت الدول المتطورة استقلاليتها، و أصبحت تعتمد أكثر فأكثر على بعضها البعض و على بعض الدول النامية و قد يلاحظ هذا التهميش ليس فقط من جانب نصيب هذه الدول في التجارة الدولية.
ولكن من مكانتها في التقسيم الدولي الجديد، هذا النظام الذي احتفظ بالعلاقة سيطرة تبعية الموجودة بين الشمال و الجنوب، و ذلك من خلال حرمانها من الاستفادة من مزايا الصناعات ذات الثقافة العالية تخصيصها في الصناعات المركبة أو الصناعات المرتبطة بالتقنيات التي استفادت مزاياها بالدول المتقدمة أي أصبحت إنتاجياتها الجديدة تساوي الصفر.
وقد بدأ التعامل الاقتصادي يتحرر شيئا فشيئا من الواقع المادي للموارد العينية، وما بدأ في شكل مظهر عارض لاقتصاد التبادل وأداة من أدواته، ما لبث أن توسع لكي يبتلع معظم النشاط الأصل، بل، ويهيمن عليه، ويوجهه.
فخلال العقود القليلة الماضية، عرف العالم تطورا هائلا في الأسواق النقدية والمالية بما يجعلها عالمية التوجه، ولم تعد النقود – وهي أهم أنواع الأصول المالية – أمرا وطنيا بحتا، بل أصبحت تتأثر بما يحدث خارج الحدود، وكثيرا ما تتوقف عليه.
فمن ناحية المؤسسات التي تصدر النقود ، لم يعد الأمر واضحا وسهلا كما كان في الماضي. إذ لم تعد النقود تصدر عن البنك المركزي والبنوك التجارية فقط، فالمؤسسات التجارية والسياحية بدأت بإصدار بطاقات مديونية خاصة بها (Credit Cards)، وبدأت تظهر أشكال أخرى للمديونية تشارك النقود وظائفها.
- استشراء ظاهرة الشركات المتعدية الجنسيات، مع سيطرتها على الاستثمار والإنتاج والتجارة الدولية والخبرة التكنولوجية، خاصة بعد أن ساوت منظمة التجارة العالمية بين هذه الشركات والشركات الوطنية في المعاملة، واتجهت تلك الشركات للاندماج؛ لتكوين كيانات إنتاجية وتصنيعية هائلة الغرض منها توفير العمالة وتقليل تكاليف الإنتاج والحصول على مزايا جديدة كفتح أسواق جديدة أو التوسع في الأسواق الحالية، وهو ما نشاهده الآن من اندماجات الشركات الكبرى مع بعضها؛ حيث دخلنا فيما يسمى بعصر “الديناصورات الإنتاجية” الهائلة،
- فقد بلغت مبيعات كل واحدة من الشركات الخمس الكبرى في العالم (جنرال موتورز، وول مارت، إكسون موبيل، فورد، وديلمبر كرايزلر) -قيماً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لحوالي 182 دولة في العالم، كما تعتبر شركة وول مارت Wall Mart الأمريكية أكبر من 161 دولة في العالم!، أما شركة ميتسوبيشي اليابانية فتعتبر أكبر من اندونيسيا وهي رابع دولة في العالم من حيث عدد السكان، وشركة جنرال موترز GM أكبر من الدنمارك (الأولى مبيعاتها 176 مليار دولار والناتج المحلي الإجمالي للثانية 174 مليار دولار)، ومن بين أكبر 100 اقتصاد في العالم توجد 51 شركة و49 دولة!!!).
وهناك من يكره العولمة لا لسبب اقتصادي، فالعولمة آتية من مراكز دينها غير ديننا، بل هي قد تنكرت للأديان كلها، وآمنت بالعلمانية التي لا تختلف كثيراً في نظر هؤلاء عن الكفر، ومن ثمَّ ففتح الأبواب أمام العولمة هو فتح الأبواب أمام الكفر، والغزو هنا في الأساس ليس غزواً اقتصادياً، بل غزو من جانب فلسفة للحياة معادية للدين، والهوية الثقافية المهددة هنا هي في الأساس دين الأمة وعقيدتها، وحماية الهوية معناها في الأساس الدفاع عن الدين
ا- من مخاطر العولمة في الجانب الاجتماعي:
أنها تركز على حرية الإنسان الفردية إلى أن تصل للمدى الذي يتحرر فيه من كل قيود الأخلاق، والدين والأعراف المرعية، والوصول به إلى مرحلة العدمية، وفي النهاية يصبح الإنسان أسيراً لكل ما يعرض عليه من الشركات العالمية الكبرى التي تستغله أسوأ استغلال، وتلاحقه به بما تنتجه وتروج له من سلع استهلاكية أو ترفيهية، لا تدع للفرد مجالا للتفكير في شيء آخر، وتصيبه بالخوف وسياسة السوق وفتح المجال أمام الشركات الأمريكية والشركات الكبرى متعددة الجنسيات للقيام بالاستثمار غير المباشر في دول العالم والاعتماد على خصصه الشركات والمؤسسات الاقتصادية والخدماتية الوطنية والحكومية أي نزع ملكية الوطن والأمة والدولة لها، ونقلها للخواص من الداخل والخارج، لإضعاف سلطة الدولة والتخفيف من حضورها لصالح ظاهرة العولمة، ومن ثمّ إحداث هزات مالية في أسواق العالم، وفتح الأسواق المحلية أمام السلع ورؤوس الأموال والمعلومات الوافدة، وهدم الأسوار الجمركية والقيود أمام التجارة الدولية وعدم إعطاء الدعم لبعض السلع بحجة أن ذلك يضر التنمية، وتسريح الجيوش أو الحد من أعدادها وخصصه القطاع العام،
- وتخلي الدولة عن دورها في إدارة اقتصادها وحمايته وفق رؤيتها ومصالحها الخاصة فالسياسية الاجتماعية هي النهج الذي تعتمده الدولة تأسيساً على المنظور السياسي والاقتصادي تتبناه لغرض تنظيم حياة الفئات الاجتماعية، وعلاقتها بمتطلبات العيش الكريم، بما يكفل التوزيع العادل للثروة وتعزيز رأس المال البشري والعمل المنتج سعياً إلى توفير الرفاهية الاجتماعية وسعادة المجتمع، والتنمية والتكافل والاستقرار الاجتماعي. كافحه إرهاب فردي أو إرهاب دولة
- إن العولمة التي يحاول بعض مثقفي المقاعد المريحة إقناعنا بأنها قدر الإنسانية الذي لا بد منه ولا مفرّ، هي أيديولوجية دوغمائية مغلقة، تهدف إلى تحويل الإنسان أو ما تبقى من إنسانيته إلى مستهلك خاضع وعقل تقبلي وإرادة طيّعة. إذ أنه في عالم العولمة لا مكان للآخر الذي يفكر وينتقد، لأن من شأن ذلك أن يثير القلاقل ويقف ضد عجلة التاريخ، عفوا، ضد الرأسمالية. في عالم العولمة الأحادي البعد، الإمبريالي المعنى، يطالعنا "الواحد" من جديد، هذه النظرة إلى العالم التي سيطرت على الفكر الغربي منذ العصر اليوناني. إن هايدغر قد بين بوضوح في "الهوية والاختلاف" بأن الفلسفة الأوروبية منذ أفلاطون تأسست على الواحد، على الهوية وأقصت الآخر، المختلف والمتعدد.
- إن فلسفة الواحد، التي تعتبر العولمة الامتداد الطبيعي لها، هي بلا شك فلسفة كليانية. والمجتمع المعولم هو مجتمع تختفي فيه المعارضة، مجتمع سجين ثنائية الخير والشر. وإذا كان نقد هايدغر يظل نقدا مدرسيا، فإن هربرت ماركوزه، أحد أبرز وجوه النقد الاجتماعي، قد قدم نقدا تاريخيا وملومسا للمجتمع الرأسمالي.
- إن النظرة النقدية عند ماركوزه هي تفكيك لصناعة الوعي وصناعة الثقافة في المجتمع الغربي. نقد لمجتمع الاستلاب والعقل التقبلي، عقل أشبه ما يكون بذلك الذي عبر عنه هيغل في أصول فلسفة الحق قائلا: "ما هو عقلاني هو واقعي، وما هو واقعي هو عقلاني". إن ماركوزه يصف المجتمع الرأسمالي في كتابه المركزي "الإنسان ذو البعد الواحد" كمجتمع لاعقلاني. وهذه اللاعقلانية ترجع إلى سوء استغلال وتنظيم الثروات. سوء الاستغلال هذا، هو الذي يقف وراء التدمير المستمر للتطور الحرّ للحاجيات البشرية.
- إن وظيفة كل نظرية نقدية في نظره، هي أن تحصّن نفسها ضد حقائق ومؤسسات هذا المجتمع. إن عليها أن تفهم المجتمع الرأسمالي كمجتمع تاريخي، كمرحلة من تاريخ البشرية، وليس كما يدعي أنبياء الليبرالية الجديدة، كنهاية للتاريخ.
- إن الحرية في هذا المجتمع الأحادي البعد، مجرد وهم. إنها حرية الرأسمال الكاملة في التصرف بالحياة البشرية بما يتوافق مع مصالحه المادية.
- ليس فقط الحرية ، لكن التقنية والتقدم والتعددية، هي كلها أوهام ، ووظيفة النقد الاجتماعي هي التأكيد على أنها مجرد أوهام، وفضح هذا الوعي الخاطئ وهذا التنشيئ للإنسان وهذا الاستلاب المستمر لإرادته.
- إن المجتمع التقني قد اكتسح في نظر ماركوزه الحرية الداخلية للإنسان، لقد صنع إنسانا على مقاسه، بلا وعي وبلا ميزات خاصة به. إنه يريده مقلدا، مستهلكا، متماهيا معه.
- فعنف التقدم يستعبد العقل، ويخرس كل صوت معارض وأن ذلك لا يتم إلا عبر صناعة لوعي استهلاكي، وزرع حاجيات جديدة بعقل الإنسان، من شأنها أن تؤبد انسجامه مع القيم السائدة. إنسان شبيه بذلك الذي تحدث عنه فرانسوا بيرو في "التعايش السلمي"، أشبه بآلة هو أو بشيء. فليس المجتمع مهتم بطاعته أو بتحمله للعمل الشاق، ولكنه مهتم بتحويله إلى مجرد وسيلة، إلى مجرد شيء. حتى الثقافة تحولت في هذا المجتمع إلى سلعة. إنها لا تجرؤ على النقد، بل تحاربه.
( المبحث الخامس عشر :-)
الخوف والفزع والقلق لدي المهجرين والنازحين
من جراء العمليات الارهابية وسبل الحد منها
بدأت مسيرة مكافحة الإرهاب الدولي تشق طريقها دوليًا مع أول مشروع لاتفاقية دولية تبنَّته عصبة الأمم العام 1937. وقد عرّف المشروع الإرهاب الدولي على أنه الأعمال الجرمية الموجَّهة ضد دولة، والمقصود بها خلق حالة من الرعب في عقول بعض الاشخاص أو مجموعة من الأشخاص أو الجمهور العام.
وكان لهذا التعريف المبكر للإرهاب أثر بارز في انطلاق هذه المسالة مع الأمم المتحدة، لأن العصبة ووجِهت بمقدِّمات الحرب العالمية الثانية في العام التالي، وبتداعياتها الخطيرة التي حالت دون تفعيل هذا المشروع.
أ – فعلى صعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة بدأت مساعي إدانة الإرهاب الدولي منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي سواء من خلال قرار الجمعية العامة ذاتها أو من خلال تقارير اللجنة الدولية لحقوق الإنسان. وكانت هذه القرارات والتقارير تؤكد على أن الإرهاب الدولي يهدِّد: السلام والأمن الدوليين، وعلاقات الصداقة بين الدول، والتعاون الدولي، وأمن الدول، ومبادئ الأمم المتحدة وأهدافها.
وقد حرصت الجمعية العامة ولا سيما في قراراتها الأولى التي صدرت العامين 1960 (القرار الرقم 1514 حول منح الشعوب المستعمَرة استقلالها) و1970 (علاقات الصداقة بين الدول وفقًا لأحكام القانون الدولي 2625) على التركيز على شجب كل أعمال الإرهاب من جهة وتشريع النضال من أجل تقرير المصير من جهة مقابلة. ثم تضاعفت جهود الجمعية العامة في هذا الاتجاه حتى استطاعت العام 1994 إصدار إعلان عالمي من أجل إزالة الإرهاب الدولي.
وقد كان لهذا الإعلان أثر بارز في إصدار قرارات إلزامية لاحقة عن مجلس الأمن الدولي تتبنَّى، إلى حدٍّ كبير، التعريف الذي أشار إليه هذا الإعلان وهو: أعمال جرمية يُقصد منها حالة من ترويع الرأي العام، وإرهاب مجموعة من الأشخاص لتحقيق أغراض سياسية وهي في كل الظروف غير مبرَّرة بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية والفلسفية والعقائدية والأثنية والدينية التي دُفعت إليها
ب – أما على صعيد مجلس الأمن الدولي فلعلَّ القرار الأول الذي أصدره حول الإرهاب كان القرار 635/1988 في حظر المتفجرات البلاستيكية. ثم طوَّر المجلس، بعد ذلك، رؤيته إلى أخطار الإرهاب المتزايدة في سنوات لاحقة.
ولعل التحرك الفعلي لمجلس الأمن بصدد مكافحة الإرهاب كان على أثر حادث التفجير الرهيب الذي وقع في الولايات المتحدة في 11/9/2001. فقد أصدر المجلس، حينذاك، القرار 1373 في 28/9/2001 الذي اشتمل على كثير من الإجراءات الحاسمة بصدد مكافحة الإرهاب. ومنها: أنه استند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وبالتالي كان وما يزال ذاتي الالزام على الدول كافة من دون استثناء، وذلك تحت طائلة العقوبات المناسبة
- أنه استحدث آلية لمراقبة أعمال الإرهاب والسعي إلى قمعها من قبل دول العالم كافة. وتمثَّلت هذه الآلية بلجنة مكافحة الإرهاب.
- وقد وفَّر أيضًا تسهيلات تقنية أخرى لحظها القرار للغاية ذاتها أنه حرص على اعتبار الإرهاب جريمة غير مبرَّرة بصرف النظر عن بواعثها ومظاهرها وأشكالها. ودعا كل الدول إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية والزاجرة كافة في هذا الصدد.
- أنه اعتبر الإرهاب تهديدًا للسلام والأمن الدوليين بقدر ما يشكل جريمة دولية تستهدف المجتمع الدولي بكامله. وهذا التوصيف القانوني ساعد ويساعد مجلس الأمن في معالجة أي موضوع يتعلَّق بالإرهاب على أن يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
والمعروف أن المادة 39 من هذا الميثاق تفرض على المجلس أن يتحرَّك إذا ما حصل أي تهديد للسلام وذلك من أجل الحفاظ على الاستقرار العالمي.
- أنه أسس لما يمكن تسميته النظام العالمي لمكافحة الإرهاب الدولي بقدر ما استند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. والواقع أن هذا النظام العالمي يستند إلى القرارات الدولية من جهة، ولا سيما القرار 1373 و1540 و1566، وإلى الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى مكافحة الإرهاب يطلق على عصرنا مع قليل من المبالغة لقب عصر الإرهاب، لكن ومع اقتراب أكثر من الواقع يمكننا تسميته عصر الهجرة.
- عادةً ما نميل للتفكير بالهجرة على أنها بعض الأشخاص الذين يعبرون الحدود ولكننا إذا ما ألقينا نظرة إلى الهجرة داخل الدولة ذاتها سنلاحظ مدى التنقل الهائل للإنسان المعاصر من هجرة حرة وقسرية، منتظمة وغير منتظمة. بواقع شخص واحد من كل سبعة أشخاص أي ما يقارب المليار إنسان يعد وفق هذا المعنى الموسع مهاجراً: 740 مليون منهم مهاجرون داخليون 215 مليون مهاجرون خارجيون دون احتساب أعداد السياح. يكون هؤلاء المسافرون مدفوعين بعوامل اقتصادية وبيئية وسياسية وعوامل جذب وطرد أخرى.
ستزداد أعدادهم في السنوات المقبلة على الأغلب بسبب عوامل مثل تناقص الغلة الزراعية نتيجة تغير المناخ وارتفاع منسوب البحر والاضطراب السياسي وانعدام الأمن. ينصبّ اهتمامنا الرئيسي في هذه الورقة على الهجرة القسرية "اللجوء".
- حيث تنمو ظاهرة اللجوء بشكل ملاحظ ففي ثلاث سنوات فقط ارتفع النزوح في جميع أنحاء العالم، فتَرْكُ الناسِ لمنازلهم ازداد بنسبة 40% من 42.5 مليون إلى 59.5 مليون. مازال معظم هؤلاء النازحين يعيشون حياة غير مستقرة وخصوصاً نسبة 86% منهم تلك التي تعيش في البلدان النامية. احتمالية ازدياد أعداد المهاجرين مرتفعة خصوصاً مع وجود 1.6 مليار إنسان أي ما يقارب خمس سكان العالم مهددون بأشكال مختلفة من عدم الاستقرار والأمان وذلك وفقاً لتقديرات البنك الدولي
- الإرهاب من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية هو أيضاً عامل أساسي في الهجرة القسرية، تكون عمليات الترحيل هذه أحياناً سياسة متعمدة وأحياناً غير مقصودة وتحصل بسبب ممارسات المتمردين الإرهابية.
لوحظ أنه كلما زاد عدد العمليات الإرهابية وكلما زاد عدد قتلاها، كلما زاد بالمقابل عدد المهاجرين القسريين من تلك الدولة المعنية. تظهر بيانات جمعت من كل من أفغانستان والعراق وسوريا و(باكستان أقل إلى حد ما) أن عدد طالبي اللجوء لأول مرة في أوروبا يتناسب مع عدد قتلى الهجمات الإرهابية في تلك البلدان.
- داعش تعتبر أن الهجرة (الهجرة مع إسقاط شرعي) إلى بلد الخلافة هي واجب على كل مسلم. وينظر الخليفة لهؤلاء الذين يتركون أرض الخلافة إلى مناطق أخرى على أنهم كفار. هناك بعض المؤشرات على أن داعش تحاول فرض ضرائب على عمليات الهجرة هذه بالتعاون مع تجار البشر واستخدام موجات الهجرة هذه كطريق تسلل للمقاتلين الأجانب للعودة إلى أوروبا. استهدف نظام الأسد المدنيين عمداً كأداة لحرمان المسلحين من بيئة حاضنة. سبب النظام موجات نزوح داخلية وخارجية أكثر مما سببت داعش. النسبة الأكبر من اللاجئين في العالم 86% وفق إحدى الإحصاءات توجد في دول العالم النامية.
- تستخدم مخيمات اللاجئين في بعض الأحيان من قبل المتطرفين للتجنيد وكقواعد أيضاً لشن الهجمات. كان هذا صحيحاً بشأن الإرهاب الفلسطيني وكذلك بعض الهجمات التي انطلقت من مخيمات للاجئين في باكستان. مخيمات اللاجئين في الدول المتقدمة وكذلك في أوروبا كانت هدفاً لهجمات إرهابية.
- هجمات الإحراق المتعمد لمراكز اللجوء في كل من ألمانيا والسويد ترسل رسائل واضحة وليس هناك من مبرر لعدم تسميتها أعمالاً إرهابية. يمكن أن تصبح أراضي الشتات التي يلجأ إليها الناس من البلدان التي تشهد عمليات قمع وحرب أهلية وإرهاباً مكاناً لحياكة المؤامرات وتدبير العمليات الإرهابية.
في تسعينيات القرن الماضي أصبحت لندن مركزاً أساسياً للجهاديين مما دعا أحد المسؤولين الأمنيين الفرنسيين إلى تسميتها (لندنستان) في إشارة منه إلى التآمر الإرهابي الذي يجري على أراضيها. في الآونة الأخيرة أصبحت مولينبيك في بلجيكا تقوم بمثل هذا الدور.
- بعض أبناء المهاجرين إلى الدول الغربية لا يندمجون في المجتمعات المضيفة بشكل كامل ويعلقون بين ثقافتين يجدون في الجهاديين قدوة لهم في أثناء بحثهم عن هويتهم حتى أن الآلاف منهم هاجروا إلى سوريا ليكونوا من المقاتلين الأجانب.
يمكن أن يكون المهاجرون إرهابيين، ويمكن أن يكون الإرهابيون مهاجرين بعدة حالات: الهجرة إلى أرض الخلافة فرض على كل مسلم بهذه العبارة اجتذبت داعش الكثير من الشباب المسلمين إليها من دول الشتات الغربية. ينتقل بعض الجهاديين الذين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية دون التعرض للاعتقال من وجهة إلى أخرى للجهاد (أفغانستان - البوسنة - الشيشان - الصومال - سوريا - ليبيا) يختطف الإرهابيون بعض المهاجرين لأسباب اقتصادية ويجبرونهم على الانضمام إليهم سواء كانوا رجالاً أو حتى نساءً وأطفالاً على سبيل المثال جماعة بوكو حرام في نيجيريا.
شارك بعض المقاتلين الأجانب بأعمال إرهابية بما في ذلك العمليات الانتحارية وبعدها عاد بعضهم إلى بلدانهم الأصلية مع موجات الهجرة كجزء من اللاجئين. رفع وصول أعداد كبيرة من اللاجئين الذين لم يكن التعامل معهم صحيحاً من خطر الهجمات الإرهابية في البلد المستقبل سواء تلك المحلية أو العابرة للحدود.
تاريخياً عدد المجرمين والإرهابيين في موجات الهجرة الجماعية منخفض ولكن الإرهابيين في الغالب يكون لديهم خلفية يبدؤون منها. ليس الإرهاب فقط هو من يمكنه أن يسبب موجات من اللجوء والنزوح الداخلي ولكن عمليات مكافحة الإرهاب هي الأخرى يمكنها أن تسبب نزوح الكثير من الناس.
تستخدم عمليات الحد من الهجرة كأداة أساسية للحد من الإرهاب ولكنها تضر المهاجرين بنية حسنة أكثر مما تفعل بالمتسللين لغرض أعمال إرهابية. وتعزز أيضاً مشاعر الكراهية للأجانب وتحرم الدول المضيفة التي تطبق هذه السياسة من العديد من المساهمات الإيجابية التي يمكن أن يقدمها بعض أنواع المهاجرين.
هناك خطر إضافي في استعمال أدوات الحد من الهجرة حيث يمكن أن تستخدم أيضاً لمراقبة المواطنين. استخدمت قضايا الهجرة واللجوء كأدوات بيد الحكومات إلا أن الفرضية القائلة أن موجات الهجرة الحالية إلى أوروبا هي مؤامرة روسية لزعزعة استقرار أوروبا فرضية مستبعدة وغير معتمدة ولا تثبتها الأدلة التجريبية.
إن حقل التفاعل بين الهجرة والإرهاب حقل غني للبحث ويستحق كل الاهتمام حيث يمكن حينئذ الفصل بين المخاوف الحقيقية وتلك التي لا أساس لها، بذلك يمكن بناء سياساتنا على أرض صلبة من البحوث والمعرفة. "هرب الملايين من الناس من تلك المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية المتطرفة العنيفة. تزايدت موجات الهجرة من تلك المناطق وإليها على حد سواء فغادرها أولئك الباحثون عن السلام وجاء إليها المنجذبون إلى مناطق الصراع كمقاتلين أجانب، مما زاد من زعزعة استقرار تلك المناطق يشير حجم التهجير القسري، إلى جانب الاضطرابات السياسية الواسعة، إلى نقطة تحوّل تاريخية في المنطقة لم يسبق لها مثيل منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.
وقد انهارت الحدود الدولية بين العراق وسورية في ظل الحملة العنيفة التي يشنّها تنظيم الدولة الإسلامية، وتسعى أطراف الصراع المختلفة إلى إعادة تشكيل جغرافية الدول وضمان السيطرة على الأراضي باستهداف الأفراد والمجتمعات على أساس الهوية في ما يرقى إلى أعمال تطهير عرقي. يمثّل هذا التهجير القسري للسكان إلغاءً ديموغرافياً لاتفاق سايكس-بيكو، المعاهدة الفرنسية-البريطانية التي رسمت حدود الدول في المشرق العربي.
ولا تعدّ عمليات تهجير السكان الجارية على أساس الهوية إعادة تشكيل للمجتمعات السورية والعراقية وحسب، بل تؤثّر أيضاً على البلدان المجاورة، أي لبنان والأردن. علاوةً على ذلك، تؤدّي هذه الإجراءات إلى تفكّك التنوّع العرقي والطائفي الذي اتّسمت به هذه المجتمعات لآلاف السنين. كما أنها تدفع إلى عسكرة المجتمعات، حيث تسعى بعض الجماعات العرقية والطائفية إلى التسلّح بهدف حماية نفسها.
ولا تقتصر المخاوف المتعلّقة بالهوية على الأطراف المتحاربة. تُهيمن المخاوف الوطنية المتعلقة بالهوية أكثر فأكثر على السياسة والنقاشات العامة بشأن اللاجئين في لبنان والأردن، وإن كان ذلك يتم بطرقٍ مختلفة.
إذ يُبدي الشعب عموماً وصانعو القرار قلقاً متزايداً من أن الارتفاع الكبير في عدد اللاجئين الوافدين إلى بلادهم قد يغيّر التركيبة السكانية الحالية ويقوّض الأنظمة الاجتماعية القائمة. في لبنان، ثمّة خوف من أن السوريين، السنّة في غالبيتهم، سوف يخلّون بالتوازن الطائفي الدقيق القائم في البلاد. وفي الأردن، يتمحور قلق الهوية حول الأصول الوطنية لقاطنيه.
( المبحث السادس عشر :- )
الاستغلال غير المشروع للحرب بدعوى القضاء علي الارهاب
تحقيقا لتغيير ديموغرافي واثرة في مكونات المجتمعات
حين واجهت الولايات المتحدة ضربات الحادي عشر من سبتمبر ؛ تحرك القرار الأمريكي لمواجهة ما يسميه بالإرهاب ضمن مطالبة الدول بالتحالف مع الولايات المتحدة , دون أن تقدم الإدارة الأمريكية خطة تحدد مفهوم الإرهاب , وصور معالجاته , بل تمثلت الحركة الأمريكية في ترسيم ( العنف والعنف المضاد ) كخيار للعالم في هذا القرن ، ومن المؤكد أن الإدارة الأمريكية مع شمولية نظرتها في تصنيف الإرهاب وأن كل من يعارضها سيكون ملاحقاً في هذه الحرب , التي قد تأخذ في البداية تجارباً على مجموعة من الضعفاء, كما هو الحال في ضرب المدنيين في أفغانستان وهذا يعني: أن هذه الحرب لن تقف - حسب طموح إدارة الصراع في الولايات المتحدة - حتى تنتهي كل أشكال الاستقلالية والطموح الذي يختار مساراً آخر قد لا تتذوقه الإدارة في الولايات المتحدة وهنا فإن الاصطدام الأمريكي لن يكون بدول العالم الإسلامي فقط –
التي حافظ الغرب على تخلفها التقني - بل سيكون الحياد ذاته شكلاً من أشكال الإرهاب في نظر الإدارة الأمريكية , حتى مع الدول الأكثر تقدماً وقدرة على تقرير مستقبلها الخاص، وهذا يعني: أن الخطة المعلنة ستصنع كارثة عالمية تتجه لتقويض الأمن المدني, وضرب جميع صور الاستقلال السياسي والثقافي في العالم . لقد أعلنت دول العالم إدانتها لأحداث الحادي عشر من سبتمبر, وأن من الصعب ضرب الأمن المدني في الولايات المتحدة تحت مبررات إساءة الإدارة الأمريكية
لكن من المعقول أن نقول:
- إن الخطة المعلنة تعني أن الإرهاب يصنع الإرهاب فحين لا يكون مقبولاً ضرب المدنيين في الولايات المتحدة ؛ فمن المعقول ألا يكون مقبولاً ضرب آلاف المدنيين العزّل في أفغانستان كرد على ضربات نيويورك وواشنطن ، وليس محتماً أن يظل العالم مطالباً بإدانة الأحداث التي ضربت أمريكا، بينما يظل متجاهلاً أن ضحايا الهجمة على أفغانستان من المدنيين أكثر بكثير من ضحايا أحداث سبتمبر. ربما لم تكن الإدارة الأمريكية جادة في حماية الأمن المدني في العالم ، بل ولا حتى داخل الولايات المتحدة ؛ فبدلاً من وضع قواعد لحماية الأمن والاستقرار العالمي ،اتجه القرار الأمريكي إلى خلق دوائر جديدة من التوتر ، وتفجير دوافع متنوعة للتعبير عن الحريات المسحوقة التي يمكن أن تفعل أي شيء ، دون أدنى تفكير أو شعور بالذنب والخطأ.
ومن المؤكد أن خصومة الولايات المتحدة في هذه المرحلة لم تعد مع جماعة أو منظمة خاصة، بل بدأت تتجه للصراع مع العالم أكثر من أي وقت مضى، ومن المؤكد أيضاً أن الرأي العام العالمي لا يشعر بعدالة كافية في الحركة الأمريكية ، وبات أكثر ذكاء ووضوحاً في رفض المزايدة الأمريكية تجاه قضية الإرهاب .
- إن رفض ضربات الحادي عشر من سبتمبر لا يعني تبرير أشكال التطرف والعنف ، التي تمارسها الإدارة الأمريكية لتقويض الأمن وضرب الحريات ، ولا سيما في دول العالم الإسلامي التي حُمّلت المسؤولية الأكثر تجاه صناعة الإرهاب ؛ لشعور الإدارة الأمريكية أنها الدول الأكثر قابلية لمزيد من فرض التسلط الأمريكي ، واستعمال السيطرة والنفوذ تجاهها .
ويمكننا هنا أن نقرأ بعض المفاهيم التي بتمثلها في عالمنا الإسلامي ، وهي بمثابة تحديد أفضل لهويتنا أمام الرأي العام في العالم ، وفي الولايات المتحدة بالذات ، وخاصة حين صنعت آلة الإعلام الأمريكية هالة وهمية مزينة بقدر من المعلومات المضللة والموضوعية المنحازة ، وسمحت – على الأقل – لمشاعر الكراهية والبغضاء ؛ أن تشكل الرأي العام عن الإسلام .
- ان محور أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب عالميا ومن الطبيعي بحث وتفحص عوامل أخرى تقف وراء هذه الظاهرة.
أبرزها حالات التنافس والصراع الذي تشهده الساحة السياسية الدولية، فقد أكدت الأحداث أن التطور اللامتكافئ بين الدول المتقدمة والدول التي تسعى إلى النمو وما تمثله ظاهرة التبعية المتسمة بسيطرة الدول المتقدمة وانتشار الانماط والاساليب المتعددة للجريمة المنظمة والتي تعتبر نتيجة تمرد على الواقع المعاش باتساع تلك الهوة بين عالم الشمال المتطور والجنوب الساعي إلى التطور أدت إلى بروز أساليب متعددة لارتكاب أعمال إرهابية تعبر عن حالة الرفض للتبعية وللاستعمار والاستغلال على المستوى الدولي. يضاف إلى تلك العوامل الخارجية المتمثلة بسياسات الدول المتقدمة،
- السياسات المتبعة من قبل المؤسسات المالية الدولية وبالذات صندوق النقد والبنك الدوليين عبر برامجهما المتمثلة بالإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي المشروطة باتباع سياسات معينة من قبل البلدان المطبقة لتلك البرامج
- أن المتغيرات الإقليمية والدولية لا شك تؤثر وتتأثر بالخطاب الديني، فخطاب الجماعات المتطرفة أثٌر في معظم المجتمعات بصورة سلبية أضرت بسمعة الإسلام ودول المنطقة، وهو كذلك تأثر بما يجري من أحداث وتدخلات وممارسات وحشية في المنطقة زادت من خطاب الكراهية للآخر. إضافة إلى أن الممارسات الطائفية في المنطقة ضاعفت من حدة الخطاب الطائفي عند معظم الأطياف الدينية
- ونحسب أن مستقبل الخطاب الديني مرتهن بما سيجري من أحداث وحروب وصراعات في المنطقة ومستقبل الدور الإيراني الذي ستلعبه في المنطقة خاصة بعد الاتفاق النووي، وأنه سيتأثر بالسياسات الغربية التي بدأت تتغير لصالح النظام السوري. و ما لم تتم معالجة الاوضاع وحل الإشكاليات في المنطقة فمستقبل الخطاب الديني سيشهد المزيد من التشدد والتطرف على حساب قيم ومفاهيم التسامح والعدالة والاعتدال والحوار …الخ، والتي من المفترض أن تكون من أهم القيم التي ينبغي للتيار الديني أن يتكئ عليها. ثمة عنف أساسي في الإدراك الصهيوني للواقع والتاريخ. ولم يكن هناك مفر من أن يُترجم هذا الإدراك نفسه لإجراءات وعنف مسلح لتغيير الواقع ولرفض الرؤية اليهودية الحاخامية .
ولتحقيق هذا الهدف، يبين الدكتور المسيري أنه كان حتمياً أن تُنتَج المادة البشرية القتالية القادرة على تحريك التاريخ لا من خلال التوراة وإنما من خلال السيف، وهذا ما سماه الصهاينة «تحديث الشخصية اليهودية»، أي علمنتها وجعلها قادرة على تغيير قيمها حسبما تقتضيه الظروف والملابسات، وتبنِّي قيم نيتشوية وداروينية لا علاقة لها بمكارم الأخلاق أو بالمطلقات الإنسانية والأخلاقية والدينية. وقد بيَّن الصهاينة أن اليهودية الحاخامية طلبت من اليهود الانتظار في صبر وأناة لعودة الماشيَّح، وألا يتدخلوا في مشيئة الإله، لأن في هذا كفراً وتجديفاً. ولكن الصهاينة، الرافضين للعقيدة اليهودية، تمردوا على هذا الموقف أو وصفوه بالسلبية ونادوا بأن يتمرد اليهودي على وضعه وألا ينتظر وصول الماشيَّح، إذ ينبغي أن يعمل اليهودي بكل ما لديه من وسائل على العودة إلى أرض الميعاد.
- فالمنفى بالنسبة إلى بن جوريون يعني الاتكال، الاتكال السياسي والمادي والروحي والثقافي والفكري "وذلك لأننا غرباء وأقلية محرومة من الوطن ومُقتلَعة ومشرَّدة عن الأرض، وعن العمل وعن الصناعة الأساسية. واجبنا هو أن ننفصل كلياً عن هذا الاتكال، وأن نصبح أسياد قدرنا". إن الشعوب وهي في طريقها للحصول على حريتها سواء ابتداء، من خلال الحصول على حق تقرير المصير، أو من خلال خضوعها لحكومة وطنية من خلال حقها في ممارسة ديمقراطية واعية وتقرير المزيد من حقوق الإنسان لها، فقد تمارس أعمال العنف من أجل الوصول إلى هدفها، الأمر الذي يدفع البعض إلى أن يصف هذه الأعمال بالإرهاب، وبالنظر إلى أن الإرهاب هو خروج عن المألوف وإتيان أعمال غير معتادة من العنف فقد خلط الكثيرون بين الإرهاب وصور التعبير السياسي العنيفة الأخرى مثل: العنف السياسي، أو غير العنيفة، مثل: الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتباره وسيلة للتعبير بديله لعدم وجود الديمقراطية أو التمتع بحقوق الإنسان وقد لا يقتصر الأمر على مجرد خلط المفاهيم بين الإرهاب وتلك الصور بل قيام علاقة تبادلية بينة وبينها، بحيث يؤثر كل منها في الآخر، بل إن الخلط شاع بصفة أساسية بين الإرهاب وحركات الكفاح المسلح التي تمارسها الشعوب المستعمرة من أجل تستقر. حين واجهت الولايات المتحدة ضربات الحادي عشر من سبتمبر ؛ تحرك القرار الأمريكي لمواجهة ما يسميه بالإرهاب ضمن مطالبة الدول بالتحالف مع الولايات المتحدة , دون أن تقدم الإدارة الأمريكية خطة تحدد مفهوم الإرهاب , وصور معالجاته , بل تمثلت الحركة الأمريكية في ترسيم ( العنف والعنف المضاد ) كخيار للعالم في هذا القرن ، ومن المؤكد أن الإدارة الأمريكية مع شمولية نظرتها في تصنيف الإرهاب وأن كل من يعارضها سيكون ملاحقاً في هذه الحرب , التي قد تأخذ في البداية تجارباً على مجموعة من الضعفاء, كما هو الحال في ضرب المدنيين في أفغانستان ،
- وهذا يعني: أن هذه الحرب لن تقف - حسب طموح إدارة الصراع في الولايات المتحدة - حتى تنتهي كل أشكال الاستقلالية والطموح الذي يختار مساراً آخر قد لا تتذوقه الإدارة في الولايات المتحدة وهنا فإن الاصطدام الأمريكي لن يكون بدول العالم الإسلامي فقط - التي حافظ الغرب على تخلفها التقني - بل سيكون الحياد ذاته شكلاً من أشكال الإرهاب في نظر الإدارة الأمريكية , حتى مع الدول الأكثر تقدماً وقدرة على تقرير مستقبلها الخاص وهذا يعني: أن الخطة المعلنة ستصنع كارثة عالمية تتجه لتقويض الأمن المدني, وضرب جميع صور الاستقلال السياسي والثقافي في العالم .
- لقد أعلنت دول العالم إدانتها لأحداث الحادي عشر من سبتمبر , وأن من الصعب ضرب الأمن المدني في الولايات المتحدة تحت مبررات إساءة الإدارة الأمريكية ، لكن من المعقول أن نقول: إن الخطة المعلنة تعني أن الإرهاب يصنع الإرهاب فحين لا يكون مقبولاً ضرب المدنيين في الولايات المتحدة فمن المعقول ألا يكون مقبولاً ضرب آلاف المدنيين العزّل في أفغانستان كرد على ضربات نيويورك وواشنطن ، وليس محتماً أن يظل العالم مطالباً بإدانة الأحداث التي ضربت أمريكا، بينما يظل متجاهلاً أن ضحايا الهجمة على أفغانستان من المدنيين أكثر بكثير من ضحايا أحداث سبتمبر ربما لم تكن الإدارة الأمريكية جادة في حماية الأمن المدني في العالم ، بل ولا حتى داخل الولايات المتحدة ؛ فبدلاً من وضع قواعد لحماية الأمن والاستقرار العالمي ، اتجه القرار الأمريكي إلى خلق دوائر جديدة من التوتر، وتفجير دوافع متنوعة للتعبير عن الحريات المسحوقة التي يمكن أن تفعل أي شيء ، دون أدنى تفكير أو شعور بالذنب والخطأ.
ومن المؤكد أن خصومة الولايات المتحدة في هذه المرحلة لم تعد مع جماعة أو منظمة خاصة، بل بدأت تتجه للصراع مع العالم أكثر من أي وقت مضى ، ومن المؤكد أيضاً أن الرأي العام العالمي لا يشعر بعدالة كافية في الحركة الأمريكية ، وبات أكثر ذكاء ووضوحاً في رفض المزايدة الأمريكية تجاه قضية الإرهاب . إن رفض ضربات الحادي عشر من سبتمبر لا يعني تبرير أشكال التطرف والعنف ، التي تمارسها الإدارة الأمريكية ؛ لتقويض الأمن وضرب الحريات ، ولا سيما في دول العالم الإسلامي التي حُمّلت المسؤولية الأكثر تجاه صناعة الإرهاب ؛ لشعور الإدارة الأمريكية أنها الدول الأكثر قابلية لمزيد من فرض التسلط الأمريكي ، واستعمال السيطرة والنفوذ تجاهها .
ويمكننا هنا أن نقرأ بعض المفاهيم التي بتمثلها في عالمنا الإسلامي ، وهي بمثابة تحديد أفضل لهويتنا أمام الرأي العام في العالم ، وفي الولايات المتحدة بالذات ، وخاصة حين صنعت آلة الإعلام الأمريكية هالة وهمية مزينة بقدر من المعلومات المضللة والموضوعية المنحازة ، وسمحت – على الأقل – لمشاعر الكراهية والبغضاء أن تشكل الرأي العام عن الإسلام
ان محور أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب عالميا ومن الطبيعي بحث وتفحص عوامل أخرى تقف وراء هذه الظاهرة. أبرزها حالات التنافس والصراع الذي تشهده الساحة السياسية الدولية، فقد أكدت الأحداث أن التطور اللامتكافئ بين الدول المتقدمة والدول التي تسعى إلى النمو وما تمثله ظاهرة التبعية المتسمة بسيطرة الدول المتقدمة وانتشار الانماط والاساليب المتعددة للجريمة المنظمة والتي تعتبر نتيجة تمرد على الواقع المعاش باتساع تلك الهوة بين عالم الشمال المتطور والجنوب الساعي إلى التطور، أدت إلى بروز أساليب متعددة لارتكاب أعمال إرهابية تعبر عن حالة الرفض للتبعية وللاستعمار والاستغلال على المستوى الدولي.
يضاف إلى تلك العوامل الخارجية المتمثلة بسياسات الدول المتقدمة، السياسات المتبعة من قبل المؤسسات المالية الدولية وبالذات صندوق النقد والبنك الدوليين عبر برامجهما المتمثلة بالإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي المشروطة باتباع سياسات معينة من قبل البلدان المطبقة لتلك البرامج
- أن المتغيرات الإقليمية والدولية لا شك تؤثر وتتأثر بالخطاب الديني، فخطاب الجماعات المتطرفة أثٌر في معظم المجتمعات بصورة سلبية أضرت بسمعة الإسلام ودول المنطقة، وهو كذلك تأثر بما يجري من أحداث وتدخلات وممارسات وحشية في المنطقة زادت من خطاب الكراهية للآخر. إضافة إلى أن الممارسات الطائفية في المنطقة ضاعفت من حدة الخطاب الطائفي عند معظم الأطياف الدينية ونحسب أن مستقبل الخطاب الديني مرتهن بما سيجري من أحداث وحروب وصراعات في المنطقة ومستقبل الدور الإيراني الذي ستلعبه في المنطقة خاصة بعد الاتفاق النووي وأنه سيتأثر بالسياسات الغربية التي بدأت تتغير لصالح النظام السوري.
وما لم تتم معالجة الاوضاع وحل الإشكاليات في المنطقة فمستقبل الخطاب الديني سيشهد المزيد من التشدد والتطرف على حساب قيم ومفاهيم التسامح والعدالة والاعتدال والحوار …الخ، والتي من المفترض أن تكون من أهم القيم التي ينبغي للتيار الديني أن يتكئ عليها.
ثمة عنف أساسي في الإدراك الصهيوني للواقع والتاريخ. ولم يكن هناك مفر من أن يُترجم هذا الإدراك نفسه لإجراءات وعنف مسلح لتغيير الواقع ولرفض الرؤية اليهودية الحاخامية . ولتحقيق هذا الهدف، يبين الدكتور المسيري أنه كان حتمياً أن تُنتَج المادة البشرية القتالية القادرة على تحريك التاريخ لا من خلال التوراة وإنما من خلال السيف، وهذا ما سماه الصهاينة «تحديث الشخصية اليهودية»، أي علمنتها وجعلها قادرة على تغيير قيمها حسبما تقتضيه الظروف والملابسات، وتبنِّي قيم نيتشوية وداروينية لا علاقة لها بمكارم الأخلاق أو بالمطلقات الإنسانية والأخلاقية والدينية.
وقد بيَّن الصهاينة أن اليهودية الحاخامية طلبت من اليهود الانتظار في صبر وأناة لعودة الماشيَّح، وألا يتدخلوا في مشيئة الإله، لأن في هذا كفراً وتجديفاً. ولكن الصهاينة، الرافضين للعقيدة اليهودية، تمردوا على هذا الموقف أو وصفوه بالسلبية ونادوا بأن يتمرد اليهودي على وضعه وألا ينتظر وصول الماشيَّح، إذ ينبغي أن يعمل اليهودي بكل ما لديه من وسائل على العودة إلى أرض الميعاد. فالمنفى بالنسبة إلى بن جوريون يعني الاتكال، الاتكال السياسي والمادي والروحي والثقافي والفكري وذلك لأننا غرباء وأقلية محرومة من الوطن ومُقتلَعة ومشرَّدة عن الأرض، وعن العمل وعن الصناعة الأساسية.
واجبنا هو أن ننفصل كلياً عن هذا الاتكال، وأن نصبح أسياد قدرنا". إن الشعوب وهي في طريقها للحصول على حريتها سواء ابتداء، من خلال الحصول على حق تقرير المصير و من خلال خضوعها لحكومة وطنية من خلال حقها في ممارسة ديمقراطية واعية وتقرير المزيد من حقوق الإنسان لها ، فقد تمارس أعمال العنف من أجل الوصول إلى هدفها، الأمر الذي يدفع البعض إلى أن يصف هذه الأعمال بالإرهاب، وبالنظر إلى أن الإرهاب هو خروج عن المألوف وإتيان أعمال غير معتادة من العنف فقد خلط الكثيرون بين الإرهاب
وصور التعبير السياسي العنيفة الأخرى مثل: العنف السياسي، أو غير العنيفة، مثل: الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتباره وسيلة للتعبير بديله لعدم وجود الديمقراطية أو التمتع بحقوق الإنسان وقد لا يقتصر الأمر على مجرد خلط المفاهيم بين الإرهاب وتلك الصور بل قيام علاقة تبادلية بينة وبينها، بحيث يؤثر كل منها في الآخر،
بل إن الخلط شاع بصفة أساسية بين الإرهاب وحركات الكفاح المسلح التي تمارسها الشعوب المستعمرة من أجل تقرير مصيرها أو التي تعد صورة من صور العنف السياسي ير مصيرها أو التي تعد صورة من صور العنف السياسي
( المبحث السابع عشر:-)
المرجعية الفكرية للإرهاب
تعود الأسباب الفكرية للإرهاب والعنف والتطرف في أغلبها إلى معاناة العالم الإسلامي اليوم من انقسامات فكرية حادة، بين تيارات مختلفة. فمن تيار علماني يدعو إلى بناء الحياة على أساس مفاهيم حداثية دنيوي وغير مرتبط بالأصول الشرعية ولا بالتقاليد والعادات والموروثات الاجتماعية الأصيلة، إلى تيار متعصب منغلق يعارض المدنية الحديثة وكل ما يتصل بالتقدم الحضاري، ومن الأسباب الفكرية الأخرى تشويه صورة الإسلام والمسلمين وضآلة الاهتمام بالتفكير الناقد والحوار البناء من قبل المربين والمؤسسات التربوية والإعلامية وسوء الفهم والتفسير الخاطئ لأمور الشرع والدين. والمشكلة أن الجيل الحالي يفتقد العمق الثقافي وشحن العقول بأفكار متطرفة.
( المطلب الاول: -) الإرهاب السياسي أسبابة ودوافعه وكيفية مواجهته
أن الإرهاب ظاهرة خطيرة في حياة المجتمعات الإنسانية وهو أسلوب متدن للوصول إلى الأهداف فالإرهاب ليست له هوية ولا ينتمي إلى بلد وليست له عقيدة إذ انه يوجد عندما توجد أسبابه ومبرراته ودواعيه في كل زمان ومكان وبكل لغة ودين تعود الأسباب الفكرية للإرهاب والعنف والتطرف في أغلبها إلى معاناة العالم الإسلامي اليوم من انقسامات فكرية حادة، بين تيارات مختلفة فمن تيار علماني يدعو إلى بناء الحياة على أساس مفاهيم حداثية دنيوي وغير مرتبط بالأصول الشرعية ولا بالتقاليد والعادات والموروثات الاجتماعية الأصيلة، إلى تيار متعصب منغلق يعارض المدنية الحديثة وكل ما يتصل بالتقدم الحضاري، ومن الأسباب الفكرية الأخرى تشويه صورة الإسلام والمسلمين وضآلة الاهتمام بالتفكير الناقد والحوار البناء من قبل المربين والمؤسسات التربوية والإعلامية وسوء الفهم والتفسير الخاطئ لأمور الشرع والدين والمشكلة أن الجيل الحالي يفتقد العمق الثقافي وشحن العقول بأفكار متطرفة أن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة سياسية، وليست جماعة دينية، وهي جماعة تمارس في كل قطر عربي تبريرا لمواقف متناقضة مع جماعتها في قطر عربي آخر، حسب المصلحة الحزبية وليس حسب القاعدة الشرعية
الفكر ألإخواني هو أخطر أنواع الفكر السياسي الإسلامي، لأنه يعتمد على الانتهازية السياسية ، فالإنسان يحتاج إلى منجم أو قارئ كف، ليعرف ما هو موقف الإخوان من القضايا المفصلية المطروحة في العالم العربي، وما هو سبب الانتقال من النقيض إلى النقيض في المواقف والأطروحات، حسب المصلحة الحزبية
الإخوان المسلمون يستمرون في منازلة الجماعات الإرهابية، أو الصمت على جرائمها في العديد من الدول العربية، ومع ذلك يحاولون الظهور بمظهر الاعتدال، وهو تناقض ما بعده تناقض وهذا ما يفسر لجوئها إلي جماعات العنف والإرهاب السياسي والديني في مصر تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية وتصدرهم للمشهد السياسي الحالي وإلقائهم البيانات التي يعدونها سويا وإلقائها للأجهزة الإعلام المختلفة إذن الإرهاب هو أداة أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، سواء كانت المواجهة داخلية، بين السلطة السياسية وجماعات معارضة لها، أو كانت المواجهة خارجية بين الدول فالإرهاب هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي، حيث تستهدف العمليات الإرهابية القرار السياسي،
وذلك بإرغام دولة أو جماعة سياسية على اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره، مما يؤثر في حرية القرار السياسي لدى الخصوم والإرهاب هو باختصار عبارة عن العمليات المادية أو المعنوية التي تحوي نوعًا من القهر للآخرين، بغية تحقيق غاية معينة
( المطلب الثاني :- ) تصنيف جماعة الإخوان المسلمين
أن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة سياسية، وليست جماعة دينية، وهي جماعة تمارس في كل قطر عربي تبريرا لمواقف متناقضة مع جماعتها في قطر عربي آخر، حسب المصلحة الحزبية وليس حسب القاعدة الشرعية.
الإخوان المسلمون يستمرون في منازلة الجماعات الإرهابية، أو الصمت على جرائمها في العديد من الدول العربية، ومع ذلك يحاولون الظهور بمظهر الاعتدال، وهو تناقض ما بعده تناقض. وهذا ما يفسر لجوئها إلي جماعات العنف والإرهاب السياسي والديني في مصر تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية وتصدرهم للمشهد السياسي الحالي وإلقائهم البيانات التي يعدونها سويا وإلقائها للأجهزة الإعلام المختلفة .
إذن الإرهاب هو أداة أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، سواء كانت المواجهة داخلية، بين السلطة السياسية وجماعات معارضة لها، أو كانت المواجهة خارجية بين الدول.
فالإرهاب هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي، حيث تستهدف العمليات الإرهابية القرار السياسي، وذلك بإرغام دولة أو جماعة سياسية على اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره، مما يؤثر في حرية القرار السياسي لدى الخصوم. والإرهاب هو باختصار عبارة عن العمليات المادية أو المعنوية التي تحوي نوعًا من القهر للآخرين، بغية تحقيق غاية معينة.
أولا :- جماعة الإخوان المحظورة قضائيا
أن "الجماعة تمارس العمل الاجتماعي والسياسي منذ الثلاثينيات، على الرغم من أنها كانت محظورة قانونا طيلة أكثر من 60 وبالنظر إلى تاريخ الجماعة، فإنها كانت قد تأسست عام 1928م، قبل أن يصدر قرار بحلها في عام 1954م إثر خلافات شديدة مع الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.
أنه لا يمكن الحكم على الجمعية من خلال برامجها المعلنة ومنشوراتها الرسمية فقط، إنما يجب إن تكون تصرفات قادتها وأعضائها متسقة مع تلك البرامج والمنشورات، لاسيما أن كان هناك تعارض واضح بين الأقوال المعلنة في البرامج والأفعال الممارسة من أعضاء الجمعية ففي حالة التعارض يحق لجهة الإدارة التدخل لإعمال شئونها.
أنه من الثابت إن جمعية الإخوان المسلمين قد خالفت صحيح الواقع والقانون وأصبحت مخاطبة بموجب أمر الإحالة الصادر من النائب العام المتضمن استخدام مقر جمعية جماعة الإخوان لأنشطة محظورة وحيازة أسلحة نارية بداخلها، بالمخالفة لما نصت عليها المادتين 11 و 42 من قانون الجمعيات الأهلية اللتين تحظران تكوين السرايا أو التشكيلات العسكرية أو ذات الطابع العسكري وممارسة أنشطة سياسية مما تختص بممارسته الأحزاب السياسية.
أنه لم تكن ثمة حالة تدعو العجلة في إصدار قرار بإشهار جمعية الإخوان المسلمين، دونما إجراء التحريات الأزمة واستيفاء كامل الأوراق ومراجعتها، ومن ثم فإن صدور القرار كرد فعل لإقامة دعوى أمام القضاء، تجعل القرار منطويا على عيب الانحراف بالسلطة. أنه ثابت من الأوراق إن قيد جمعية الإخوان المسلمين تم خلال 24 ساعة فقط هو زمن تاريخي في عهد وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية قبل وبعد مظاهرات30 يونيو.
. فخلال هذه الساعات البسيطة قامت وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية في حكومة النظام السابق، بإشهار جمعية الإخوان المسلمين في مدة لا تتجاوز 24 ساعة ، بمجرد تقديم جماعة الإخوان المسلمين يوم الثلاثاء 19 من شهر مارس الماضي، وبعدها في اليوم التالي مباشرة تم إشهارها تحت رقم 644 لسنة 2013 وقبل حكم المحكمة بحل الجمعية ، وذلك إرضاء للنظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين وقتها.
أن وزارة التضامن (الشئون الاجتماعية) ظلت ملتزمة الصمت دون أن تفصح للرأي العام عن إشهار الجمعية، وأنه عقب إفصاح قيادات الجماعة في يوم الأربعاء 20 مارس الماضي عن رقم إشهار الجمعية، لم تجد الوزيرة السابقة
بدا سوى أن تصدر بيانا للرأي العام ، يوم الخميس 21 مارس ، تؤكد فيه أن إشهار جمعية الإخوان المسلمين تم وفقا للدستور الجديد، لتخالف بذلك الوزارة الأعراف المتبعة وتقوم بتصرف مفاجئ وهو الأول من نوعه في تاريخ الوزارة بأن تصدر بيانا من خلال الوزارة في سابقة هي الأولى، وتعلن عن قيد جماعة الإخوان المسلمين ، وهو الأمر الذي لم يحدث من قبل من جانب أية جهة إدارية إن تميز جمعية عن أخري.
أن ظروف وملابسات إصدار القرار الإداري بإشهار الجمعية وما صاحبه من وقائع، تلقي بظلال من الشك والريبة حول الغاية التي تغيها بإصدار القرار بهذه الطريقة وبهذا التوقيت وبهذه السرعة غير المبررة والتي لا تحظى باقي طلبات إشهار سائر الجمعيات الأخرى بها، بما يجعل القرار مشوبا بعيب الانحراف باستعمال السلطة،
ويحمل دلائل المجاملة والمحاباة لنظام الحكم القائم وقتها ، فضلا على أن جمعية الإخوان المسلمين وأعضاءها قد خالفوا الشروط المتطلبة قانونا ومارسوا أعمالا ونشاطات محظورة عليها ولكونهم من المخاطبين (المتهمين) في قضايا حققتها النيابة العامة تتضمن استخدام مقر الجمعية في أعمال محظورة وحيازة أسلحة نارية ومفرقعات.
( ثانيا :- ) بين الحظر والمشروعية،
تراوحت 85 سنة هي عمر جماعة الإخوان المسلمين. فقد لمع نجم الجماعة بسرعة في سماء السياسة والاجتماع في مصر منذ تأسست أواخر عشرينيات القرن الماضي على يد حسن البنا في محافظة الإسماعيلية، وقد اتخذت صفة الحركة الجامعة الشاملة التي تُعنى بالإصلاح الاجتماعي والسياسي، قبل أن تنتشر توجهاتها وتصبح تيارا سياسيا مؤثرا.
لكن فهمها للإسلام كدين شامل لجوانب الحياة بما فيها السياسة ضاعف حولها الخصوم وأشهر في وجهها العداوات، وكانت الذروة الأولى للصدام عقب عودة كتائب الإخوان من الجهاد في فلسطين عام 48، لتُختتم السنواتُ العشرون الأولى من عمر الإخوان بقرار حلٍّ، تزامن مع حملة اعتقالات لأفراد الإخوان لم تبق سوى مؤسسها الذي اغتيل في القاهرة بعد شهرين، لتعيش الجماعة قرابة العامين محظورة للمرة الأولى ودون رأس تحرك تنظيمها المثخن بالجراح. مطلع الخمسينيات رفع الحظر عن الجماعة لتساهم بقوة في الحراك الشعبي والعسكري الذي أدى لجلاء الاستعمار الإنجليزي وقيام ثورة يوليو 1952 التي كان الإخوان داعما أساسيا لها.
- حظر ثان
هذا الوفاق لم يدم طويلا بين الإخوان ومجلس قيادة الثورة الذي سرعان ما حلَّ الجماعة مطلع عام 1954، وهو القرار الذي ألغي بعد أشهر عمليا، وإن ظل قائما على الصعيد النظري. مفارقة ألقت بظلالها على مسار الجماعة التي كانت اعتادت فيما يبدو مثل هذه الأزمات العاصفة. ورغم قسوة أزمة عهد جمال عبد الناصر، خرج منها الإخوان إلى دائرة الضوء دون أن يغادروا دائرة الحظر القانوني بحسب خصومهم الذين حوّلوا تلك المفارقة لورقة مساومة تخرج وقت الحاجة. فالجماعة عنصر فاعل في كل مناحي الحياة العامة، في عهدي السادات ومبارك، ومشاركة بقوة في الانتخابات النيابية والمحلية والنقابية والطلابية. لكن التلويح بورقة الحظر والملاحقات الأمنية والقضائية كانت تحقق فيما يبدو استراتيجية النظام في إبقاء الجماعة، ولكن تحت سقف منخفض.
- حظر ثالث
فقد قضت محكمة مستعجل عابدين بحظر أنشطة جمعية الإخوان المسلمين ووقف جميع أنشطتها والتحفظ علي أموالها. وكذلك حظر جميع أنشطة جماعة الإخوان المسلمين المنبثقة عنها والتحفظ علي جميع أموالها ومصادرة مقراتها.
وأمرت المحكمة بتشكيل لجنة حراسه علي هذه الأموال حتى يبت القضاء في القضايا المنظورة أمامه والتي تخص الجماعة وجميع المنتمين إليها. هذا وقالت المحكمة في حيثيتها أن الأزهر الشريف هو منير الوسطية وحامي مبادئ الشريعة الإسلامية. وعليه أن يتصدى لدعاوي التطرف الديني.
وعلية بالرغم من أن قرار "حل الجماعة" قديم حديث" فسبق إن قرر مجلس قيادة الثورة المصرية في عام 1954،..غير انه و لاعتبارات ومصالح سياسية "وصفقات"
دائماً ما تبحث وراءها هذه الجماعة لا بقاءها خارج سلطة القانون كما الحال بإخوان اليمن وجمعياتهم الخيرية "السياسية" التي تتجاهلها كل القوانين وكل السلطات إلا إن الأمر اليوم بات أكثر جدية ويمضي باتجاه تقويض نشاطات هذه الجماعة المتوالدة أو الكيانات المستنسخة.
بيد أن اشتعال الساحة السياسية والثقافية والإعلامية والشعبية المصرية والعربية إجمالاً نقاشاً وتداولاً للآراء ووجهات النظر حول ضرورة حل الأحزاب ذات المرجعيات الدينية وعلى رأس ذلك "تنظيم الإخوان "
يبدو أن الرغبة المصرية, هي الأخرى, تثبتت أيضاً على المضي في ذلك الإجراء أياً كانت تداعياته وتكاليفه,
وعلى الرغم من المعارضة الدولية وبالذات الأمريكية والبريطانية فهي لن تكون أشد مما مر على مصر وأهلها منذ 25يناير وحتى إسقاط حكم "المرشد".
وتجمع تلك النقاشات على إن هذا التنظيم ليس سوى منظمة إرهابية يحكمها تفكير دموي وارث للانتقام من الدولة العصرية المدنية والمجتمعات المتحضرة المتطورة التي لاتزال حتى اليوم, تعتبرها مجتمعات "جاهلة
حظر رابع :- جماعة الإخوان وجمعيتها وكافة التنظيمات المنبثقة منها
قد أصدرت محكمة الأمور المستعجلة بحظر جماعة الإخوان المسلمين وجمعيتها المنبثقة عنها وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها تم تأسيسها والتحفظ علي جميع أموالها العقارية والسائلة والمنقولة سواء كانت مملوكة أو مؤجرة لها وكذلك جميع العقارات والمنقولات والأموال المملوكة للأشخاص المنتمين إلي إدارتها بما يتفق والغرض من إنشائها علي أن يتم تشكيل لجنة من مجلس الوزراء للإدارة هذه الأموال والعقارات والمنقولات المتحفظ عليها ماليا وإداريا وقانونيا لحين صدور أحكام قضائية نهائية باتة بشان ما نسب إلي الجماعة وقيادتها وأعضائها من اتهامات جنائية متعلقة بالأمن والسلم العام هذا الحكم يعتبر حكما بالحظر وليس بالحل للانها محكمة للأمور المستعجلة وغير مختصة قانونا بالحل أو المصادرة ل
لان حكم الحل من اختصاص محكمة القضاء الإداري وكذلك التحفظ ومصادرة أموالها وأموال أعضائها وقيادتها من اختصاص المحاكم الجنائية وقد شمل الحكم الشخصيات الاعتبارية أو أشخاص بصفتهم الشخصية بشرط أن يكونوا من قيادتها أو أعضائها البارزين الموجهة إليهم تهم جنائية تمس الأمن القومي للبلاد وتشمل الجماعة أو الجمعية أو حزب الحرية والعدالة بصفة مؤقتة درء من ضررهم علي امن وسلامة الوطن أو أي مؤسسات منبثقة منها أو مشارك فيها احد أعضائها
ولهذا نود أن نوضح اختصار ما هو القضاء المستعجل ودورة القانوني وحجية أحكامه وكيفية تنفيذها انه حكم وقتي صادر من محكمة الأمور المستعجلة بعابدين وهي المحكمة التي تختص بنظر المنازعات الوقتية التي لا تحتمل التأخير ويكون عنصر السرعة والاستعجال حاسما في هذه المنازعات وصدر الحكم بجعل جمعية الإخوان جمعية محظورة كما كانت من قبل وتجميد نشاطها مؤقتا لحين الفصل في المنازعة الموضوعية لهذا الحكم مع الأخذ في الاعتبار ان الحكم ينفذ نفاذا معجلا بموجب مسودته، لأنه صادر في مسألة مستعجلة ولكن يمكن طلب وقف تنفيذه إذا كان سيترتب على التنفيذ ضرر جسيم يتعذر تداركه ولكنه ينفذ حالا مع ملاحظة أن الحكم صدر بتجميد أرصدة الجمعية ووضع أموالها تحت حراسة القضاء حتى يفصل في موضوع الحكم أو موضوع الدعوى ويترتب على صدور هذا الحكم عدم جواز ممارس أي نشاط سياسي أو ديني أو اقتصادي أو اجتماعي من تلك الجمعية بعد صدور هذا الحكم وتوقف جميع أنشطتها وإذا حدث وخالف أعضاء تلك الجمعية ستترتب على ذلك المسؤولية القانونية لعدم تنفيذ حكم قضائي.
ان هذا الحكم هو واجب التنفيذ ولكن هذا لا يمنع أصحاب الشأن من الطعن عليه أو الاستشكال عليه أمام محكمة الدرجة الثانية حتى يصبح حكما باتا وبالتالي يتم تنفيذ الحكم في حالة عدم قبول الاستئناف أو رفضه وهناك شروط حسب الحالة المعروضة أمام القاضي.
ومن له الحق دون سواء هي وزارة التضامن الاجتماعي للأنة الطرف الوحيد في الخصومة دون جماعة الإخوان المسلمين للانها ليست طرفا في الدعوي خلال خمسة عشرة يوما إلا أصبح الحكم نهائي لمضي مدة الطعن علية القضاء المستعجل هو الفصل قضائيًا بإجراءات سريعة في طلب اتخاذ إجراء وقتي لمنع وقوع ضرر يتعذر إصلاحه بفوات الوقت بشرط أن لا يمس هذا الإجراء أصل الحق المتنازع بشأنه،
وفي طلب الفصل في الإشكالات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات الواجبة التنفيذ بشرط عدم التعرض لتفسيرها والحكمة من وضع هذا النظام هي ضرورة إيجاد قضاء مؤقت ذي إجراءات سريعة لحماية الحقوق المهددة بالخطر العاجل ولضمان عدم تعطيل تنفيذ الأحكام ذلك التنفيذ الذي بدونه لا تكون هناك قيمة للأحكام والسندات الواجبة التنفيذ وتضيع على أصحابها مجهوداتهم وما صرفوه في سبيل الحصول عليها.
ما يترتب على أحكام القضاء المستعجل:
كل ما يصح أن يترتب على هذه الأحكام هو إجراء مؤقت يأمر به القضاء لحماية الحقوق المتنازع بشأنها من الأخطار التي تهددها إذا تركت من غير هذا الإجراء أو يأمر به لإخلاء طريق التنفيذ من العقبات أو لوقف التنفيذ متى كان غير واجب.
ولا يصح أن يترتب على الحكم المستعجل أي مساس بأصل الحق المتنازع بشأنه أو أي تفسير للأحكام والسندات الواجبة التنفيذ.
ومعنى ذلك أن يكون للخصوم دائمًا حق الالتجاء إلى قاضي الموضوع وعرض موضوع النزاع عليه ليفصل فيه ويكون حكمه ملغيًا أو مؤيدًا لما قضى به القاضي المستعجل من الإجراءات الوقتية والمثل الظاهر لهذه القاعدة هو الدعوى المستعجلة بطلب إيقاف التنفيذ والدعوى الموضوعية بطلب بطلان إجراءات التنفيذ فإذا حكم برفض طلب إيقاف فلا يترتب على ذلك الحكم بعدم قبول دعوى البطلان وإذا حكم بإيقاف التنفيذ فلا يترتب على ذلك حتمًا الحكم ببطلان الإجراءات.
كذلك الحال في الدعوى المستعجلة بوقف البناء فالحكم بوقف البناء بناءً على حق ظاهر لا يمنع قاضي الموضوع من الحكم بعدم وجود الحق ولا غرابة في ذلك كله لأن قاضي الأمور المستعجلة ليس له في دائرة الاختصاص القضائي ما لقاضي الموضوع من سلطة ووقت غير محدودين لتحري حقيقة الواقع فيما يدعيه الخصوم.
وعقب ثورة 25 يناير 2011، أسست جماعة الإخوان المسلمين حزبا سياسيا باسم (الحرية والعدالة) ليكون ذراعا سياسيا لها, حيث تمكن من الحصول على الأكثرية في الانتخابات البرلمانية بمجلسي الشعب والشورى, كما فاز مرشحه محمد مرسي, بالانتخابات الرئيسة في مايو 2012, قبل أن يطاح به في 3 يوليو 2013.
وسعت جماعة الإخوان في عهد مرسي إلى توفيق أوضاعها طبقا للقانون بعد توصية قضائية صدرت في مارس الماضي بتأييد حكم سبق صدوره من محكمة القضاء الإداري يؤيد قرار مجلس قيادة ثورة يوليو في عام 1954 بحل جماعة الإخوان المسلمين.
أن جماعة الإخوان المسلمين ستمارس هويتها المعتادة في الالتفاف والتحايل على هذا الحكم, كما كانت تفعل دائما من قبل.
أن الحكم القضائي سيعطي حجية قانونية قوية للملاحقة القانونية للجماعة وأعضائها, في مختلف القضايا المنظورة المتورط فيها التنظيم وأعضاؤه. إن "الإخوان المسلمين لا ينتظرون مثل هذا القرار لممارسة العنف, فهي تمارس العنف منذ نشأتها".
أن ما شهدته مصر من عنف خلال الفترة الماضية خير شاهد على ذلك, والجماعة حتى حينما فتح لها باب العمل السياسي كانت تمارس العمل السري. وتعارض جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من تيار الإسلام السياسي خطوة الجيش بعزل مرسي وتعتبرها "انقلابا عسكريا" وتطالب بعودة "الشرعية «الجماعة انتهجت طريق الأعمال الإرهابية وأضرت بالأمن القومي المصري، وبالتالي كان قرارًا منطقيًا بحظرها ومصادرة أموالها وأموال الجمعيات التابعة لها إن «الحكم طال انتظاره طويلا لأنها جماعة سرية تمارس أنشطة بعيدا عن الدولة محليا ودوليا»، أن «الحكم ملزم ويجب على السلطات تنفيذه فورا بمنع أي أنشطة للجماعة أو أعضائها مع التحفظ على أموالهم، حتى لو تم الطعن عليه، وهو ما قد يعني مصادرة مقار وأصول حزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة، لأنه متداخل معها».
( المطلب الثالث:- ) الأسباب الفكرية للإرهاب
ولا شك أن العنف والعدوان سلوك يظهر في سلوكيات كثير من البشر ، ويرجع إلى عوامل ودوافع تحركه ، وقد عرف السلوك العدواني والعنف في كل العصور ، وكانت أول صور العنف بين ابني آدم - عليه السلام - عندما تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر فقتل الخاسر أخاه الرابح حسدا وظلما ، والسلوك العدواني هو ما يقوم فيه المعتدي بإيذاء غيره أو نفسه وغيره معا . ولفترات التنشئة الأولى في الصغر دور كبير في إكساب وتعليم هذا السلوك ، وقد يصبح مميزا لبعضهم في مرحلة الشباب .
وقد يبدأ السلوك التخريبي منذ الصغر في صورة إتلاف الممتلكات ، والمقتنيات أو تشويهها تعبيرا عن عدم الاستجابة للمطالب أو الأنانية ، ويصبح أكثر خطورة حينما يأخذ صورة سلوك جماعي أو عصبة لتفريغ الطاقة ، وحينما يصبح سلوكا مرضيا تنعكس آثاره على المحيطين في الأسرة والمجتمع بل في الدول على مستوى عالمي .
إن الغلو والتشدد إذا أصبح بيئة عامة يعيشها الناشئة في مجالات تعليمهم وحياتهم المختلفة سيدفع ذلك المناخ بالمتحمسين منهم للوقوع في حمأة الإرهاب الفكري، متى اصطدم بمن يخالفه الرأي فيما يعتقده، وسيسارع إلى فرض رأيه على الآخرين بكل وسيلة؛ لأنه أصبح يعتقد أنه وصي على غيره، والحق فيما يراه، ومن يخالفه فهو عدو له، فإذا لم ينجح في فرض رأيه حينها؛ فإن البعض من أولئك سيرتقي لفرض رأيه بالقوة، ولو بالإرهاب الجسدي أو الاقتصادي. إن الغلو والتشدد لا يدعوان للرفق والسماحة والاعتدال، وإنما يدعوان لنقيض ذلك، ولقد ظهرت دلالة ذلك مبكرا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال قائلهم: «اعدل يا محمد؛ فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله.....»
فقال فيه - عليه السلام -: «إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية» .إن التشدد والغلو غالبا ما يدفعان بصاحبهما لمثالية فارغة من معناها؛ فهو لا يتفهم مقاصد القرآن وحقائقه،
وإن كان حاملا لنصوصه، فإنه لم يجاوز به الحناجر والمنابر، وهو يمرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية مروقا خفيا شديد الخفاء؛ لأنه لا يُرى عليه من المظاهر إلا مظاهر الصلاح التي لا يُجارى فيها؛ فقد يحقر أحدنا صلاته مع صلاة ذلك الغالي، ويحقر قراءته مع قراءة ذلك الغالي لكنه يمرق من الإسلام بخفاء شديد قد لا يتبين لكثير من الناس، لما يُرى عليه من مظاهر الصلاح. إن قيام أمور حياة الناس الدينية والدنيوية معتمد - بعد الله - على وجود الآمر الناهي المنظم لشؤون الأمة وأمورها.
ومن كمال هذا الدين أنه ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم، لأن من شأن ضبط هذه العلاقة انضباط أمور الأمة، وسيرها في حياتها على السواء.
ومما يلفت النظر هنا أن ضبط هذه العلاقة جاء بأسلوب شرعي بديع هو: توجيه كل من الطرفين: الحاكم والمحكوم إلى القيام بالمهام المنوطة به والواجبات الموكلة إليه بأسلوب قوي، فإذا نظرت إلى النصوص الواردة في شأن الحاكم وحقوق الرعية عليه والواجبات المنوطة به ظننت أن الشرع مائل إلى جانب الرعية، وإذا نظرت إلى النصوص الواردة في شأن الرعية وحقوق ولي الأمر عليهم من الطاعة والنصرة ونحوها ظننت أن الشرع مائل إلى جانب الحاكم، والموقف كما هو واضح يتشكل من مجمل النظر إلى النصوص الواردة في ذلك...
وعلى الإمام إقامة الدين والحكم بشريعة سيد المرسلين وإصلاح أمر المسلمين والرفق بهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الرعية السمع والطاعة وعليهما التناصح والشورى قال رسول الله {كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته}.
وتتنوع الأسباب المؤدية إلى العنف والإرهاب والتطرف ، وقد تتضافر كلها أو أغلبها في الظهور لدى الشخص والتي تمتد آثارها إلى زعزعة النظام المجتمعي والأمان النفسي الذي يعد من أهم الضرورات الإنسانية لدى البشرية جمعاء .المجتمع هو المحضن الذي ينمو فيه الإنسان ، وتنمو فيه مداركه الحسية والمعنوية ، ويتنفس هواءه ، ويرشف من رحيقه ، فهو المناخ الذي تنمو فيه عوامل التوازن المادي والمعنوي لدى الإنسان .
وأي خلل في تلك العوامل ، فإنه يؤدي إلى خلل في توازن الإنسان في تفكيره ومنهج تعامله ، فالإنسان ينظر إلى مجتمعه على أن فيه العدل وفيه كرامته الإنسانية ، وحينما لا يجد ذلك كـما يتصور فإنه يحاول التعبير عن رفضه لتلك الحالة بالطريقة التي يعتقد أنها تنقل رسالته .
فعلى سبيل المثال : حينما لا تتكافا الفرص بين المواطنين ، ولا يكون التفاضل قائما على أسس ومعايير سليمة ، أو عندما لا يكون العدل مقياسا للجمع بين المتساويين والتفريق بين المتفرقين ، أو حينما يتسلط القوي على الضعيف ، وغير ذلك من الأخطاء الاجتماعية ، فإن ذلك يشكل إحباطا لفئات من المجتمع ، فتحاول التعبير عن رفضها لتلك الممارسات بطريقة خاطئة غير رشيدة ؛ لأن رد الفعل العكسي هو الذي يسوق ذلك الإنسان إلى كراهية المجتمع ، ومحاولة الانتقام بالطريقة التي يراها مناسبة لرد ما يتصور أنه سلب منه .
فانتشار المشكلات الاجتماعية ومعاناة المواطنين دوافع إلى انحراف سلوكهم ، وتطرف آرائهم وغلوهم في أفكارهم ، بل ويجعل المجتمع أرضا خصبة لنمو الظواهر الخارجة على نواميس الطبيعة البشرية المتعارف عليها في ذلك المجتمع أما الوجه الآخر ، فهو البحث عن المكاسب السياسية من خلال خلق الضغوط ، مثل إقدام بعض الدول على احتضان بعض الجماعات أو الأفراد الخارجين على قوانـين بلادهم ، وتشجيعهم ومساعدتهم ماديا ومعنويا ، وذلك تحقيقا لمكاسب سياسية ، واستخدامهم- كما يقال- ورقة ضغط تلوح بها الدولة الحاضنة في وجه الدولة الأخرى متى ما أرادت ، لتحصل من خلالها الدولة الحاضنة على تنازلات سياسية أو مكاسب اقتصادية من الدولة الأخرى ، بل يصل الأمر ببعض الدول في بعض الحـالات إلى تدريب عصابات التخريب والإرهاب تحقيقا لأغراضها ، ثم ما تلبث تلك الدولة أن تتفق مع الدولة الأخرى ، فتعمل على إخراج تلك الجماعات من أراضيها ، أو تحجيم نشاطها ، أو منعها من العمل ضد تلك الدولة لينقلب السحر على الساحر ، ويحصد الشر زارعه ، والأمثلة على هذا النوع في التاريخ المعاصر ، بل في الوقت الحاضر ، كثيرة وواضحة .
والإسلام من سماته الرفق و العدالة والمحبة والأمن والحرية السامية ، وهو دين يحارب العنجهية والخروج على الحاكم مادام قائما بشرع الله تعالى ، ويحرم الظلم والبغي والإفساد في الأرض . ولا شك أن الظروف المحيطة اليوم وظهور حركات العنف والإرهاب في مجتمعاتنا الإسلامية على وجه الخصوص الآمنة بطبعها وبفضل ربها وخالقها والتي تستهجن العنف والغلو والإرهاب اتفاقا مع الشرع القويم يستدعي الاتحاد والتعاون في القضاء عليها والعمل الجاد على اجتثاثها من جذورها كل حسب تخصصه وميدانه .
ومعرفة الأسباب المختلفة وحصرها خطوة مهمة وضرورية للحد من العنف والإرهاب والتطرف والقضاء عليه بإذن الله ، وفي هذا استجابة لله القائل عز من قائل:{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وامتثالا لقوله سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ } ، كما أن الله - تعالى - ينهى عن الاعتداء بقوله : { وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .
وقد حدثت أفعال عنف إرهابي في البلاد العربية والإسلامية تم ربطها بشكل أو بآخر بالغلو والتطرف الديني كما حدث في الجزائر ومصر والبحرين من تفجيرات في السنوات الأخيرة ولا شك أن الظروف المحيطة اليوم وظهور حركات العنف والإرهاب في مجتمعاتنا الإسلامية على وجه الخصوص الآمنة بطبعها وبفضل ربها وخالقها والتي تستهجن العنف والغلو والإرهاب اتفاقا مع الشرع القويم يستدعي الاتحاد والتعاون في القضاء عليها والعمل الجاد على اجتثاثها من جذورها كل حسب تخصصه وميدانه
(المطلب الاول:- ) الحركات الثورية والإرهاب
والإرهاب وسيلة تلجأ إليها بعض الحركات الثورية، كما تستخدمها بعض الحكومات وهيئات المعارضة على حدٍّ سواء. وقد تلجأ بعض الجماعات والحركات الثورية إلى الإرهاب لفك الحصار الذي تضربه حولها بعض الحكومات التي تحتكر العنف القانوني. إن الإرهاب ذو مسيرة طويلة، يبدأ من الفكر، والعقل، والسلوك المتطرف التي تعتبر أدوات للإرهاب المسلح؛ ولأنها قضية ذات سياسات عامة، ومراجعات ضرورية،
فإن إيقاف مصادر التحريض، الذي يبدأ من التهييج العام، وينتهي بالمشاركة في ساحات القتال، وذلك من خلال التجنيد العملي، واللوجيستي، – وبالتالي – القدرة على صناعة بؤر تشكل بيئة خصبة لخلق الإرهاب، سيكون جزءا من خطط مكافحة الإرهاب، ومن ثم محاسبة كل من يتخذ من منبره، أو حسابه التواصلي الاجتماعي بوقا للتحريض. فنعمد إلى ملاحقتهم عبر ساحتهم الإيديولوجية – ذاتها -،وتسخير الوسائل المشروعة؛ من أجل استباق لحظة وقوع التحريض على الجريمة، ومنع توجيه النشاط الإجرامي بعد ذلك.
لمن يحسن قراءة التاريخ، فإن هؤلاء المحرضين، ومن لف لفهم، تعتبر أقلية معزولة مهما علا صوتها، – وعليه – فإن العمل على عدم تكوين حاضنة فكرية لتوجهات الإرهابيين في المجتمعات، ينطلق من مقاصد الشريعة في حفظ الأمة في دينها، وأمنها، ووحدتها، وسدا للذرائع المقضية لاستهداف المنهج الشرعي. وفي المقابل، فإن تلك الجريمة تستحق العقوبة الزاجرة الرادعة؛ عملا بنصوص الشريعة الإسلامية، ومقتضيات حفظ سلطانها؛ لأن هدفها الردع، وحماية النظام العام، والمجتمع.
التحريض هو كل نشاط عمدي يهدف به صاحبه إلى دفع شخص ما إلى ارتكاب فعل يؤدي إلى وقوع جريمة، فالمحرض قد يفوق في الخطورة الفاعل للجريمة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها فاعل الجريمة ليس إلا منفذاً (حسن النية) أو يكون حاله غير ذي أهلية جنائية، حيث يمكن اعتبار المحرض في هذه الحال هو الرأس المفكر، والعقل المدبر للجريمة، فالمحرض يحمل أو يحاول أن يحمل شخصاً مسؤولاً على ارتكاب جريمة ويعاقـــب على تحريضه،
وإن لم يفض التحريض إلى أية نتيجة، لأن تبعة المحرض مستقلة عن تبعة الذي وقع عليـــه التحريض، ولا يقاس التحريض بكمه بل بنوعه أيضاً، فالتحريض على ارتكاب جريمة ضد مدنيين عزل يختلف في حجمه بالإجرام على العصيان المدني، على سبيل المثال، مع أن كليهما يُعدّ جريمة.
وتنوعت سبل التحريض وأدواته واختلفت من تحريض مباشر عبر التجمعات والمحاضرات وعبر المنابر، حتى أصبح إلكترونياً من خلال منصات الإعلام الجديد، من خلال معرفات فتنة يديرها أصحابها من بيوتهم وهم بين أهاليهم ينعمون، حيث أغاضهم ما ننعم به في هذا الوطن من نعمة تطبيق الشريعة والأمن والأمان واللحمة بين القيادة والشعب
لذا يسعى الأعداء من الخارج والداخل لزوال هذه النعم العظيمة، مستخدمين وسائل الاتصال الحديثة بالتحريض الإلكتروني لاستعطاف العامة وإثارتهم وتهييجهم للخروج عن الجماعة وتمزيق المجتمع ونشر الفوضى.
( المطلب الثاني :- ) الارهاب المحرض
الإرهابي والمتشدد في الاستيلاء عليها في المجال العام العربي والإسلامي عقب ما عرف خطأ بالربيع العربي”. فقد خرج علينا أشخاص لا يعرف أحد مؤهلاتهم ليقدموا فتاوي شيطانية تحرض على القتل مستهدفين الشباب العربي والمسلم. هؤلاء المحرضون قاموا باستغلال الإعلام المرئي والمكتوب والانترنت والمساجد للوصول إلى الشباب لينتشروا سمومهم.
علينا أن نعترف أن هناك قصور واضح في مواجهة انتشار الأفكار المتطرفة والتكفيرية في المجتمعات العربية هذا القصور ندفع ثمنه يومياً في هجمات أصبحت مثل خبز الصباح على الموائد العربية حتى أن البعض تبلد من أخبار العمليات الإرهابية وصار يتعامل معها كأخبار الطقس والرياضة.
إن وضع أكثر من خطة والسير على أكثر من طريق لمواجهة ومحاربة المحرضين على الإرهاب يساهم بشكل جاد في وقف نزيف الدماء على يد الإرهابيين. فالإرهابي الذي سيقتل نفسه كالحوت بسبب مرضه النفسي أو فقدانه البوصلة لن يجد في هذه الحالة من يدفعه لقتل آخرين أبرياء باسم الدين.
إن بداية مكافحة الإرهاب تبدأ بإجراءات عالمية صارمة لعل أولها إصدار قرار واضح من مجلس الأمن والأمم المتحدة بغلق كافة الفضائيات التي تحرض على العنف في العالم ليصبح القرار عالمي يشمل كافة البلدان وأن تضع المنظمات العالمية قيوداً صارمة لمنع ظهور أي شخص يحرض على الإرهاب في العالم بل ومحاكمتهم أمام القضاء في دولهم.
وبالتوازي مع غلق الفضائيات فإن هناك ضرورة عالمية لقطع دابر التحريض على الإرهاب والعنف على مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، فبحسب أكثر من دراسة إقليمية وعالمية فإن أغلب الذين يتم تجنيدهم لتنظيمات إرهابية يتعرفون على الفكر التكفيري الشيطاني عبر الإنترنت. ومن هنا فإن منع وصول المحرضين على الإرهاب إلى الشبكة العنكبوتية يظل أولوية على أجندة ليس العرب والمسلمين فقط بل كل دول العالم.
ولعل قرار شركات التكنولوجيا العملاقة “يوتيوب وفيسبوك وتويتر ومايكروسوفت” في ديسمبر الماضي بتكثيف جهودها لإزالة المحتوى المتطرف عن مواقعها عن طريق بناء قاعدة بيانات مشتركة هي خطوة على هذا الطريق ولكن الأهم أن يتم التنفيذ بشكل جدي وحاسم ويأخذ خطوات أكثر وضوحاً في الفترة المقبلة.
إن المنع لا يكفي هنا لمواجهة المحرضين على الإرهاب، فمن الضروري أن يركز الجميع على طرح الصورة الصحيحة للإسلام من خلال المؤسسات الإسلامية الوسطية وفي قلبها الأزهر الشريف ومجلس علماء المسلمين. وهو ما يجب أن يتوافق مع تكثيف الجهود لإعادة تأهيل الدعاة في العالم العربي والإسلامي.
- العنف والعدوان
ولا شك أن العنف والعدوان سلوك يظهر في سلوكيات كثير من البشر ، ويرجع إلى عوامل ودوافع تحركه ، وقد عرف السلوك العدواني والعنف في كل العصور ، وكانت أول صور العنف بين ابني آدم - عليه السلام - عندما تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر فقتل الخاسر أخاه الرابح حسدا وظلما ، والسلوك العدواني هو ما يقوم فيه المعتدي بإيذاء غيره أو نفسه وغيره معا . ولفترات التنشئة الأولى في الصغر دور كبير في إكساب وتعليم هذا السلوك ، وقد يصبح مميزا لبعضهم في مرحلة الشباب .
وقد يبدأ السلوك التخريبي منذ الصغر في صورة إتلاف الممتلكات ،والمقتنيات أو تشويهها تعبيرا عن عدم الاستجابة للمطالب أو الأنانية ، ويصبح أكثر خطورة حينما يأخذ صورة سلوك جماعي أو عصبة لتفريغ الطاقة ، وحينما يصبح سلوكا مرضيا تنعكس آثاره على المحيطين في الأسرة والمجتمع بل في الدول على مستوى عالمي .
إن الغلو والتشدد إذا أصبح بيئة عامة يعيشها الناشئة في مجالات تعليمهم وحياتهم المختلفة سيدفع ذلك المناخ بالمتحمسين منهم للوقوع في حماة الإرهاب الفكري، متى اصطدم بمن يخالفه الرأي فيما يعتقده، وسيسارع إلى فرض رأيه على الآخرين بكل وسيلة؛ لأنه أصبح يعتقد أنه وصي على غيره، والحق فيما يراه، ومن يخالفه فهو عدو له، فإذا لم ينجح في فرض رأيه حينها؛ فإن البعض من أولئك سيرتقي لفرض رأيه بالقوة، ولو بالإرهاب الجسدي أو الاقتصادي. إن الغلو والتشدد لا يدعوان للرفق والسماحة والاعتدال، وإنما يدعوان لنقيض ذلك، ولقد ظهرت دلالة ذلك مبكرا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال قائلهم: «اعدل يا محمد؛ فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله.....»
فقال فيه - عليه السلام -: «إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية»
.إن التشدد والغلو غالبا ما يدفعان بصاحبهما لمثالية فارغة من معناها؛ فهو لا يتفهم مقاصد القرآن وحقائقه، وإن كان حاملا لنصوصه، فإنه لم يجاوز به الحناجر والمنابر، وهو يمرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية مروقا خفيا شديد الخفاء؛ لأنه لا يُرى عليه من المظاهر إلا مظاهر الصلاح التي لا يُجارى فيها؛ فقد يحقر أحدنا صلاته مع صلاة ذلك الغالي، ويحقر قراءته مع قراءة ذلك الغالي لكنه يمرق من الإسلام بخفاء شديد قد لا يتبين لكثير من الناس، لما يُرى عليه من مظاهر الصلاح.
- إن قيام أمور حياة الناس الدينية والدنيوية معتمد - بعد الله - على وجود الآمر الناهي المنظم لشؤون الأمة وأمورها. ومن كمال هذا الدين أنه ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم، لأن من شأن ضبط هذه العلاقة انضباط أمور الأمة، وسيرها في حياتها على السواء.
ومما يلفت النظر هنا أن ضبط هذه العلاقة جاء بأسلوب شرعي بديع هو: توجيه كل من الطرفين: الحاكم والمحكوم إلى القيام بالمهام المنوطة به والواجبات الموكلة إليه بأسلوب قوي، فإذا نظرت إلى النصوص الواردة في شأن الحاكم وحقوق الرعية عليه والواجبات المنوطة به ظننت أن الشرع مائل إلى جانب الرعية، وإذا نظرت إلى النصوص الواردة في شأن الرعية وحقوق ولي الأمر عليهم من الطاعة والنصرة ونحوها ظننت أن الشرع مائل إلى جانب الحاكم، والموقف كما هو واضح يتشكل من مجمل النظر إلى النصوص الواردة في ذلك..
. وعلى الإمام إقامة الدين والحكم بشريعة سيد المرسلين وإصلاح أمر المسلمين والرفق بهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الرعية السمع والطاعة وعليهما التناصح والشورى قال رسول الله {كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته}
( المطلب الثالث:-) خريطة الإرهاب في مصر
,أن هناك إعادة توزيع لخريطة الإرهاب في مصر تتمثل في استخدام المنتميين للتيار الإسلامي في الأحياء الشعبية والمحافظات واستخدام العناصر الإرهابية الخارجية ذات الجنسيات المختلفة لاستهداف المنشآت الحيوية والرموز العسكرية وتصعيد العمليات الإرهابية في سيناء. هؤلاء الذين ينددون بالشرعية وبنشر الإسلام ويدعون السلمية وينكرون أي صله لهم بأي أعمال عنف انتم كيف تشاهدون المشهد الآن في مصر وسيناء وسط كل هذا العنف والتخريب وإلا اغتيالات والانفجاريات التي تتصدر المشهد أأنتم مبصرون حقا أم العمى أصاب عيونكم كما أصاب قلوبكم هؤلاء الذين وقفتم خلفهم وما زلتم خلفهم وقاموا بشحذ الهمم بكل ما هو ضد الإنسانية ابتغاء تدمير البلاد والوصول إلى مأربهم وإثارة الفتنه بين أفراد الشعب الواحد وإيصالنا إلى حرب أهليه.. أما نصل إلى الحكم ونخضع مصر لسيطرتنا وسيطرة دول أخرى معاديه أو ننسفها هي وكل من عليها سواء كان معنا أو ضد فالمهم هو الإنهاء على مصر أليس هذا ما يحدث الان. .ينهالون الآن على مصر لعدة اغتيالات وتفجيرات وقد وجد الجيش مع البعض منهم خرائط تمثل قائمه لاغتيالات قادمة للعدد من أفراد الجيش والشرطة وأيضا المسيحيين في التسعينات كان الإرهاب ونجومه من أصحاب الفكر المتطرف مشغولين بحربهم الكونية التي أعطت صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين في أرجاء المعمورة، بأعمال التفجيرات والهجمات الانتحارية ضد مدنيين ومرافق ومحاولات إسقاط طائرات... إلى آخره،
وفي الوسط كانت بعض الدول العربية تخوض حربها ضد الأذرع المحلية لهذا الإرهاب بعد أن أصبح مؤسسة دولية لنشر الخراب والدمار، تحت شعارات وأفكار لا تقنع إلا السذج وأصحاب العقول المريضة. بعد فض الاعتصامين في ميداني رابعة العدوية والنهضة، لجأ الإخوان المسلمون إلي الإرهاب الذي تمثل في حرق الكنائس ، والمنشآت العامة والمكتبات، والي الاعتداء علي مراكز الشرطة مما أدي الي مقتل العديد من الضباط والجنود، إضافة إلي تصعيد العمليات الإرهابية في سيناء ، والتي كان آخرها مقتل 24 جنديا في سيناء. والواقع أن الاعتصامين في رابعة العدوية والنهضة لم يكونا سلميين، كما اتضح من كمية الأسلحة النارية والبيضاء والذخائر والقنابل الحارقة ( المولوتوف) التي تم ضبطها.
بعد ثورة 30 يونيو 2013م والتي شارك فيها حوالي 30 مليون من المتظاهرين المطالبين بإنهاء حكم مرسي، وانحياز الجيش لإرادة الجماهير بعزل مرسي، تجاهل الإخوان المسلمون تلك الإرادة التي لا غالب لها، وسلكوا طريق العنف والإرهاب والاستنجاد بأمريكا ودول الغرب للتدخل لصالح عودة مرسي، كان ذلك مسلكا وتكتيكا خاطئا، قاد للمزيد من عزلة تنظيم الاخوان المسلمين عن الجماهير المصرية ، وعمق مشاعر الكراهية ضدهم، كما اتضح من هجوم الجماهير عليهم في بعض المواقع التي تم حرقها، وحماية الجيش والشرطة لهم من غضب الجماهير.
كل ذلك ادي الي انتحار التنظيم الذي استكبر استكبارا، ورفض كل الحلول السياسية لحل الازمة ، والتوافق مع القوي السياسية الأخرى للوصول الي تنفيذ خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها من جبهة المعارضة ، والتي تقود في النهاية الي انتخابات حرة نزيهة ، واقرار دستور ديمقراطي يؤكد قيم المواطنة وحرية التعبير والتنظيم، وتحقيق الشعارات التي طرحتها الثورة المصرية التي تتلخص في الحرية والعدالة الاجتماعية. الخ.
ولكن تنظيم الاخوان قرر بطريقة استعلائية وبمفرده مواجهة الجماهير والجيش والشرطة والدولة المصرية !!!. وتلك اذن كرة خاسرة ، وخطأ قيادي جسيم سوف يدفع ثمنه التنظيم لفترة طويلة. اكدت الاحداث والتجربة الطبيعة الفاشية والارهابية لتنظيم الاخوان المسلمين الذي كان منطقه : اما أن يحكم مصر ويختطفها ويستعبد شعبها ويفكك دولتها وجيشها لمصلحة المخططات الامريكية والاسرائيلية في المنطقة، أو يحرقها!!.
كما اكدت الاحداث عمق وعي شعب مصر الذي يستند علي حضارة عريقة ضاربة في القدم، لها اسهامها في التراث العالمي، وبالتالي كان عصيا علي تنظيم ارهابي فاشي أن يحكمها باسم الدين. لا يمكن التفكير في أن هناك أي فكر أو هدف سياسي منطقي لموجة الهجمات المسلحة التي تشن في بعض الأحيان بشكل يومي، في سيناء ومدن مصرية أخرى بعضها ينجح والبعض الآخر يفشل، إلا أنها مجرد أداة في عملية محاولة استنزاف الدولة المصرية في مرحلتها الانتقالية الحالية سياسيا وأمنيا واقتصاديا.
الإرهاب ليس جديدا على مصر أو المنطقة أو حتى العالم؛ فقد تعرضت مصر إلى موجة إرهاب في مدنها خاصة بعد اغتيال الرئيس الراحل السادات خلال عقد الثمانينات وجزء من التسعينات، وكان ضحاياها بالمئات أجانب ومصريين، وتضررت مواسم سياحية كثيرة بفعل هذه الهجمات خاصة بعد مذبحة الأقصر، وكانت مدن ومناطق في جنوب مصر مسرحا لأعمال عنف ومواجهات مسلحة مع الشرطة.
وانحسرت موجة الإرهاب وتلتها مراجعات فكرية قدمت فيها بعض التنظيمات المتطرفة ما يشبه الاعتذارات وأعلنت تخليها عن العنف، بينما رحل من رحل إلى أفغانستان، ومناطق أخرى بعيدة يمارس فيها الإرهاب.
في التسعينات كان الإرهاب ونجومه من أصحاب الفكر المتطرف مشغولين بحربهم الكونية التي أعطت صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين في أرجاء المعمورة، بأعمال التفجيرات والهجمات الانتحارية ضد مدنيين ومرافق ومحاولات إسقاط طائرات... إلى آخره، وفي الوسط كانت بعض الدول العربية تخوض حربها ضد الأذرع المحلية لهذا الإرهاب بعد أن أصبح مؤسسة دولية لنشر الخراب والدمار، تحت شعارات وأفكار لا تقنع إلا السذج وأصحاب العقول المريضة.
مع بداية موجة التغييرات التي أطاحت الأنظمة في عدة دول عربية في عام 2011، والاضطرابات التي أعقبتها، وهي ظاهرة طبيعية تصاحب أي حركات مجتمعية كبرى، أطلت تنظيمات الإرهاب من جديد مستغلة بعض مساحات الفراغ الأمني الذي حدث، وجرت عملية إعادة توطين جديدة جعلت منطقة الشرق الأوسط حاليا واحدة من أخطر بؤر الإرهاب، ويكفي النظر إلى الخريطة، من شمال أفريقيا، إلى اليمن والعراق، واستغلال بعض التنظيمات المتطرفة الحرب الأهلية في سوريا مرورا بسيناء في مصر لندرك حجم التمدد الذي حصل خلال فترة زمنية وجيزة في نشاط تنظيمات الخراب والتكفير.
هناك فارق بين موجة إرهاب الثمانينات والتسعينات، والموجة الحالية رغم التواصل الفكري بينهما، فالتنظيمات ورموزها التي أعادت التوطن واستغلت حالة الفراغ الأمني، والصراعات الاجتماعية، جاءت هذه المرة مسلحة بخبرات وأساليب تفجيرات وتفخيخ اكتسبتها في مناطق أخرى، وكذلك بشبكة علاقات دولية مع التنظيمات المشابهة لها تتبادل فيها الخبرات، وفي بعض الأحيان يشمل التعاون الأفراد مثلما يقال عن وجود عناصر أجنبية مع الجماعات المتطرفة في سيناء.
الجديد أيضا أنه كما يبدو فإن بعض القوى السياسية من تيار الإسلام السياسي لا تجد غضاضة في أن تستفيد من نشاط هذه الجماعات في إضعاف خصمها الذي تحاول إضعافه والسيطرة عليه وهو جهاز الدولة، وقد كان أحد أسباب سقوط الإخوان في مصر هو استعانتهم أو تحالفهم مع مجموعات من «الجماعة الإسلامية» التي تورطت في أحداث الإرهاب في التسعينات.
في الحالة المصرية من الصعب تصور أن هذه الهجمات الإرهابية هنا أو هناك ستحقق شيئا باستثناء إرهاق الدولة التي تحاول إعادة الحياة إلى طبيعتها، كما يصعب تصور أن تلقى أي تعاطف شعبي معها في ضوء النفور المجتمعي من مثل هذه الأعمال التي يتضرر منها الناس العاديون في حياتهم وأرزاقهم، وإن كان التحدي هذه المرة أصعب من التسعينات في ضوء الحالة الإقليمية التي جعلت الحدود أقل أمنا مع التدهور الأمني في دول مجاورة، وسهولة انتقال السلاح والمسلحين بين الحدود، والشبكة الدولية التي ترتبط بها هذه الجماعات.
وليس معروفاً بدقة نوع العلاقة التي تربط تنظيم «أنصار بيت المقدس» بالتنظيمات الأخرى في سيناء، وأهمها تنظيم «التوحيد والجهاد» الذي انبثقت عنه معظم هذه التنظيمات.
فتعود أصول «التوحيد والجهاد» إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما قررت المجموعات التي كانت تعمل تحت اسم تنظيم «الجهاد» وقف عملياتها في مصر والتحق كثير من أعضائها بتنظيم «القاعدة» مع أيمن الظواهري.
ففي ذلك الوقت، توجّه عدد من الكوادر التي كانت مرتبطة بمجموعات تنظيم «الجهاد» إلى موطن أحدهم في سيناء، وكمنوا لفترة إلى أن قرر "الجهادي" العائد إلى سيناء خالد مساعيد (ينتمي إلى قبيلة كبيرة في المنطقة الشمالية) تأسيس تنظيم «التوحيد والجهاد» أواخر عام 2002 عشية الغزو الأميركي للعراق، فالتحقوا به وسعوا إلى تجنيد أعضاء جدد مستغلين التجاوزات الأمنية التي تعرضت لها فئات عدة في المجتمع السيناوي وما أثارته من غضب في أوساط بعض الشباب، خاصة في ظل عدم اهتمام الدولة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية باستثناء المناطق السياحية في شرم الشيخ ونويبع ودهب وطابا.
وكانت هذه المناطق هي الهدف الأول الذي استهدفه تنظيم «التوحيد والجهاد» عبر عمليات نوعية ضد سائحين إسرائيليين في الفترة بين 2004 و 2006. ويعتبر هذا التنظيم هو المحور الرئيسي في خريطة الإرهاب في سيناء، إذ انبثق منه معظم التنظيمات الموجودة الآن مثل «أنصار بيت المقدس» و«أنصار الجهاد»، وكذلك «مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس».
وليس مؤكداً بعد ما إذا كان هذا الأخير تنظيماً قائماً بذاته، أم مظلة تجمع تنظيمي «أنصار المقدس» و«أنصار الجهاد» ومعهما تنظيم «جيش الإسلام» الفلسطيني الذي يوجد مركزه في قطاع غزة ويضم جناحين لكل منهما امتداده المصري في سيناء و هما «جند الإسلام» و«أنصار الإسلام».
ما حدث فى العراق بين تنظيم الدولة والمخابرات الأمريكية ، والتوسع التنظيمي لداعش من خلال سعيها لضم بعض الحركات الجهادية في المنطقة لتعزيز موقفها ، فضلاً عن أن جبهة النصرة كانت ستكون الأحق بإلقاء تهمة كهذه على "داعش" بالتأكيد، وهو لم تشر إليها بأي طريقة مطلقًا، حيث عاصرت تمامًا تاريخ تنظيم الدولة منذ نشأته وحتى تحولها تنظيميًا إلى داعش، تعلم جيدا ظروف النشأة والتكوين لها وطبيعة موقفها من النظام السوري وأمريكا،
هذا بجانب الاهتمام الذي حظى به هذا الانقسام من القيادة العليا للقاعدة متمثّلة في "أيمن الظواهري"
الذي حاول عدة مرات حل الخلاف بين داعش والجبهة، وهو ما انتهى إلى تصوّر يصب في مصلحة النصرة وهو ما رفضته داعش تمامًا وأصرّت على مواقفها، وقد تدخّل الظواهري لإدراكه مدى خطورة مثل هذا الانشقاق.
بالتأكيد لا يمكن إنكار حجم استفادة النظام السوري من ظهور داعش وسعيه لاستغلال هذا الوضع لصالحه بما يشوّه الثورة السورية ويُضعف كثيرًا الموقف التفاوضي للمعارضة، وقبل ذلك يقوّض الإنجازات العسكرية لها ميدانيًا، إلّا أنه لم يتّبع الطريقة المخابراتية الكلاسيكية على غرار نشأة "الصحوات" السنيّة في العراق،
بل اتبع سياسة مغايرة تمامًا وهى سياسة التحكّم وليس الامتلاك أو السيطرة، التحكّم فى توجيه "الأهداف والطموح" لدى البغدادي والتركيز على المساحات المشتركة في الأهداف بغض النظر عن الدوافع والأسباب، وعمل على تحقيق ذلك عبر التحكم في معادلتين رئيسيتين هما: معادلة التسليح، والنفوذ على الأرض،
وقد نجح حتى الآن إلى حد كبير في توجيه الصراع بما يضمن تكبيد الجميع أكبر قدر من الخسائر، ليُلحق ضررًا بالغًا بكافة مسارات القضية: الحراك الثوري، العملية السياسية، والعمل العسكري، بل أصاب الثورة بالفعل بوصمة التطرّف وأصاب أغلب الفصائل المسلّحة في مقتل بالدفع بها في صراعٍ شرس للغاية يستنزف مواردها ويوقف تقدّمها.
يمتلك النظام السوري خبرة عالية في التعامل مع الجماعات الجهادية على غرار "داعش" وجبهة النصرة، تلك الخبرة التي اكتسبها مؤخّرًا منذ بداية غزو العراق وما بعده، وشارك تنفيذيًا في إحياء ودعم عدد من تلك الجماعات، ،.تكرار سيناريو العراق.
( المطلب الرابع ) سيناء من ارض الأنبياء إلي منبع الإرهاب
ولعل التراث لم يجد في الكون مهدا لإقامته ارحم من ربوع سيناء ذات الرمال الأنقى والأغنى في العالم. فقد قدرت مشيئة الله «عز وجل» أن تحتضن رسالات الرسل، وان تستقبل نبوءة الأنبياء، ولذا سميت «ارض الأنبياء» وجاء ذكرها في 6 سور في القرآن الكريم في سورة التين: «والتين والزيتون وطور سينين» وسورة الطور: «والطور وكتاب مسطور» والنازعات: «هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوي»، والبقرة: «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة»، وسورة مريم: «وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا»
وأخيرا سورة القصص: «وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك»، ومعبرا وممرا للأنبياء منهم من اجتازها ومنهم من أقام فيها، بدءا من أبى الأنبياء إبراهيم وإسماعيل ويعقوب وأيوب وشعيب ويوسف.
جاء إليها سيدنا إبراهيم مع زوجته سارة وابن أخيه لوط عليه السلام عام 1890ق.م وتزوج هاجر المصرية، كما اجتازها سيدنا يوسف عليه السلام "عام 1780ق.م" الذي التقطه بعض السيارة وباعوه إلى عزيز مصر كما مر بها أبوه سيدنا يعقوب عليه السلام وأولاده الأسباط عند قدومهم للحياة في مصر عام 1706ق.م، وسيدنا أيوب عام 1300ق.م، وشعيب الذي عاش بين أرض مدين وأرض سيناء عام 1250 ق.م، وعاش على أرضها، كما جاء في موقع «منتديات حراس العقيدة»، وسيدنا موسى الذي ناجى ربه من فوق جبل الطور، وعلى أرضها الطاهرة تلقى الرسالة ونزلت آيات الله لليهود عام 1218ق.م وخرج بالتوراة من مصر وأخوه هارون، كما تقابل مع الخضر في جنوب سيناء عند مجمع البحرين، وعلى أرضها عاش النبي داود عام 1005ق.م
وحمل أناشيده وقام اليهود بترتيلها في صلواتهم وأطلقوا عليها مزامير داود، والنبي صالح الذي عاش بين سيناء ومدين، ومن أرضها دخلت السيدة العذراء مريم ومعها السيد المسيح الطفل إلى أرض الإله الآمنة وخرج عيسى عليه السلام من مصر بعد قضائه سبعة عشر عاماً في أحضان العقيدة حاملاً رسالة الإنجيل إلى العالم.
هذه مكانة سيناء الثقافية في العقيدة والتراث، وأيضا في التاريخ الذي يزهو بأهمية المكان وطبيعته الجيوسياسية، وما قدمه الأولون إلى سيناء هو كثير، فماذا قدمنا نحن لسيناء، وهل استطعنا إن نزيل تشوهات الحروب والاحتلال من وجهها، بعد إن عانت من محاولات التهويد المستمرة. قد يكون اليهود خلال احتلالهم لسيناء نجحوا جزئيا في الوصول إلى التراث المادي، إلا أنهم لم يتمكنوا من النيل من التراث المعنوي الذي ظل صامدا خلال الاحتلال (1967-1981)، واحتفظ أهلها بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة دون تشويه.
في عصر انهارت فيه الحواجز بين الثقافات والشعوب، ووصل التقدم التكنولوجي إلى آفاق لم يكن ليتصورها العقل البشري، وشاعت مقولة نهاية الحضارات، وانتشرت أطروحة صراع الحضارات وما تتضمنه من تقييم لأساس العلاقة بين الحضارات قائم على العداوة والصراع لا على أساس التفاهم وإمكانية الوصول إلى مشترك يمكن من بناء حضارة عالمية تمزج بين جميع ثقافات الشعوب وتستفيد من النافع في كل منها الإرهاب ظاهرة مقيته
ولدت منذ ولادة المجتمعات الإنسانية وتطورت كما الظواهر الاخرى مستفيدة من التقدم العلمي لتفعيل اساليبها ووسائلها. نتيجة لذلك تعددت أهدافها وتوسعت جغرافيتها لتشمل العالم باسره ، دونما تمييز بين الدول المتقدمة او التي في دور النمو، وسواء كانت الدولة فقيرة او غنية، او انها تطبق النظام الديمقراطي او غيره من الانظمة.
بحيث بات وقوع العمل الارهابي في اية دولة محتملا، ولم تعد القوة مانعا لوقوعها. وكان من بين اهدافها ما هو سياسي ووسيلة تحقيقه نشر الرعب والذعر باستهداف المدنيين وغيرهم للضغط على السلطات القائمة لتغيير مواقفها والرضوخ لمطالب الإرهابيين. وبالتالي فقد فرضت نفسها على المسرح الدولي فشغلت صناع القرار وعلماء السياسة والقانون وغيرهم كلا حسب اختصاصه.
دار سجال عنيف حول الظاهرة واكتسب عنفه من عنف الظاهرة نفسها وتلاحقت أراء فيما تصارعت أخرى. وكل رأي لا يصدر مجردا من خلفيته الثقافية والاجتماعية والسياسية والمنهل الذي منه ينهل وبه يتأثر ، حول مفهوم الارهاب وماذا يشمل من اعمال.
شرفت سيناء بكونها معبرا لأنبياء الله عز وجل إبراهيم وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وعيسى وأمه البتول. فلها مكانة عالية عند المولى عز وجل حيث أقسم بها في كتابه بقوله تعالى {والتين والزيتون. وطور سينين} (التين:1-2) فـ «سينين» هي أرض سيناء وبها «جبل الطور» الذي أكرمه الله بأن ناجاه موسى عليه، كما أن من خصائص هذا الجبل أن رفعه الله عز وجل فوق اليهود عندما خانوا العهد ولم يؤمنوا فكان تخويفا وإرهابا لهم فآمنوا ثم أعرضوا كعادتهم فقال فيهم عز وجل {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور} (البقرة:63). وفيها الوادي المقدس «طوى» وهو البقعة الغالية التي قدسها الله تعالى فنادى فيها موسى قائلا: {هل أتاك حديث موسى. إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} (النازعات: 15-16)، ذلك الوادي الكريم الطاهر الذي قال فيه الله عز وجل لموسى (عليه السلام) {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} (طه: 12).
كما أمر الله موسى أن يرحل ببني إسرائيل لقتال قوم ظالمين جبارين فلما وصلوا إلى «وادي التيه» بسيناء مكثوا فيه أربعين سنة تائهين فكان الله يظلهم بسحاب كالغمام ليقيهم حرارة الشمس وأنزل عليهم المن (طعام حلو) والسلوى (نوع من الطير) ليأكلوا وقال تعالى {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى} (البقرة:57)، فلما أصابهم الظمأ ولم يجدوا ماء طلبوا من موسى أن يدعو ربه ليرزقهم الماء ليرتووا فقال في ذلك عز وجل {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} (البقرة:60)، فهذه هي سيناء المباركة التي أنعم الله بها علينا.
ان اجراء العملية تم بعنف لم يسبق له مثيل سواء من خلال حجم القوات او السلاح المستخدم والتي شملت الطائرات والدبابات والمدرعات والقنابل وغيرها كما لو كان الجيش المصري دخل حرب مع دولة اخرى على ارض سيناء .
وهو ما ابرزه نشر فيديو لجثث محترقة لمن تم وصفهم بالإرهابين وبدا عليهم حجم النيران والقذف التي استخدمت ضدهم ، وهو ما يهدد بان يتورط الجيش في نفق مظلم من حالة العنف والعنف المضاد والعمل على توليد المزيد من الارهابيين المتعاطفين او المناصرين لأهدافهم . وان كانت ظاهرة الارهاب هي ظاهرة ذات طبيعة مركبة في معالجتها والتي يدخل بها الجانب الامني الى جانب الابعاد الاخرى التي لا تقل اهمية مثل البعد الاقتصادي المتمثل في دفع عجلة التنمية في سيناء وضخ الاستثمارات وانشاء مجتمعات عمرانية واستغلال ترعه السلام وتطويرها وحفر الابار للزراعة وانشاء المدراس.
ويأتي الى جانب ذلك المعالجة الثقافية للإرهاب التي تعنى بنشر الوعي والثقافة الدينية الصحيحة ونشر العلم ، فمجتمع سيناء هو مجتمع يغلب علية الطابع البدوي الذي مازال يحتفظ بعاداته وتقاليده والى جانب الطبيعة الوعرة والجبلية لسيناء والتي يصعب السيطرة عليها كلها امنيا وخاصة مع تغلل المجموعات الارهابية الى مناطق لا يعرفها الا من يعرف سيناء جيدا ولا تعرفها الأجهزة الأمنية الا بمعاونة مقتفي الاثر من البدو .
ومما يثير الخوف والقلق هو ما يتم تهريبه من سلاح في سيناء والتي اصبحت معبرا لتجارته وتهريبه الى سوريا عبر الاردن وبخاصة السلاح الليبي والعكس عبر الحدود مع اسرائيل ناهيك عن تجارة المخدات والهجرة غير الشرعية وتجارة الاعضاء البشرية وكل تلك المشكلات جاءت ونمت في ظل فراغ امني وبشري ممتد في مرحلة ما قبل حرب 73 وما بعدها وهو ما يطرح تعقد حل المشكلة التي تمثلت في ان تكون سيناء ارض خصبة لنمو المجموعات المتطرفة وارض تدريب للجهاديين العالميين والتي اصبحت ذات علاقة بشبكات الجريمة المنظمة الدولية .
وتفرض تلك التحديات ان تكون مواجهة هذا الخطر متعددة الابعاد فلا يعقل ان يتم استخدام النيرات الكثيفة لقتل المشتبه بهم بالإرهاب او قذفهم من الطائرات او استخدام القنابل ضدهم وهو ما يؤدي الى حدوث انتهاكات لحقوق الانسان وحق اي انسان في ان يخضع للقضاء الطبيعي وان تكون محاكمته عادلة .
وانه في حالة التعقب الامني لا يجوز قتلة دون محاكمته .فالفرق بين الجماعات الارهابية في استخدامها للعنف انها لا تملك الحق الشرعي في استخدامه واذا استخدمته لا تلتزم بأية قيود او ضوابط مقارنه بدور الدولة عبر اجهزتها الامنية التي تمتلك الحق الشرعي في استخدام القوة وانها تهدف الى سيادة القانون وحماية هيبة الدولة والانحياز التام للمصلحة التي تحمي الامن القومي .
يجب الا يعتمد الجيش علي الحل الامني والذي كان لا يجب ان يتجاوز محاولة اثبات هيبة الدولة وسيادة القانون لا ان يتحول الى انتهاك القانون وارتكاب اعمال شبيه بما يقوم به الجماعات الارهابية المتطرفة وان يعتمد على الجانب المتعلق بجمع المعلومات والتحريات اكثر من الفعل العسكري غير المحسوب والذي قد يكون عشوائيا عندما يتم استخدامه .
وتعزيز قدرة الجيش تلك تتطلب ان يمتلك اسلحة واجهزة اتصال متقدمة ونشاط عالي من الاجهزة المخابراتية ، والاستعانة بالأقمار الصناعية لمراقبة الاتصالات التي تدور بين الجماعات الارهابية وهو ما يحتاج الى تعاون دولي وخاصة مع الولايات المتحدة والى فرض المرونة الواجبة في كيفية نشر قوات الجيش المصري وبقوة في سيناء لفرض هيبة الدولة .
والتي استغل غيايها جماعات التكفير الجهادية في غزة وسيناء ومرتع لنشاط ايران وحزب الله لاستخدام سيناء كجبهة في الحرب وشن العمليات ضد اسرائيل او محاولة فرض الطموحات والضغوط على الدول الاقليمية والدولية وخاصة حيال موقفها من النظام السوري والدعم الايراني له .
فتجفيف منابع الارهاب يرتبط ايضا بتجفيف منابع الجريمة التي توفر المال والسلاح للنشاط الارهابي وهو ما يتطلب الحد من الهجرة غير الشرعية من دول الجوار ومكافحة تجارة المخدرات ان الارهاب يتطلب معالجة شاملة تأخذ في اعتبارها كل ابعاد الحل ودون تورط الجيش في حرب مستمرة تنهكه عسكريا وتشوه صورته عالميا وتكون بداية لتقوية الارهاب وليس الى ضعفة واقتلاع جذوره .
والذي جاء في بيئة غابت عنها الدولة والقانون لعقود كثيرة واعتبارات قبلية يجب ان تأخذ في الاعتبار فالجاني ليس الارهاب وحدة بل الجاني الحقيقي هو من سمح بغياب هيبة الدولة في سيناء والتي جذبت روابط الارهاب والجريمة على نطاق اقليمي وليس فقط محلي .
والتي كان غالبا ما يتم اتهام البدو بانهم المسؤولين عن زعزعة الامن دون الاخذ في الاعتبار مسئولية الدولة وسياساتها التي رسخت قيود كامب ديفيد ولم تحاول ان ترسخ المصلحة الوطنية العليا .
وهو ما يحتاج الى ان تكون العملية نسر التي يقودها الجيش المصري ضد الارهاب في سيناء تتطلق وفق اهداف امنية وليس لها علاقة باي ترتيبات سياسية يتم استغلالها لصرف الانظار وكسب الشرعية والتمهيد لتغييرات داخل الجيش .
فان تعاظم او محاولة التضخيم من خطر الارهاب في سيناء قد يجر الجيش المصري الى حرب طويلة تكون نتائجها فشل التنمية في سيناء وضعف الجيش المصري وهو ما يصب في صالح اسرائيل ويخلق لها تفوق استراتيجي اخر في المنطقة . الى جانب ضعف الجيش السوري وانشقاقه .
ويفرض ذلك على القيادة السياسية في مصر ان تحافظ على تماسك المؤسسة العسكرية وان تحفظها من محاولات الاختراق تحت ذريعة التعاون الامني في مكافحة الارهاب والا تغفل الابعاد الاخرى في مواجهة الارهاب الى جانب الحل الامني .
( المطلب الخامس :- ) مستقبل الإخوان في مصر من بعد الإحداث الإرهابية
لا مستقبل لهذه الجماعة، وأنها دخلت في حال انتحار، وإنها وضعت نهايتها بنفسها. ومن الطبيعي أن تظهر هذه الأحكام السريعة في ضوء المتغيرات المتلاحقة، و أن تنظيم الإخوان الإرهابي ليس له مستقبل في مصر وأن إعلانه منظمة إرهابية أصبح أمراً واقعاً, تنظيم الإخوان ليس له مستقبل في مصر ..
وإعلانه منظمة إرهابية أصبح أمراً واقعاً ي ضوء الوجه الجديد للجماعة الذي لا يعرف للوطن ملمحاً، ويربط نفسه رمزياً بالجماعات الجهادية التي تعمل في الخفاء (أفكر هنا في التحالف مع الجماعات الإرهابية، ورفع أعلام تنظيم القاعدة، وضم أجانب إلى صفوف مقاتليهم). كل ذلك يوحي بأن الجماعة باعت الوطن الذي تقاتل من أجل ارتقاء مراتب السلطة فيه، وتوحي بأنها تدخل في حال انتحار حقيقي.
ومع ذلك فإننا يجب ألا نعول كثيراً على أطروحة الانتحار. فالتنظيمات لا تنتحر بسهوله كالأفراد. والأزمة في جوهر تعريفها حالة قد لا تؤدي إلي الموت بالضرورة ، فثمة مخارج ومسارات أخرى يمكن أن تسير فيها في ضوء تداعياتها والعوامل المؤثرة فيها.
ولكن الشيء المؤكد قطعاً هو أن الحال بعد الأزمة لن يكون هو نفسه. وبناء عليه فإن الجماعة لن تعود قط كما كانت، حتى وإن تعدت هذه الأزمة.
ومع التسليم بهذه الحقيقة فإنني أميل إلى طرح مسارات عدة لمستقبل الجماعة في ضوء ما يمكن أن تتفاعل به متغيرات الأزمة الحالية.
وهو ما يختلف تماما عن طبيعة أرض مصر، ما يجعل العنف الممارس من أنصار جماعة الإخوان الآن محدودا وبالإمكان السيطرة عليه من قبل قوات الأمن والجيش، والمسألة مسألة وقت لا أكثر وإن تصاعدت وتيرة العنف لفترة من الزمن. كشفت جماعة الإخوان عن وجهها الآخر، وارتكبت كل الجرائم في سبيل الوصول إلى الكرسي، كما تجاهلت كل ردود الأفعال التي قام بها الشعب المصري، والتي توجت بالرفض النهائي لحكم الرئيس المعزول في 30 يونيو، فهذه الجماعة تريد أن تحكم الشعب رغما عنه، ونتيجة لرفض الشعب ذلك بدأت الجماعة في أعمال العنف والقتل والذبح للمصريين والشرفاء،
لكن الشعب المصري لم ولن يقبل هذا الإرهاب ما حدث أمر طبيعي حيث أن عناصر هذه الجماعة لم يعتادوا على التفكير، بل اعتادوا على تنفيذ ما يملى عليهم فقط، والعقليات التي كانت تديرهم وتطلق الأوامر المباشرة التي اعتادوا على تنفيذها دون تفكير، سجن البعض منهم والبعض الآخر اختفى من المشهد وأصبح من الصعب الوصول إليهم بعد الفرار من الغضب الشعبي الكبير مما حدث من وقائع إرهابية والتي جسدتها الجماعة، ما ولد ارتباكا وصراعا بين عناصر الجماعة، وفي هذا الصدد فإن الكثير من المتابعين للموقف لا يصدقون أن جماعة الإخوان ضعيفة الإمكانيات جدا في المسائل العلمية والحركة السياسية،
إذ أن طبيعة التنظيمات المغلقة تعتمد على أهل الثقة ولا تعتمد على أهل الكفاءة والعقليات المتفتحة التي لا تتلاءم مع فكر تنظيم الإخوان، فهي عند أول خلاف إما أن تغادر أو تجبر على مغادرة الجماعة الدلالة الأكثر حضورًا للإرهاب هي العنف، والعنف الراهن لكونه مسلحًا فهو سياسي، والسلاح في الزمن الراهن والمتفجرات والعبوات الناسفة هي منتج سياسي، لا يمكن أن تصل إلى أية مجموعة مهما صغرت أو كبرت دون دوافع سياسية وطرق سياسية ولأهداف سياسية.
الإرهاب سياسة لكنها عنيفة ومدمرة ولهذا يجب مناقشتها في الحقل السياسي. أما وأن المسيحيين يمثلون الحملة الصليبية أو الهولوكوست، والمسلمين يمثلون الإرهاب فهذه خدمة مجانية للإرهاب ذاته ولمن يقف خلفه من نظم إقليمية ودول أخرى.
.. كما أنه لا يمكننا فهم "الإسلام السياسي" إلا بتجادله مع دخول مجتمعاتنا الحداثة من جهة وبتبادل المنافع والكراهية مع سلطات المنطقة وبقية العالم من جهة أخرى.
الإسلام السياسي مفرز حداثوي مهما كان رأي بعضنا فيه، هذا المفرز أيضًا يتبادل المنفعة أحيانًا مع الظواهر الإرهابية، مهما كانت العلاقة بين الإرهاب والإسلام السياسي – وهنا أقصد تيارات الإخوان وغيرها ممن تتبنى النهج السلمي. فإن الأخير يرفض بشدة أن يقوده هذا الإرهاب لأن تيارات الإسلام السياسي النخبوي أكثر من يعرف أن هذا الإرهاب هو سياسي ونتاج سياسي ويخدم نموذجًا سياسيًا أيضًا.
أن يقبل المتدين، من أي دين كان، العيش في دولة القانون والحريات والمؤسسات وتداول السلطات، هذا ما يلزمني من ثقافته وما تبقى هو مواطن مثلي مثله وإن اختلفت ثقافتنا... وحده الإرهاب لا يقبل بهذا المنطق ولا يقبله ليس انطلاقًا من موقف ديني بل انطلاقًا من مصلحة سياسية مباشرة تحاول أن تجد مرجعًا أيديولوجيًا لها في الدين أو في القومية أو في العرقية للوصول إلى تحقيق أجندتها السياسية. بن لادن و"طالبان" نموذجًا، وكل من يعتبر أن كل مسلم هو بن لادن نموذجًا لكن في المقلب الآخر.
وبالطبع فإن المواجهة المباشرة والعاجلة لهذه التشكيلات الإرهابية، التي انضم إليها الإخوان، مشاركين وممولين وداعمين وموفرين الغطاء السياسي، تتطلب جهداً أمنياً فائقاً، سواء على مستوى جمع المعلومات عن الأوضاع الحالية، واستعادة المعلومات المخزنة عن العناصر والمجموعات والخطط والترتيبات، أو على مستوى الحركة السريعة والنشطة والخلاقة في توجيه ضربات استباقية، تحت مظلة القوانين.
فبينما أراد شعب مصر بناء نظام سياسي يهدف إلى رفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء، في ظل مجتمع مدني ديمقراطي يحمي الحرية ويسمح بالتعددية، رفض الإخوان فكرة الدولة المدنية كما رفضوا الاتفاق على الدستور الذي انفردوا بكتابته.
وتبين للمصريين أن الهدف الرئيس لجماعة الإخوان هو فرض سيطرتها على جميع مناحي الدولة المصرية أولا، ثم استخدام بلادهم قاعدة لإسقاط حكومات الدول العربية بالقوة، وإقامة خلافة تتولى تنفيذ ما تعتقد أنه الحكم الإلهي المقدس.
يمكن استئصال الإخوان وفكرهم في دولة يتغلغل الدين الإسلامي والمسيحي فيها حتى النخاع،
( المطلب السادس:- ) الدول العربية و إرهاب الولايات المتحدة الأمريكية.
إن أمريكا دولة عنصرية، منذ أن توحدت ولاياتها حيث مورس فيها سياسة التميز العنصري فكان السود يدمجون فيها ويباعون في سوق النخاسة والرق باعتبار أن الجنس الأسود لا يرقى لمستوى الجنس الأبيض !!والغريب إن البيض (الأمريكان) هم من أحضر السود من قارتهم (أفريقيا) وعلى الرغم من أن بعض التغيير قد طرأ في العلاقة بين الأبيض والأسود في أمريكا إلا أن الحقوق الكاملة لهؤلاء السود (الأمريكان) لم تنالهم في كثير من الأمور المتعلقة بحق المواطنة !.وقد يطول الحديث في هذا الأمر ولا ينتهي .
بالنسبة لعالم اليوم و الذي نعيش فيه بكل أسف تكبر وتفت وإرهاب دولة كبيرة تعتبر أكبر قوة في العالم اليوم خاصة في ظل عدم وجود رادع حتى بقيام الاتحاد الأوروبي العملاق و الذي لم يستطع للآن على الأقل أن يشكل عامل ردع قوى للقوة العنصرية الإرهابية المسيطرة على العالم !. دوامت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على ممارسة العنصرية والإرهاب وإتباع سياسة التخويف و الترويع للدول و التي (تسميها) بالمارقة!. إرضاء (للوبي الصهيوني العنصري بالمثل)
فكيف أي دوله لا تتبع الخط الأمريكي أن تلفق لها أي تهمه تكون در يعه لشن حرب أو عقوبات دولية و الشواهد كثيرة على ذلك كما أسلفت من السودان –الصومال- سوريا-إيران- العراق- ليبيا-كوبا. الخ.. إن سياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة حتى قبل انتهاء الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفيتي استمت بالإرهاب و العنصرية زادت هذه السياسة وضوحاً إزاء تعاملها مع الأحداث العالمية المختلفة بعد أن تأكد للعالم إن أمريكا هي مجلس الأمن.
وكما كان الإعلام الأمريكي ضالِعاً في التحريض على العدو الوهمي المتعلق بالإرهاب، فإن ذات الدول التي قامت باستيراد مثل هذا المصطلح راحت تتعامل معه بنفس التعامل الأمريكي، ما تسبب في إزهاق أرواح، وفقد وتوقيف وجرح آخرين بفعل الحرب على الإرهاب، للدرجة التي جعلت كل دعاة محاربيه يفقدون المصطلح من معناه بكل مفاهيمه ومعانيه، حتى فقد مضامينه.
والواقع؛ فإنه على الرغم من استنفاذ كل وسائل محاربة ما يُسمّى بالإرهاب سياسياً وأمنياً، سواءً تلك الحملات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية أو بعض الحكومات العربية؛ فإن الأخيرة حرصت على أن تكون لها عقيدتها المختلفة في المواجهة، للدرجة التي جعلت جيوش بعض الأنظمة تُغيِّر من عقيدتها في أن يحل الحرب على ما يُسمّى بالإرهاب بديلاً عن الحرب على الصهاينة مثلاً؛ بل وكان الأخطر من ذلك وهو شيطنة المقاومة لهذا الاحتلال الصهيوني الغاشم.
وفي هذا السياق؛ لعب الإعلام الأمريكي أو نظيره في بعض الدول العربي دوراً تحريضياً ضد أبناء الوطن الواحد في مواجهة الإرهاب واقتلاع جذوره، حسب المفهوم الأمني الذي كان يتم به مواجهته على الأرض، للدرجة الذي أصبح فيه مواجهة هذا الإرهاب المزعوم على الهوية، بل وإتباع ثقافة الإقصاء.
- وسلاح الإرهاب، سوف يستخدم قريبا أيضا مع سورية بتهمة إيواء عدد كبير من المنظمات (الإرهابية!!) ذلك لان أي مكافح وطني من اجل استقلال بلده، أصبح ينعت بالإرهابي، وهذا ينطبق أيضا علي ليبيا، ولكن بأثر رجعي، لان الولايات المتحدة لا تؤمن بنظرية التقادم، ولا تقبل، بان النظام الليبي قد كف منذ زمن طويل عن تأييد حركات التحرر الوطنية
( الإرهابية!!)، كما إن المملكة العربية السعودية هي الأخرى يمكن إن تتهم بالإرهاب، نتيجة لعدة وقائع، منها إن الجمعيات الخيرية في المملكة أو بعض الشخصيات كانوا يقدمون المساعدات للمسلمين في أفغانستان، كما إن الدليل الأهم، هو إن معظم المشاركين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر هم من أصل سعودي، لكن وضع المملكة حاليا في جو هذه المعمعة يحتمل التأجيل بسبب الكم الهائل من المصالح الاقتصادية بين البلدين والتي يستفيد منها طرف علي حساب طرف، لكن سيف الإرهاب، يمكن استعماله علي الفور مع المملكة في اللحظة التي يتصرف فيها القائمون علي الأمر في هذا البلد، بما لا يعجب الطاغوت الأمريكي، وقد يكون من المناسب التذكير بما قامت به إيران أيام الإعداد للهجوم علي أفغانستان والتذكير بعدد الوفود التي تقاطرت عليها من بريطانيا بالذات، ومن السوق الأوروبية حتى كأنها أصبحت آنذاك محجا للدول الغربية، فوقفت ضد طالبان إلي جانب الغرب لعلها تستفيد من الأحداث في تحسين علاقتها معه، لكن بؤس فلسفة هذه السياسة الإيرانية الوقتية انتهت إلي وضع إيران رغم كل ما قدمته لهم كأحد رؤوس مثلث الشر الأمريكي، ومن هنا فان إبقاء قصة الإرهاب، حية باستمرار، هو سلاح جديد بيد الولايات المتحدة من أمضي الأسلحة علي الإطلاق في غياب الأمم المتحدة، وغياب مجلس الأمن، وغياب ند قوي تحسب له الولايات المتحدة ألف حساب عند اتخاذ قراراتها بالعدوان علي هذا البلد أو ذاك.
- وقد شملت صفة الإرهاب منظمات كثيرة غير عربية، فالرئيس الكولومبي( باسترانا) كاد يتوصل إلي اتفاق سلام دائم مع مجموعة ( الفراك ) التي تقاتل هناك منذ 30 سنه وقد زار مناطق تجمعاتهم وأجري مباحثات مباشرة مع قادتهم، لكن النظام الأمريكي سرعان ما تدخل علي الخط وافشل تلك المفاوضات، وعادت الحرب من جديد إلي سابق عهدها، وسوف نري الآن كيف يتصرفون مع حكومة سيرلانكا التي بدأت تفاوض نمور التأميل، فجميع حركات التحرر الوطني في العالم هي منظمات إرهابية في عرف نظام الاستبداد الأمريكي، وبالتالي ممنوع التفاوض معها والوصول إلي حلول سلمية.
أنا أرى بالتأكيد أن الغرب عموما وتحت قيادة الولايات المتحدة خصوصا هم المسئولون عن هذا الاستشراء للإرهاب، أولا لأن منطقهم في الحرب على الإرهاب يتلخص في الحرب الأمنية فقط، مع العلم أن الإرهاب لا يمكن أن تحاربه أمنيا فقط بل بالضرورة يجب أن تحاربه فكريا وسياسيا وماليا بتجفيف منابع تمويله، هذا الشيء الذي لم يحدث حتى هذا التاريخ من الغرب، فهم في الوقت الذي يتكلمون عن مواجهتهم للإرهاب العالمي أمنيا، هذا هو المنطق لديهم لكي يسطوا على بقية الحقوق المدنية المتوفرة لدى شعوبهم بحجة الحرب على الإرهاب أمنيا،
ولكن الحرب على الإرهاب فكريا وماليا لم تبدأ وهي ممنوعة من جهة الغرب وبالعكس هم يساعدون ويمولون الإرهاب في معاركه ويساعدون في نشر التيارات الوهابية في البلاد التي تسكنها أغلبيات إسلامية سواء البلاد العربية أو حتى كما رأينا في كينيا أو في اندونيسيا أو حتى في الفلبين، أي أن هذه التيارات الوهابية،
لا يمكن أن نتصور أنها تنمو من نفسها هكذا، هذه وراءها تخطيط وتمويل، وهذا التخطيط والتمويل يأتي برعاية من الغرب وهذا وما يسمونه الحكم بمعيارين مختلفين تماما لمصالح الغرب في الحرب على الديمقراطية والحقوق المدنية التي وصلت إليها شعوب الغرب في فترة ما بعد الحرب في فترة ما بين 1945 إلى 1975 من أجل استرداد هذه الحريات ظهرت مشاكل الإرهاب والعولمة بالنسبة لهم هو بداية المرحلة بعد مرحلة ما بعد الحرب بشكل جديد تكون فيه السياسة تحت أمر الاقتصاد وليس العكس هو تحت أمر السياسة.
( المطلب السابع :- ) الإرهاب يهدد الاستقرار في العالم:
الموقف الراهن في خريطة انتشار الجماعات الإرهابية على مستوى العالم، يؤكد أنه لم يعد هناك أي بلد في مأمن من سلوك الجماعات المتطرفة التي تبدو عناصرها منتشرة في دول مختلفة، ومستعدة لتنفيذ المخططات الإرهابية التي تنال من أمن واستقرار الشعوب الآمنة.
الجماعات التي تمارس الإرهاب في مصر لا تختلف عن تلك الموجودة في ليبيا وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان، وفي مالي ونيجيريا والجزائر وتونس وشمال القوقاز،
والتي لن تترد في توجيه سهام إرهابها الأسود إلى أي مكان في العالم، ما لم يكن هناك إجماع دولي على ضرورة تجفيف منابع التمويل المالي لهذه الجماعات، وتوحيد الجهود لتضييق الخناق على تحركات هذه العناصر، وعدم التهاون في تدمير البؤر التي تحتضن هذه الجماعات. فالحياد تجاه الجماعات الإرهابية لم يعد مقبولا، خاصة أنها تهدد السلم والأمن الدوليين، وممارسات هذه الجماعات تجعل الدول الكبرى في والمؤسسات الدولية في مأزق حقيقي أمام ضرورة الاضطلاع بدورها في ضمان الأمن والاستقرار للشعوب، واتخاذ إجراءات جادة لمكافحة ظاهرة الإرهاب وقطع الطريق أمام الفكر المتطرف.
من المؤكد إن هذا سيكون مرهونا كيف ستتطور الأمور في المستقبل القريب. وأخيرا نود أن نؤكد على أن الإرهاب التكفيري الدموي قد انتشر في أغلب بلداننا العربية لان هنالك دول تنتجه وتموله وترعاه وتستخدمه في تحقيق أغراض ذاتية ومن منظور سياسي ضيق الأفق.
إن التمدد الجغرافي لهذا الإرهاب سواء المحلي أو المستورد نراه متوحدا في أجندته ويناصر بعضه بعضا ويتنقل في ربوع وطننا العربي مخترقا الحدود لهذا الغرض، وبالتالي فان مواجهة خطر تمدد هذا السرطان والقضاء عليه واستئصاله يتطلب بالدرجة الأولى تحالفا وعلاقات استراتيجية وليس الوقوف عند حدود التنسيق الأمني الثنائي فقط.
لقد بات من الضروري أن تبادر على الأقل كل من العراق وسوريا ومصر بالتحديد لتشكيل النواة الصلبة في محاربة الإرهاب في المنطقة، وفتح الباب أمام دول أخرى إن كانت جادة في مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى العمل على تجفيف منابع تمويله إقليميا ودوليا
وهذا يتطلب ربما التصادم مع وفضح الجهات الراعية والممولة له فلم يعد الأمر يحتمل أكثر من هذا وأخيرا إن القضاء على هذا الوباء يتطلب تبني الخيارات الديمقراطية الحق والعمل على إعادة النظر في البنية التعليمية والتربوية لدولنا
فالمجابهة الفكرية والثقافية للفكر الظلامي والتكفيري هو جزء لا يتجزأ وربما الأهم في مكافحة الإرهاب.
( المطلب الثامن:- ) السلوك الاجرامي للإرهاب
إن التحديد الحصري للعمل الإرهابي اتجاها غير كافي لتحديد الجرائم الإرهابية فدائرة الأفعال التي قد تكون محلا لجريمة إرهابية من الاتساع بحيث يصعب اختزالها في نموذج إجرامي واحد ، في ضوء ما تشهده هذه الجرائم من تطور مستمر وبشكل يتوازى والتطورات التكنولوجية المتلاحقة على مختلف الميادين .
- ينطوي السلوك الإجرامي في الإرهاب على استعمال وسائل إرهابية تتحقق بكل ما يؤثر في إرادة المجني عليه ويكون من شانها إحداث قدر من الرهبة والخوف في نفوس الأفراد في المجتمع، كغرض أساسي من هذا السلوك تسعى إليه إرادة الجاني بقصد السيطرة المعنوية على الجمهور، بما يحقق أهدافه أو غاياته النهائية، وهذا ما يكسبه طابعا خاصا ومتميزا عن الأفعال الإجرامية الأخرى.
- تنطوي الجرائم الإرهابية على عنف شديد مفرط يقوم بإهدار حياة الكثير من الأفراد الآمنين ممن لا علاقة لهم بالقضايا التي يتبناها الإرهابيون إلا من قصد إحداث الرعب وخلق حالة من الاضطراب وانعدام الأمن في المجتمع ،
الأمر الذي يفسد ما بها من أهداف وغايات حتى وإن كانت سياسية. - أحاطت الشريعة الإسلامية بكافة صور الجرائم الإرهابية المعاصرة ، التي لا يخرج معناها عن كونها إما سفكا للدماء البريئة أو إتلافاً للأموال المعصومة أو إخافة للنفوس الآمنة ،وهي تعد بكل ذلك سعيا في الأرض بالفساد ، وهذا عموما علة الحرابة ومناطها العام ، فالجرائم الإرهابية ما هي إلا تطبيقات حديثة لجريمة الحرابة التي بين أحكامها فقهاء الشريعة الإسلامية.
1- الشريعة والارهاب
- يجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الحرابة تتحقق باستخدام العصا والحجارة والسيف وبأن من أرهب الناس يعد محاربا ويستحق أقصى العقوبات ، وهذا الوصف ينسحب من باب أولى على من قام باستخدام أشد الأسلحة فتكا وتدميرا كالقنابل والمتفجرات بأنواعها ، بما يترتب عليها من آثار نشر الرعب وخلق جو عام لدى أفراد المجتمع بأنهم يعيشون في ذعر وخطر دائمين. - جعل الشرع الإسلامي القويم الحرابة من جرائم الحدود ورصد لها أشد أنواع العقوبات حرصا منه على تخليص المجتمع الإنساني من كل ما يهدد أمنه واستقراره ،والذي يشكل الإرهاب أساساً في زعزعة ذلك الأمن وتقويض ذلك الاستقرار بحيث تنطبق على عصابات الإرهاب الإجرامية شروط ذلك الحد من حيث الإفساد في الأرض والإخلال بأمن المجتمع وإخافة الناس وقتلهم والاعتداء على الممتلكات والأعراض ،
وفي ضوء المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية التي ترمى إلى حماية الضروريات الخمس للإنسان وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال والذي لا يخلو أي عمل إرهابي من الاعتداء على بعضها أو كلها.
- وضعت الشريعة الإسلامية عند تنظيمها لجريمة الحرابة ، كافة الأحكام الكفيلة بمكافحة ظاهرة الإرهاب والقضاء عليها والتي بتطبيقها يتحقق الأمن والسكينة للإفراد وتنعم المجتمعات بالاستقرار ، وأن أغلب الأفكار التي أتت بها الأنظمة الوضعية ما هي إلا قواعد مستقاة من الشريعة الإسلامية الغراء
وما أرساه أئمة الفقه الإسلامي في هذا الشأن ، وهذا يؤكد ما ذهبت إليه من صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان.
- إن الاختلاف الفقهي الحاصل بشأن التعريف الشرعي للحرابة، مرده الاختلاف في شروط المحارب ومكان فعل الحرابة . إلا أنه يمكن تعريفها على نحو جامع لأقوال الفقهاء ومواكبا لكل زمان ومكان، بأنها استعمال العنف من قبل فرد أو جماعة لتحقيق أغراض غير مشروعة قهرا ومجاهرة بما ينتج عنه خلق حالة من الرعب الجماعي و الفزع العام.
2- الاختلاف والبغي وتفريق الدين
إن الاختلاف والبغي وتفريق الدين من علل أهل الكتاب التي كانت سببا في هلاكهم ونسخ أديانهم وبقاء قصصهم وسائل إيضاح للدرس والعبرة لمن ورثوا الكتاب والنبوة ذلك أنه للاسبيل للاستبدال والنسخ في عالم المسلمين وهم أصحاب الرسالة الخاتمة وإنما هي الإمراض التي لا تقضي علي الجسم نهائيا فأما إن تعالج فيكون التصويت وتكون المعافاة ويكون النهوض وإيقاف التآكل الداخلي وهذا من خصائص الرسالة الخاتمة .
إن ما يعانيه عالم المسلمين اليوم لا يخرج عن إن يكون أعراضا للمشكلة الثقافية وخلالا في البنية الفكرية التي يعيشها العقل المسلم وأثارا للازمة الأخلاقية التي يعاني منها السلوك المسلم وما من سبيل إلي خروج إلا بمعالجة جذور الأزمة الفكرية وتصويت الفهم وإعادة صياغة السلوك الخلقي كضمانة ضرورية وإلا كالذي يضرب في حديد بارد .
إن الاختلاف في وجهات النظر بدل إن تكون ظاهرة صحة تغني العقل المسلم بخصوبة في الرأي والاطلاع علي عدد من وجهات النظر ورؤية الأمور من إبعادها وروياها كلها وإضافة عقول إلي عقل انقلب عند المسلم عصر التخلف إلي وسيلة للتآكل الداخلي والإنهاك وفرصة للاقتتال حتى كاد الأمر إن يصل ببعض المختلفين إلي حد التصفية الجسدية والي الاستنصار والتقوى بأعداء الدين علي صاحب الرأي المخالف
لقد وصلت حدة الاختلاف إلي مرحلة أصبح المشرك معها بأمن علي نفسه عند بعض الفرق الإسلامية التي تري إنها علي الحق المحض أكثر من المسلم المخالف لها بوجهي النظر والاجتهاد حيث أصبح لا سبيل معها للخلاص من التصفية الجسدية إلا بإظهار صفة الشرك .
إن أزمتنا أزمة فكر ومشكلتنا في عدم صدق الانتماء والأمة المسلمة عندما سلم لها أفكارها وكانت المشروعية العليا الأساسية في حياتها للكتاب والسنة استطاعت إن تحمل رسالة وتقيم حضارة علي الرغم من شظف العيش وقسوة الظروف المادية فكان مع العسر يسر ذلك الحيدة عن الكتاب والسنة موقع في التنازع والفشل لقد أوقف الإسلام التشرذم والتآكل الداخلي ووجه العرب وجهه الإله الواحد الحق والغي الإلهة المزيفة حيث كان لكل قبيلة إلهها الذي تتجه إلية ولكن هناك أمراض تعاني منها هذه الأمة والغريب لو نظرت لمرض من هذه الأمراض في مصر لوجدت نفس المرض تعاني منه دول المشرق.
وبالرغم من علاج جميع هذه الأمراض التي سأصفح عنها ألآن وهي الطائفية التي تمزق العراق والطائفية التي يراهن عليها الحكم لتمزيق سوريا والطائفية التي تراهن عليها أمريكا لتمزيق اكبر وأقوى دولة عربية ألا وهي مصر.
والمرض الأخر الذي تعاني منه جميع دول المنطقة في المشرق والمغرب وهو الولاء للعشيرة والقبيلة وهذا تعاني منه ليبيا ويراهن عليه الغرب لإفشال الثورة اللبيبة وتمزيق ليبيا وهذا المرض الذي راهن علية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لتمزيق الثورة اليمنية وعسكرتها والتي سرعان ما بدأت تظهر بعض هذه العلامات بالولاء للقبيلة والعشيرة والطائفة مع كل أسف في اليمن
وهذا ما سمعناه بالفضائيات العربية. بالرغم من كثرة هذه الأمراض المزمنة ولكن علاجها واحد ويمكننا القضاء عليها كلها بأقل من ثلاثة عقود من الزمن وهذا ليس بكثير بالنسبة للأمم والدول وفي هذه الحالة ينمو الولاء للوطن رويدا رويدا و تنامي ظاهرة “التكفير” واستفحالها يعني – وهذه مفارقة ساخرة – أنها تفقد خطورتها.
- الفرق بين مبادئ الشريعة الإسلامية ومصادرها
الدستور هو أعلى وثيقة قانونية في أي بلد يحتكم إليها الناس بحيث يصبح كل قانون أو نظام، أو تصرف جاء على خلاف الدستور باطلاً لا قيمة له ولا يترتب عليه أي أثر. وعندما شرح الدستور الموقوف (2012 ) مبادئ الشريعة الإسلامية بموجب المادة 219 ("أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة" بالخطيرة والمطاطة وأنها ترجع مصر إلى ولاية الفقيه وتفتح الباب إلى الاجتهاد الفقهي، في حين رأى الإسلاميون أن ذلك الاعتراض تنصل من أحكام الشريعة والمذاهب الأربعة وأكدوا أن المادة صريحة جدا وتزيل حالة الجدل للمادة الثانية من الدستور.)
وعندما حذفت لجنة العشرة هذه المادة وجدت اختلاف قطاع التيار الإسلامي علي هذا الحذف بالرغم من اختلاف مبادئ عن مصادر الشريعة الإسلامية بالتالي صياغة المادة لا يتفق مع المادة الثانية للاختلاف المبادئ عن المصادر في الشريعة الإسلامية مبادئ الشريعة الإسلامية " أي أنها مادة تفسر.. فماذا فسرت ؟
قالت "إن الأدلة الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة " الدليل يوصف بأنه إما قطعي أو ظني أو انه إجمالي أو تفصيلي الذي يوصف بالكلية وبغير الكلية "القاعدة"
ولكن الذي صاغ كتب الدليل الكلي هذا خطأ يعرفه أي طالب مبتدئ في الدراسات العليا. ثم في العمل العلمي السليم نقدم المصدر أو الأصل أو الدليل على القاعدة، المادة قد عكست، قدمت القاعدة على الدليل فقالت قواعد الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة! كما أكدت مذاهب أهل السنة والجماعة، وهذا مصطلح غريب لأن الأمم العاقلة لا تكتب دستورا لطائفة. نحن عندنا أهل السنة والجماعة مجموع الأشاعرة المازوردية وبالنسبة للفقه (المذاهب الخمسة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري).
إذ حينما تأتي قضية من القضايا صحيح ما يقولون يؤخذ رأي كبار العلماء وهذا مجرد رأي استشاري و كان يجب أن يختص الأزهر وحده بأنه المرجعية في العلوم والدعوة الإسلامية وفي الإفتاء.
إن الشعب المصري معظمه من أهل السنة والجماعة، وبالمناسبة هذه مصطلحات سياسية وعلمية لأن المسمى مسلمون ونقول الشريعة الإسلامية الدين الإسلامي، لكن لا نقول شيعة وأهل سنة وإباضية هذه كلها تسميات غريبة وبالذات في الدساتير.
للان الاسم العلمي لمبادئ الشريعة وكلياتها وأهدافها هو “مقاصد الشريعة”، ومقاصد الشريعة هي الغايات والمصالح والمعاني والأهداف والعلل والحكَم والأسباب (على تفصيل في مفاهيم هذه المصطلحات المتقاربة عند أهل هذا العلم)،
والتي أتت الشريعة لتحقيقها في دنيا الناس. والأساس الفلسفي الذي بنيت عليه هذه المقاصد هو أن الله عز وجل لا يفعل شيئاً عبثاً، وهو قد منّ علينا بإرسال الرسول – صلى الله عليه وسلم – وإنزال هذه الشريعة (بمعنى ما نزل به الوحي من الله)، وهذا لم يكن عبثاً ولكنه لتحقيق مصالح وغايات وأهداف ومعاني معينة.
من أهم هذه المقاصد والمعاني -على سبيل المثال- العدل، إذ يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ }، واللام في “ليقوم” هي “اللام السببية”، وبالتالي فالعدل مقصد وهدف رئيس من إرسال الرسل وإنزال الكتب، وهو من مقاصد الشريعة “العامة” والكلية”، بالإضافة إلى مقاصد أخرى ذكرها العلماء في نظرياتهم المختلفة. وتأمل هنا في أن هذا العدل ورفع الظلم هو الذي إذا مات إنسان في سبيل تحقيقه فهو شهيد، كما مرّ في حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
والمقاصد والمبادئ بهذا المعنى هي من الفقه والفهم للشريعة وليست هي الشريعة في ذاتها وإنما هي نظريات وفهم عميق ومهم لهذه الشريعة.
ولذلك، فإن هذا الفقه له نظريات متعددة وليس نسق واحد. ورغم أن المقام لا يتسع لتفصيلها، إلا أننا سوف نلقي الضوء هنا على بعض التقسيمات الأساسية، ألا وهي التي تتعلق بما يسمى الضرورات، والحاجيات، والتحسينات.
أما الضرورات، فمعناها مسائل الحياة والموت، فالشيء الضروري هو الذي يتوقف عليه بقاء الناس أو هلاكهم.
وأما الحاجيات، فهي تأتي بعد الضرورات وتشمل كل ما يحتاجه الناس مما لا يدخل تحت مسائل الحياة أو الموت، فهي حاجات استهلاكية لكنها مطلوبة ومهمة.
والقسم الثالث هو التحسيني أو الكمالي، أي المسائل الاستهلاكية الغير أساسية أو ضرورية. ودرجات المصالح هذه كلها مما أتت الشريعة لتحقيقه في دنيا الناس واستهدفت توفيرها على مستويات مختلفة.
إذن، فالرجوع إلى “مبادئ الشريعة الإسلامية” هو رجوع إلى كل هذه المعاني والغايات المذكورة أعلاه، والتي تغيّتها الشريعة وراعتها كمصالح وحقوق مطلقة.
وهذا الرجوع للمبادئ ميزته أنه لا يختلف فيه العقلاء نظراً لأن هذه المقاصد “مراعاة في كل ملة” –على حد تعبير الإمام الشاطبي رحمه الله-
ويقبلها العقل السليم بداهة ولا يجادل فيها أياً كانت ديانته أو أيديولوجيته، وهي إذن أرضية مشتركة بين كافة القوى السياسية في أي مشروع سياسي عام، وهو مهم في سياق كلامنا عن الشريعة ومرحلة ما بعد الثورات.
على أن هناك أحكام من الشريعة الإسلامية (كالأحوال الشخصية مثلاً) لا يسع المسلمين أغلبيات أو أقليات، ولا في أي بلد ولا تحت أي سلطان أن لا يلتزموا بها، ولا يكفيهم فيها أن يعود المشرّع القانوني إلى “المبادئ العامة” والمعاني المطلقة، بل لابد للمسلم سواء فرديًا أو باسم بالقانون إن أمكن، لابد أن يعود إلى التفاصيل والأركان والشروط والأسباب والموانع المحددة التي نصت عليها الشريعة، وذلك على ألا يخرج تفسير النصوص التفصيلية عن المبادئ والمقاصد الكلية المذكورة – وهكذا تكون الموازنة بين النصوص المحددة الثابتة والمقاصد الكلية العامة فلا يخفى أن إشكالية مقاصد الشريعة تعود إلى مسألة مدى انضباطيها، إذ يصعب إنكار وجود هذه المقاصد في حد ذاتها.
فلا يظهر أن هناك خلافاً يذكر حول أن للشريعة مقاصد معينة أو حول أهمية هذه المقاصد في ذاتها، ولا يبدو أن أحداً من الفقهاء يجادل، مثلاً، في أن الشريعة تهدف إلى حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل (أو النسب أو العرض) وحفظ العقل وحفظ المال، وهي المقاصد الخمسة العامة المعروفة.
فلا جدال في أهمية المقاصد من الناحية النظرية ولكن الإشكال يثور عند محاولة استخدامها من الناحية العملية، أي استنباط الأحكام والاجتهاد على ضوئها، فعندها حق للخلاف أن يثور لأن المقاصد ليست ظاهرة منضبطة في درجة ظهور وانضباط علة القياس مثلاً.
فلو نظرنا إلى قصر الصلاة الرباعية والإفطار خلال نهار رمضان في السفر، كمثال مشهور لآلية التعليل ومنهجية استنباط العلة، يلفت نظرنا للوهلة الأولى انضباط واقعة السفر وإمكان قياسها بالمسافات المكانية والمدد الزمانية، بغض النظر عن الاختلاف في تفاصيل المسافات والمدد بين مذهب ومذهب.
فالسفر هنا وصف ظاهر منضبط لا يختلف من شخص إلى آخر من المسافر المرهق إلى «الملك المرفه»، أما التعليل بمجرد الحكمة أو المصلحة أو المقاصد، وهي هنا إزالة الضرر أو رفع المشقة، فغير ممكن لأنه يختلف من شخص إلى آخر ومن موقف الى آخر ولا ينضبط.
إن الفقهاء يميزون بين «حكم القضاء» و «حكم الديانة». فحكم القضاء حكم بالظاهر من دون اعتبار للنيات الخفية، وحكم الديانة يتعلق بالمقصود الحقيقية وإن لم تكن معلنة. ومن الواضح أن مبادئ الشريعة («المقاصد المنضبطة») هي في هذا السياق «حكم قضاء». إن مبدأً كمبدأ الضمان في المعاملات المالية، وما يترتب عليه من حظر الفوائد المصرفية، هو «حكم قضاء» وليس بالضرورة حكم ديانة.
أي أنه مبدأ قانوني لا بد من أن «يرسم خطاً»، إذ أن القانون لا ينضبط إلا بأن «يرسم خطاً» في موقعٍ ما بين الحظر والإباحة، وإلا لما أمكن للقانون أن ينضبط ولا أمكن تطبيقه بموضوعية. وهنا تخرج القواعد القانونية من دائرة الحرام والحلال بمعنى الإثم والأجر الأخريين وتنحصر في دائرة المحظور والمباح. وبذلك يكون حظر الفوائد المصرفية حكم قضاء أي قاعدة قانونية وتنقطع حجة من يحتج بأن الفوائد المصرفية لا تنطوي على الاستغلال في جميع الأحوال. فلما ثبت انعدام الضمان المشروع ووجود الضمان غير المشروع في هذه الفوائد فقد أصبح هذا قرينة على الاستغلال، وهذه القرينة قاطعة قضاء،
وإن كانت قابلة لإثبات العكس ديانةً. فقد يتم تقاضي الفوائد المصرفية من دون استغلال في أحايين كثيرة ولكن هذا لا ينفي خطورة الضمان غير المشروع الذي تنطوي عليه ووقوع الاستغلال نتيجة لذلك في أحيان كثيرة أخرى.
فيجب عدم الخلط بين حكم القضاء وحكم الديانة، أو بين الحظر والإباحة من جهة والحرام والحلال من جهة أخرى، أو بين حكم القانون والجزاء الأخروي.
إن «مبادئ الشريعة الإسلامية» هي إذاً «مقاصدها المنضبطة» التي هي حلقة الوصل المفقودة بين المقاصد العامة للشريعة أو قيمها الأخلاقية من جهة، وأحكامها الجزئية من جهة أخرى، وهذه المقاصد المنضبطة يتم التوصل إليها باستقراء النصوص المتضافرة والعلل المطّردة، ولا تطبقّ الأحكام الجزئية إلا إذا كانت متفقة معها،
كما سبق أن نادى بذلك الشاطبي منذ قرون عدة عندما قال في «الموافقات»: «إن المجتهد إذا استقرى معنى عاماً من أدلة خاصة واطَرد له ذلك المعنى، لم يفتقر بعد ذلك إلى دليل خاص على خصوص كل نازلة تعنّ، بل يحكم عليها وإن كانت خاصة بالدخول تحت عموم المعنى المستقر من غير اعتبار بقياس أو غيره، إذ صار المستقر من عموم المعنى كالمنصوص بصيغة عامة، فكيف يحتاج مع ذلك إلى صيغة خاصة بمطلوبة!».
فعندما ستحتاج مسألة من المسائل أن يجتهد فيها الأزهر بناء على " أهل السنة والجماعة يعني المذاهب الخمسة " فهم لا يريدون المذاهب الخمسة إذا ستحدث فتنة مجتمعية، لا سيما أنهم مندفعون بقوة جامحة قد تؤدي الى تحطيم كل شيء في الوطن والمشهد لا يحتمل التعليق، فمن الذي سيكون له تفسير الأحكام والاجتهاد في الأحكام هل يا ترى السلفية الدعوية ولا السلفية الحركية ولا السلفية الجهادية متاهة.
البلد ستدخل في دوامة من الاختلاف والتفسيرات "إن إسلام الدولة لا بد أن يترابط حضاريًّا وعضويًّا مع المبادئ العامة للعدالة والمساواة، وجملة الخبرات المتراكمة من الممارسة الديمقراطية في العالم، توافقًا مع معايير حقوق الإنسان تجاه الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
وبلا شك فإن الإطار الدستوري لهذه المعايير في سياق قانوني منضبط، لا في حديث أدبي مجرّد، وما يمنحها الاعتبار القانوني الوطني هو انضمام الدولة إليها كمعاهدات ومواثيق بعد إصداره بالإجراءات المنصوص عليها دستوريًّا وتحديد نطاق التحفظات عليها مما يحولها إلى جزء لا يتجزأ من البنيان التشريعي المنظم للسلطات والأفراد الواجب النفاذ في حياة الموطنين".
- كيف نتمكن من احتواء حالات التطرف والإرهاب أو استئصاله جذريا؟
كيف نتمكن من احتواء الإرهاب أو القضاء عليه من جذوره؟ على مثل هكذا سؤال لا أمتلك إجابة واضحة، الخبرة تقول إن الحركات الإرهابية بدأت دوما كحركات ثورية أيديولوجية وجدت قبولا لدى الشعوب ويراها البعض على إنها ضرورية، لكن بمرور الأيام تفقد هذه الحركات هذا الموقع في الشارع الشعبي وذلك بسبب سقوط الأبرياء ضحية العنف التي تمارسه هذه الجماعات، ثم يزداد العنف والإرهابيون يتحولون إلى (شكل مشابه تماما) للذي حاربوا ضده، ولهذا أعتقد أنه من المهم توضيح مسألة مهمة لرجل الشارع وهي أن هذه الحركات لا تتحدث بالضرورة (عن الشعب) فهم ليسوا أكثر من حركات متطرفة إجرامية تهدد حرية الآخرين ولا دخل لها بالتحرير والنضال أو العدالة الاجتماعية فهم لا يقدمون أكثر مما قدمه منْ يحاربونه.
لأن الطرق المؤدية إلى الإرهاب عديدة ومنها الظلم والشك بقيمة الحياة وبسبب أقدار لابد للبعض فيها تأتي النقطة المهمة في عملية القضاء على الإرهاب من الجذر وهي أن يصبح المجتمع قادرا على الحرية والاختيار، ففي مجتمع حر وبلا ظلم وغياب للعدالة الاجتماعية يمتلك الإنسان حريته واختياراته في الحياة بكل أشكالها، ليس فقط في مجال التساوي بين الأفراد والعدالة وحقوق الإنسان إنما أيضا في الاستقرار المادي والأمن والشعور بالاستقلال، في مثل هكذا مجتمع لن تجد حتما أي حركة إرهابية أعوانا بحجم يهدد الحياة.
من المهم أيضا مراعاة الجانب التعليمي والتربوي ودور هذا النطاق في دعم احترام الأديان والثقافات والحضارات المغايرة والمختلفة، لكي لا تتحول (بقية العادات) التي تغذيها جذور لا إنسانية إلى نوع من (الضغط والتهديد) على التعايش بين الشرائح المختلفة من البشر.
* هل للمنظومة المعرفية العربية علاقة بانتشار التطرف والإرهاب والكراهية للآخر؟ وهل تمثل هذه المنظومة عائقا للتطور والإصلاح والديمقراطية؟
الكراهية والإرهاب ليس من صنع عربي وتتواجد في أمكنة كثيرة، وحسب اعتقادي أن لهما أقصد الإرهاب والكراهية مع (اللا أمان) وشيجة، ألمانيا مثلا في تاريخها وصلت إلى الوحدة الوطنية بعد دكتاتورية ثم ديمقراطية على نموذج غربي، والإرهاب كما قلتُ سابقاً يأتي بعد كل نظام دكتاتوري، نظام يقتل ويعذب يعدُ الأرض حتما للإرهاب والكراهية، فحركة RAF الألمانية لا يمكن فهمها بدون النظر جيدا إلى دكتاتورية النازية وما تركته خلفها من كوارث، ف RAF كانت حركة إرهابية نتجت بعد حكومة دكتاتورية إرهابية، أن المنظومة المعرفية للحركات الإرهابية التي تقدم استعدادا للقتل والموت المجاني هي تشابه الأنظمة الفاشية تماما.
إن عدم وجود الشجاعة في قراءة المنظومة المعرفية ونقدها وأقصد المنظومة المعرفية التاريخية أيضا ومحاولة قراءتها بطريقة مغايرة وكذلك تجريب ما هو جديد وغريب عنها إضافة لمعرفة الآخر وموقعه فيها ومحاولة إيجاد حضور له تاريخيا ومعرفيا وإنسانيا، عدم وجود هذه الشجاعة يشكل عائقا في فهم الذات والآخر ويزيد من حجم الكراهية في عمق هذه المنظومة. وتنبني الاستراتيجية العليا على فلسفة تتفق مع وضع الدولة عالمياً ومحلياً، وتنطوي على غايات عامة، وأهداف واضحة، ومعالم بيّنة.
ويجب أن يكون رسم الاستراتيجية محكماً، ليؤدي إلى الغايات العامة من دحر الإرهابيين، والقضاء على الإرهاب، وتقليص بواعثه وعوامله، والدفاع عن حياض الوطن، كما ينبغي تحديد الأهداف المتفرعة من الغايات العامة التي تتجسد من خلالها؛ على أن تضع الاستراتيجية في حسبانها كل المشكلات التي يمكن أن تفاقم ظاهرة الإرهاب، أو تعمل على تأجيج نيرانها، أو إطالة أمدها، أو تأجيل القضاء عليها. ولتنفيذ هذه الاستراتيجية، يجب أن ينبثق منها استراتيجيات فرعية تكون قادرة على نقلها من البعد النظري إلى الواقع العملي، تسهم كل منها في القيام بدورها، طبقاً لتخصصها، ووفقاً لإمكاناتها. ويمكن أن نمثّل لهذه الاستراتيجيات باستراتيجية الدفاع لمكافحة الإرهاب، والاستراتيجية الاجتماعية، والاستراتيجية التعليمية، والاستراتيجية الأمنية، والاستراتيجية الاقتصادية... وهلمّ جرا.
وعليه، فينبغي أن تجسّد كل استراتيجية فرعية بعداً استراتيجياً واحداً، من خلال تحديد الغايات، والوسائل، والطرق. وهنا تضطلع إحدى المؤسسات الرسمية المعنية بصياغتها وتنفيذها والإشراف عليها، وقد تدعو طبيعة البُعد أو المعالجة إلى تعاون أكثر من مؤسسة واحدة لتنفيذ تلك الاستراتيجية الفرعية.
ومن الأهمية بمكان أن تنسّق هذه المؤسسات كي تضمن تكامل الاستراتيجيات الفرعية فيما بينها، وتكفل تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية العليا، بأن تسدّ الخُلل الناجمة، وأن تردم الهوّة الناتجة عن اختلاف التخصصات وتداخل المفاهيم.
وكما انطوت الاستراتيجية العامة على أهداف عليا واضحة، فإنه من نافلة القول، إنه لا محيص لكل استراتيجية من أن تحدد أهدافها بوضوح، مسترشدة بغايات الاستراتيجية العليا.
ويصبح ضرورة أن تنطلق مكافحة الإرهاب من المستوى العملياتي، من خلال خطوط العمليات المناسبة، ويتم تنفيذها على هيئة حملات متناسقة ومناسبة ليحقق كل منها هدفاً معينا، بهذا سوف تتكامل الحملات، فخطوط العمليات تبعاً لذلك وهكذا.
تتم يتبني استراتيجية وطنية شاملة و واضحة تعتمد الحلول السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية اضافة إلى الحل الامني على ثلاث محاور :
الأول وطني و يتضمن تدابير الوقاية من الإرهاب بالتنسيق و التعاون مع الوزارات و الدوائر الاخرى و تشمل دعم و رعاية الاسرة و الاهتمام بالمناهج التربوية ( تنمية الوعي الوطني ) و معالجة الفساد الاداري و المالي و البطالة و الفقر و اشراك العشائر و المرجعيات و منظمات المجتمع المدني و دعم المصالحة الوطنية و تدابير للحماية و منع الإرهاب باستهداف قادة الإرهاب و مموليه و الداعمين له , و منع تسلل الارهابين و الاسلحة عبر الحدود و العمل على تجفيف منابع الإرهاب .
و المحور الاقليمي و الدولي بالتنسيق مع دول الجوار و دول العالم الاخرى في محاربة الإرهاب العابر للحدود من خلال تبادل المعلومات و الخبرات و عقد الاتفاقيات بإدانة الإرهاب وتحديد قواعد الوقاية من خلال ثلاثة مستويات هي تجريم تمويل الإرهاب ومراعاة المواثيق الدولية للحقوق المدنية والسياسية وتجريم تشكيلات الجمعيات الإرهابية.
ولكي تهزم تلك الجماعة الارهابية الشرسة اولا بمضاعفة حجم القوات المسلحة الى الضعف "حل امنى" وشن حرب لا هوادة فيها ثم وعندما يستسلم الارهابيون يجب ان يتم حجزهم في معسكرات تأهيل يتضمن محاضرات دينيه وتاريخية وانشطة يدوية من اجل اعادة دمجهم في الحياة المدنية (حل علمي)"
مع دراسة لمتوسط عمر المتورطين في الارهاب وظروفهم العائلية ونشأتهم ودراسة الاسلحة والتكتيك في العمليات المعقدة و تحليل الاهداف والطرق اللوجستية في التمويل والتحرك حتى نتمكن عبر تحليل كل ما سبق من تحديد الاجراءات الوقائية اللازمة لمنع تكرارها في المستقبل بدلا من منح الجماعات الارهابية مكاسب سياسية يدعو لها داعمو الإرهاب خدمة لبقاء الإرهاب في تنفيذ الاجندات
ان الحل الأمني وحده لا يكفى ولكن معه الحل العلمي سيكون هو السبيل الحقيقي لا الحل السياسي الانهزامي بل حل سياسي قائم على ادارة سياسية وطنية للبلاد تتبنى مشروع مصالحة وطنية، وثقافة مواطنة ،وتشريعات لتثبيت الوئام والتآخي في ظل قوانين العدالة الاجتماعية والمساواة بين ابناء الوطن الواحد .
ان القضاء والانتصار على الإرهاب هو بالقضاء على أسبابه الاقتصادية (الجوع والبطالة) ، والثقافية (الجهل) من خلال اشاعة ثقافة السلام الاجتماعي والحياة المدنية ، والفكرية من خلال محاربة كل اشكال الانتهاك والاضطهاد و القهر الاجتماعي والعزل الطائفي. من خلال القضاء على الفساد الإداري ، وتوفير الخدمات ، مع وجود اجهزة رقابة شعبية ودفاع شعبي ضد الإرهاب مهمتها حماية الوطن والشعب
( المطلب التاسع :- ) حقوق الإنسان والديمقراطية والإرهاب
تعتبر التحولات السياسية، ونهاية الحرب الباردة، والاستقطاب الإيديولوجي أحد نتائج الصعود المتواصل لأجندة جديدة في الدول المتقدمة وفي العلاقات الدولية.
فمنذ عقد الستينيات على الأقل بدأت عملية إحلال قائمة الاهتمامات التقليدية في العلاقات الدولية والتي تمحورت حول قضايا الأمن، وأخذ الإجماع يتركز على القضايا التي تسمى "السياسات الدنيا" وخاصة القضايا الاقتصادية. ومنذ نحو منتصف الستينيات أصبحت قضايا البيئة تشغل اهتمام الرأي العام في الدول المتقدمة . وبالرغم من هذا فان انهيار الاتحاد السوفيتي يطلق العنان أمام الاهتمام الدولي بالقضايا الجديدة. ومن أمثلة هذه القضايا قضايا البيئة وحقوق الإنسان والديمقراطية والإرهاب وبالرغم من التأكيد على أن التغير في قائمة الاهتمامات والأولويات يشكل أحد الملامح الهامة للتغير في النظام الدولي، فان بعض هذه القضايا ادعاءات أكثر من كونها حقيقة، حيث إن الاهتمام بهذه القضايا لم يتعد الجانب الدعائي.
وحتى مع افتراض وجود اهتمام بهذه القضايا المهددة للحياة الإنسانية، فإن هذا الاهتمام لا يزال محصوراً في قائمة اهتمامات السياسات القومية في عدد من الدول المتقدمة، ولا يتجاوز ذلك إلى كونه اهتماماً دولياً حقاً، حيث لا يزال التعاون الدولي في قضايا البيئة والأمراض الوبائية المتنقلة وغيرها في مراحله الأولى
وبغض النظر عن مدى صحة هذا الجدل، فان قضية التنمية في العالم الثالث لم تعد أحد الأولويات في النظام الدولي، بالرغم من أن ذلك يهدد بكارثة للعالم كله ولا يعني هذا أن قضايا الأمن القومي الإقليمي والدولي "قضايا السياسة العليا" عموماً قد أصبحت هامشية. فكما أثبتت حرب الخليج سوف تظل هذه القضايا قادرة على احتلال قمة جدول الاهتمامات الدولية عندما تثار بحدة.
غير أن حرب الخليج تثبت أيضاً أن قضايا الأمن الاقتصادي قد أصبحت تشكل محركاً لقضايا الأمن الاستراتيجي وليس العكس، كما تثبت أيضاً أن المشاعر القومية لم تنحسر.
وقد مثلت قضية الإرهاب بشكل خاص محكاً رئيسياً لمعظم دول العالم خلال فترة التسعينات، حيث اتخذت هذه الظاهرة في المرحلة الأخيرة طابعاً عاماً، فأحداث العنف تجرى في كل مناطق العالم تقريباً لأهداف مختلفة، وهذا يشير إلى وجود مناخ عالمي عام يفرز أشكالا من النشاطات الإرهابية.
أما على مستوى الوطن العربي فقد كان هناك عدد من العوامل الداخلية الهامة التي أفرزت هذه الظاهرة وجعلتها تبرز بقوة على الساحة الإقليمية في الوطن العربي، حيث أصبحت الدول الأخرى تنظر إليها على أنها بمثابة تهديد لأمن واستقرار المنطقة، ولكن يمكن القول بوجود نوع من التباين في شعور الدول العربية بالتهديد من ظاهرة الإرهاب، فهناك عدد من الدول التي أدت هذه القضية دوراً هاماً في توجيه سياستها الخارجية ومن هذه الدول مصر، في حين إن هناك دول عربية أخرى لم تمثل هذه القضية محوراً هاماً بالنسبة لها، ويرجع هذا الاختلاف في محورية قضية الإرهاب في أحد أبعاده إلى مدى شعور الدولة بالتهديد من جراء هذه الظاهرة الخطيرة. وإزاء هذا التباين في الشعور بالتهديد جاءت ردود الفعل والتحولات في السياسات الخارجية للدول العربية مختلفة.
وهناك عدة ملاحظات حول هذه الردود والتحولات المختلفة في السياسات الخارجية للدول العربية إزاء هذه الظاهرة نذكر منها:
-على الرغم من أن مواجهة الأعمال الإرهابية والقائمين بها، قد أضحت محوراً لسياسات إقليمية منذ أوائل عقد التسعينات، إلا أن هناك فارقاً واضحاً بين دول عربية تتعرض مباشرة لهذا النفوذ و تعايشه وأخرى لا تشهده، وقد عكس هذا الفارق التباين بين هذه الدول في ردود الفعل تجاه هذه الظاهرة. وفي ذلك نجد أن الدول الثلاث
– مصر، وتونس، والجزائر كونت مثلث تعاون مصري تونسي جزائري لمواجهة هذه الظاهرة يمكن اعتباره قاعدة انطلاق لجذب أطراف عربية أخرى.
-أن التحولات وردود الأفعال التي شهدتها السياسات الخارجية للدول التي شملتها هذه الظاهرة إنما جاءت على أساس رؤية صانع القرار في تلك الدول لمصدر الخطر المتمثل في الدول المساعدة للحركات الإرهابية في الداخل، ويمكن هنا رصد عدد من المواقف التي توضح التحول الذي شهدته السياسات الخارجية لهذه الدول إزاء هذه القضية، فبالنسبة للموقف المصري، ترى القيادة المصرية أن الدول الداعمة للإرهاب إنما تهدف إلى ضرب مصر من الداخل وبالتالي التأثير على مكانتها الخارجية خاصة على مستوى الوطن العربي.
وإزاء ذلك اتخذت السياسة الخارجية المصرية موقفاً حازماً من الدول المصدرة للإرهاب. أما الموقف التونسي فقد قام في بداية مواجهته لهذه الظاهرة على الترتيب مع الموقف المصري فقط، ثم وافقت تونس على تكوين محور مصري تونسي جزائري لمواجهة الظاهرة.
وبالنسبة للموقف الخليجي، وإن كان الموقف اختلف الآن، فعلى الرغم من أن الدول الخليجية ليست من الدول التي عانت من ظاهرة الإرهاب إلا أن هذه الدول قد استجابت لسياسات مواجهة هذه الظاهرة، وذلك من خلال إدانتها للتطرف والعنف.
إلا أن ما يعبر عن تحول سياسات هذه الدول هو تعهدها بوقف المساعدات الحكومية أو التبرعات للهيئات والمنظمات التي قد توجه مواردها إلى مساعدة التطرف والإرهاب بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
( المطلب العاشر :- ) الخطاب الثقافي والخطاب الديني
أن هناك بالفعل العديد من الإشكاليات المتزايدة، التي تتطلب تجديد الخطاب الديني وتحقيقه لأهدافه المنشودة، والتي من بينها: أن أسلوب الخطاب الديني الحالي في مخاطبته للفرد، قد يكون خطابا إنشائيا تقليديا جامدا يركز على جانب وبهمل جوانب أخرى، على سبيل المثال عند تعامل الخطاب الديني مع العقائد الدينية نجد أن بعض الدعاة يقفون عند ظواهر النصوص من دون محاولة منهم للتفكر والتأمل فيها والتعرف على مقاصدها وأهدافها الحقيقية والأخذ بها، والتي تفيد في علاج جوانب من حياة ومعاناة ومشكلات الإنسان اليومية وتطلعات المجتمعات، وبالتالي لا يجد الخطاب طريقا للوصول والتواصل بنجاح مع الأفراد.
كما أن مضمون الخطاب الديني يمكن أن يؤجج الخلافات والصدامات بين أفراد الدين الواحد أو الأديان الأخرى، وكذلك الأزمة الموجودة في الفكر ومخاوف البعض من قضايا ومسائل التجديد في الدين والفكر، وما يتبع ذلك من مظاهر وصراعات وتيارات مختلفة سياسية أو فكرية أو طائفية أو ثقافية مثل العنف والتطرف والتعصب والتشدد ورفض الآخر، وعدم القبول بالتعددية الدينية أو العرقية أو الثقافية، وكذلك عدم إحاطة الدعاة بأساليب التكنولوجيا الحديثة ودورها المهم في توصيل الرسالة ومدى تأثيرها على الأفراد والمجتمعات، كلها أمور وإشكالات تجعل الخطاب الديني بعيدا عن متطلبات وقضايا الواقع المعاصر، الأمر الذي يعمل على تشتيت فكر الأفراد المستقبلين للخطاب ونفورهم منه، وعدم التفكير والإبداع، كما أن هذه الإشكالات تقف حجر عثرة أمام الخطاب الديني في مخاطبته للآخر ونشر القيم الدينية الإنسانية السامية مثل العيش المشترك والتسامح بين الأديان واحترام وقبول الآخر والتحاور معه.
متطلبات وتحديات الواقع العربي والعالمي المعاصر، تفرض على الخطاب الديني صياغة جديدة متجددة تكون مرآة حقيقية، تعكس التطورات والمستجدات والتغيرات الحادثة، وتساهم في تنمية الأفراد والمجتمعات.
ومن بين الجوانب المهمة التي يجب على الخطاب الديني الاهتمام والأخذ بها لمواجهة تحديات ومتطلبات الواقع: أن يربط الخطاب الديني نصوص ومبادئ العقيدة الدينية بواقع الحياة المعاصرة، وبأسلوب وتعبير وفهم واستيعاب متجدد دائما، وأن يكون خطابا شاملا متكاملا منفتحا يعزز الحوار بين الأديان والثقافات العالمية ويبرز القواسم المشتركة بينها، مع عدم مخالفته لجوهر وثوابت وأصول الدين والعقيدة، أو نسيانه أو تجاهله لقضايا الأفراد والمجتمعات، خطاب يبعث على التفاؤل والأمل في نفوس الأفراد، لا على التشاؤم واليأس، وينهض ويشجع على الفكر والإبداع، لا على الجمود والانغلاق، خطاب يحافظ على هوية الأفراد الدينية والثقافية ويعزز من انتماء الأفراد للأوطان وتماسك المجتمعات، ويؤكد على القيم والمفاهيم الإنسانية التي ترقى بالفرد والمجتمع وتعد بالغة الأهمية في عصرنا الحاضر مثل الإخاء والمودة والإيثار والتعاون والعدل والمساواة، خطاب يبرز إنجازات وإيجابيات وأمجاد الحضارة العربية ويستلهم منها الدروس والعبر للتشجيع على التقدم العلمي والتكنولوجي والحضاري ودوره الفعال في رقي وتطور المجتمعات واستشراف آفاق المستقبل.
من منظور إبستمولوجي - معرفي، لا فرق بين الخطاب الديني والخطاب الثقافي، فكلاهما يشتغل بأدوات واحدة، وفي حقل معرفي وثقافي واحد.. ويبدو أن التقاطع يحدث بين المجموعات البشرية، التي تحمل هذا الخطاب بنسخها المتعددة، وهو تقاطع لا يخرج عن سنة التدافع، بل يؤكد هذه السنة.
والخطر الحقيقي ليس في استمرار التدافع بين الناس والمجموعات البشرية، وإنما في غياب حالة التدافع والتنافس بين نخب المجتمع وأطيافه المتعددة.. كما أن أنسنه الخطاب الديني، والإعلاء من شأن الإنسان وجوداً وحقوقاً ورأياً، هو الذي يفضي إلى أن يتحول الخطاب الديني إلى رافعة نهضوية في المجتمع.
وكلما تراجع البعد الإنساني في الخطاب الديني أدى إلى أن يمارس دور التسويغ والتبرير، وليس دور البناء والتنمية والمشاركة في العمران الإنساني. أما السبب الذي يجعل الخطاب الديني دوماً أحد أطراف المعادلة،
فيمكن النظر إليه من الزاوية التالية: ثمة علاقة سببية وطردية بين إيمان الإنسان وبين تلبية حاجاته، فكلما كانت استجابة الخطاب الديني لتلك الحاجات أعلى تضاعف دوره وازداد قوة وصلابة وثباتاً، فضلاً عن تعلق الناس بمفرداته وشخوصه.
والخطاب الديني أو الثقافي، حينما ينكص عن النهوض بمتطلبات المجتمع الحي المتجدد عبر القرون وعجز عن توفير أسباب الازدهار والارتقاء للمجتمع، فإنه لن يفلح في فرض قناعاته ومعتقداته عليه. فنحن على المستوى الواقعي، لا نعيش أزمة هوية، بل أزمة نهضة وفعالية حضارية.. وجمودنا الحضاري يتلبس لبوس الهوية.
. فالمشكلة ليست في الهوية، بل في جمودنا الحضاري وتأخرنا العلمي والمعرفي.. وبدل أن نبحث في الأسباب الحقيقية لعملية الجمود، نهرب إلى كهف الهوية، ونشعر أنفسنا ومحيطنا وكأن أزمتنا ومشكلتنا هي في الهوية.. فالهوية في أي مجتمع، لا يمكن أن تفهم خارج العلاقة بالوجود الإنساني وتجلياته التواصلية المتعددة.
فلا هوية اصطفائية في أي مجتمع إنساني، فالمجتمعات الإنسانية جميعاً وبالذات في ظل ثورة المعلومات والتقنية الحديثة، تعيش واقع الهويات المركبة.. أي بعض ما لدينا، هو من الآخر الثقافي والحضاري، وبعض ما لدى الآخر، هو من عندنا..
فالأزمة ليست في الهوية، وإنما في الخيارات الثقافية والمعرفية التي تديم الجمود، وتحارب التجديد والإبداع. إرادة عند أصحاب القرار السياسي للتقدم وتجاوز التخلف، وكانت هذه المسألة هي التي تشغلهم وتقضّ مضاجعهم، ويدور حولها جل تخطيطهم فإن الشعوب سوف تتقدم وتحقق من ذلك كل ما تصل إليه قدرتها، وإذا استثنينا تقنية السلاح النووي
فإن أغلب التقنيات معروضة في أسواقها، مثلها في ذلك مثل أي سلعة تنتظر من يدفع ثمنها ليأخذها، وفي بلاد المسلمين والعرب اليوم عشرات أو مئات الكليات العلمية من الطب، والهندسة، والعلوم والتقنية، والحاسب، وغير ذلك، وتدرس في هذه الكليات المواد العلمية التي تدرس في الكليات المناظرة في جامعات العالم المتقدم؛ فالكتاب الذي يدرس في بلد عربي أو إسلامي هو نفسه الكتاب الذي يدرس في الكلية المناظرة في أمريكا أو بريطانيا مثلاً، وتخرج هذه الكليات عشرات بل مئات الآلاف من طلابها؛ فمن الذي منع هذا الجم الغفير من المساهمة في التقدم؟ أي خطاب ديني في أي بلد من بلاد المسلمين منع هذه الألوف المؤلفة من أن تبتكر وتخترع وتبدع في إنتاج تقنيات متقدمة؟
إن قضية التقدم والتخلف التقني قضية سياسية ساهم فيها الاستعمار بقوة أيام احتلاله للبلاد، وهو يضغط الآن لمنع أي تقدم في اتجاه الصناعات العسكرية التي تحفظ على البلاد أمنها واستقلالها؛ وذلك لضمان تفوقه وتفرده واستعلائه،
لقد اكتشفت أمريكا في الثمانينيات أن باكستان تطور قدراتها النووية، ورغم أنها كانت حليفاً قوياً لأمريكا، إلا أنها ضغطت عليها بكل ما لديها من قوة سياسية واقتصادية؛ لمنعها من المضي قدماً في برنامجها، حتى وصل ذلك إلى حد قطع المعونات الاقتصادية وإلغاء الصفقات العسكرية الموقع عليها بين البلدين، لكن القرار السياسي كان له إرادة وعنده عزيمة للوصول إلى تلك التقنية وقد كان، ونقول مع كل أسف للمثقفين العرب
( أصحاب المعرفة والاستنارة والانفتاح على الآخر وقل ما شئت من هذه الألفاظ): إن الذي يكرس التخلف عندنا ليس الخطاب الديني، ولكنها تلك الحكومات التي تتغلب على بلادنا ولها ثقافة من نوع ثقافتكم، وتلك الدول التي ترونها فيما ترون آخذة بأسباب التقدم من العمل بالديمقراطية، والانفتاح على الآخـر، وتعمـيق ثقـافة الحـوار،
وتغـليب قيم العصر إلى غير ذلك من مثل هذا الكلام، والتي تبذلون جهودكم الحثيثة في تقليدها واقتفاء آثارها والواقع إن التجربة التاريخية لمجتمعات العالم الإسلامي بشكل عام ونظيرها العالم العربي على وجه الخصوص، تشير إلى أن هناك مجموعة من العناصر السوسيولوجية والمكونات السيكولوجية ، تنتظم فيما بينها – عند حصول الأزمات الاجتماعية الحادة التي تستهدف البنية التحتية للخصية الوطنية – على وفق آليات معينة من المدخلات القيمية والمخرجات السلوكية ، لتشكل معادلة حضارية غاية في التعقيد والحساسية
تتكون أطرافها بصورة رئيسية من مخلفات الانتماء الطائفي وما يترتب على معطياته من جهة ومحددات الولاء الوطني وما يستلزمه أولويات من جهة أخرى بحيث إن أي تغيير يطرأ على محمولات هذا الطرف أو ذاك ، دون أن يفطن إلى حسابه بدقة ومراقبته بانتباه ، فان مردوده السلبي سيكون كارثيا" ليس فقط على سلامة الوحدة الوطنية المجسدة للعلاقات الاجتماعية القائمة على أساس قيم التعايش ومعايير التضايف فحسب ، وإنما على توافق الانتماءات الفرعية بكل أنماطها الطائفية والقبلية والأثنية أيضا"، لاسيما وان التداخل بين الحدود والاختلاط بين الفواصل بات من الصعوبة بمكان فصلها أو عزلها الواحدة عن الأخرى دون حصول أضرار سياسية ومضاعفات اجتماعية وإشكالات ثقافية .
لذلك فإننا بحاجة إلى أن نبلور خطابا ثقافيا متكاملا ، يبلور الإمكانات المتاحة في فضائنا المعرفي ، للانتقال من نمط الاختزال في العقلية الاجتماعية ، إلى نمط العقل الجمعي في التفكير وإدارة الأمور .
وهذا بحاجة إلى إعادة الاعتبار إلى مفهوم الاختلاف ، فهو حالة طبيعية ومتناغمة مع نواميس الوجود الإنساني . إذ اقتضت مشيئة الله أن يخلق الناس مختلفين متباينين في قدراتهم الفكرية، وفي الفطرية وأذواقهم، فتختلف بسبب ذلك أنظارهم ومفهومهم.
ويعطي هذا الاختلاف والتنوع للحياة مظهر التجدد ، ويبعدها عن التكرار والرتابة ، ويمكن من تنويع الإنتاج الإنساني ، ومن تكثير الصور الفكرية للموضوع الواحد .
ويظل هذا الاختلاف المنتج للتنوع إيجابيا ومفيدا ما دام نابعا عن تلك الفروق الفطرية ، وعن التباين الموضوعي في البحث عن الحق. وبهذا فإن الاختلاف في حال شرع طبيعية، هو أصل الوحدة، ومنبع التقدم والتطور، وما علينا إلا أن ننزع من أذهاننا روح التشاؤم، ونعمق روح الثقة بالعقل والإنسان عندئذ يصبح الحوار ـ ونحن مختلفون ـ ممكنا، ويصبح الاحترام المتبادل شرطا لاستمرار هذا الحوار.
فالاختلاف الذي يسمح به الشرع ، هو نتيجة طبيعية ومنطقية لمشروعية الاجتهاد ، لأنه من المستحيل القبول بالاجتهاد دون القبول بآثاره التي من جملتها اختلاف أنظار المجتهدين .
الخاتمة
إن القضاء على ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكالها وصورها وأساليبها المتنوعة، أمر مربوط في المقام الأول بالوقوف على الأسباب والدوافع الكامنة ورائه، إلى جانب تحديد أهم وأبرز الآثار المترتبة على ظاهرة الإرهاب، الأمر الذي يُعد دافعاً كبيراً لدفع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى العمل بكل ما أوتيت من قدرات وإمكانات لمحاربة هذا المرض اللعين، وقد استعرض البحث الحالي الآثار السياسية والأمنية المترتبة على ظاهرة الإرهاب، وكيف أنها تؤثر وبشكل مباشر على الأمن والسلم الدوليين، إن القول الشائع إنه لا يوجد تعريف للإرهاب الدولي ليس دقيقًا في تفاصيله.
فالواقع، كما تبيَّن لنا، أن ثمة تعريفات مختلفة للإرهاب الدولي وأن الاتفاقيات الدولية أوردت تعريفًا للإرهاب الدولي مرتبطًا بالحالات التي تصفها كأعمال محظورة ومخالفة للقانون. وهذا الأمر ينطبق على كل الاتفاقيات أو الأعراف الدولية المتعلقة بالإرهاب الدولي بدءًا من القرصنة البحرية وصولاً إلى الإرهاب النووي.
فضلاً عن ذلك فإن القرارات الدولية قامت بتعريف للإرهاب الدولي. وبما أن بعض هذه القرارات استند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما القرارات 1373 و1540 و1566 وبالتالي تعتبر ملزمة للدول كافة من دون أي استثناء، فإن بالإمكان، إذن، اعتبار التعريف الذي أورده القرار 1566 تعريفًا دوليًا ملزمًا. –
ومع ذلك فإن هذا القرار وكذلك معظم الاتفاقيات الدولية الأخرى أغفلت أمرين أساسيين متعلِّقين بالإرهاب الدولي: إرهاب الدولة والتمييز بين الإرهاب الدولي والمقاومة الوطنية. –
وإذا كانت المقاومة الوطنية من أجل تقرير المصير أو من أجل رفع الاحتلال مشروعة في القانون الدولي – وهي كذلك – فإن المطلوب الآن إظهار استثنائها من الإرهاب الدولي بصرف النظر عن تعريفه الملزم أو عن تعريفاته الأخرى غير الملزمة. –
وإذا كانت السياسة قد تداخلت مع القانون في مسألة التوصيف والعقاب. فإن تركيز هذا البحث كان يتمحور حول الإطار القانوني وليس السياسي لمسألة وربما لمشكلة الإرهاب الدولي. ولكن هذا التخصيص لا يدفعنا إلى إغفال العامل السياسي في مسألة الإرهاب الدولي.
وبسبب هذا العامل السياسي نلاحظ أن ما يوصف في بعض الدوائر الغربية إرهابًا، إنما يكون في الواقع ردَّ فعل على سياسة غربية أيضًا تقمع الشعوب وتستغلها وتبتز أنظمتها السياسية تحت شعارات مختلفة.
ان الارهاب لدى المسلمين هو ليس قتل الابرياء والتدمير لان الاسلام يرفض الإكراه ويدعوا الى الايمان فمن شاء ان آمن منهم ومن شاء يرفض الايمان.
هكذا توجيه البارئ عز وجل لرسوله الكريم صلى الله علية وسلم(وقل الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف لآية29 .
ورغم تحريض الله سبحانه وتعالى وأمرة للمسلمين بمقاتلة المشركين فانة ينهي المسلمين عن العدوان وإيذاء الاخرين لمجرد الإيذاء او فعل الشر لقولة تعالى( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة الآية19
ومن خلال تفسير النصوص التي وردت فيها كلمة( ارهاب)في القران الكريم والتي وردت في ثماني مواضع.
وأراء الفقهاء وعلماء الامة يتضح لنا ان الارهاب في المفهوم الاسلامي (هو مرحلة الاعداد للجهاد) وهي مرحلة امتلاك القوة ومقوماتها من اجل تخويف واثارة الفزع في قلب العد والطامع بهم ولكي يحسب لهم الف حساب قبل ان يطمع بهم عدو في ارضهم وممتلكاتهم.
فامتلاك القوة النووية من قبل بعض الدول الاسلامية(كالباكستان)وايضا باقي الدول الاخرى ليس معناة استخدامها ضد احد انما من اجل التخويف فقط لكي لا يقدم احد على الاعتداء عليها خصوصا من قبل جارتها اللدود (الهند) وكذلك ما يجري اليوم من استعراض القوة للدول في مناسباتها الوطنية واستعراض اسلحتها وقوتها لكي يراها الاخرون هو ارهاب العدو الذي يطمع فيهم.
ولكن ليس معنى هذا الارهاب هو استخدامه ضد احد معين الا ان يكون عدو او طامع وبهذا يمكن القول ان مفهوم الارهاب لدى المسلمين هو(الدعاية العسكرية وأعداد القوة)
فالإرهاب في راينا هنا مرحلة لا تتعدى القول والاعداد واستعراض القوة وبث المعلومات المضللة واثارة الفزع والرعب والخوف لدى العدو والتهيؤ للقتال, وعندما يدخل في مرحلة الفعل يدخل ضمن مفهوم الجهاد الذي من خلاله يمكن استخدام كل الاساليب المشروعة والتي اوصى بها الاسلام في القتال الذي عادة يكون من اجل اهداف نبيلة وسامية. كما حدد شروطه واستخدامه علماء المسلمين والفقهاء.
اختلف الباحثين في تعريف الإرهاب وتاريخ ظهوره ,ومنهم من أهمل مسالة التعريف تلافيا "لصعوبته مكتفيا "ببحث ظاهرة الإرهاب وسرد خصائصها وصورها, بينما سعى البعض الى وضع تعريف محدد وجامع ,فكان إن برزت العديد من التعاريف التي تحوي على بعض عناصر الإرهاب والتي من الممكن أن تكون أساسا" في تحديد مفهوم هذه الظاهرة 0
وقد خلص هذا البحث إلى مجموعة من النتائج الهامة، وهي:
-إن وضع تعريف موحد للإرهاب يمثل أكبر التحديات التي تواجه جهود عملية مكافحة الإرهاب، ويعود ذلك إلى طبيعة الظاهرة الإرهابية، فهو مصطلح ديناميكي (حركي) يختلف نتيجة اختلاف صور الإرهاب واشكاله وأساليبه، كما أن هناك إشكالية هامة في تعريف الإرهاب تتمثل في غياب الحيادية في وصف ظاهرة الإرهاب.
-أن تنوع وتعدد أنواع الإرهاب يعود في المقام الأول إلى مدى ونطاق انتشار ظاهرة الإرهاب، وأثرها، ومن أهم تلك الأنواع التي أشار إليها البحث الإرهاب المحلي (داخل نطاق الدولة)، والإرهاب الإقليمي (امتداد الجغرافي للدولة)، والإرهاب الدولي (لا وطن ولا دين)، وأخيرا إرهاب الأفراد أو الجماعات والمنظمات الخاصة.
-أن تعدد صور الإرهاب وأشكاله يرتبط بالتطور التكنولوجي والتقني الذي تشهده التكنولوجيا والصناعات الحيوية، فنجد أن هناك الإرهاب الإلكتروني (فيروسات الحاسب الآلي والإنترنت)، والإرهاب البيولوجي والكيميائي وهما الأكثر انتشاراً، والذي يعتمد على تطور الصناعات البيولوجية والكيميائية سواء داخل القطاعات المدنية أو القطاع العسكري، وأخيرا الإرهاب النووي وهو قديم عن الصور السابقة.
-يتخذ الإرهاب أساليب مختلفة للقيام بتحقيق أهدافه بداية من التفجيرات بمختلف أشكالها، إلى الاغتيالات والتي تطال الأفراد، إلى الاختطاف والذي يطال الأفراد، والطائرات والسفن وغيرها، وأخيراً الأعمال التخريبية كقطع السكك الحديدية والجسور وغيرها.
-أشارت نتائج البحث إلى أن مجالات العلاقات الدولية تلعب دوراً هاماً وكبيراً في انتشار ظاهرة الإرهاب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فهناك دولاً تقوم باستغلال المنظمات الإرهابية لتحقيق أهدافاً قد يصعب عليها تحقيقها من خلال الحروب المباشرة، كما أن هناك بعض الدول التي تقوم بتقديم الدعم للمنظمات الإرهابية والشخصيات الإرهابية كحق اللجوء السياسي مثلاً، أيضاً مساعدة بعض الدول للدول الراعية للإرهاب.
-تُعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول التي تؤدي دوراً محورياً في انتشار ظاهرة الإرهاب، فهي تأخذ من حربها على الإرهاب ذريعة لتحقيق أغراضاً سياسياً وعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب فرض سيطرتها على آبار النقط في المنطقة.
-يمثل الإرهاب تهديداً مباشر لقضايا السلام الدولية الحالية، فوجود منظمات إرهابية داخل مناطق النزاعات الدولية يعطي دلالات قد تكون خاطئة حول اشتراك تلك المنظمات في العديد من أعمال المقاومة، كما هو الحال في العديد من قضايا الشرق الأوسط
وفي مقدمتها الصراع العربي الإسرائيلي من أكثر الآثار السلبية على الحياة السياسة جراء ظاهرة الإرهاب إساءة استعمال امتياز الحصانة الدبلوماسية واستخدمها في تمرير الصفقات المشبوهة كصفقات السلاح والأموال.
-إن محاولة البعض إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام هي محاولة للنيل من سمعة المسلمين، وليس الإسلام كما يدعي البعض فالإسلام ديناً سماوياً لا يمسه شيء، ولكن الضرر كل الضرر على المسلمين الذين ألصقت بهم تهمة الإرهاب.
-تمثل الإرهاب تهديداً مباشراً أيضاً لوحدة أراضي الدول، فهو قد يكون قائماً بهدف تدمير وحدة الدولة وزعزعة امنها واستقرارها من خلال تقسيم الدول إلى دويلات، للقضاء على وطنية ووحدة الشعوب.
-تُعد الشائعات وترويج الأفكار المتطرفة أهم أساليب ووسائل المنظمات الإرهابية، لذا فإن انتشار ظاهرة الإرهاب من خلال تلك الوسائل يتسبب في حدوث فوضى عارمة تؤثر على الأوضاع الأمنية داخل الدولة، ومن ثم تهديد حياة وممتلكات الحكومات والأفراد معاً.
-إن قيام المنظمات الإرهابية والإرهابيين بعمليات التفجيرات المستمرة وفي ظل مطاردة عناصر الأمن لهم، يؤدي إلى نتائج سلبية في مقدمتها الفزع والهلع للمواطنين، تراجع شعبية أجهزة الأمن في حال عدم قدرتها على مقاومة تلك العناصر الإرهابية، ومن ثمّ فقدان المواطنين الثقة في رجال الأمن، كما تتسبب عملية المطاردة إلى فقدان الأرواح من عناصر الأجهزة الأمنة مما يتطلب زيادة أعداد أفراد الأجهزة الأمنية لتعويض الخسائر البشرية.
-إن استمرار العمليات الإرهابية أمر يتطلب ضرورة قيام الدول والمنظمات الدولية بإصدار تعليمات أمنية جديدة، من شأنها الحد من مخاطر العمليات الإرهابية، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات الاستباقية، كما يتطلب الأمر أنشاء تنظيم أمني جديد يتمثل إما في إنشاء تصميم تنظيم أمني جديد أو إعادة هيكلته، كما يتطلب كذلك وضع مجموعة من القواعد الأمنية الجديدة تكون أكثر صرامة لمواجهة الأعمال الإرهابية.
-من الآثار الأمنية الخطيرة المترتبة على ظاهرة الإرهاب ضرورة إعادة وضع سياسات أمنية جديدة لتحكم وضبط الأجهزة الأمنية العامة في مجال مكافحة الإرهاب.
-تتسبب العمليات الإرهابية الإلكترونية في ضرب الأنظمة المعلوماتية الأمر الذي يتطلب إنشاء قاعدة بيانات مركزية حديثة مع العمل على تبادل المعلومات للمحافظة عليها من الاختراق والتلف.
-تنعكس جريمة الإرهاب على الأوضاع الأمنية من خلال علاقتها بالجريمة المنظمة في ظل التطور التكنولوجي الهائلة، الذي يتسبب في اتساع رقعة الآثار المترتبة على عمليات الإرهاب، كما أنه عمليات الإرهاب أصبح أحد أدوات الجريمة المنظمة والتي تستخدم لتحقيق أهداف سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدولة.
أولا// تجنب الاتفاقات الدولية وضع تعريف محدد للمقصود للأعمال الارهابية واعتمدت اسلوب تعداد بعض الجرائم واعتبرتها ضمن مفهوم الارهاب
ونرى ان هذا الاسلوب يتناقض مع مبدأ اسلوب تعدد الجرائم يبيح التلاعب من حيث خروج الكثير من الجرائم من دائرة الارهاب الا لشيء سواء أنها لم تذكر في ضمن هذا النوع من الجرائم متجاوزين عما قد يفرزه المتطور من جرائم ارهابية جديدة
ثانيا//ان التشريع القانون المصري فلم يتعامل مع الإرهاب بوصفة جريمة مستقلة ولم يضع لها قواعد موضوعية أو إجرائية خاصة حتى صدور القانون رقم 97 في 1992 الذي عرف الإرهاب في مادته الثانية (يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ،
بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو اللقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو المباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لإعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين و اللوائح).
ثالثا:- اما التشريع الجنائي العراقي لم يعالج الجريمة الارهابية باعتبارها جريمة مستقلة ولم يسعى الى تحديد لمقصود بها ونرى ان في ذلك نقص جوهري في التشريع يجب تلافيه لما تتطلبه معالجة الارهاب من اخضاعها الى نظام قانوني خاص لمواجهة أثارها الخطيرة على المجتمع وردع مرتكبيها .
رابعا:- من المهم تمييز نشاطات الكفاح المسلح عن الجرائم الارهابية والحق في المقاومة وتقرير لمصير وفقأ لمبادئ القانون الدولي غير أن ذلك لا يسمح مطلقا لتفسير الانتهاكات التي تقوم بها بعض المليشيات والعصابات على اعتبار انها اعمال مقاومة لمخالفتها للمستقر في الاتفاقات والمواثيق الدولية من شروط الاعمال الكفاح المسلح خاصه ما يتعلق باحترام تقاليد الحروب وأعرافها وعدم الاعتداء على المدنيين ومن لا يشاركون مباشرا أو يكفون عن الاشتراك في العمليات الحربية .
فالاعتراف بتشريع المقاومة في القانون الدولي لا يتضمن حتما الا اعتراف بشيعة نشاطاتها لاسيما تلك التي تتعلق بقتل المدنيين وخطفهم وتدمير الممتلكات وكل ذلك يعد في ضمن العمليات الارهابية وضوع .تعمل التشريعات الجنائية الوضعية في مختلف دول العالم على معالجة مشكلة الإرهاب، غير أنها تقف عاجزة عن وضع تعريف محدد لهذه الظاهرة، وتكتفي بالنص على أفعال معينه تمثل صورًا من الجرائم الإرهابية يتم إخضاعها لنظام قانوني خاص لمواجهة أثارها على المجتمع وردع مرتكبيها .
فالقانون الفرنسي على سبيل المثال لم يفرد للإرهاب قانونًا خاصًا، إنما عالجه ضمن نصوص قانون العقوبات، وحدد أفعالا معينه مجرمة أخضعها لقواعد أكثر صرامة باعتبارها جرائم إرهابية إذا اتصلت بمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام بصورة جسيمه عن طريق التخويف والترويع. وبموجب القانون رقم 86/1020 لعام 1986 عرف المشرع الفرنسي الإرهاب بأنه (خرق للقانون، يقدم عليه فرد من الأفراد، أو تنظيم جماعي بهدف إثارة اضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب).
أما القانون الأمريكي فلم يتعامل مع الإرهاب باعتباره جريمة مستقلة إلا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وخاصة فيما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب، والتنصت على المواطنين والمقيمين وتقييد حرياتهم.
تعمل التشريعات الجنائية الوضعية في مختلف دول العالم على معالجة مشكلة الإرهاب، غير أنها تقف عاجزة عن وضع تعريف محدد لهذه الظاهرة، وتكتفي بالنص على أفعال معينه تمثل صورًا من الجرائم الإرهابية يتم إخضاعها لنظام قانوني خاص لمواجهة أثارها على المجتمع وردع مرتكبيها .
فالقانون الفرنسي على سبيل المثال لم يفرد للإرهاب قانونًا خاصًا، إنما عالجه ضمن نصوص قانون العقوبات، وحدد أفعالا معينه مجرمة أخضعها لقواعد اكثر صرامة باعتبارها جرائم إرهابية إذا اتصلت بمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام بصورة جسيمه عن طريق التخويف والترويع.
وبموجب القانون رقم 86/1020 لعام 1986 عرف المشرع الفرنسي الإرهاب بأنه (خرق للقانون، يقدم عليه فرد من الأفراد، أو تنظيم جماعي بهدف إثارة اضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب).
أما القانون الأمريكي فلم يتعامل مع الإرهاب باعتباره جريمة مستقلة إلا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وخاصة فيما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب، والتنصت على المواطنين والمقيمين وتقييد حرياتهم.
التوصيات:
-وضع تعريف محدد وشامل لمفهوم الإرهاب تتبناه كافة الدول والمنظمات الدولية والإقليمية. -وجوب عقد الأبحاث والدراسات عن الآثار السياسية والأمنية المترتبة على ظاهرة الإرهاب على كافة المستويات (المحلي والإقليمي والدولي)، والعمل على التكامل فيما بينها.
-عقد الاتفاقيات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف حول جريمة الإرهاب، وتفعيل بنودها. تزويد الأجهزة الأمنية بالتقنيات الحديثة اللازمة لمواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله. إنشاء وتطوير الأنظمة الأمنية، بحيث تتواكب مع التطور النوعي في العمليات الإرهابية. التدريب الدائم والمستمر لأفراد أجهزة الأمنين العالمين في مجال مكافحة الإرهاب.
عقد ميثاق شرفي دولي يختص بتحديد آليات العمل الدبلوماسي بين الدول في مجال مكافحة الإرهاب، كقضايا تسليم وتسلم العناصر المطلوبة أمنياً (الإرهابيين) عدم استغلال القنوات الدبلوماسية في تحقيق أهداف المنظمات الإرهابية.
-وضع استراتيجية أمنية بالتعاون بين الأنظمة الأمنية المحلية والإقليمية والدولية لتضيق الخناق على المنظمات الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها.
-السعي لتطوير المنظومة القانونية الدولية المتعلقة بالإعلام من اجل حظر الخطاب الاعلامي المحرض على العنف والكراهية والتكفير والارهاب والانشطة الدعائية التي تروج وتدعم الجماعات الارهابية
-تعزيز التعاون الدولي فيما يتعلق بمجال تعزيز المعلومات والخبرات والاستجابة الى طلبات تسليم المجرمين والمتهمين بجرائم ارهابية او المحكوم عليهم والتعاون في مجال مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب".
-"تقويم جهود المجتمع الدولي في مكافحة الارهاب وعلى وجه الخصوص الاجراءات العملية التي تتخذها الدول لمنع استخدام اراضيها لانطلاق الانشطة الارهابية تجاه الدول الاخرى"، -تطوير القوانين الوطنية المتعلقة بمكافحة الارهاب بما في ذلك التمويل والترويج والتجنيد والتحريض وفقا للمواثيق الدولية وقرارات مجلس الامن ذات الصلة".
-حث الدول على تنظيم تدابير وتشريعات وطنية قادرة على منع الارهابيين من استخدام قوانين اللجوء والهجرة للوصول الى مأوى امن واستخدام اراضيه كقواعد للتجنيد والتدريب والتخطيط والتحريض وشن العمليات الارهابية منها ضد دول اخرى
-ضرورة "تفعيل الاتفاقيات الاقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الارهاب وضرورة توافر الارادة السياسية لتنفيذ هذه الاتفاقيات".
-اعتماد استراتيجيات وطنية لمكافحة الارهاب تتضمن الجوانب القانونية والامنية بالإضافة الى معالجة كافة اسبابه الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية"،
-نشر ثقافة حماية وتعزيز حقوق الانسان وفق المعايير الدولية التي تعد عاملا اساسيا للقضاء على الارهاب، وكذلك تعزيز دور المرأة في مكافحة الارهاب حسب قرار مجلس الامن 1325"،
-دعوة المجتمع الدولي لتحديد يوم عالمي لتخليد ضحايا الارهاب".
- مطالبة الدول بإعداد برامج تربوية وثقافية تستهدف تحصين الشباب من التطرف الفكري والديني الذي ينمي ظاهرة الارهاب"،
قائمة المراجع:-
- محمد عزيز شكري، "الإرهاب الدولي"، بيروت، 1991، ص 222 - 223
- الإرهاب الدولي في شؤون الأوسط، العدد 105، شتاء 2002 "
- لبنان والشرعية الدوابة" حول الإرهاب وحق الشعب في المقاومة.
- -أبو الوفا، أحمد (1998م) الوسيط في قانون المنظمات الدولية، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، القاهرة.
- -أبوعين، جمال زايد هلال (2009م) الإرهاب وأحكام القانون الدولي، الطبعة الأولى، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، إربد.
- -الترتوري، محمد عوض؛ وجويحان، أغادير عرفات (2006م) علم الإرهاب الأسس الفكرية والنفسية والاجتماعية والتربوية لدراسة الإرهاب، الطبعة الأولى، مطابع الحامد، عمان.
- -الجبرين، سعد عبد الرحمن (1989م) الإرهاب الدولي، بحث مقدم للحصول على درجة الماجستير، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -الجحني، علي بن فايز (2008م) خطاب العنف الإرهابي: قنواته وآثاره، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض. -الحربي، بدر عبدالعال (2007م) دور الحس الأمني في مكافحة الإرهاب: دراسة ميدانية على الضباط والأفراد العاملين في الشؤون العسكرية بالمدينة المنورة، بحث مقدم استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم العسكرية، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -الدليمي، عبد الرزاق محمد (2010م) الدعاية والإرهاب، الطبعة الأولى، دار جرير للنشر والتوزيع، عمان.
- -رفعت، أحمد محمد؛ والطيار، صالح بكر (2002م) الإرهاب الدولي، الطبعة الثانية، مركز الدراسات العربي – الأوربي، باريس.
- -السراني، عبد الله بن سعود (2010م) أثر الأعمال الإرهابية على الأمن الوطني، بحث مقدم إلى الندوة العلمية "أثر الأعمال الإرهابية على السياحة"، مركز الدراسات والبحوث، قسم الندوات واللقاءات العلمية، دمشق.
- -عامر، صلاح الدين (1998م) قانون التنظيم الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة
- -عسيري، مصطفى بن أحمد سلطان (2006م) سياسة الإسلام في التعامل مع الفتن المعاصرة، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -عليان، شوكت محمد (2008م) الإرهاب المفروض والمرفوض حقيقته – أسبابه – علاجه، دار العليان للنشر والتوزيع، عمان.
- -العموش، أحمد فلاح (1999م) أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب، بحث مقدم إلى أعمال ندوة مكافحة الإرهاب، بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -العموش، أحمد فلاح (2006م) مستقبل الإرهاب في هذا القرن، الطبعة الأولى، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -العميري، محمد عبد الله (2004م) موقف الإسلام من الإرهاب، الطبعة الأولى، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -عوض، محمد محيي الدين (1999م) واقع الإرهاب واتجاهاته، بحث مقدم إلى أعمال ندوة مكافحة الإرهاب، بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -المالكي، عبدالحفيظ عبد الله (2010م) نحو مجتمع آمن فكرياً: دراسة تأصيلية واستراتيجية وطنية مقترحة لتحقيق الأمن الفكري، الطبعة الأولى، مطابع الحميضي، الرياض.
- -محمد، حمدان رمضان (2011م) الإرهاب الدولي وتداعياته على الأمن والسلم العالمي: دراسة تحليلية من منظور اجتماعي، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، المجلد الحادي عشر، العدد الأول، ص 267 – 292. -المطلق، عبد الله مطلق عبد الله (1431هـ)
- الإرهاب وأحكامه في الفقه الإسلامي، تقديم: سماحة الشيخ/ عبد العزيز عبدالله آل الشيخ؛ والدكتور/ صالح بن عبدالله بن حميد، الطبعة الأولى، دار ابن الجوزي، الرياض.
- -الموسوي، القاضي سالم روضان (2010م) فعل الإرهاب والجريمة الإرهابية: دراسة مقارنة معززة بتطبيقات قضائية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، دمشق.
- -موسى، مصطفى محمد (2010م) التكدس السكاني العشوائي والإرهاب، الطبعة الأولى، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -موسى، مصطفى محمد (2004م) تقويم التدريب التخصصي لطلبة معهد الشرطة، الحائز على جائزة البحوث – الحلقة النقاشية الأولى – استراتيجية التدريب الشرطي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الواقع – التحديات، المنعقدة على هامش الاجتماع الرابع للمديرين العامين للكليات والمعاهد الأمنية والشرطية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الكويت.
- -الهواري، عبد الرحمن رشدي (2002م) التعريف بالإرهاب وأشكاله، بحث علمي مقدم في ندوة "الإرهاب والعولمة"، منشور ضمن أوراق عمل الندوة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
- -الهويدي، عمر سعد (2011م) مكافحة جرائم الإرهاب في التشريعات الجزائية: دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان.
- ميدل آيست أونلاين 11/4/2006
- هاليداي فريد (الأمة والدين في الشرق الأوسط)- ترجمة عبد الإله النعيمي دار الساقي-بيروت ط1 2000 ص74
- د. محمد التونجي (المعجم الذهبي) در العلم للملايين – بيروت ط1 1969 ص186
- حرب طارق(جريمة الإرهاب قانونيا فقهيا)دراسة منشورة في ملحق الصباح(آفاق استراتيجية) الأسبوعي العدد 784 ليوم 11آذار 2006 ص4
- مناف، متعب (الإرهاب. والإرهاب في العراق)بحث منشور في مجلة (المستقبل)العدد (1) تشرين الأول 2005ص74
- نعمة علي حسين (مشكلة الإرهاب الدولي – دراسة قانونية) مركز الأبحاث والمعلومات- بغداد 1984ص33
- (القضية الفلسطينية في تاريخ العراق الحديث) مجلة الحكمة العدد 41 لسنة2006 ص40 وما بعدها
- العمر، فاروق صالح (التأثير الصهيوني في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية 1942-1952) بيت الحكمة، بغداد ط1 2003ص272
- جريدة الشرق الأوسط، العدد 9758 الثلاثاء 2/8/2005 في خبر عن اختطاف عنصرين من (مجاهدي خلق).
- (حقيقة سياسة الإرهاب ومكافحة الإرهاب "قراءة في المسكوت عنه أمريكيا") المنشور في مجلة (المستقبل)العدد(1) تشرين الأول 2005 ص85 فما فوق.
- لسان العرب (ابن منظور)-مجلد ثاني القاموس المحيط للفيروز ابادي
- الارهاب السياسي (اوديس العكرة بيروت1993)
- مشكلة الارهاب الدولي(نعمة علي حسين)
- نشوء الارهاب وتطوره (د. احمد جلال عزالدين)
- مقدمة في دراسة القانون الدولي الجنائي(د. حميد السعدي-بغداد)
- الارهاب الدولي (فؤاد قسطنطين نيسان)
- مباحث في القانون الدولي (د. صالح جواد كاظم-دار الشؤون الثقافية العامة)
- احكام القانون الدولي في الشريعة الاسلامية(د. حامد سلطان)
- العمل الفدائي الفلسطيني واسلوب الكفاح ضد الاستعمار(المؤسسة الثقافية-بغداد)
- الارهاب أسبابه ودافعة(العميد صبحي سلوم)
- مكافحة الارهاب (اللواء الدكتور احمد بلال عزالدين)
- الارهاب الدولي(د. محمد عزيز شكري-دار العلم للملايين)
- نشوء الارهاب-مصدر سابق
- الارهاب والعنف السياسي(محمد السمال-دار النفائس)
- مشكلة الارهاب الدولي-مصدر سابق
- الارهاب أسبابه ودوافعه-مصدر سابق
- مصدر سابق
- مشكلة الارهاب الدولي-مصدر سابق
- الارهاب أسبابه ودوافعه-مصدر سابق
- الارهاب الدولي
- الارهاب والعنف السياسي(محمد السماك)
- الارهاب والشريعة الاسلامية (د. هيثم عبد السلام-مجلة الحكمة العدد21السنة 2001)
- نفس المصدر
- مجلة التربية العدد10لنة 2002مقالة الاستاذ نور الدين الخالدي
- اثار الحرب في الفقه الاسلامي (د. وهبة الزحيلي)
- الموسوعة الفقهية
- الامم المتحدة ومواجهة الارهاب (بطرس غالي-مجلة السياسة الدولية العدد127 لسنة 1997)
- الاصوليات المعاصرة اسبايها ومظاهرها(روجية غارودي)
- الاسلام في الفكر الاوربي(البرت معداني)
- الاسلام في الفكر الاوربي (البرت معداني)
- نفس المصدر
- نفس المصدر
- مبادئ القانون الدولي العام(د. عبد العزيز محمد سرحان-دار النهضة العربية)
- مكافحة الارهاب(اللواء الدكتور احمد بلال عز الدين)
- الامم المتحدة ومواجهة الارهاب 0مصدر سابق
- مجلة الحكمة-العدد21لسنة2001
- الارهابيون حصائصهم ومصادرهم(العميد إبراهيم حماد-تونس 1988)
- FOREST, "Countering Terrorism & Insturgency In The 21st century", London, 2007, p 300.
- BLAKESLEY, "Terrorism & Antiterrorism", U.S.A, 2006, p 17
- رصد العمليات الإرهابية في مصر خلال عام 2016 أحمد كامل البحيري
السيرة الذاتية
- -الاسم:- عادل إبراهيم عبد الكريم عامر
- -تاريخ الميلاد:- 11/9/1966 دسوق كفر الشيخ مصر
- بكالوريوس المعهد العالي للدراسات الإدارية والتعاونية عام 1993 بتقدير عام جيد
- -ليسانس الحقوق جامعة الإسكندرية عام 1998 بتقدير عام جيد جدا
- دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإدارية من جامعة القاهرة عام 2000 بتقدير عام جيد
- دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة عام 2002 بتقدير عام جيد
- دبلوم الشريعة الإسلامية من جامعة القاهرة عام 2004 بتقدير عام جيد جدا
- الدكتوراه في القانون العام من جامعة القاهرة عام 2008 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ( دكتور في الحقوق بتقدير ممتاز )
- مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
- مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا
- مستشار الهيئة العليا للشؤون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية
- مستشار تحكيم دولي
- خبير في جرائم امن المعلومات
الفهرس:-
أولاً: المقدمة: ص1
المبحث الاول: الإرهاب صوره وأنواعه وأساليبه و مفاهيمه.ص8
( المبحث الثاني ) مفهوم حركات التحرر أو المقاومة .ص22
(المبحث الثالث) :- القانون الدولي والإرهاب ص26
(المبحث الرابع:- ) الآثار والتداعيات السياسية المترتبة على الإرهاب على المستوى الدولي ص29
( المبحث الخامس :- ) الآثار والتداعيات الأمنية لظاهرة الإرهاب على المستوى الدولي ص52
المبحث السادس :- دوافع العمليات الإرهابية وعقيدتها الفكرية ص 58
(المبحث السابع :-) الإرهاب الفكري والإرهاب المعنوي ص 64
( المبحث الثامن :-) الدولة الوطنية في مواجهة الارهاب ص 67
المبحث التاسع:- الاثار الاقتصادية للإرهاب ص 74
( المبحث العاشر :- ) كيفية مواجهة عنف الارهاب 81
( المبحث الحادي عشر :- (الاستراتيجية الدولية في مكافحة الإرهاب ص 92
(المبحث الثاني عشر :-) الموقف القانوني الدولي لمواجهة الدول الداعمة للإرهاب ص 96
(المبحث الثالث عشر: -) تعويضات ضحايا الإرهاب. مسئولية من؟ ص 102
( المبحث الرابع عشر :- ) السياسات الاقتصادية المحلية ودورها في اتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء مدخلا لاعتناق الفكر المتطرف ص 105
( المبحث الخامس عشر :-) الخوف والفزع والقلق لدي المهجرين والنازحين من جراء العمليات الارهابية وسبل الحد منها ص 111
( المبحث السادس عشر :- ) الاستغلال غير المشروع للحرب بدعوى القضاء علي الارهاب تحقيقا لتغيير ديموغرافي واثرة في مكونات المجتمعات ص 115
( المبحث السابع عشر:-) المرجعية الفكرية للإرهاب ص 120
الخاتمة :- ص 157
خلاصة البحث ونتائجه : ص 159
التوصيات: ص 163
قائمة المراجع:- ص 164
السيرة الذاتية ص 166
الفهرس ص 169
** وتم بحمد الله تعالي في يوم الجمعة الموافق سبعة عشرة ذو الحجة لسنة 1438 هجرية
الموافق 8 سبتمبر ( ايلول ) لسنة 2017 ميلادية .