الدكتور عادل عامر
مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية) مصر)
الملخص:
يتزايد في الآونة الأخيرة الاهتمام بدور التعليم العالي والبحث العلمي في مواجهة الفقر والبطالة من بعد تراجع الفكر التنموي الاقتصادي، وعدم فاعلية الحلول المقترحة للخروج من الأزمة، لم تفلح السياسات الاقتصادية والاستراتيجيات التقليدية المتبعة في بلدان عديدة من العالم من معالجة مشكلة البطالة والفقر، بل زادت من حدة التفاوت الطبقي، وأصبحت الأنظار موجهة نحو دور المؤسسات التعليمية والبحثية وما تقدمه من حلول، والتي كان لها عظيم الأثر في تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من مشكلة البطالة والفقر.
جاءت هذه الورقة البحثية لتعرض بشكل أساسي لدور التعليم العالي ومؤسسات البحث العلمي وكذا المفاهيم المتعلقة بالبطالة والفقر التعليم كوسيلة تمكينيه ينطوي على جملة من عمليات التحدي والمقاومة المتشابكة والمستمرة التي تستهدف إحداث تغيير في مضامين القوة واتجاهاتها وعلاقاتها عبر القدرة على الفعل والتحكم ومجابهة الظروف غير المرغوبة، ويشكل التعليم ركنا أساسيا في مفهوم التمكين الشمولي وعاملا أساسيا في قدرة المجتمع العربي ولاسيما الشباب على مواجهة الأزمات وتجاوزها فرديا وجمعيا،
كما يشكل التعليم العالي أداة تمكينيه للشباب في مواجهة ظاهرة الفقر بمعناه الشمولي (فقر الدخل وفقر القدرات) يعتبر الحق في التعليم حقا اساسيا من حقوق الانسان الذي يتطلب الوفاء به من قبل السلطة (الدولة)، وعبر المساعدة والتعاون الدوليين، وبما يضمن القيام بكافة اجراءات الاحترام والحماية والتعزيز لضمان تمتع كافة السكان به تدريجيا.
وعلية بنيت نتائج الدراسة: ان الحق في التعليم يشكل الحلقة المركزية في تنمية الشخصية الانسانية بكافة جوانبها، وهو ايضا مفتاح مهم لتعظيم جميع الحقوق الاخرى المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من اجل التوصل الى المثل الاعلى للإنسان الحر، والتعليم يدعم من قدرات الانسان وبالتالي يزيد من فرص العمل المطروحة امامه، ومن الانصاف القول ان حق التعليم هو نفسه الحق في الحياة،
وأظهرت الدراسة :- ان نسبة الفقر تتناسب عكسيا مع التعليم، فكلما ارتفع المستوى التعليمي كلما انخفض مستوى الفقر، بحيث نجد ان معدل الفقر بين الذين يقل مستوى تعليمهم عن الابتدائي اربعة اضعاف الذين اكملوا شهادة تعليم فوق متوسط على الرغم من وجود قناعة راسخة بان التعليم ما زال من اهم الاليات الواقية من الفقر و العوز، الا ان شكوكا بدأت تظهر حول جدوى التعليم العالي في تحسين فرص العمل بسبب حالة الركود الاقتصادي التي يعيشها الاقتصاد العربي و تراجع فرص التوظيف في القطاعين العام و الخاص، و بروز بطالة مستشريه في صفوف الشباب الخريجين، مما بات يستدعي اعادة النظر في علاقة التعليم العالي باحتياجات المجتمع العربي الراهنة و المستقبلية و ربطها بخطط التنمية الاقتصادية المتوسطة و البعيدة الامد.
ولعله من المفيد تصحيح بعض المفاهيم السائدة والتي ترى في التعليم مدخلا للوظيفة، حيث مفهوم الوظيفة ينحصر في العمل المكتبي ويستثني الاعمال الماهرة على انواعها والتي تستدعي التدريب المهني والفني والتأهيل التكنولوجي.
وخلصت الدراسة: إن الفقر والبطالة مشكلتان عويصتان ومتلازمتان في جميع دول العالم، الغنية منها والفقيرة. وهما من أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد العالمي، وخاصة بعد ظهور الأزمة المالية الحالية. ولا يكاد يخلو بلد واحد في العالم من مشكلتي الفقر والبطالة، رغم كل الجهود المبذولة في الحد منهما. والدول الإسلامية كونها جميعا من الدول النامية، تشكو هي الأخرى من هاتين المشكلتين، وخاصة الدول الفقيرة منها.
لان معدلات البطالة في تزايد مستمر، الجميع يحاول البحث عن طريق للخروج من الأزمة ولكن الواضح أنه يزداد ابتعادا إنها حقا كارثة تستوجب الوقوف. ولفت الانتباه. !! وكيفية مواجهتها تعليما وبحثيا ودورهما في الحد منهما (الفقر والبطالة) (1)
المدخل: -
دور التعليم بوجه عام، في بلداننا العربية اليوم ليس نوعياً، إذ يعتمد على الكم أكثر من النوعيّة، وهذا أمر سبّب للعرب ويلات ونكبات، لم تساعده في فقرة وانهاء بطالته كما أنّ التعليم يجب أن يكون بحسب رغبة الفرد لا بحسب رغبة المجتمع، فالتخصصات كلها متساوية في القيمة ما دام المتخصِّص مبدعاً؛ لهم مراتب علمية متساوية غير مبنية لا على تخصص ولا على أي شيء آخر؛ فالنظرة الطبقية المبنية على التخصص هي نظرة سلبية طارئة على مجتمعاتنا العربية، فنحن لم نعهد هذا الأمر حتى وقت قريب جداً.
هي تعبير عن قصور في تحقيق الغايات من العمل في المجتمعات البشرية، وحيث الغايات من العمل متعددة، تتعدد مفاهيم البطالة فيقصد بالبطالة السافرة وجود أفراد قادرين على العمل وراغبين فيه، ولكنهم لا يجدون عملاً، وللأسف يقتصر الاهتمام بالبطالة، في حالات كثيرة، على البطالة السافرة فقط.
البطالة الجزئية
لكن مفهوم البطالة، أو نقص التشغيل، يمتد إلى الحالات التي يمارس فيها فرد عملاً ولكن لوقت أقل من وقت العمل المعتاد، أو المرغوب. وتسمى هذه الظاهرة البطالة الجزئية الظاهرة أو نقص التشغيل الظاهر. ويمكن اعتبار نقص التشغيل الظاهر تنويعه على صنف البطالة السافرة. (1)
وتشير الإحصاءات والدراسات إلى أن التجاهل المستمر لقضية البطالة وما تؤدي أيه من فقر أصبح فقرا مضجعا في بعض الأماكن سيؤدي إلى مالا يحمد عقباه من أخطار اجتماعية وما لا يمكن التحكم من انتشار الجريمة والأمراض الاجتماعية المختلفة وهو ما ظهر جليا وواضحا في نوعية الجرائم والمشاكل الاجتماعية في الآونة الأخيرة وتؤكد الإحصاءات أن أهم الظواهر الاجتماعية الناتجة عن انتشار ظاهرة الفقر هو الزواج العرفي والذي يهدد استقرار المجتمعات العربية بأكملها ويهدد استقرارها وتقاليدها وأسسها الأخلاقية المتميزة نتيجة عدم مواجهته تعليما (5).
مشكلة الدراسة: -
تكمن في ان دمج جميع المؤسسات وتكاملها بما يضمن نتائج ايجابية ملموسة من خلال استراتيجية واضحة ومتقنة. وتحديد اهداف ودور المؤسسات التعليمة المختلفة والمراكز البحثية في كيفية مواجهة الفقر والبطالة وخدمة المجتمع.
ومن ثم فان اهمية الدراسة الراهنة تكمن الي: خطوة مهمة وضرورية لابد أن تشملها الاستراتيجية التعليمية والبحثية وهي الظواهر الاجتماعية المختلفة وتطورها وتأثيرها الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي بالطبع وهذه الخطوة من الممكن أن تكون خطوة لاحقة بعد بداية تنفيذ الاستراتيجية وظهور بعض المؤشرات أو تكون من البداية حسب طبيعة المشروعات والمجتمعات.
وإذا كنا نتكلم عن استراتيجيات وخطط فلابد من الإشارة إلى أن شمول الحديث عن هذه المجهودات لمؤسسات حكومية هو دليل على قصور عمل المؤسسات الحكومية المسئولة عن التخطيط.
حيث أن وجود خطة قومية متكاملة شاملة تغطي كل المجالات والتخصصات لكافة الوزارات من التعليم الأولي حتى التعليم العالي والدراسات العليا وكذلك اطر ومنهجيات البحث العلمي وخطط التنمية على المستوى القومي والتحليلات والمؤشرات الاقتصادية المختلفة وتدقيق بيانات الثروات والموارد الاقتصادية والبشرية المختلفة والاحتياجات المحلية والأسواق التي يمكن المنافسة فيها والمشروعات والخطط والتوسعات والأنشطة الصناعية والزراعية والسياحية والاقتصادية والتجارية والصحية سيجعل لكل المؤسسات الحكومية دورا واضحا وملموسا ومباشرا وايجابيا في معالجة مشكلات البطالة والفقر.
ولكن لغياب مثل هذه الاستراتيجية والتخطيط العلمي نجد أن كل مؤسسة تعمل على حدا وبشكل منفرد وهو ما يمثل خطأ فادحا وهو ما مهد للوضع المتردي الحالي.
وقد تم وضع تصور لإمكانية وضع خطة للتعليم والبحث العلمي ترتبط بالإمكانيات والموارد المتاحة في كافة المجالات وتوجه لتلبية وسد الاحتياجات المحلية مما يؤثر ايجابيا على تحسن الحالة الاقتصادية ويقلل من حجم البطالة ويساعد على محاربة الفقر تم نشره قبلا
ومن ثم فان الدراسة الراهنة تهدف الي: التعرض للدور الايجابي الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات البحثية والتعليم العالي في ظل غياب الخطة القومية والاستراتيجية المتكاملة والتي توضح دور ومسئولية كل هيئة ومؤسسة على حدا فهو مع ذلك من الممكن أن يكون دور قوي ومؤثر حيث أن التطور العلمي والتكنولوجي والتقدم العلمي يؤديان إلى تطوير الصناعات القائمة وتشجيع الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة وهو ما يؤدي إلى خفض معدلات البطالة والفقر.
كذلك فان البحث العلمي يستطيع أن يلعب دورا بالغا في إدخال صناعات وتكنولوجيات جديدة إلى حيز التفكير والتنفيذ الجدي وهو ما يعتبر الطريق المضمون لخفض معدلات البطالة والفقر.
كذلك فان النشاط العلمي والتكنولوجي الخلاق يؤدي إلى إنتاج حزم تكنولوجية ذات دراسات جدوى تفصيلية وهي بالتبعية المادة الخام للمشروعات الاقتصادية المختلفة والتي يمكن أن تستوعب أعداد مهولة من العمالة من كل المستويات وبذلك تؤدي الدور المطلوب في محاربة البطالة والفقر.
اهداف الدراسة: -
الوقوف على أهم المصاحبات الاجتماعية السلبية في ظل تنامي ظاهرة البطالة وفشل سياسات التكيف الهيكلي في الحد من هذه الظاهرة وتداعيات ذلك على الشباب في مصر من خلال تكامل دور المؤسسات التعليمية والبحثية.
من خلال تساؤلات الدراسة وهي: -
- دور المؤسسات التعليمية والبحثية المختلفة في مواجهة ظاهرة البطالة والفقر
- الروابط العلمية والاجتماعية في المجتمع الأهلي:
- الجمعيات الأهلية الاجتماعية الغير هادفة للربح
فرضيات الدراسة: -
تنطلق الدراسة الراهنة من فرضين رئيسين وهما:
- كيفية ربط التعليم بسوق العمل وإنشاء تخصصات علمية مختلفة يحتاجها المجتمع.
- دور الإمكانيات والموارد في تحقيق استراتيجيات عامة بالمجتمع لربطها بسوق العمل
منهجية الدراسة: -
تم اتباع المنهج الوصفي. لرصد الظواهر الاجتماعية واستخدام بعض قواعد علم الإحصاء. وتم الاجابة عن تساؤلات البحث بالكم، والكيف وتعد إشكالية البحث هي غياب الاستراتيجيات الفعالة لمواجهة عملية البطالة والتي تتضمن سياسات وبرامج وتخطيط علمي للقوى البشرية، بما يستهدف بالأساس علاج مواطن القصور في أسواق العمل وزيادة الموائمة بين العرض والطلب على القوى العاملة
من خلال دور المؤسسات التعليمية والبحثية بما أدت إليه هذه الإشكالية من تبعات وأزمات ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب ولكن الأخطر مصاحباتها الاجتماعية الواضحة على الشباب أنفسهم وأسرهم والمجتمع بأسره.
اولا: الروابط الاجتماعية والعلمية ودورها في مواجهة ظاهرة البطالة ومكافحة الفقر.
يتكامل الدور الذي يمكن أن تلعبه الروابط العلمية والاجتماعية المختلفة مع الدور السابق للمؤسسات العلمية حيث يمكن من خلال التواصل بين الطاقات والخبرات والكفاءات المختلفة في البلد الواحد وكذلك في الأقطار ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي والجغرافي الواحد أن يحدث التكامل البناء والرؤية الثاقبة والتخطيط الجيد.
والبطالة تعد مظهر من مظاهر الخلل في البناء الاقتصادي وأنوعها متعددة إذ تختلف باختلاف طبيعة النظر إليها لا من خلال الجنس أو العمر أو الحالة التعليمية، أو المهنة، فقط بل يمكن النظر إليها من خلال الدورة الاقتصادية، فتسمى بطالة دورية، أو بطالة احتكاكية، وكما ينظر إليها من خلال التنقل بين المهن المختلفة، وبطالة هيكلية وهي البطالة التي تحدث نتيجة حدوث تغيرات هيكلية في الاقتصاد الوطني وكذلك هناك البطالة الموسمية أو العرضية. الخ
ومن خلال هذا تنشأ المشروعات الاقتصادية والاجتماعية التي تغطي حاجات المجتمع وتوفر فرص عمل جيده مما ينعكس مباشرة على المستوى الاقتصادي للمجتمع.
ويتميز الدور الذي يمكن أن تقوم به هذه الروابط بأنه يعتمد على دراسات وخبرات علمية متراكمة ومتكاملة في مختلف المجالات والتخصصات وينبع العمل التطوعي لأفراد هذه الروابط من إحساسهم وإدراكهم الواعي والناضج بمشاكل المجتمع وإحساسهم بان عليهم ولهم دور ضروري في حل المشاكل التي تواجه مجتمعاتهم.
ثانيا: -دور الجمعيات الأهلية الاجتماعية الغير هادفة للربح:
يعتبر الدور المنوط به الجمعيات الأهلية عامل أساسي وهام في التحدي القائم لمحاربة الفقر والبطالة حيث انه من المفترض قيام هذه الجمعيات على استراتيجيات مدروسة على أساس علمي متين وموجه لقضية محدده ولتجمعات سكانية محددة وحيث انه يقوم على هذه الجمعيات أشخاص ذوي خبرة متميزة وفكر راقي وعلم وافر ولهم أهداف سامية وعليه فان قياس مدى النجاح للتجارب المختلفة يكون أسهل بمكان عن باقي المؤسسات.
ويضاف إلى هذا أن القواعد التي تحكم إنشاء هذه الجمعيات الأهلية تفترض أنها تقدم الأهداف والأعمال التي تربو إليها هذه الجمعيات
وان يتم قبولها من الهيئات المعنية بما يتوافق مع الخطط التنموية للمجتمع.
وعلى الرغم من هذا فان غياب سياسة ومعرفة التخصيص الشامل كما ذكرنا قبلا والذي يأخذ الاعتبارات والقواعد والأسس الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والسياسية والتنظيمية والثقافية في الاعتبار عند التخطيط-
يؤدي إلى الفشل الذريع والموجع لهذه المؤسسات الأهلية في مرحلة مبكرة من العمل وهو ما يؤثر سلبا على مصداقية بعض هذه الجمعيات وان حسنت النوايا وفي أحيان أخري يؤدي إلى أخطاء قانونية فادحة تمثل كارثة على القائمين بالعمل والمستفيدين في نفس الوقت.
ثالثا: المؤسسات العلمية والبحثية في المجتمع المؤسسي الحكومي:
- مركز بحوث وتطوير الفلزات التابع لوزارة الدولة للبحث العلمي بمصر:
يعد مركز بحوث وتطوير الفلزات أحد المراكز البحثية الرائدة والمتميزة في مجال البحوث التطبيقية ونقل التكنولوجيات الحديثة للصناعة المصرية وذلك بهدف دعمها في مواجهة التحديات بعد تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة.
ويعتبر رفع المهارات الفنية للعاملين وتحسين كفاءة الأداء أحد الوسائل الأساسية لتحقيق هذا الهدف والوصول بمواصفات المنتج المحلي إلى مستوى المنافسة العالمية.
وهو ما يؤدي إلى توفر الأيدي العاملة الماهرة والكفاءات الفنية المتميزة والكوادر المطلوبة في شتى التخصصات وبالتالي خلق فرص عمل وثبات بل وتطور في الوضع الاجتماعي(5). يضاف إلى ما سبق الدور الرائد والفعال الذي يقوم به المركز في الدراسات والبحوث التطبيقية دوره في الدعم الفني والاستشارات والذي يحل به مشاكل العديد من المؤسسات الصناعية والإنتاجية المختلفة وهو ما يحسن وضعها الاقتصادي وبالتالي يقلل من فرص زيادة مصادر البطالة عن طريق فشل المشروعات القائمة بل على العكس يزيد من تحسن وضعها ويؤدي إلى إمكانية خلق فرص عمل جديدة.
ويتوج هذا الصرح العلمي المتميز مجهوداته وأعماله بتميز رسالته بضرورة إنتاج حزم تكنولوجية في تخصصات ومجالات متميزة وعلى مستوى متقدم يوازي مثيلة في الدول الصناعية الكبرى تكون نواة إما لمشروعات صغيرة أو متوسطة أو عمليات إنتاجية تربو لمصاف الشركات الكبيرة(5).
وما بين الدعم الفني وحل المشكلات القائمة في المنشئات العاملة وإنتاج حزم تكنولوجية واعدة فان نقل التكنولوجيات الحديثة والمتقدمة أحد الأنشطة والأهداف التي يتبناها المركز ونجح بشكل كبير فيها وهو ما أثر ايجابيا على الوضع الاقتصادي والفني للعديد من المنشئات(5).
والأدوار الثلاثة هذه التي يلعبها المركز بإتقان ويتميز بها جعلت له مكانا متميزا في المجتمع يساهم به بطريقة غير مباشرة في رفع المستوي الفني للصناعة وخلق فرص عمل والمحافظة على الفرص القائمة وبالتالي خفض حدة الفقر ومحاربة انتشاره.
وحيث أن تردي مستوى الكوادر الفنية يعتبر من المشكلات والمخاطر التي تهدد صناعات قائمة وبالتالي تهدد مستقبل الكوادر نفسها ويقلل من فرص تحسن وضعها الاقتصادي وتزيد من احتمالات زيادة معدل البطالة والفقر فانه بالضروري بمكان معالجة هذه المشكلة
ومن هذا المنطلق يقوم المركز ومنذ أكثر من عشرين عاما -بتنظيم دورات تدريبية في مجال الصناعات التعدينية والمعدنية تتناول مجالات تحليل واختبار وتقييم المواد الأولية والوسيطة وأخرى في مجالات نقل التكنولوجيات الحديثة بهدف زيادة الإنتاج وتحسين مواصفات المنتجات المعدنية المختلفة. كذلك يقوم المركز بعمل دورات خاصة لتدريب الكوادر الفنية بمواقع الإنتاج على التكنولوجيات الحديثة المستخدمة في الصناعات الميتالورجية.
كما أن المركز مؤهل لعقد دورات تدريبية متخصصة في مجال تكنولوجيا اللحام والتفتيش على اللحامات وإصدار شهادات تأهيل اللحامين والمهندسين والفنيين طبقا للمواصفات العالمية(5). كما تهدف هذه البرامج إلى دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتحسين قدراتها الفنية ورفع مهارات العاملين بها مما يساعدها على فتح أسواق جديدة وبالتالي فرص عمل جديدة.
وفي هذا الإطار يعمل المركز على تلبية متطلبات الشركات بتنظيم دورات في مجالات متخصصة طبقا لاحتياجات الجهات الإنتاجية والصناعية المختلفة(5).
حيث يتم تنفيذ دورات متخصصة في مواقع الإنتاج وذلك بالاتفاق مع الشركات المعنية. كما يمكن تدريب الفنيين في بعض المجالات مثل اللحام والسباكة، الخ بناء على طلب الشركات. كما أن هذا البرنامج يشمل المتدربين من الدول العربية والأفريقية الشقيقة(5).
- الوزارات والجامعات
من الأمثلة الناجحة قيام تنسيق بين وزارة التجارة والصناعة ووزارة الاستثمار ووزارة الشباب وكليات الهندسة والاقتصاد بالقاهرة الكبرى-وهناك علامة استفهام لمتى سيستمر تجاهل الأقاليم؟ - بتبني مشاريع طلبة كلية الهندسة حيث تقوم لجان بتقييمها فنيا واقتصاديا ويتم رعاية وإرشاد أصحاب المشروعات إلى كيفية عرضها على المستثمرين والتعامل الحرفي في هذا الشأن(6).
رابعا: الروابط العلمية والاجتماعية في المجتمع الأهلي:
تقوم هذه الروابط بدور غير مباشر ولكن فعال في ربط القدرات العلمية بالمدارس المتقدمة وإعداد الكوادر المؤهلة والمتميزة وربطهم بالمؤسسات المستهدفة لكل مجال. ومن أهم الأعمال التي تقوم بها هي زيادة وصقل المهارات الخاصة لأعضاء هذه الروابط وإرشادهم لسبل تنمية قدراتهم واستثمارها على الوجه الأمثل من اجل خلق مكان متميز لهم في المجتمع يساعدهم على تحقيق أهدافهم وعلى تنمية الوضع الاقتصادي بمشروعات تؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة. ومن أمثلة هذه الروابط الرابطة الألمانية المصرية لشباب العلماء(7) والرابطة العربية للعلماء الشبان -تحت التأسيس-
خامسا: الجمعيات الأهلية الاجتماعية الغير هادفة للربح:
- سٍيكم
مبادرة سيكم من أجل تحقيق رؤية الإنسانية المستدامة. فهي تهدف للمساهمة في التنمية الشاملة والمتكاملة للفرد والمجتمع والبيئة، وعليه، فإن رؤية سيكم التنموية إنما تشكل منظورا كلياً ومتكاملا يتضمن كلآً من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(8).
مؤسسة سيكم للتنمية: تتلخص رسالة مؤسسة سيكم للتنمية في رفع مستوى المجتمع في مصر من خلال تمكين أفراده من تحديد وتحقيق منهجهم الملائم ثقافيا لتنمية المجتمع. وقد تم إنشاء المؤسسة طبقا للمبادئ التي أرستها مبادرة سيكم والتي تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التكامل بين أوجه الحياة البشرية المختلفة.
وعلى مدى العقدين السابقين، قامت المؤسسة بتوسيع مجال برنامجها الذي كان يقتصر في بداية الأمر على عدد من المبادرات الأولية للتعليم الأساسي. وتقوم المؤسسة حاليا بتنفيذ العديد من المشروعات والبرامج في مجالات التنمية الاجتماعية والبحوث والرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني(8).
وتعدُ مؤسسة سيكم للتنمية مثالا حيا على كيفية تنظيم وإدارة الموارد الهائلة لدى الكثير من أفراد الشعب المصري من ذوي المواهب، والالتزام بمواجهة المشاكل والاحتياجات ذات الأولوية، ومن ثم المساهمة في تنمية وتقدم المجتمع. وهكذا، فإن مؤسسة سيكم للتنمية تقدم نموذجا هاما للتنمية المستدامة الذي يمكن تطبيقه على كل من الصعيدين المصري والعالمي للتنمية(8).
وتهتم المؤسسة بالتعليم وتعليم الكبار والتدريب المهني حيث يقدم مركز التدريب المهني للشباب الفرصة لاكتساب مهارات محددة تساعدهم في الحصول على وظائف أخذت في التقلص بسبب قلة الفرص المتاحة حاليا في سوق العمل ويلتحق 50من المتدربين سنويا في برنامج التدريب المهني الذي يستغرق ما بين 2-3 سنوات يحصلون خلاله على تدريبات وإرشادات في مختلف جوانب الحرفة أو المهنة التي يختارونها.
وعندما يتخرج هؤلاء المتدربون فإنهم يكونون مزوَدين بالمهارات الكافية لكي يبدؤوا مشروعاتهم الخاصة أو يحصلوا من خلالها على عمل، يتم تشجيع المتدربين على توجيه دراستهم نحو متطلبات السوق التي من المتوقع أن تكون قائمة عندما ينتهون من برنامجهم التدريبي. ومن خلال برنامج دراسي مكثف يتم دفع الطلاب للانخراط مباشرة في عمليات الإنتاج. وهكذا فإن المهارات العملية تكون لها الأولوية على الدراسة النظرية.
ومن الجدير بالذكر أن التدريب يتم بواسطة مدرسين ومدربين مهنيين محليين وأجانب في ورش تدريبية معدة إعدادا كاملا(8).
هذا بالإضافة للمدرسة حيث تأسست مدرسة سيكم عام 1989، وتضم فصولا ابتدائية وأخرى ثانوية تتسع لعدد 300 طالبا وطالبة، وهي تجمع بين أساليب التدريس التقليدية والممارسات المبتكرة في نقل المعرفة والمهارات من شأنه أن يساعد على تحقيق أقصى قدر من النمو الاجتماعي والثقافي والتعليمي للطفل. وعلى هذا الأساس، يتم الجمع بين العمل والتعلم طوال الوقت خلال المراحل والمستويات العمرية المختلفة(8).
كما تنظم مؤسسة سيكم برنامج الأطفال الأميين والذي يوفر برنامج محو الأمية (أطفال الكاموميل) فصولا دراسية للأطفال الأميين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10-14 عاما.
ويقوم بالتدريس في هذا البرنامج معلمون مهنيون ومدرسون محليون ممن تلقوا تدريبا جيدا للقيام بهذه المهمة. وقد تم تصميم البرنامج بهدف زيادة الوعي وتقديم خبرات ومهارات جديدة للأطفال لمساعدتهم على أن ينظروا لأنفسهم باعتبارهم جزءا من مجتمع أكبر ولتمكينهم من المساهمة الإيجابية في تنمية المجتمع ككل.
ويشجع البرنامج عادة القراءة لدى الأطفال الذين محيت أميتهم، كما توفر لهم مواد تعليمية وتثقيفية خاصة للمساعدة على إسراع عملية نموهم وتقدمهم. وتجدر الإشارة إلى أنه تتاح لهم جميعا فرص دخول الامتحانات النهائية التي تعقدها المدارس الحكومية(8).
ولقد تبنت سيكم وصممت برنامج التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة ويهتم هذا البرنامج بتوفير فرصة التعليم للأطفال والشباب الذين يعانون من الإعاقات العقلية أو الجسمانية وذلك لكي يصبحوا أكثر قوة وفائدة واستقلالا بقدر ما تتيح لهم قدراتهم الذهنية والجسمانية، كما تتخذ سيكم خطوة إضافية أخرى في هذا الصدد تتمثل في محاولة إيجاد فرص عمل لهؤلاء الأفراد لمساعدتهم على تحقيق أقصى قدر ممكن من الاستقلال الذاتي والتكامل الاجتماعي(8).
واستكمالا للدور المتكامل الذي تلعبه المؤسسة فهناك برنامج الرعاية الصحية والذي بالإضافة إلى تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والشاملة، يعمل المركز كذلك في مجال التثقيف ورفع الوعي فيما يتعلق بكافة جوانب الصحة والنظافة العامة بما في ذلك التوعية الصحية البيئية، وقضايا صحة المرأة وتنظيم الأسرة(8).
ومن بين الأهداف الأولية لجهود المركز الطبي في التنمية المستدامة العمل على الوقاية من الأمراض من خلال توجيه الناس لإتباع سلوكيات أفضل في النظافة الشخصية والصحة العامة. برامج الوصول للمناطق البعيدة حيث يتم تنظيم برنامج للرعاية الطبية من خلال العيادة المتنقلة التابعة للمركز. وتخدم هذه العيادة المتنقلة ما يقرب من 15 ألف نسمة وتوفر الرعاية الصحية المتطورة للمناطق النائية، كما يقوم المركز الطبي بتوفير سبل النقل للمرضى للوصول إلى العيادة إذا تطلب الأمر ذلك(8).
سادسا: استراتيجيات الدولة لتفعيل دور التعليم العالي لمواجهة البطالة وتقليل نسب الفقر.
لم يتضمن برنامج التكيف الهيكلي والتثبيت الذي انتهجته مصر في الثمانيات أي سياسات مباشرة تتجه نحو علاج الآثار الاجتماعية لهذه البرامج خاصة فيما يتعلق بالعمالة والفقر.
ولهذا فقد خلا البرنامج من أي سياسات للتشغيل والتوظيف، على الرغم من إشارته لضرورة حدوث معدلات عالية من البطالة خاصة في المراحل الأولى للبرنامج كنتيجة مباشرة للركود الناجم عن السياسات المالية والنقدية ذات الطابع الانكماش، وأيضا على الرغم من إعلان الحكومة تخليها عن الالتزام بتعيين الخريجين في الوظائف العامة، ووضع سقوفاً للأجور إعادة النظر في التركيبة التعليمية والمهنية للقوى العاملة حتى تتلاءم مع التقنيات الحديثة، وخطط التنمية واحتياجات المشروعات في سوريا،
ووضعت هذه السياسات بحيث تحقق هدفين:-
أ -أن تصل نسبة القادمين إلى مدارس التعليم المهني من خريجي المرحلة الإعدادية إلى 60%، و40% إلى التعليم الثانوي ينقسموا بالتالي إلى 75% ثانوي عام، 25% ثانوي فني.
ب -وأن نسبة 70% من خريجي الثانوية العامة يصلوا إلى مؤسسات التعليم العالي 65% إلى الجامعة، 35% إلى المعاهد المتوسطة تشير معظم الأدبيات المتعلقة بالتنمية على أن التعليم يعتبر حجر الاساس في عملية التنمية وأن نجاح التنمية في أي مجتمع من المجتمعات يعتمد اعتماداً كبيرا على نجاح النظام التعليمي في هذا المجتمع.
ويرتبط التعليم ارتباطا مباشرا بالتنمية كون الانسان هو محور عملية التنمية التي تساهم في اكسابه المعلومات والمهارات اللازمة من أجل تحقيق تنمية مستدامة بكفاءة وعدالة.
كما ويعدّ التعليم من أهم روافد التنمية بالمجتمع في كافة المجالات، فالمجتمع الذي يحسن تعليم وتأهيل أبنائه يساعد في توفير الموارد البشرية القادرة على تشغيل وإدارة عناصر التنمية، يساهم في بناء مجتمع قوي سليم يسوده الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي والاقتصادي. من هنا يتبين أن هناك علاقة وثيقة بين التعليم والتنمية المستدامة في كافة المجالات الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية والبيئية)، ولا تستطيع التنمية أن تحقق اهدافها إلا إذا توفرت القوى البشرية المدربة والمؤهلة، وبالتالي فإن التعليم يعتبر الأساس في عملية التنمية المستدامة في المجتمع.
أن إدارة التنمية المستدامة، لا تتم إلا من خلال المؤسسات التربوية وعلى رأسها الجامعات وذلك بتفعيل وظائفها الرئيسية التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع ومن خلال ما تخرجه من افواج قادرة على سد حاجات ومتطلبات المجتمع في كافة القطاعات. وفي سياق الحديث عن مستقبل التعليم لا بد من ايجاد الإجابة عن عدد من التساؤلات منها:
1) ما رؤيتنا وطموحاتنا تجاه فرص العولمة وتحدياتها ومكانتها في الحاضر والمستقبل؟
2) هل هناك رؤى واستراتيجيات واضحة للأجيال القادمة التي هي محور ارتكاز التنمية المستدامة؟
3) لن يكون هناك تنمية مستدامة إلا بقيادة الإنسان نفسه للتنمية الشاملة، هذا ما يؤكد عليه الخبراء والمختصون، من هنا يأتي التحدي التعليمي، وستكون الاستراتيجيات التي نسعى من خلالها لتحقيق طموحاتنا موجهة للدور الذي يضطلع به التعليم في إحداث تنمية شاملة.
ويمكن ادراج بعض الاستراتيجيات التي من شأنها المساهمة في رفع سوية التعليم مثل:
1-التركيز على التخطيط المستقبلي والرؤى التعليمية، لكي تواكب نوعية التعليم والتحولات والمستجدات العالمية.
2-تعميم التعليم وتكافؤ الفرص.
3-تحفيز الحراك الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
4-احتضان الكفاءات والبحث العلمي ذي النوعية العالية.
5-التعلّم المستمر مدى الحياة.
6-صقل المواهب والمهارات بتقنية المعلومات في عالم المعرفة.
7-بناء القدرات وامتلاك أدوات الابتكار.
ومن هنا إن كانت مخرجات التعليم قادرة على التعامل مع تحديات العصر ومتطلباته المتجددة، ومواكبة المبتكرات العلمية والتكنولوجيا، يومئذ نقطف نتائج وثمار جهد التعليم في تحقيق النقلة النوعية والجذرية التي تهدف إليها التنمية الشاملة المستدامة.
ومن منطلق أهمية التعليم في صنع الحضارة وبناء الإنسان لا بد أن يحظى قطاع التعليم باهتمام كبير، وأن توضع أسس وخطط انطلاقة النهضة التعليمية بمعطياتها ونتائجها سواء من حيث النوع والكمّ، ولن يتم ذلك إلا من خلال الاستثمار في رأس المال البشري.
حيث يشكل التعليم محوراً أساسيا لكافة الخطط التنموية، كما أنه ركيزة مهمة من مرتكزات التنمية المستدامة، بالإضافة إلى المهام الرئيسية الأخرى المرتبطة بالجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية.
ولكي تنجح مشاريع الاستثمار في التعليم النظامي الرسمي والذي يشمل (التعليم الأساسي، والثانوي، والعالي) والتعليم غير النظامي غير الرسمي (والذي يشمل كافة مؤسسات وجمعيات وقطاعات المجتمع المدني)، لا بد من توفير البيئة الملائمة والمحفزة إلى زيادة التعليم كالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
وبشكل عام يمكن القول أن هناك ارتباطا وثيقا بين التعليم والتمية الشاملة المستدامة، ولن يتم ذلك إلا من خلال المؤسسات التربوية وبالتعاون مع قطاعات ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة التي تساهم بدورها في نهضة ورفعة وتقدم المجتمع.
. النتائج: -
يعنى هذا أن مشكلة الطالب الجامعي عندما يتخرج من الجامعة بأعلى التقديرات ورغم ذلك يعجز في العثور على فرصة عمل لا ترجع إلى قصور في إمكاناته الذاتية ولكنها لابد أن تُفهم على أساس التحديات المحلية والعالمية وما يترتب عليها من تداعيات ومصاحبات اجتماعية متعددة وفيما يلي نعرض لأهم المصاحبات الاجتماعية.
فقد أشارت 85% من حالات الدراسة الميدانية إلى أن ضعف الاستثمارات وطبيعتها يأتي في ضوء التدهور الأمني الحادث على مستوى المنطقة العربية.
وما تقوم به أمريكا على صعيد المنظمات الدولية احتلالها للعراق ودعمها لإسرائيل وانحيازها ضد العرب والمسلمين وتهديدها لسوريا وإيران بأساليب متعددة وغيرها مما أثر بالسلب على مناخ الاستثمار.
كما أشارت نسبة 70% من حالات الدراسة إلى أن من أهم أسباب انتشار البطالة هو أن منظمة التجارة العالمية وغيرها من مؤسسات يستخدمها النظام العالمي الجديد لاستعمار العالم باستغلاله بأساليب جديدة ( اللافتة تتغير والمضمون باق) مما يشكل عبئاً على الاقتصاديات الوطنية، كما أنه في ظل الخصخصة يتم تسريح عدد كبير من العمال واستبداله بالتكنولوجيا الحديثة، يؤكد ذلك نتائج بحث أشار إلى أن تطبيق التكنولوجيا عالية التقنية أصبحت تمثل 80% من اقتصاديات العالم المتقدم بينما 20% فقط هي نصيب رأس المال والعمالة والموارد الطبيعية مما أثر على معدل التشغيل . وذهب 65% من أفراد العينة إلى قله فرص العمل المتاحة وأن البطالة أصبحت أمراً مألوفا وهي الحالة الطبيعية وتشير الدراسات إلى أن المجتمعات العربية مثل شعوب العالم الثالث يعيش أغلبهم في حالة فقر ويسقط عدد كبير منهم في هوة الحرمان مع فشل خطط التنمية. وبتحليل الإحصاءات الخاصة بكتلة العاطلين في مصر وما لها من سمات خاصة نجد:
- أن الشطر الأعظم من كتلة البطالة يتمثل في بطالة الشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة 2. أن البطالة في مصر هي بطالة متعلمة فالغالبية العظمى من العاطلين من خريجي الجامعات ومدارس ثانوية، ويلاحظ أن نسبة المتعلمين في كتلة المتعطلين أخذه في الازدياد وهو ما يعني إهدار طاقات وموارد استثمارية تم استثمارها في العملية التعليمية دون أن ينتج عنها عائد، يتمثل في تشغيل هذه الطاقة البشرية لتصبح منتجة.
- ارتفاع نسبة البطالة بين النساء ففي عام 1988 كانت نسبة البطالة بين النساء في الحضر 22.1 % مقابل 8.4% بالنسبة للبطالة بين الرجال أما في الريف فكانت النسبة أكبر من ذلك حيث بلغت 26.3 % بينما سجلت معدلات البطالة في صفوف الرجال في الريف انخفاضاً عن مثيله في الحضر، فقد بلغ نحو 6.6 %،
- اتجاه معدلات البطالة للارتفاع في الحضر بعد أن كانت في فترات سابقة ترتفع بنسبة أكبر في الريف،
5-من خلال التجارب السابقة في محاربة الفقر في مصر والدول العربية والدول الإفريقية والأسيوية المختلفة يتضح إن معظم هذه التجارب لم يكتب لها الاستمرارية أو النجاح ولم تؤدي إلى تطور حقيقي وعلاج جذري لمشكلة الفقر والبطالة في تلك المجتمعات وكثير منها لم يدم طويلا.
6-وبتحليل هذه التجارب التي قامت على أساس مبادرات فردية أو مؤسسية نجد أنها غالبا ما تكون إحساس بالمسئولية تجاه المجتمع ويتطور هذا الإحساس بشكل ايجابي ويجعل الفرد أو المسئول في المؤسسة (حكومية أو رسمية أو اجتماعية أو علمية) يقرر أن يشارك بمجهوده أو مجهود المؤسسة بشكل بسيط وعملي في مساعدة المحتاجين في دائرة التخصص أو المكان. وغالبا ما يكون الحل مساعدات مباشرة في شكل مادي.
7-ولنجاح تجارب محاربة الفقر عن طريق محاربة البطالة يجب أن يتم التخطيط بتروي وعقلانية شديدة ودراسة واقع المجتمع من الناحية الاجتماعية والثقافية والعلمية والسياسية والتنظيمية وقبل كل هذا من الناحية الاقتصادية.
8-ولقد أوضحت النتائج من تحليل مختلف التجارب المحلية والدولية أن التجارب والمحاولات التي لم تستمر ولم يدم نجاحها طويلا اعتمدت على الاستراتيجيات السطحية والحلول المباشرة وبمعنى آخر اعتمدت على الحلول الاقتصادية المباشرة دون الأخذ في الاعتبار باقي العوامل التي تم ذكرها سلفا. وقد أوضحت التحليلات والدراسات أن البعد الاقتصادي هو الأساس في هذه القضية الهامة
-التوصيات
1-محاولات التوفيق بين جانبي العرض والطلب على العمالة بالأسواق، بحيث ألا يعمل النظام التعليمي على تفريخ أعداد من الخريجين لا يجدون فرصاً حقيقية للاستفادة بمؤهلاتهم، بما يتيح للدولة اكتساب المردود الحقيقي للاستثمارات التي أنفقتها على التعليم والتربية. وبحيث تتجه خطط وبرامج الاستثمار بشكل عام لاستخدام تكنولوجيا أكثر كثافة في العمالة، وتتطلب مهارات متوافرة محلياً.
2-تفعيل التعاون العربي في الاستثمار المعرفي
3-تطبيق أسس إدارة الجودة الشاملة والممارسات المثلى العالمية في مختلف النواحي الإدارية لتحقيق التطوير المستمر للإدارة العامة للجامعة. تطوير وتطبيق نظام مراقبة وتقييم الأداء المؤسسي وتحديد مؤشرات الأداء الرئيسية لكافة الوحدات الأكاديمية والإدارية.
4-تشجيع التعليم المستمر وتوفير فرصه للجميع. والاستمرار في تحقيق مبدأ المساواة بين الجنسين في فرص التعليم والتعلم. وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، شامل وعادل. تحقيق بنية تحتية متمكنة في قطاع التعليم العالي للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
5-ورفع مستوى الإنتاج الفكري والعلمي لتكوين رافد يحقق التوازن مع الاستهلاك للموارد الطبيعية.
6-المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية بما يضمن استمرارها للأجيال القادمة ويشمل ذلك معالجة التغير المناخي ومقاومة انحسار البيئات الطبيعية.
7-استخدام مصادر المعرفة الصريحة والضمنية بطريقة فاعلة لتحقيق الغايات الاستراتيجية تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة والمشاركة الفاعلة وتمكين العاملين.
8-رعاية النهج الديمقراطي وتعزيزه بما يضمن حرية العمل الأكاديمي وحق التعبير واحترام الرأي الآخر العمل بروح الفريق وتحمل المسؤولية واستخدام التفكير العلمي والناقد. وتطوير وتحديث واستكمال التشريعات والتعليمات الخاصة بعمل الجامعة.
-الخاتمة: -
إن ربط التعليم العالي مع اقتصاد المعرفة هو الاقتصاد الذي يلعب فيه تحقيق واستثمار المعرفة دوراً أساسيا في خلق الثروة. فالثروة في الحقبة الصناعية تم تحقيقها باستخدام الآلات والطاقة. والعديد من الناس يربطون اقتصاد المعرفة بالصناعات التكنولوجية مثل خدمات الاتصالات والخدمات المالية والصناعات الدوائية والتعليم والبحوث والتطوير، حيث نجد في الاقتصاد المعرفي إن تقنية المعلومات ورأس المال الفكري هما القوة المحركة للاقتصاد هذا النوع من الاقتصاد سيجعل المهن اليوم وفى المستقبل مرتبطة بشكل معقد بتقنيات المعلومات والاتصالات بشكل مباشر. مع مقارنة الأداء المؤسسي مع الجامعات الأخرى المحلية والعالمية وجمع واستخدام نتائج التغذية الراجعة من الشركاء الداخليين والخارجيين للتعرف على فرص لتحسين العمليات والخدمات. ولكن ذلك البعد لا يمكن أن يلغي العديد من الأبعاد الاجتماعية والتي هي المؤشر الواضح على نجاح التجربة من عدمه هذا بالإضافة إلى البعد الأكاديمي والفني حيث أن أي مشروع لا يعتمد على أساس فني وتقني مدروسين سيؤدي إلى الفشل الاقتصادي وعدم تحقيق المؤشرات الاقتصادية التي توقعتها دراسات الجدوى.
وعند التحقق من اخذ كل تلك العوامل في الاعتبار ودراستها دراسة وافية عند التخطيط للاستراتيجية المقترحة لتنمية المجتمع وتوفير فرص عمل بما يقلل من البطالة ويحارب ظاهرة الفقر يجب أن يتم التأكد من أن تلك الاستراتيجية ذات بعد سياسي وتنظيمي بمعنى أن تتوافق خطط العمل وأساليبه مع القوانين والقواعد والإجراءات المنظمة للعمل في المجتمع سواء كانت سياسية أو أهلية أو نابعة من التقاليد والعرف.
المراجع:
- "كارثة اسمها البطالة"، جريدة الوطن، جريدة الكترونية، 28-06-2003.
- "بشهادة الخبراء. الفقر إرهاب يهدد مصر"، إلهامي الميرغني، تقارير كفاية، 29-04-2005.
- مجلة الشباب، السنة 30، العدد 359، يونيو 2007، صفحة 119.
- "استراتيجية مقترحة متكاملة للتعليم في مصر والوطن العربي"، طه مطر، مؤتمر البحث العلمي وآفاقه في الوطن العربي، دمشق، سوريا، ديسمبر 2006.
- www.cmrdi.sci.eg
- مجلة الشباب، السنة 30، العدد 359، يونيو 2007، صفحة 98.
- http://genys.orgfree.com/
- www.sekem.com
9--تقرير البنك الدولي عن جمهورية مصر العربية
10 - سيد محمد عبد المقصود، قضية قصور التشغيل " البطالة وعلاقاتها بجودة التعليم، سلسلة قضايا التخطيط والتنمية، رقم 174، معهد التخطيط القومي، يوليو 2003، ص 47 – 48.
11 -محمود عبد الفضيل، مصر والعالم على أعتاب ألفية جديدة، مكتبة الأسرة، 2001 ص 10 – 12. 12 -عبد الباسط عبد المعطى، البحث الاجتماعي، محاولة نحو رؤية نقدية لمنهجه وأبعاده، دار المعرفة الجامعية، 1987، ص 362.
13-خالد الزواوي، البطالة في الوطن العربي: المشكلة والحل، مجموعة النيل العـربية، 2002، ص 19.
14-نجاح عبد العليم، الخيار التكنولوجي وحل مشكلة البطالة في مصر، ندوة " مشكلة البطالة في جمهورية مصر العربية، جامعة الأزهر، القاهرة، 14 – 16 يوليو، 2001.
BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS